فاطمة الفلاحي
(Fatima Alfalahi)
الحوار المتمدن-العدد: 8730 - 2026 / 6 / 8 - 02:47
المحور:
الادب والفن
الجزء الأول
قنديلٌ قديم~
بزيتِ الهوى الصافي،
شمسٌ غاربة!
—
نوافذُ الجيران~
مرايا تعكسُ العيون،
مكحلٌ مدهون!
—
على حائطِ المدرسة~
الغرورُ مقبرةُ المواهب،
شاعرٌ مُتعب!
—
شاعرٌ مُتعب~
تنفجرُ القصيدةُ مرهفةً
شهوةَ حزن!
—
محضُ خيال~
يغدو ظلُّكَ مُرتدّاً،
الدمعةُ محطة!
—
فاطمة الفلاحي
قراءة أدبية وتحليلية بقلم الأديب عمار العمشان
هذا النسيجُ الشعريُّ الرقيقُ يأخذُ ببصيرتكَ إلى عوالمَ خفية، حيث تتكثفُ المعاني في بضعِ كلماتٍ، لتُشكلَ لوحاتٍ حيةً تمتزجُ فيها المادةُ بالروح، والحسُّ بالفكرة.
في ـ قنديلٌ قديم ـ نرى رمزاً للبقاءِ والذكريات حين يتحولُ ـ زيتُ الهوى ـ الصافي إلى طاقةٍ تُضيءُ ما بعدها وكأن شمساً بأكملها تغربُ في جوفهِ لتقولَ لي إنَّ الحبَّ والوفاءَ قادرانِ أن يصنعا نوراً حتى في زمنِ الأفولِ والانكسار.
و ـ نوافذُ الجيران ـ ليست مجردَ فتحاتٍ في الجدران إنها مرايا تتقاطعُ فيها النظراتُ والأسرار. تعكسُ ما في النفوسِ من جمالٍ أو حنين، كأن العيونَ المُكحلةَ هي التي ترسمُ ملامحَ المكانِ وتمنحُهُ روحاً لا تُرى إلا بالبصيرة.
أما على ـ حائطِ المدرسة ـ حيث يُفترضُ أن يُزرعَ العلمُ والطموح، أقرأ حكمةً موجعةً ـ الغرورُ مقبرةُ المواهب ـ فكم من موهبةٍ أزهرت ثم دُفنت تحت وطأةِ الزهو والادعاء، وكم من شاعرٍ عظيمٍ أرهقهُ بحثهُ عن المعنى وصراعهُ بين ما يريدُ قولهُ وما يستطيعهُ، حتى صارت قصيدتهُ انفجاراً مرهفاً يحملُ في طياتهِ ـ شهوةَ الحزن ـ ذلك الألم اللذيذ الذي يُدركهُ فقط مَنْ عاشَ الشعر لا مَنْ كتبهُ.
وفي ـ محضُ خيال ـ تتجلى حقيقة المشاعر، فما أرقنا وما أصدقنا حين نرى الظلال تعودُ إلينا وكأنها حقائق ونجعل من ـ الدمعة محطةً ـ نستريحُ فيها من عناءِ الانتظار، ونُدركُ أن الخيالَ وإن كانَ وهماً، إلا أنه يحملُ من الصدقِ ما لا تملكهُ الواقعاتُ الجامدة.
نصوص موجزة لكنها عميقةٌ كالجُرح، واضحةٌ كالشمس تحملُ توقيعَ إبداعِ فاطمة الفلاحي، لتُثبتَ أن ـ الهايكو ـ ليس مجردَ وزنٍ وقافية، إنه القدرةُ على اقتناصِ اللحظةِ الشعريةِ بأكملها، وحشرِ عالمٍ كاملٍ في بضعةِ سطورٍ لا تُقرأُ مرةً واحدة، لأنها تُعادُ كلما ضاق بنا الحالُ أو اتسع .
#فاطمة_الفلاحي (هاشتاغ)
Fatima_Alfalahi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟