أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كوسلا ابشن - ما علاقة -تمغربيت- بالحركة الأمازيغية















المزيد.....

ما علاقة -تمغربيت- بالحركة الأمازيغية


كوسلا ابشن

الحوار المتمدن-العدد: 8730 - 2026 / 6 / 8 - 00:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"تمغربيت" (مشتاقة من كلمة مغرب, التي تعني مكان غروب الشمس, حسب الإعتقاد الأعرابي), هي مفهوم هوياتي جديد, بدأ مع عهد محمد السادس للتعبير عن الأطروحة الجديدة للهوية المتنوعة للمورك, التي صاغها و روجها مثقفي المخزن, و تبنها أطراف من الأمازيغوفونيين.
"تمغربيت" كما يفسرها أصحاب التجديد, مفهوم جديد للدلالة على الهوية الوطنية للجماعة المغربية في بعدها التعددي: الثقافي و اللغوي و العرقي (العربي, الأمازيغي, الإفريقي, والمتوسطي), مع التعايش السلمي بين كل المكونات الرئيسية و الهامشية, و جعل هذا التنوع هو أساس للخصوصية المروكية.
أهداف "تمغربيت" حسب أصحابها, هو صون الهوية الوطنية بتكريس التعدد, حماية الخصوصية الموركية من الطمس و الذوبان, و تعزيز قيم التسامح و التعايش بين المكونات الهوياتية.
الأطروحة الجديدة "تمغربيت", كما تبدو تاريخيتها, نظرية تساير التحولات الكونية, التي فرضت على النظام الكولونيالي في بلاد الأمازيغ للتعامل معها أمام العالم. المخزن الذي حاك اللعبة و تساير معها بالتظاهر إعلان القطيعة مع التوتاليتاريا و التمييز العنصري لصالح الدمقرطة و إحترام حقوق الإنسان و الإعتراف بالتعدد, إلا أن الأطروحة النظرية تبقى مجرد حبر على ورق, فالواقع الموضوعي عرى النظرية الفوقية التضليلية, التي ساقها المخزن بالإدعاء سن سياسة جديدة تعتمد على الإنصاف و المصالحة الوطنية المزعومة. هدف المخزن من لعبة الإنصاف و المصالحة المزعومة, هو تلميع صورته دوليا و إحتواء حركة النضال الأمازيغي.
الأطروحة المخزنية "تمغربيت" قامت على أساس الدستور الممنوح لسنة 2011 و المقر للأطروحة الجديدة للخصوصية المروكية:"المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة, متشبثة بوحدتها الوطنية والترابية, وبصيانة تلاحم مقومات هويتها الوطنية, الموحدة بانصهار كل مكوناتها, العربية-الإسلامية والأمازيغية والصحراوية الحسانية, والغنية بروافدها الأفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية".
"تمغربيت" مشروع قاده أتباع النظام العلوي, السياسيون, الإعلاميون و المثقفون العربوفونيون, و إنضم إلى تأييد المشروع بعض الأمازيغوفونيون, بضنهم بأن المشروع يعيد الإعتبار للهوية الأمازيغية بإنصاف الثقافة و اللغة الأمازيغيتين, ضمن الهوية المتعددة المكونات. بناءا على ما ذكر فلا علاقة لمشروع "تمغربيت" بحركة النضال الأمازيغي, كما أن "تمغربيت" لا تقصي الإسلام و لا تقصي العروبة, بل العكس هو الصحيح.
المشروع المخزني, يكرسه الدستور 2011, الممنوح و المفروض على الشعب المروكي, و لا علاقة له بالأمازيغ عامة و لا بحركته المناضلة, التي لم تستشار في صياغة الدستور. ألعداء التام للأمازيغ بإعتبارهم شعب أصيل في بلادهم, و العداء لمقوماتهم الثقافية و اللغوية السائدة عبر الزمن اللامنتهي, دفع زمرة التعصب للعروبة القهرية, لمهاجمة الأمازيغ, لأن أطروحة "تمغربيت" تغازل الهوية الأمازيغية, بجانب الإعتراف بأولوية الهوية العربية, ضمن تراتبية المكونات الهوياتية المعترف بها دستوريا.
الزمرة الرجعية العنصرية المدعية رفض محتوى "تمغربيت", قد تجاوزتها الأحداث و التغيرات الجارية على الأقل على المستوى النظري, و لهذا تحاول إعادة التاريخ المأساوي بشكل مهزلي. العنصري العرو-الصهيوني سعيد يقطين في مقال "تمغربيت و التنوع الثقافي" المنشور في الموقع الإلكتروني لجريدة " القدس العربي", بدأ كعادته بالهجاء و شيطنة الأمازيغ من خلال "تمغربيت", بهرطقاته:" ما علاقة «تمغربيت» بالتنوع الثقافي كما يروج لها دعاة الفتنة في المغرب؟ وهم في ذلك يستعيدون، من جهة، دور الاستعمار الذي عمل على التفريق بين العرب والأمازيغ من خلال «الظهير البربري» بهدف إقصاء العربية والإسلام, ومن جهة ثانية ما تقوم به الصهيونية اليوم من أجل تثبيت وجودها الاستيطاني، والتفرقة بين الشعوب العربية والإسلامية ... إن منتحلي «تمغربيت» لا يؤمنون بالتنوع الثقافي، ... ما يؤكد ... إقصاء مقومات هويته "المقصود المورك" الوطنية الجامعة، بالتركيز على مقوم إثني (أمازيغي ـ يهودي)".
العروبي-الصهيوني العنصري سعيد يقطين يعيد تاريخ أسطورة "الظهير البربري" الذي صنعته أهل اللطيف (موظفي الإدارة الفرنسية العروبيون), بالإدعاء التفريق بين العرب و الأمازيغ, تنصير الأمازيغ و إستهداف العروبة - الإسلام. ما هو مأساوي في الإدعاء الكاذب, هو تحميل الأمازيغ مسؤولية القرار الفرنسي, عوض التنديد بملكهم الذي وقع صدور الظهير. لمن يجهل تاريخ دخول فرنسا لبلاد الأمازيغ, أولا عليه معرفة أن التدخل الفرنسي, أتى إستجابة لدعوة النظام أل علوي لحمايته من ثورة الشعب الأمازيغي. ثانيا سلطة الحماية هي التي أصدرت قرار 16 ماي 1930م, "الظهير المنظم لسير العدالة بالقبائل ذات الاعراف الامازيغية", والتي لا يوجد بها محاكم شرعية, و صادق عليه محمد الخامس ممثل الإستطان العروبي. ثالثا و هو الأهم في هذا السياق, أثناء صدور قرار "الظهير المنظم لسير العدالة بالقبائل ذات الاعراف الامازيغية", (و الذي تسميه الزمرة الخيانية "الظهير البربري"), كانت المقاومة الأمازيغية مشتعلة ضد الإستعمار الفرنسي, في الوقت الذي كانت نخبة أهل اللطيف تقدم بناتها للضباط الفرنسيين للمتعة الجنسية.
التاريخ يعيد نفسه في شكل مهزلة, بتحميل زمرة العرو- الصهيونية و على رأسهم سعيد يقطين, الحركة الأمازيغية, مسؤولية مشروع "تمغربيت", ما صنعه المخزن العروبي, و حدده أصحابه بالهوية الوطنية للجماعة المغربية في بعدها التعددي: الثقافي و اللغوي و العرقي ( العربي, الأمازيغي, الإفريقي, والمتوسطي), و ليس إلغاء الإسلام و العروبة كما إدعى صاحب التقية. التعصب العنصري و العداء للأمازيغ, أعمى بصيرة العرو-صهيوني, و على قول لينين" ينظرون الى حد أنفهم مما يصابون بالعمى", فلم يرى يقطين في "تمغربيت" إلا العداء للعروبة و الإسلام, أو عزل أوهام و أساطير 12 قرنا من تاريخ المورك, على حد هرطقته:"عزل المغرب عن جذوره التي تشكلت منذ اثني عشر قرنا والتي تمت خلالها مع انتشار الإسلام والعربية".
لقد قزم العرو- الصهيوني تاريخ البلاد بتأسيس إمارة أورابا الأمازيغية بإمام قيل عنه أنه عربي شريف, و إتخذته الزمرة العرقية الإستطانية في القرن العشرين بيقين تأسيس الدولة العربية الأسلامية ( فرد يؤسس دولة, أرضها و شعبها أمازيغي ), و تعمد المريض النفسي بإقصاء الجذور التاريخية للمنطقة الممتد الى ألاف السنين, مع الربط الوهمي بين أرض الحجاز و منطقة غروب الشمس. و حتى مصطلح "المغرب الكبير" الذي يدل في جوهره عن العروبة, يراه العرو-الصهيوني فتنة و تفرقة, كما أن تزمته العرقي الذي جمد عقله جعله يعتقد أنه يقصي العروبة "المغرب".
ما يجهله العرو-الصهيوني يقطين, أن مفهوم "تمغربيت" أستعمل لإقصاء الهوية الأمازيغية لجغرافية بلاد الأمازيغ بشكل إحتيالي, بإعتبار هذا المصطلح الجديد لا يدل إلا على "المغرب" التسمية الإستعمارية, التي تدل عن الهوية العروبية الوهمية و القاهرة و إلغاء الهوية الأمازيغية الأصلية و المتجذرة في التاريخ الأزلي و الأبدي.
الخصوصية "المغربية" كما تراها "تمغربيت" لا تعني الإنسلاخ عن العروبة في موطنها الحجازي, فعلى سبيل المثال لا الحصر, الأحداث الجارية حاليا في الشرق الأوسط, و موقف جماعة "تمغربيت" المخزنية من قصف إيران للمشيخات العروبية, بينت أن هذه الخصوصية المزعومة في حقيقتها لا تعبر عن الهوية المحلية في بعدها التعددي, و إنما ما زالت مرتبطة بالعروبة الشرق الأوسطية.
المخزن الباحث عن مخرج للحفاظ على نضامه الفردي و التيوقراطي و إستمراريته, في زمن نمو الوعي بالذات الأمازيغية, فلم يجد من مخرج إلا في صناعة الهوية المتعددة في " المغرب" المنتمي للعروبة. الدولة المتعددة الهويات, هي دولة إصطناعية بدون جذور تاريخية و حضارية تستمد منهما مقوماتها, و هذا هو وهم "المغرب" المصطنع. بلاد الأمازيغ عامة و المورك خاصة, لا تندرج ضمن الدول الإصطناعية, فالمورك ليس صناعة فرد إمام لجماعة محلية قبل 12 قرن, و كذلك فهو ليس صناعة قرن من الزمن الإستعماري. المورك له تاريخ عريق بإمتداده في الحاضر مادي و اللامادي, و هو بلاد الأمازيغ, و خصوصيته تكمن في تميز هويته الثقافية و اللغوية و قيمه الحضارية عن الهويات الثقافية و اللغوية و الحضارية للشعوب الأخرى, و يتعايش مع الأخرين على أسس الإعتراف المتبادل و السلام و التعاون و المساواة. و الخصوصية الموركية لا تكمن في صناعة الهوية المتعددة و المزيفة للحقائق الطبيعية و التاريخية و القانونية, بهدف طمس و إلغاء الهوية المحلية. خصوصية المورك تكمن في هويته الأصلية, مع ضرورة دعم و إحترام الجماعات الثقافية و اللغوية الهامشية المستقرة في بلاد الأمازيغ و التعامل معها بالمساواة في الحقوق المادية و للامادية.
مفهوم " تمغربيت" بشكل أو بأخر يرمز الى "المغرب " المصنوع من طرف الإستعمار, يهدف الى إستبدال الهوية الحقيقية المادية للمورك المتجذر في العمق التاريخي و الممتد في حاضره المادي, بإحلال محله الهوية العروبية الإصطناعية, حاملة سمات عهدها القهري الإستعماري و النازي للقرن العشرين.



#كوسلا_ابشن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مساهمة الأمازيغ في الحضارة المصرية
- الأهداف الجيوإستراتيجية لروسيا
- مالي دولة إستعمارية و ليست ضحية و أزواد بلاد الطوارق
- من الربيع الأمازيغي الى إعلان إستقلال الجمهورية الفيدرالية ل ...
- إستعباد الأفارقة عبر التاريخ
- إحتمالية إدراج - بوليساريو- على قائمة الإرهاب
- موقف الحركة اللاوطنية العروبية من القضية الأمازيغية
- هرطقات العقل العرقي الشوفيني المتخيل ( الجزء 2).
- هرطقات العقل العرقي الشوفيني المتخيل
- ترامب بين المصالح الامريكية و حل النزاعات في العالم
- التعزية في وفاة الأستاذ محمد بودهان
- ذكرى مذبحة انتفاضة يناير 1984
- دور الجماهير الشعبية والأفراد في التاريخ
- أريف أكبر من أهداف الافراد
- ثقافة الاغتراب في ظل الاسلام و الامبريالية و خطورتها على تحر ...
- الإلحاد يهدد قدسية الإحتلال الإستطاني
- علاقة 20 غشت بصناعة دولة العروبة في بلاد الامازيغ
- زلازل علمية اركيولوجيا تثبت أمازيغية دولة لمورك
- نظام البيعة عقدة رجعية استبدادية
- اليسار القومجي و اليمين الاسلامي وجهان لعملة واحدة


المزيد.....




- مصدران إسرائيليان: ترامب ونتنياهو تحدثا هاتفيا للمرة الثانية ...
- ما الذي قد يعنيه إنجاز علمي جديد في علاج تساقط الشعر لنساء م ...
- -إيلون ماسك يتدخل بشكل مباشر في السياسة البريطانية عبر إكس، ...
- روسيا تلجأ لخدعة من الحرب العالمية لتمويه المسيرات الذكية؟
- ميلانشون يتحدى منافسيه للرئاسة بـ-فرنسا الجديدة-
- الاحتلال يهدم منازل ويشرّد عشرات الفلسطينيين بالضفة
- مصر وسوريا.. تقدم حذر
- بعد نصف قرن.. ليانا تعيد قضية -الكنزة الحمراء- إلى ذاكرة الف ...
- حرب إيران بالصور.. 100 يوم من القتال والتفاوض
- غروسي: دور الوكالة الذرية في إيران مرهون بطبيعة الاتفاق المر ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كوسلا ابشن - ما علاقة -تمغربيت- بالحركة الأمازيغية