أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله ميرغني محمد أحمد - قراءة في رواية 48 للكاتب دكتور محمد المصطفى موسى














المزيد.....

قراءة في رواية 48 للكاتب دكتور محمد المصطفى موسى


عبد الله ميرغني محمد أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 8729 - 2026 / 6 / 7 - 03:09
المحور: الادب والفن
    


كقارىء عادي حاولت أن أشتبك مع النص – العصي على الامساك به - في عدة نقاط ارجو ان تكون بمستوى العمل الرائع، الذي يجعلك تشحذ الذاكرة لتعيش الماضي بكل حيواته لتفهم الحاضر و تستشرف المستقبل بين السطور. إنه الابداع والخيال الخلاق، عندها يصبح القارئي كاتب ثاني للنص الذي يتجدد مع كل قراءة جديدة تستفزه لطرح العديد من التساؤلات المؤجلة ، عندما تستيقظ سلطة المعرفة و القيم بعد سبات طويل.
رواية 48 يمكن تصنيفها بأنها رواية تاريخية / إجتماعية/ سياسية ، توثق لبداية إنهيار الاستعمار التقليدي وغروب شمس الامبراطورية العجوز – إستطاع الكاتب أن يجسد كل التناقضات عبر الشخصيات في حوار أو صراع إمتد لعقد من الزمن من 1937 ألى 1948 ، الفرادة بدءا بالعنوان – يتكون من رقم فقط –تلك السنه المشحونه بكل التناقضات – في السوق، في صالات اللهو وكذلك السياسة المحلية والعالمية
عملت الرواية على تشريح الصراع القديم الحديث – الذي يتجسد في ثالوث السلطة والمال والعشق . الذي يتماهى مع الشخصيات همفري – رافييل وماتريد . عبر حوار سلس ، أخاذ أستطاع الكاتب أن يعري و يشرح بنية المجتمع السوداني ممثلا في مدينة ام درمان التي كانت بوتقة لكل الثنائيات، الخير والشر ، العدل والظلم ، سيد الرجال والدقوني ، الغدر والوفاء لتستمر الحياة ، كأكذوبة كبيرة لم يصدقها أحد .

الصراع الثقافي/ العنصري: تمثل في التناقضات بين الهامش والمركز، بين المجتمع الارستقراطي الاروبي الابيض والسواد الاعظم الذي لا موقع له من الاعراب، الصراع بين وجهي العملة الصهيونية – الاشكناز والسفرديم، بين اليهودي الحقيقي والمسلم القادري حفيد أل البيت المزيف ، بين ارهاصات الوعي في طلبة كلية غردون و الجهل المقدس المورث عبر الاجيال.

الصراع الطبقي : إستطاعت الرواية ان تجسد الفجوة الكبيرة بين الذين يملكون والذين لايملكون، بين مجتمع مخملي يجسد الاعراف الملكية – مجتمع مغلق للاعضاء فقط – يسهرون في صالة غردون للمويسقى، يلعبون التنس وبعض القمار، يقدسون البراندي و يزدرون النبيذ. وفي المقابل – أهل البلد البسطاء حتى في احلامهم - مجتمع قاع المدينة – العمال والعتالة والعربجية يصارعون من اجل البقاء ، تتحكم فيهم الخرافة و (شيخة الإنداية) ماتريد ، عندما تتقاطع الاسطورة مع الواقع ( أو جمر السودان الحراق).
إذا حاولنا إسقاط أحداث الرواية على الواقع السوداني المتشظي اليوم – هنالك ثماثل الى حد ما في عدة تقاطعات :

الاول: يتمثل في التدخل (الخارجي و الذكاء التأمري) - للاستعمار التقليدي في تسيير الامور في (السوق) من خلال احتكار السلطة و المال من قبل ذيول الامبرالية العالمية ، وهو ما يحدث في سودان اليوم مع بعض التخريجات الفنية لتواكب المسرح الجديد في عالم يحترم القوة فقط .

الثاني: صراع الرأسمالية الوطنية ممثلة في أولاد منصور ضد الاوغاد الثلاثة – رافييل اليهودي، ديمتريوس اليوناني و نيكولا الارمني ، للسيطرة على السوق و تجارة السمسم . اليوم تسيطر الشركات عابرة القارات على كل اسواق العالم من أجل صناعة الفقر و ليس إعادة توزيع الثروة.

الثالث: موقف اليسار تمثل في نشاط طالب الطب "اليساري المتمرد" عوض الكريم منصور ، الذي تشاجرت حوله الحسناوات لسواد عيونه. ناضل من أجل نشر الوعي بين الفقراء من العتالة والعربجية و بائعات الطعام ، رفض البعثة او المنحة الممولة من مؤسسات المستعمر بغرض التخلص منه ليعيش في الغرب بعيدا عن وطنه . نفس الظروف تكرر نفسها، التاريخ لا يعيد تفسه ، لكن الساسة يرتكبون نفس الاخطاء و تدور الساقية. (الوطن ليس وجهة نظر، الوطن لا يعيش في المناطق الرمادية).

الرابع: إذا بدلنا الانجليز في الماضي بالعسكر اليوم يفرض السؤال نفسه : متى ينعتق الشعب السوداني من سطوة العسكرتارية - أقتباس (في كل يوم تنبت هذه الارض ثائرا يمقت المساومة و يمزق الاوراق التي تنضح بأنصاف الحلول. )

أخير جملة في حق ماتريد- أقتباس "( ليس مهما إنها كانت تبيع العرقي والمريسة ، فغيرها يبيعون الذمم والانفس في هذا البلد و يعتاشون من هرس احلام الطيبين)



#عبد_الله_ميرغني_محمد_أحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في رواية سمراويت للكاتب حجي جابر
- تساؤلات حول السرد الروائي - مناقشة رواية ذاكرة الخطيئة لعبد ...
- قراءة في ملحمة صغيرة عن السجن للكاتب الالباني بسنيك مصطفاي
- قراءة في كتاب العقل غير المدرسي (مترجم) هوارد غاردن The nsch ...
- قراءة في رواية ميلانين للكاتبة التونسية فتحية دبش
- عن التفكير العلمي للفليسوف المصري دكتور فؤاد زكريا
- قراءة نقدية في حورية مريس - لبروفسير عبد الباسط مريود
- إضاءة حول فصول الحرب وقصص أخرى لدكتور محمد بابكر عبد الله
- قراءة في راوية تعيسة (مختبر الواحة) للاستاذ بشرى الفاضل
- التغيير: مقاربة القطيعة المعرفية
- الحداثة: مقاربة العقل الرعوي
- مألات مشروع الحداثة في السودان المعاصر : الواقع و التحديات
- تساؤلات حول فلسفة العلم و دوره في ثورة الوعي - السودان أنموذ ...
- المثقف العضوي و الثورة
- الحداثة: تقاطع المطلق و المتغير


المزيد.....




- القضاء الإيراني يؤيد حكم السجن بحق المخرج السينمائي الشهير ج ...
- مسية ثقافية لمناقشة رواية -ثلاثية غرناطة- في أثينا
- بأدلة رقمية ووثائق عسكرية.. منصة تركية تفضح زيف الرواية الإس ...
- من الكونغ فو إلى الرقص.. روبوتات يونيتري تتحدى البشر على الم ...
- مصر.. ساويرس يرد على تدوينة -حرب أكتوبر انتصار لإسرائيل- مبر ...
- محاضرة عن الشعر العربي للدكتور إياس ناصر في العاصمة اليوناني ...
- قصر الثقافة والفنون في الديوانية يقدم قراءات نقدية وشهادات ب ...
- مشاهد جوية من أفاميا.. مدينة سورية عمرها 2300 عام على قوائم ...
- نص سيريالى(لا تَسْرِقْ أَسْنَانِي!)الشاعرة هدى عزالدين محمد. ...
- رحيل الشيخ محند الطيب.. مسيرة مجاهد جزائري وهب حياته لترجمة ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله ميرغني محمد أحمد - قراءة في رواية 48 للكاتب دكتور محمد المصطفى موسى