أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سنية عبد عون رشو - همس النخيل














المزيد.....

همس النخيل


سنية عبد عون رشو

الحوار المتمدن-العدد: 8725 - 2026 / 6 / 3 - 20:11
المحور: الادب والفن
    


لا زلت أتقلب بنومة القيلولة ، أصحو قليلا ثم تسحبني اغفاءة أخرى دون إرادتي ، أ هو حلم أم حقيقة لا أدري .
أم انها لعنة كابوس أتعبت روحي وطحنت انسانيتي ووأدت أحلامي وحجبت الشمس عني . .
رأيت رجالا كأنهم ضباب الفجر الكثيف الذي يجعل الصدر ضيقا حرجا ، نحن خلقنا من أديم الأرض لكني لا أمتلك معلومة أكيدة عنهم ممن خلقوا .
يؤلمني انهم تتبعوا خطواتي ، مرتبكة حركاتهم تتهادى نواياهم بين روحية الصادق والكاذب .
، لا أدري هل ألجأ اليهم أو أنهزم وأختبئ في بيتي الآيل للسقوط ، لكني لا أفضل الهروب والتخلي عن أحلامي . .
كانوا يتقنون صناعة الكلمات أكثر من صناعة الواقع ، يزرعون العسل على أطراف السنتهم ، ويخفون الشوك في أعماقهم ، فاذا تكلموا صدقهم السامع ولكني لم أجد سوى سراب من الوعود . .
لا أفهم اسرار مكائدهم ، ولم أجرب بعد خيانة الذات ، لذلك هربت . في طرق متعرجة وفوق حافات حادة زلقة حتى كدت ان أواجه الموت المحتوم .
الا اني وجدت فئة من الناس قد أحاطوا بهم ، بإجلال ووقار وهم أنفسهم ممن صفقوا ورقصوا لمن سبقهم
أحتج الشعراء في قصائدهم والكتاب في رواياتهم . ولكنهم لا يقرأون ما نكتب . .
كانوا يمنحون الناس بركاتهم ووعودهم بزراعة النخيل وسوف يمنحونهم بعضا من ضفائر الشمس الفضية والناس فاغرة أفواههم دهشة واعجابا ، وربما تخيلوا داخل جماجمهم قصورا وآمالا عريضة .والنخل ينتظر حتى أصابه اليأس وملّ من وعودهم الكاذبة .
قالت النخلة الأولى وهي تساقط سعفها بحزن :ـ اما زلت تنتظرين خطاهم .؟ لقد تناسوا ظلّنا وجف الماء في عروقنا منذ ان رحلتْ قلوبهم قبل أجسادهم .
تنهدتْ النخلة الثانية ومالت مع الريح وقالت : ـ كنت أظنهم اذا ضاقت بهم الدنيا سيعودون الينا . نحن من حفظ اسرارهم تحت القمر وغطين طفولتهم بالرطب والحنين .
قالت الأولى بمرارة :ـ انهم يمرون من بعيد كالغرباء ، كأن تعبنا الطويل لم يكن ، وحتى الطيور هجرتنا لأن يد العناية قد غابت .
قالت الثانية : ـ البارحة سمعت النخلات يتهامسن يقلن ان الوفاء مات في قلوبهم وان الأرض تبكي عطشا منذ خانها الفرات . فسكتتا قليلا . وكانت الريح تمشط سعفهما اليابس ، كأنها تواسي نخيلا خذله أصحابه .
والرجال يغطون بنوم عميق ويحلمون احلاما وردية لان عطش النخيل لا يعنيهم بشيء .
أصابنا شعور بالتوجس منهم ولكن زاد تشبثنا بكبريائنا المعهود منذ بدء الحضارة .
جلسنا فوق أعشاب خضر ندية وأمامنا تنساب موجات الفرات المتخاذلة . واتفقنا .
ان نمنح انفسنا بعضا من الوقت ونجد طريقة مثلى تخلصنا منهم الى الأبد .
مروا على مواسمنا كالغرباء . قطفوا تعب الأيادي وعلّقوا
أثمار النخيل في اعناقهم .
ثم تركونا حفاة الأرواح . نبحث بين التراب عن ظل حلم كان لنا ، لم نكن فقراء لكنهم سرقوا دفء النخيل .
وأطفأوا آخر قنديل كان ينتظر العدالة . .
شلّوا حركتنا تماما . تيقنا ساعتها ان الأمور قد ساءت ولا ندري لماذا غرقنا بحالة من ذهول . الا ان أقدامنا تشابكت مع جذور النخيل وتشبثت بها . . .
لجأنا لهم مرغمين ( كالمستجير من الرمضاء بالنار) . .
لكنهم ببساطة تغافلوا وتناسوا وعودهم وتركوا
الجميع في حيص بيص وهنا سادت الفوضى .
فاستطالت أذرع سعف النخيل حتى غدت كأنها قضبان حديدية فرمينا آثار الغرباء في بئر عميق . .
وبئرنا لا يشبه بئر يوسف !! لأننا بالتأكيد قطعنا طريق القوافل السيارة . .
يا الهي كم أدهشني هذا الحلم . ولكن من هم هؤلاء الغرباء الذين رأيتهم في منامي .؟؟؟
أنا لا أعرفهم .!!!



#سنية_عبد_عون_رشو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- واجب العزاء
- نافذة وفنجان
- كبرياء فوز المتأخر
- الفتى اليساري
- أريد ان أنسى
- اللوحة
- البكاءخلسة
- حبة قمح
- الساعة الخامسة
- العربة
- صمت القديسين
- رمزية شاعرة .. ولكن
- تسرق الريح أغانيها
- القمر والبحر
- الصوت
- أصغر سيدة
- خوذة مرقطة
- كيف ترحل
- المفاجأة
- مفاجأة


المزيد.....




- مغامرات، رعب وعودة أيقونات الطفولة.. أفلام ضخمة تُشعل شباك ا ...
- رواية التخشبوش للكاتبة د. نعيمة عبد الجواد
- أخبار الفنون البصرية حول العالم: يونيو 2026 السينما والتقني ...
- رحيل مارجان ساترابي الفنانة التي كسرت الصور النمطية عن إيران ...
- لماذا ندفع المال لنشعر بالفزع؟.. خريطة لأبرز أنواع الرعب في ...
- فيلم -برشامة- يفتح سجالاً محتدماً في مصر بين حرية الفن والثو ...
- المثقف العربي في مواجهة -الترند-: هل فقدت النخبة سلطة التأثي ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي عن عمر ناهز 56 ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مارجان ساترابي مؤلفة رواية - ...
- لم يتمكن من السفر فابتكر عوالم مدهشة.. هذا ما فعله فنان تايو ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سنية عبد عون رشو - همس النخيل