أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سنية عبد عون رشو - كبرياء فوز المتأخر














المزيد.....

كبرياء فوز المتأخر


سنية عبد عون رشو

الحوار المتمدن-العدد: 8687 - 2026 / 4 / 24 - 02:54
المحور: الادب والفن
    


تهمس مرآتي : يؤلمني دمعك في هجيع الليل . ؟؟ انينك يا (فوز..) مزق جدران الصمت . وحيدة تقبعين في غرفة موحشة . وهذا البيت القديم كأنه مقبرة مهجورة . لكني أعرف ان الزمن قد أجهد ضفائرك المنسية وأعلم انني أزداد رعبا وخوفا من كهوف غفلتك لكبرياء الانثى . !! وأرى عينيك تحدقان نحوي بشراسة غير معهودة أتظنين انني أقوى على معاتبة الزمن أو ايقاف هطول الرصاص وهدير المدافع على حدود الوطن . الموت والجنون يبعثران أحلام الصبايا كلما تمضي الأيام وتزداد وحشة الدرب والمقابر المتراصة . بلا شواهد . اختفت طيور أبابيل . ربما عادت إلى حيث المجرات .
كنت رفيقتي فيما مضى وكنا نضحك لغرورك ونلهو بما ألفت لغتنا من كلمات المرح . وكنت تبهرين من حولك بأناقتك وألوانك الزاهية المتضاربة . كنت لا تخضعين لما يقال عن تناسق الالوان وأسرار الموضة وكنت تمتلكين جرأة غير عادية فمن ذا الذي ضرب سور سجنه حول افكارك وأمانيك وحرية أصداء بصيرتك . ؟؟. وللأسف الشديد كانت عيناي تدمعان ألما لما الت اليه قصة زواجك الاول . والتي انتهت بقصة حزينة كان أبطالها رصاص الحرب وطبولها . لكني أتساءل بجدية محزنة عما تفكرين به مجددا إزاء نوايا الرجل الذي اقتحم قلبك وشاغل نبضاته الحزينة المرتبكة . وجعلك تلهثين خلف سراب كاذب . كنت اسمعك تحدثين نفسك في احايين كثيرة فهل كنت تبحرين مع أوهامك التي صورها خيالك وهو يبحث عن فارس جديد . ؟؟؟ لكنه أخطأ في اختياره هذه المرة سيدتي .
لذا اتخذت قراري بإخبارك با لحقيقة . فأقول لك : ان نواياه بعيدة عنك وعن مشاعرك فهو لا يفكر بامرأة مثلك وان كان الصديق المقرب لأخيك الذي وقع أسيرا في معركة خاسرة من معارك البلاد .
كنت ترينه واضحا في عواطفه.. ويراك غامضة..تخبئين مشاعرك في غرف مظلمة ولا تبوحين بها إلا امامي . وبعدما أسس بيتا وجهزه بأثاث وستائر جميلة مطرزة بخيوط ذهبية وزرع حوله الصبار والياسمين . كنت مثلك أراقبه وهو لا يكف عن أمانيه لزوج تقاسمه أفراحه وأحزانه وتمنحه الذرية الصالحة . ربما منعته جذوره الريفية ومسحة الخجل التي ترتسم على محياه كلما قابل امرأة غريبة . منعته أيضا ان يقيم علاقة مع أي امرأة وان كانت بقصد الزواج . كذلك كنت تفعلين..
لكن هدير الحرب جعل المدينة كأنها مدينة اشباح فكان الرجال كأنهم لا يرون ولا يسمعون و المدينة تحوي المصانع الضخمة لإنتاج الاسلحة والعتاد والصواريخ . يتكاثف دخانها الاسود وينتشر في الهواء مكونا غطاء متقطعا لأشعة الشمس المحرقة . يتألم الناس لهذا المنظر المؤذي لأرواحهم ولأجسادهم لكنهم تعودوا عليه خلال تتابع السنين ولا أحد يجرؤ على الكلام أو الانتقاد .
يصلي (هو ) بجانب جذع نخلة أحرقها صاروخ قذفته طائرة معادية خلال غارة جوية . ترتعد فرائصه عند سماعه صوت أحد أصدقائه . يبلغه ان قرارا من وزارة الدفاع يطلب فيه مواليدهم للالتحاق الى جبهات القتال... فينسى عدد ركعاته .
وعجبي ( يا أنت ) كيف كنت تذهبين بطريقة جادة لخطبة النساء اللائي يرشحهن (هو ..) للزواج ويجعل منك جسرا للوصول اليهن . لكنه في النهاية يتبجح باعذار وحجج واهية بعد رؤيته لهن ثم يضعك في أغرب المواقف سخفا وإحراجا .
كانت الأولى معلمة مدرسة ابتدائية وكان يدعي انها ( إصفيرة . أي ذات بشرة صفراء ) والأخرى الموظفة كان يدعي انها أكبر منه سنا وواحدة كان يعتبر اسمها القديم لا يليق به فهو يشبه أسم احدى جداته ...
وقد يخفق قلبك طربا باستحياء لمواقفه المتذبذبة ولرفضه المتكرر فلعله ينتبه لك أنت أو لجمالك ولصبرك قبل ان يمتثل لقانون خدمته العسكرية في الحرب الطويلة . ويا أسفي الشديد لم تجد نظراتك الحنون صدى في روحه وقلبه وقد استمتع بهذا الاهتمام منك لكنه لم يسأل نفسه يوما عن السبب !!! . انك لا تمثلين له سوى . ( المرأة الخاطبة ) ..فهو يحدثك بصراحة تامة عما يعجبه من طبائع النساء وأوصافهن .... ولا تهمه أسبابك ومعاناة روحك الظامئة للحياة . عليك ان تركني قلبك يا صاحبتي ولتكن الثريا رفيقة ايامك ولياليك .
تنتظرين خطواته وما يتمخض عنها في اختياره للمرأة المناسبة والتي يتمنى ان يفوز بها وفقا لما يتناسب مع طموحاته الفتية .
ولكن هبت الريح والأعاصير المدمرة في جبهات القتال فخاض خلالها الجيش حربا ضروس راحت ضحيتها آلاف الارواح من كلا الطرفين . فكان ( هو )من بين الاعداد التي تم أسرها لدى الطرف الآخر .
وفي ليلة مقمرة صافية كانت النجوم المتلألئة تزرع يأسا وحسرة في نفسه وهو يتطلع الى خارج كوة صغيرة في سجنه . يراقب بزوغ القمر والنجوم في الليل و يراقب شروق الشمس وغروبها أيضا وقد كانت الجدران المقابلة لغرفته تسد عنه رؤية ما حوله الا من هذه الكوة الصغيرة التي يحسده الاخرون عليها ...فكان يتمنى ان يتحرر من مأزقه وقد لا يشعر بحرقة دموعه على وجنتيه . فهو لم يستقر بعد على رأي ثابت ولم يحسم أمره بشأن المرأة التي سيتزوجها . والاهم من ذلك متى سيعود الى وطنه وأهله . لكنه آمن أخيرا ان الامر ليس بيده وهي مسألة خارج ارادته .
أما (أنت ..) فقد ندبت حظك العاثر وأيقنت ان الحياة هي مجرد فوضى لا نهاية لها . قلتيها بحزن أمامي وبألم هل تذكرين؟؟
واليوم .
ويا للمفاجأة التي أرعبتني
. أراك تخبئين احزانك وتغرقين بقهقهة جعلتك تذرفين الدموع أيضا . حين سمعت تعليقا ساخرا من صاحبتك المقربة والتي تعرف حقيقة مشاعرك تجاهه وهي تقول . أنا من تفهم تحركاته . لقد ذهب الى الاسر بقرار منه ورضى . فقد قرر ان يخطبك من اخيك الاسير هناك !!!!
كانت زميلتها تسخر منها وتتشفى. وكان الواجب ان تواسيها.. وهكذا تصنع الحروب .. والحرمان. بعض يتشفى ببعض.. وبعض التشفي يعادل القتل .
نعم رأيتك قتيلة امامي وانت تقهقين بمرارة . يافوز..



#سنية_عبد_عون_رشو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفتى اليساري
- أريد ان أنسى
- اللوحة
- البكاءخلسة
- حبة قمح
- الساعة الخامسة
- العربة
- صمت القديسين
- رمزية شاعرة .. ولكن
- تسرق الريح أغانيها
- القمر والبحر
- الصوت
- أصغر سيدة
- خوذة مرقطة
- كيف ترحل
- المفاجأة
- مفاجأة
- المسرحية الهزيلة
- غصة في ذاكرة الزمن
- الأنكسار


المزيد.....




- -سلمى-.. مسرحية كردية تتناول قضايا إنسانية الإبادة والهجرة
- معرض -إبداعات سومرية- يستعيد حضور الفنانات بين مدارس متنوعة ...
- من كواليس التصوير إلى غرفة الإنعاش.. تفاصيل الرحلة الأخيرة ل ...
- من المدرجات إلى إنستغرام.. كيف عاش الفنانون العرب أجواء المو ...
- أيقونة -بيكسار- تعود للشاشات.. نظرة على تاريخ فيلم -توي ستور ...
- خطفت الأنظار.. قطة تضحك الجمهور خلال عرض مسرحية -روميو وجولي ...
- كيف أصبحت -بينك- أشهر مخرجة فيديوهات موسيقية في أفريقيا؟
- مونديال 2026: فرنسا -السنغال/ بالغناء والرقص جماهير المستدي ...
- الحكومة تمضي قدمًا في مقترح إلزامية روضة اللغة
- من أفلام بوند إلى اتفاق إيران.. ماذا يخفي جبل بورغنشتوك؟


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سنية عبد عون رشو - كبرياء فوز المتأخر