|
|
من هو محمد شيخو؟؟
شكري شيخاني
الحوار المتمدن-العدد: 8723 - 2026 / 6 / 1 - 00:10
المحور:
الادب والفن
محمد شيخو: الصوت الذي غنّى للكرد بوجعهم لا بأوتاره
لكل أمة صوتها ولكل إنسان فنان يرافق عمره، لكن بعض الفنانين لا يعودون مجرد أصوات جميلة، بل يتحولون إلى جزء من هوية شعب كامل. نولد وأغانيهم تدور في البيوت، نكبر وهم يرافقون أفراحنا وأحزاننا، ثم نرحل بينما تبقى أصواتهم حيّة كأنها لم تغادر يوماً.
هناك فنانون كثر يملكون أصواتاً عظيمة وألحاناً ناجحة، لكن ليس كل صوت يسكنك، وليس كل أغنية تصبح جزءاً من ذاكرتك. لا يوجد فنان كامل، بل يوجد فنان يشبه الناس إلى درجة أنهم يكملون نقصه بحبهم.
وحين يتحدث الكرد عن ذلك الصوت، يتوقف الحديث غالباً عند اسم محمد شيخو.
لم يكن أسطورة صُنعت من الخيال، بل إنساناً حقيقياً عاش كل ما غنّاه. وُلد عام 1948 في قرية خجوكي قرب قامشلو وسط عائلة فلاحة بسيطة. لم يتلقَّ تعليمه الموسيقي على يد أساتذة أو في معاهد متخصصة، بل شق طريقه بنفسه منذ الصغر. كان عمه حسين يصنع الآلات الموسيقية الكردية، ومنها الطمبور، فكان الفتى الصغير يتردد إلى بيته بحثاً عن فرصة ليلامس الأوتار ويكتشف أسرارها. ومع تنقل العائلة بين القرى الزراعية، شارك في السهرات الشبابية التي كان يقيمها خليل إزيدي وخليل طوفو في قرية خربة كورما، حيث بدأت موهبته تتبلور ويجد صوته مكانه بين أبناء جيله.
في عام 1969 سافر إلى بيروت، ولم يكن ذلك بدافع الفن وحده، بل جمع بين النشاط السياسي والطموح الفني. عمل في صناعة المنتجات الجلدية ليؤمّن معيشته، وفي الوقت نفسه انخرط في الأوساط الثقافية الكردية هناك. كانت بيروت آنذاك ملتقى للأصوات والأفكار، وهناك بدأت تجربته الفنية تأخذ شكلاً أكثر وضوحاً. لحن وغنّى قصائد الشاعر جكرخوين، كما تعاون مع الشاعر والسياسي كمال شانباز، الذي كان من أبرز الأسماء الكردية في تلك المرحلة، قبل أن يوسع لاحقاً دائرة تعاونه مع شعراء آخرين.
وفي بيروت أيضاً سجّل عام 1970 أغنيته الشهيرة «گوري»، التي سرعان ما انتشرت عبر إذاعات متعددة، ووصل صداها إلى جمهور واسع من الكرد في مختلف المناطق.
ومع بداية السبعينيات أصبح أول فنان من كرد روجافا يصل إلى القسم الكردي في إذاعة بغداد، حيث سجّل عدداً من أغانيه على آلة البزق التي أصر على استخدامها حفاظاً على الروح الموسيقية الكردية في أعماله. ومن خلال إذاعة بغداد وتلفزيون كركوك انتشر صوته في باشور كردستان، وتحول إلى أحد أكثر الأصوات الكردية حضوراً في تلك المرحلة.
كانت حياته تشبه كردستان نفسها؛ مليئة بالتنقل والمنفى والبحث الدائم عن مكان آمن للصوت والذاكرة. وبين عامي 1974 و1975، ومع تصاعد أحداث الثورة الكردية، لجأ إلى كردستان إيران مع عدد من رفاقه، لتبدأ مرحلة جديدة من حياته امتزج فيها الفن بالغربة والنضال.
ومنذ تلك اللحظة، لم يعد الفن عنده مجرد موسيقى، بل صار شكلاً من أشكال المقاومة والبقاء.
في المنفى واصل الغناء والتلحين، وسجّل أعمالاً خرجت من قلب التجربة التي عاشها. وهناك أيضاً أحب نسرين حسين ملك، ابنة أحد قادة البيشمركة، فتزوجها وغنّى لها «نسرين» التي تحولت لاحقاً إلى واحدة من أشهر أغاني الحب الكردية.
وفي الثامن والعشرين من كانون الأول عام 1982 عاد إلى سوريا بعد سنوات طويلة من المنفى. استقر في قامشلو، وحاول أن يواصل حياته الفنية رغم الظروف الصعبة والتضييق المستمر. افتتح محل تسجيلات أسماه «فلك»، لكن حتى ذلك المكان الصغير لم يسلم من المضايقات، فأُغلق بالشمع الأحمر.
تعب الجسد أخيراً، ومرض محمد شيخو، قبل أن يرحل في التاسع من آذار عام 1989، لتتحول جنازته إلى مشهد نادر؛ مدينة كاملة تسير خلف صوتها الأخير.
لهذا صدّقه الناس.
لم يكن يغني من برج عالٍ، ولم يتحدث بلغة متكلّفة. كان صوته طبيعياً، دافئاً، قريباً، كأن جاراً حزيناً يغني فوق سطح البيت عند المساء. حتى عزفه على البزق لم يكن استعراضاً موسيقياً، بل بدا وكأنه يعرف وجع الأرض أكثر مما يعرف النوتات.
وحين كان يغني: «عندما أموت أيها الأحياء، لا تدفنوني مثل الجميع، كل آذار أيقظوني» لم تكن الكلمات تبدو أغنية، بل وصية رجل يعرف أن صوته سيبقى بعده.
محمد شيخو لم يكن الفنان الأكثر بهرجة، ولا الأكثر تصنعاً، لكنه كان الأكثر صدقاً. عاش كفلاح بسيط، وتنقل كمنفي، وغنّى كإنسان يحمل وطناً كاملاً في حنجرته.
لهذا لم يبقَ صوته محصوراً بالكرد وحدهم. فقد تجاوزت أغانيه الحدود الجغرافية ووصلت إلى جمهور واسع في أماكن مختلفة، لأن الصدق الحقيقي لا يحتاج إلى ترجمة.
واليوم، بعد أكثر من ثلاثة عقود على رحيله، ما زال محمد شيخو حاضراً في كل بيت كردي تقريباً. ليس لأنه الأجمل صوتاً، بل لأنه الأقرب إلى الناس، والأكثر شبهاً بهم.
لم يكن نجماً بعيداً في السماء، بل كان تراباً في الحقل، وصوتاً يخرج من بيت فقير، وأباً يهمس لابنه، ومنفى يحاول العودة دائماً.
#محمدشيخو: تعلم على آلة العزف بمفرده كان عمه حسين يصنع الآلات الموسيقية مثل الطمبور الكوردي ومحمد شيخو حين كان صغيرا كان يتردد إلى بيت عمه في القرية لكي يجد الفرصة المناسبة للعزف على الطمبورة، فيما بعد تنقلوا إلى بعض القرى المجاورة لسبب الزراعة والحصاد حينها، وفي قرية ( خربة كورما ) حيث كان يقيم السيدان ( خليل إزيدي وخليل طوفو ) بعض السهرات الشبابية ويغنون مع بعض في تلك السهرات بالتزامن مع محمد شيخو لأنهم كانوا تقريباً من نفس الجيل والعمر. في مقابلة مع السيد حسين طوفو التي أجريت في قناة كوردية بغرض يوم ذكرى وفاة محمد شيخو ، حينها سرد الفنان حسين طوفو بعض من ذكرياته مع محمد شيخو وهناك أكد بأن محمد شيخو كان يتقن العزف بشكل جيد وحتى قال بأن صوته كان أجمل من صوتنا لذلك أسّس قاعدة جماهيرية كبيرة، والفلم موجود على اليوتوب في قناة روناهي تڤ.
بالنسبة إلى سفر محمد شيخو إلى بيروت فكان في عام 1969 بغرض العمل السياسي والمجال الفني وبداية عمل في معمل لصناعة الجلديات مثل الشناطي والقشاط الجلدية وغيرها. طبعاً محمد شيخو كان له معارف من ضيعة عاگولي الذين كانوا قبله في بيروت وهم من أمنوا له العمل في تلك الشركة. وكان يسكن مع المرحوم الشاعر السياسي الذي أغتيل في عام 1977 ببيروت الأستاذ كمال شانباز. وليس كما كان يحكى من قبل بعض الناس بأنهم كانوا يسكنون في نفس المكان.
للمعلومة أيضاً بإن محمد شيخو لم يغني ل ملاي جزيري شيئاً وبداية كان يلحن للشاعر جكرخوين والشاعر كمال شانباز وهو كان يكتب الشعر ويلحنها لنفسه وبعدها لحن للكثير من الشعراء.
وكما أشار المذيع الراحل (جمال برواري ) الذي كان يعمل في إذاعة بغداد القسم الكوردي حينها في مقابلة منتشرة على اليوتوب بإن محمد شيخو أول فنان من كورد روچاڤا ذهب إلى إذاعة بغداد القسم الكوردي وهو شخصيا عمل معه مقابلة وتم تسجيل بعض من الأغاني في الإذاعة على آلته الموسيقية وهي البزق بطلب شخصي من محمد شيخو لكي يبقى الروح الكوردية حاضرة في تلك الأغاني، وأكد بأنها كانت في بداية السبعينات عندما بدأت أتفاقية ١١ آذار من عام ١٩٧٠ مع الحكومة العراقية حينها.
بالنسبة إلى أغنية ( گوري ) فسجلها في لبنان عام ١٩٧٠ وليس في عام ١٩٧٤، لأن تلك الأغنية كانت تذاع على راديو ( يريڤان ) الأرمنية حينها .
في عام مابين ١٩٧٤١٩٧٥ ومع أندلاع شرارة الثورة ألتجئ محمد شيخو مع رفاقه حينها إلى كوردستان أيران . وفي يوم 28.12.1982 عاد إلى سوريا بعد أن كان منفياً ليمكث هناك لمدة سبع سنوات حتى توفي في 09.03.1989 🌹 منقول
#شكري_شيخاني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
هكذا أفهم الإسلام ..
-
خناق دمشق . الجزء الثاني
-
خناق دمشق . الجزء الأول
-
السيد الرئيس احمد الشرع.. كان الله في عونك
-
أكراد دمشق
-
هاهو في موسكو...ماذا أنتم فاعلون؟؟
-
العرب الكرد الاتراك ..ماذا لو إتحدوا..؟؟
-
هذا هو الكردي..باختصار
-
خطوات السلام بدأت... هل نغتنمها؟؟
-
المواطن السوري لن ينسى المواقف الروسية..القذرة
-
بكل شفافية
-
المسلسل الذي سمح النظام البائد بعرضه.. ولم يتعظ منه
-
تنازل السوري للسوري... ليس خسارة
-
أخي السوري..متى تفهمني وأفهمك ؟؟
-
من مفهوم الثورة إلى الدولة....؟ سوريا
-
الباشان
-
مادا بعد... يا دونالد ترمب ؟؟
-
هل حقيقة ... نريد تحرير المرأة..؟
-
السلام.. هوية وطنية
-
▪️سورية من ركام الانقسام … إلى مشروع الوطن الوا
...
المزيد.....
-
أقدم حضارات الأرض.. حين اخترعت -المدينة- من سومر ومصر إلى بي
...
-
إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف
...
-
منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب
...
-
مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس
...
-
-شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في
...
-
-الشهداء يعودون إلى رام الله- ... الفن الفلسطيني في معركة ال
...
-
ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من
...
-
فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف
...
-
وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال
...
-
من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت
...
المزيد.....
-
جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال
/ كمال التاغوتي
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث
...
/ السيد حافظ
-
سِنّمار
/ كمال التاغوتي
-
مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد
...
/ عيسى بن ريمة
-
يونان أو قهر النبوّة
/ كمال التاغوتي
-
إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي
/ ريتا عودة
-
طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة
/ احمد صالح سلوم
-
حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي
/ نايف سلوم
-
احلام الفراشة مجموعة قصصية
/ أمين أحمد ثابت
-
رواية هروب بين المضيقين
/ أمين أحمد ثابت
المزيد.....
|