كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن-العدد: 8722 - 2026 / 5 / 31 - 09:30
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
سلطنة عمان: أرض الأصالة والعلوم والفنون والآداب، الأرض التي تغنى بها الشعراء، وامتدحها القادة وعشقها الفقهاء، وأشاد بها الزوار، فكانت قبلة لهم بفضل طيبة أهلها. فإذا كان ترامب يريدها حديقة خلفية على غرار فنزويلا، او يريدها انموذجا بائسا على غرار العواصم التي دفعت له الجزية فهو واهم ولا يعرف شيئا عن عظمتها، ولا يدرك عمقها السيادي في المحيط الهندي بشقيه الإفريقي والآسيوي. .
لا يعلم عن نفوذها وسيطرتها في خليج عمان، ولا يعلم عن حقوقها المتشاطئة في مضيق هرمز، ولا يعرف شيئا عن مكانتها التاريخية والحضارية. .
فالسلطنة ليست وليدة اليوم، بل تأسست قبل الولايات الأمريكية بعشرات القرون، ولم يكن سلطانها مقتبسا من مشتقات البترول، ولا من مستخرجات الغاز، ولا بمرسوم فكتوري من وزارة المستعمرات. .
انها من أوائل الدول التي ارسلت أول سفير ومبعوث دبلوماسي إلى الولايات المتحدة الأمريكية. . هو السفير القبطان: أحمد بن نعمان الكعبي (وكان من وجهاء البصرة). وهو الذي قاد البعثة الدبلوماسية التاريخية بنفسه، ووصل إلى ميناء نيويورك في أبريل عام 1840 على متن سفينة عربية (سلطانة)، حاملاً رسائل وهدايا من السلطان سعيد بن سلطان إلى الرئيس (مارتن فان بورين). . و وقع معه واحدة من أقدم اتفاقيات الصداقة، يوم كانت معظم دول الشرق الأوسط خارج صفحات الأطلس الجيوسياسي. .
عمان لا تخشى التخويف، ولا تعترف بالبلطجة، ولا تعبء بالترهيب. دولة رصينة تبني علاقاتها الدولية بالتعامل المتبادل بالمثل. لم تصنعها التصريحات العاجلة، ولا القرارات الارتجالية الفاشلة. .
فيها رأس المسندم. أقدم من رأس تمثال الحرية، الذي لا علاقة له بالحرية. .
دولة رسمت خطوط المسارات البحرية، وأنارت الفنارات الملاحية، وحددت مواسم الأسفار للرحلات البعيدة. واتقنت لغة السلام مع البشر قبل ان يتقن اجداد ترامب همجية رعاة البقر. .
لكن المؤسف له ان العواصم العربية لم تعترض ولم تحتج على تهديداته السافرة. . الدولة الوحيدة التي تضامنت مع سلطنة عمان هي ايران فقط. . وفقط إيران. .
#كاظم_فنجان_الحمامي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟