أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب بين الثروة المهدورة والسلطة المطلقة… أسئلة شعب مؤجلة















المزيد.....

المغرب بين الثروة المهدورة والسلطة المطلقة… أسئلة شعب مؤجلة


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8721 - 2026 / 5 / 30 - 23:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا : فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

إذا أردنا التحدث عن حقوق الإنسان في المغرب، لا بدّ لنا أن نستحضر في أذهاننا مؤسس العاصمة الإسماعيلية مكناس، المدعو قيد حياته مولاي إسماعيل، المنسوب إلى العلويين، حيث شُيّد سور هذه المدينة بجثامين العمال الذين كانوا يلقون حتفهم أثناء العمل الشاق.


إن هذه الدولة المسماة بالدولة العلوية، أُسست من أجل تشييد القصور وشرائها في أرجاء العالم، واليخوت والفيلات والعمارات والإقامات وغيرها من الأصول. ما يعني أن هذا النظام، كلما تعاقب على الحكم، تعاقب معه عقاب شعب برمته. ويكفي أكذوبة أن هذه السنة الأضاحي كافية، وأن عدد رؤوس الأغنام أربعون مليونًا؛ فهم لم يقصدوا بذلك الأغنام بحد ذاتها، وإنما الشعب، لأن عدد سكان المغرب أربعون مليون نسمة.

ورغم أني أتلقى رسائل على الخاص من الذباب الإلكتروني تسبني في العرض وتتهمني بالخيانة، فذلك لا يعني أني أهتم بها، بل على العكس يزيدني ذلك تشجيعًا على فضح جرائم هذا النظام الذي سُلّط على رقابنا بالقوة. فكما يقول المثل: الشخص بلا عدو يعتبر إنسانًا فاشلًا، والحمد لله، ما دامت تتقاطر عليّ رسائل الشتم والسب، فهذا يعني أن كتاباتي لها مصداقية، بشهادة الأعداء أنفسهم.

فإذا كان أمير المؤمنين قد أصدر عفوًا بمناسبة عيد الأضحى، فكيف لا يصدر عفوًا عن معتقلي الريف الذين كانوا يوزعون الماء ووجبات الطعام على رجال القوة؟ هنا يتضح، في نظر كثير من المغاربة، حجم الفجوة القائمة بين السلطة والمجتمع، ومدى الإحساس بالتمييز الذي يشعر به كثيرون في مناطق مختلفة من البلاد، من الريف إلى سوس، ومن الشرق إلى الغرب، ومن الشمال إلى الجنوب.

بل وأكثر من ذلك، تم تجنيد بعض من مرتزقة البوليس السياسي لمهاجمة أمهات المعتقلين، كأم ناصر الزفزافي وغيرهن من الأمهات. وهنا يصبح السؤال مشروعًا: كيف يمكن تفسير هذا المستوى من الاحتقان؟ وكيف تتحول المطالب الاجتماعية والحقوقية إلى ملفات أمنية بدل أن تكون موضوعًا للنقاش السياسي والحوار الوطني؟

والاعتقال السياسي، في نظر فئات واسعة من المتابعين، عاد بقوة خلال السنوات الأخيرة، حتى بات ملف الحريات العامة حاضرًا في كل نقاش داخلي وخارجي حول المغرب. شباب ونساء وشيوخ وجدوا أنفسهم بين الاعتقال والمتابعة، فيما المواطن المغربي كان ينتظر أن تكون المؤسسات فضاءً للحوار والتعبير، لا مصدرًا للخوف والقلق.

والغريب في الأمر أن الحملات الرسمية ما تزال تدعو الشباب إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية، وكأن لهذه الفئة دورًا فعليًا في رسم السياسات الكبرى وتحديد مستقبل البلاد، بينما يشعر كثير من الشباب أن الانتخابات مجرد واجهة تُقدَّم للعالم على أنها عنوان للديمقراطية، في حين تبقى مراكز القرار بعيدة عن المساءلة الشعبية وعن مبدأ المحاسبة. ولو كانت هناك مؤسسات حقيقية قائمة على الشفافية، لكان أول سؤال يُطرح هو: من أين جاءت الثروات الضخمة؟ وكيف تركزت كل هذه الأصول داخل دائرة محدودة، بينما ملايين المواطنين يواجهون الغلاء والبطالة وصعوبة العيش؟

ورغم الثروات الهائلة التي يزخر بها المغرب من فوسفات وذهب وفضة، وغيرها من المعادن التي تُدرّ مليارات الدولارات سنويًا، نجد أن البلاد تخرج علينا في كل مرة بخبر جديد عن اقتراض من دولة ما، أو من بنك دولي، أو من مؤسسات مالية خارجية. وهنا يحق لكل مغربي أن يطرح السؤال المشروع: أين تذهب ثروات بلادنا؟ وكيف لبلد غني بكل هذه الموارد الطبيعية أن يبقى غارقًا في دوامة الاستدانة عامًا بعد عام، وجيلًا بعد جيل؟

وأكثر من ذلك، لماذا لا يطالب الشعب المغربي بتأميم الشركات الحيوية التي أصبحت تتحكم في قطاعات استراتيجية تمس الحياة اليومية للمواطن المغربي، من الاقتصاد والعقار إلى التجارة والطاقة وغيرها؟ كيف يمكن الحديث عن منافسة اقتصادية حقيقية، أو عن عدالة اجتماعية، في ظل اقتصاد تتركز فيه قطاعات بأكملها في يد قلة قليلة، بينما يُطلب من المواطن البسيط وحده أن يتحمل تبعات الغلاء والضرائب وتراجع القدرة الشرائية؟

والغريب في الأمر أيضًا أن وزير الشباب يناقش مشاكل الشباب الفرنسي، وكأن الشباب المغربي يعيش في رفاهية، أو كأن أبناء هذا الوطن قد وجدوا فرص الشغل والسكن الكريم والتعليم الجيد والرعاية الصحية التي تحفظ لهم كرامتهم. بينما شباب المغرب، في مدنه وقراه، يعيشون واقعًا مختلفًا تمامًا: بطالة متزايدة، وهجرة متصاعدة، وانعدام ثقة في المستقبل، وشعور عام بأن الوطن الذي يملك كل هذه الإمكانيات كان قادرًا على أن يمنح أبناءه حياة أفضل لو كانت الثروة تُوزع بعدل، ولو كانت الأولوية للإنسان قبل الصورة، وللعدالة قبل الدعاية.

لكن في المقابل، لا بد من طرح سؤال أكثر صراحة: ألا يتحمل الشعب نفسه جزءًا من المسؤولية؟ لماذا يكتفي كثيرون بنشر صور التضامن مع المعتقلين على مواقع التواصل الاجتماعي بأسماء مستعارة؟ لماذا تتحول مواقع التواصل إلى فضاء للغضب المؤقت، بينما يبقى الواقع على الأرض ثابتًا لا يتغير؟ ولماذا كلما ارتفعت الأسعار ازداد الإقبال بدل المقاطعة، وكأن المجتمع صار يتحرك تحت ضغط العادة لا تحت منطق الفعل والموقف؟

المغرب يمر اليوم بشتى الأزمات: أزمة اجتماعية، وأزمة اقتصادية، وأزمة ثقة، وأزمة مؤسسات. بيوت تُهدم فوق رؤوس أصحابها، وأسر تُهجّر من أحيائها، ومواطنون يشعرون بأن القانون لا يحميهم بالقدر الذي يحمي به أصحاب النفوذ. وفي الوقت نفسه تُرفع شعارات التنمية والاستثمار والاستقرار، بينما المواطن البسيط يسأل عن حقه في العلاج، وفي التعليم، وفي السكن، وفي العيش الكريم.

إن أخطر ما يهدد الأوطان ليس فقط الفقر أو الغلاء، بل شعور الناس بأن أصواتهم لم تعد تُحدث فرقًا، وأن المؤسسات لم تعد تمثلهم، وأن الوطن صار يُدار بمنطق بعيد عنهم. حين يصل المواطن إلى هذه المرحلة، فإنه لا يغادر فقط صندوق الاقتراع، بل يغادر ثقته في المجال العام كله.

المغرب لا تنقصه الإمكانيات، ولا الثروات، ولا الطاقات البشرية. ما ينقصه، في نظر كثير من المواطنين، هو عدالة حقيقية في توزيع الثروة، وشفافية في تدبير المال العام، ومحاسبة لكل من راكم السلطة والنفوذ والثروة، وإرادة سياسية تجعل كرامة المواطن فوق كل اعتبار.

فحب الوطن لا يكون بالصمت عن الاختلالات، ولا بتزيين الواقع، ولا بتحويل المعاناة اليومية إلى أرقام رسمية وخطابات احتفالية. حب الوطن يكون بالمطالبة بالعدل، والدفاع عن الكرامة، والانحياز للمواطن البسيط الذي يريد أن يعيش في وطنه بحرية وأمان وكرامة.

ويبقى السؤال معلقًا أمام المغاربة جميعًا: إلى متى تبقى الأسئلة نفسها مطروحة؟ وإلى متى يستمر بلد غني بثرواته الطبيعية وتاريخه وإمكاناته، عاجزًا عن تحويل هذه الإمكانيات إلى عدالة اجتماعية حقيقية يشعر بها المواطن في حياته اليومية؟

ذلك سؤال لن تجيب عنه الشعارات، ولا البيانات الرسمية، ولا الحملات الإعلامية، بل سيجيب عنه الواقع، وسيجيب عنه الزمن، وسيجيب عنه الشعب المغربي نفسه، يوم يقرر أي وطن يريد، وأي مستقبل يستحق.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يُختزل المغرب في 12 قرنًا: قراءة في التاريخ المنسي والشر ...
- بين إعلان بوريطة وصمت باريس: أيّ معاهدة تاريخية يُحضَّر لها ...
- المغرب يُنهب على الهواء مباشرة: من يسرق 44 مليار دولار سنويً ...
- المغرب: وطن يُحلب باسم الديمقراطية… من يحكم فعلًا؟
- من التنصّت إلى التجنيس: كيف تمدد النفوذ الإسرائيلي داخل المغ ...
- المغرب : حين يجوع الشعب ويزدهر العرش
- المغرب و الجزائر : حين يتقاتل الأشقاء على الشاشات يسرق الحكا ...
- المغرب بين ثروات القصر والسلطة: ما الذي يقال وما الذي لا يقا ...
- أحزاب الواجهة في المغرب و ديمقراطية الوهم: حين تتحول السياسة ...
- المغرب : حين تتحول الدولة إلى ضيعة ويصير الصمت عنوان المرحلة
- المغرب : وطنٌ يُباع وشعبٌ يُهان
- فاتح ماي في المغرب: عيدٌ بلا عمّال أم صرخةٌ في فراغ؟
- طقوس السلطة في المغرب: ديمقراطية الشكل واستبداد الواقع
- المغرب : مات الشعب… وعاش صاحب الجلالة : أزمة الحكم في المغرب ...
- المغرب و مسرحية المؤسسات: وجوه تتغير ونفس الأزمات تتكرر
- المغرب المختطف: سلطة تُحكم وشعب يُقمع
- مهاجرون بأجساد حرة وعقول أسيرة: كيف يطارد الخوف المغاربة خار ...
- حين تُهدم بيوت الفقراء وتُبنى إمبراطوريات العقار: من يحكم ال ...
- قصيدة ساخرة : المغرب ، أبراجُ السلطان… وقبورُ المنسيين
- المغرب: مملكة الخوف… حين يحكم القمع وتنهب الثروات


المزيد.....




- اتصال هاتفي بين الشرع وترامب يبحث رفع -ما تبقى من عقوبات-
- من الشقيف إلى بيروت.. ماذا يريد نتنياهو من إعلان توسيع العمل ...
- خبير عسكري.. تصادم إستراتيجيات بين حزب الله وإسرائيل.. وماذا ...
- الشرع يبحث في اتصال مع ترمب رفع ما تبقى من العقوبات على سوري ...
- ما آخر الإحصاءات؟.. -إيبولا- يواصل التفشي ويحصد عشرات الأروا ...
- التصعيد في لبنان أمام مجلس الأمن
- إيران تعيد إحياء مدن الصواريخ تحت الأرض.. تقرير يكشف حدود ال ...
- هل تعاني من ألم -تجمّد الدماغ-؟: صداع تناول الآيس كريم يكشف ...
- أجواء احتفالية في حديقة الأمراء بتتويج باريس سان جرمان
- باريس سان جرمان.. لقب صعب واحتفالات صاخبة


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب بين الثروة المهدورة والسلطة المطلقة… أسئلة شعب مؤجلة