أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نجيب طلال - مأساة المسرح في المغرب















المزيد.....

مأساة المسرح في المغرب


نجيب طلال

الحوار المتمدن-العدد: 8717 - 2026 / 5 / 26 - 04:49
المحور: الادب والفن
    


نجيب طــلال

أكيد بين الفينة والأخرى تتساقط أوراق العديد من المبدعين والأدباء والإعلاميين ويرحلون عنا تاركين بصمات جليلة في مجالهم ، لكن نفس الحكاية، حكاية النعي ! أفظعھا مقام الحال فضاء مستباح للرياء والتضليل؛ تلك عملة الحاضر والمستقبل في رحاب ثقافتنا؛ لحظة وقوع النازلة ؟ فمن يا ترى حمل عقيرته وركحه وقلمه ليخط قولا أو حركة أوھسيسا تجاه (ذاك) الوجه المبتسم والجسور في خطاباته ضد الزيف والمجاملات الحربائية ، الواضح أمام معاناته مع المؤسسات الثقافية والفنية بما فيها الجمهور ذاك السند الأساس لكل عمل جمالي وفني، حيث يحضر شخصين أو خمس كما يعـلن دائما الراحل" نبيل لحلو"في تصريحاته التي تبدو نارية، ولكن هي أساسا لهيب الدواخل، دواخله هي المتكلم تجاه أنماط من ثقافتنا المباركة !وبالتالي فالمعاني لا تُفهم بالكلمات وحدها بل تُدرك بالفعل والتضحية . لهذا فالملاحظ أن "نبيل لحلو" يفعل في المشهد المسرحي والسينمائي، بكل طاقاته التي تندرج في التضحيات التي يقدمها لأنه مبدع خلاق مهما اختلفنا مع تصوراته وقاعدته الفنية يبقى طاقة خلاقة ذو تجربة متفردة؛ معطاءة في مجاله الفني. هاته حقيقة إمبريقية لا يمكن أن يتجاوزها أي مهتم وفاعل، لكن المأساة المزاوجة لمأساة المسرح في المغرب ؛ هي مفجعة حقيقة والتي كثير ما نقفز عليها: أن تجربة المبدع " نبيل لحلو"يعتبرها العـديد من المسرحيين والمثقفين من الكماليات الثانوية التي لا تستدعي المتابعة وحتى الاهتمام ،وهنا المطب أو المحصلة تجاه الفنان الراحل " نبيل لحلو" ليضل مستهدفا بشكليه المباشر وغير مباشر من خلال هذا الحصار واقعا ملموسا ، ويعبر عنه بكل تلقائية وبالأسماء والمسميات، فهاته الجرأة ليست بطولة وتضحية قصوى بل مأساة يعيشها من اختاروا سبيلا صعبا وطريقا لا يعرف التراجع أو يقبل أنصاف الحلول . ومن ثمة ف" الراحل"كان لا يميل إلى أداء دور المفسر بقدرما كان ينحو إلى دور المغير.ليس بالمعنى المنفلت عن مقامه، بل في سياق مقامه يُشرّح الواقع ويغوص في أعماقه ليعيد صياغته بلغة أعمق معاني وأوضح دلالات، وإن كان يعتبر امتدادًا طبيعيًا للمجتمع، يعكس ملامحه مما يتناول مظاهر صراع الشرائح الإجتماعية وانسحاق الفئات المهمشة والمضطهدة تحت تأثير الظلم الإجتماعي بأسلوبه الساخر وبرؤيته الفنتازية ،لكي يمنحه شرعية فكرية و جمالية. عبر إسقاط الأقنعة إبداعيا لتلك الكتل البشرية ( شريشماتوري)من هنا تلك الكتل البشرية تخاف منه لأن الأغلب الأعم يعيش الكذب والنفاق وارتداء الأقنعة، ربما نتيجة عقد متعددة أبرزها النقص في الشخصية، مما تضيق نفسيتهم أمام صدقه وموهبته وشخصيته التلقائية بدون رتوش، ولا تستطيع تلك الكتل( القنفودي) أن تكون مثله، فهو ليس متمردا أو بوهيميا كما يشاع بقدرما ما كان يعيش في أعماق الأشياء؛ في الحقيقي و في الإلهي؛ لتطهير الذات العارفة مما علق بها من أوهام. السلطة والخوف و النفاق والقمع. هنا يتجلى اصطدامه مع المؤسسات حتى أنها تجاهلت مشاريعه ومقترحاته؛ بشكل ملفت ليعيش نوعا من الاغتراب، ولاسيما أن الاغتراب ليس مجرد شعور عابر، بل هو محرك رئيس للقلق والانفعال والرفض للقوالب النمطية والتسويفية والبيروقراطية. وتلك حالة الراحل؛ لا يهادن أحـدا. لكن مظهر الإغترب كان بإمكانه أن ينفك لو كان جمهور المهتمين والمختصين بجانبه مؤازرة ودعما لعروضه المسرحية والسينمائية، لكانت رؤيته مختلفة، باعتبار أنه مهني محترف بمنظور وقاعدة الإحتراف، وما اعتماده على الشباك إلا أحد مظاهر الإحتراف، وبالتالي في غياب دعم الجمهور؛ والذي يمارس الإقصاء الناعـم شبيهًا بما تعرض له سقراط أثناء محاكمة " سقراط" زمان محاكمته عام 399 ق م. والفنان" نبيل لحلو" اعتبره سقراط زمانه بعد الميلاد، لا فرق بينهما إلا في نوعية العطاء لأن كلاهما خاضا معارك مع سفسطائيي عصرهما ، لكن لحظة سقوطه الأخير من هودج الركح ، كانت الأقلام والأزرار بالمرصاد لنعيه وتفكيك مناقبه وكشف تموقفاته والتركيز خصوصًا على فكرة “التمرد” هكذا بدون تخصيص !بينما هو وفق تصور "ألبير كامي" لم يكن متمردًا بالمعنى العَـدمي، بل كان مبدعا ملتزما بمبادئه وصاحب موقف أخلاقي وفكري ثابت.وبالتالي فالمتمرد أصلا ذاك الخارج على ضوابط ونواميس المجتمع وقوانين النظام العام، ويمكن أن نعتبره متمردا على الأنماط والقوالب الجاهزة في إطار المسرح والسينما، متجها لتفعيل رؤية تجريبية متداخلة بين السريالية والواقعية والواقعية والعبثية كما يراها هو من خلال واقعه الإجتماعي والسياسي والثقافي، وبالتالي فالمجتمع أبينا أو كرهنا يعيش تخلفا وانعدام ثقافة جمالية/ فلسفية ، لا يمكنه أن يحمي مبدعا فعال ومعطاء كالراحل " نبيل لحلو" وإن حاولت بعض الأصوات فإنها تنشطر وتنتشر كبخور في ليلة - الحضرة - التي يمحو- النھار- طقسھا وإيقاعھا؛ وإن بقت بقايا قرع الطبول ودندنة الأوتار القدسية؛ تطن وتطن في صبحنا؛ فالمحو لا محالة واللامبالاة لغتنا في السر والعلانية !! أليس زماننا الداخلي نفرض عليه أن يوقف نبضه / وتلك حركته الرمزية كنص موحى ، إنه فشل مجتمع أو جماعة في الاعتراف بوجود الفنان حـيّا .مبدع كان المسرح لديه معركة كرامة وعدالة في التجوال والترحال..فما جدوى ترنيمات النعي يا ترى أمام منطوق اللاعتراف في حياته؟ وما أهمية خطابات الرثاء والاعتراف المتأخر لذلك مادام الإقصاء (كان)يشتد مرفقا دائما بسياط تحت الحزام( !) في مشهدنا يتضاعف الإقصاء والسياط الممزوجين بالتجريح ! هل لإبراز السبق في الرياء؟ أم التنافس على الظهور بمظهر الوفيّ أو المنصف بعْـد فوات الأوان ؟ أم السبق في التكفير عن الخطيئة، أمام سوريالية المشهد؟
الأغرب الذي يضاعف مأساتنا في المسرح المغربي / السينمائي، تمظهر تدوينات هنا وهناك وكلمات منشورة هنالك وهنا، من أصناف متعددة أغلبهم ممن لم يشاهدوا ولو ربع عرض مسرحي ( له) وبعضهم ليسوا بمسرحيين ولا سينمائيين، فيض جيوش وفيض جياش من وجدان مزيف، خطاب مغشوش، اعتراف أو اعتذار ضمني لتحقيق توازن أخلاقي، سيظل التكفير في هذا الباب سلوكا استعراضيا ولن يمحو العنف الرمزي الذي مُورس سابقًا في حقه وفي حق إبداعاته. ولن يمحو العنف المادي الذي عبر عنه في عدة مناسبات، فأي ميزان أخلاقي يمكن أن يبرّر أويقبل مثل تلك [ الكتابات] في زمن الإقصاء الناعم و الصمت الهسيس والخسيس (؟) لنتلافى كل هذا كمحاولة لتخفيف وطأة الذنب الجماعي أو الفردي عبر كلمات الرثاء،:هل فكرأو بادر(...) أحد تكريمه قيد حياته كاعتراف رمزي أو حقيقي وملموس ؟



#نجيب_طلال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفارقات مهرجان أصدقاء الجم للمسرح
- دعـونا نمثل: مغـامرة نحو مسرح الطفل
- الكاتب المستعْـبَـد
- المتحولون في نص مسرحي-هاتف و جلود-
- التوطين المسرحي والتمشخير !!
- الممكن والراهن لليوم العالمي للمسرح
- كلام في النقد المسرحي؟؟
- تطلعات ليموزينية !!
- في مسألة التوطين المسرحي !!
- موقع الحمار في ثقافتنا ؟
- الأداء الأيقــوني لكـوكا
- بيْن العَربتين...؟
- أمــَّــــــــــة اقـــــــــــــــرأ !!
- المسرح والرقية الشرعية
- سقـراط زمانه وإشكالية الجمهور المسرحي
- حيلة البريكولاج والدعم المسرحي !!
- المامون المؤمن بالفعل المسرحي
- عصارة أسس المسرح
- تحَـولات الطقس الجنائزي !!
- هــوية المــسرح الحـساني


المزيد.....




- قراءات أدبية: لديوان حصاد العصافير: الشاعر يتأمل حصاد حياته ...
- الجزيرة تحصد 12 جائزة في مهرجان نيويورك للتلفزيون والأفلام 2 ...
- 4 أفلام تتنافس على إيرادات شباك التذاكر في عيد الأضحى.. الأب ...
- أمن الدولة تجدد حبس المخرج عمر مرعي مع استمرار حرمانه من أد ...
- المفكر الإيراني حميد دباشي:المعارف الحقيقية تُولد من تحت أنق ...
- أمسية ثقافية لمناقشة كتاب -اللغة العربية كائن حي- في اثينا
- المقاصد الكبرى للحج.. رحلة في معاني المناسك مع برنامج أيام ا ...
- بين الواقع واليوتوبيا.. كيف يصيغ الأدب النسوي سيناريوهات الم ...
- ما وراء شباك التذاكر.. كيف كسرت الصين هيمنة هوليود وأعادت تع ...
- من بينهم درّة زروق وتامر عاشور.. فنانون يؤدون مناسك الحج هذا ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نجيب طلال - مأساة المسرح في المغرب