أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نجيب طلال - الأداء الأيقــوني لكـوكا














المزيد.....

الأداء الأيقــوني لكـوكا


نجيب طلال

الحوار المتمدن-العدد: 8581 - 2026 / 1 / 8 - 04:49
المحور: الادب والفن
    


نــجيب طــلال

لنفهم باستمرار أن تاريخ المناضلين والمبدعين والسياسيين الشرفاء، تلك الزمرة من الصادقين مع ذواتهم والذوات الأخرى، وحبا لتربتهم بعـشق شبقي.لا يمكن أن يموت سجلهم أو يمحى ولو اجتمعت جل شركات الصباغة والطلاء، لإنتاج صباغة المحو، لن يستطيعـوا تحقيق ذلك. أو تحالف "عملاء" و"جلادو" بقاع العالم من الإنس والجـن وتضافروا بلوبيات الفـساد والدمار لن يفلحوا لتحقيق ذلك . لأن المعـدن الأصيل دائما وراءه جنود لايعْـلمها إلا الله عز شأنـه. وطبيعي أن تظهر في لحظة معـينة، وفي ظروف غير متوقعة [ بمعـنى] هانحن أمام لحظة احتفال "كروية" إفريقية ببلادنا،وبدون سابق إعلام ظهـر من مدرجاته وبفضاء طنجة : مناضل خبر سجون المستعمر وكافح من أجل الحرية والكرامة لبلاده ووطنه وأبناء جلدته بكل طاقته وقوته الشبابية وقتئذ، رافضا الهيمنة الاستعمارية . حيث استطاع بمقاومته تحويل " " زايير" التي تغيير اسمها" الكونغـو الديمقراطية " سنة(1997) من مستعمرة "بلجيكية" إلى جمهورية مستقلة.
إنه "باتريس لومومبا" رمز التحـرر والسيادة المغتال (سنة1961) تلك القامة السياسية والتاريخية التي آمنت بالوحدة الإفريقية استحضره المشجع الكونغـولي "ميشيل كوكا" في الملعب، إنه استحضار غيَّــر تماما الرسائل التشجيعية المنبعثة من الملاعب المغـربية ومدرجاتها، التي تحتضن المقابلات الكروية – الآن- وبالتالي إنه استحضار مدهـش جذب انتباه وغـطى على أغلب المشجعين لفرقهم بما فيهم المشجع الكونغولي المنوجد في هيئة" الوحـش" والذي يقرع الطبل بدون توقـف. لأنهم ببساطة هُـم في الأصل أيقونات استعـراضية، من أجل الإبهار اللحظوي، وغالبا ما يكون سطحيا غير مؤثر، بخلاف وقفة " كوكا "الثابتة " هي أداء أيقوني بامتياز، مستحضرا بصمت وهدوء شخصية تاريخية خالدة في ذاكرة المناضلين ومكافحي الاستعمار. والتي تشبث بها الشعـب الكونغولي. باعتباره شخصية قومية إفريقيـة؛ مؤمنة بالوحدة الإفريقية وبالكفاح .
وبناء عليه؛ الأداء الأيقوني الذي قام به عبر وقفته تعبير ثقافي وتاريخي ، للمناضل " باتريس لومبومبا" كأيقونة مجسدة في المدرجات بشخصية "ميشيل كوكا" الذي تحـول إلى رمز يحمل معنى جد عميق، فالكثير من متتبعي مباريات كأس الأمم الأفريقية، لم يفكوا لغـز وقفته جامدا / ثابتا مدة أطوار المقابلات، التي خاضها الفريق. فلولا الحدث / الحـركة غير المحسوبة والتي قام به ذاك اللاعب" الجزائري" في الملعب، ساهمت في نبش عمق الأيقونة، وحولت" كوكا" لرمز بارز مكتسحا المشهد الإعلامي الإفريقي والعربي والدولي، كـقوة كأننا أمام أيقونة سياسية و تاريخية حقيقية ؟
ولاسيما أن "ميشيل كوكا" الذي لقب حاليا “حفيد باتريس لومومبا”، ليس سياسيا أو له منصب سياسي، دفعه لخلق تلك الأيقونة،لأهداف مستقبلية، محض شخصية. بقدر ما هو مشجع لفريقه، بأسلوب مبتكر،وبرؤية بديلة في التشجيع. وبتمعـن دقيق لسحنته وملامحه، دونما لباسه كإحالة لرمزية العـلم" الكونغولي" يستنتج الملاحظ اللبيب ذلك.
طبعا الأداء الأيقوني هو جوهر النقاش ، هـل استحضار تلك الشخصية باعتبارها دلالة رمزية ، لرمز الأمة " الكونغولية" هل لخلق الحس النضالي " كرويا" في الملعب؟ أم تنبيه اللاعبين لهمتهم استعادة مجد تاريخ الكونغو عبر رمزية الرمز؟ أم تلك الأيقونة شحنة نفـسية خارج إطار التاريخ و حاضرة حِـسيا وعمليا في ذاكرة اللاعبين؟
فقراءة مشاهد صعود" لكوكا" كأيقونة صامتة ، أكيد أنها تثير الفضول وسط المتتبعين، وخاصة إبان انطلاق المباراة، ليصبح في وضعية الثبات التام كمومياء أو تمثال، ولكن قبل ذلك ، يتم صعـوده على ذاك الصندوق أو المنبر، بمساعـدة زملائه إحالة لفعل جماعي، قبل أن يصبح فعلا فـرديا . لم يقصد به لفـت انتباه فقط بل تعبيرا عَـن معْـنى.
لهذا فلا مندوحة أن نشير بأن ذاك الفعل من زاويتي إبداع غير مسبوق ومـائز و متفرد بكل المقاييس، فحبذا لو أغلبية المشجعين لكرة [ القدم] يبتكرون طرقا ورسائل متفردة في التشجيع بدل التخريب الذي تعـرفه بعْـض (الملاعب) التي يذهب ضحيتها[ الأسـر] التي تعيش المحن وتبعات تلك المنزلقات الطائشة لبعـض [[ المشجعين]]
عودا ،أكيد أن أداء" ميشيل كوكا" أداؤه أيقوني، يحمل عمق الرسالة في استحضار بصري لتمثال الزعيم التاريخي "باتريس لومومبا" المنوجد في أغلب ساحات كينشاسا، وفي نفس اللحظة رسالة ذكية بأن لعْـبة "كرة القدم" في إفريقيا هي أكثر من مجرد لعبة، بل هي في واقع الأمر امتداد جذري لذاكرة الشعـوب ونضالاتها( ؟) من هنا احتماليا بأن [ذاك] الأداء بمثابة رسالة تاريخية وثقافية للجميع وخاصة للفريق .
في خضم هاته الرؤية المساهمة من خارج المدرجات، ولكن فرضتها بشكل عـرضي ما اطلعت عليه من تدوينات وتجادبات بين متتبعي أطوار كأس الأمم الإفريقية: ألا يحق لنا أن نطرح السؤال من وراء تلك الأيقونة التي جسدها حفيظ المناضل والزعيم التاريخي" باتريس لومومبا"



#نجيب_طلال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بيْن العَربتين...؟
- أمــَّــــــــــة اقـــــــــــــــرأ !!
- المسرح والرقية الشرعية
- سقـراط زمانه وإشكالية الجمهور المسرحي
- حيلة البريكولاج والدعم المسرحي !!
- المامون المؤمن بالفعل المسرحي
- عصارة أسس المسرح
- تحَـولات الطقس الجنائزي !!
- هــوية المــسرح الحـساني
- اخــتلالات المسرح في المغـرب !!
- نوستالجيا في نوستالجيا... !!
- بلخيري: بين النقد والدراماتورجيا
- استباحة مسرحنا
- سوق المداويخ- نص - بين الرمز والترميز
- بلاغات من أوراق كلينكس !!
- وتلك الأيام !!!
- المقاهي والجريدة !!
- ناسور ممثلا
- التلقي بين الجمالية والإشكالية
- أي مهـــرجـان مسرحي هـذا ؟؟


المزيد.....




- الفيلم السعودي -رهين-.. فوضى سينمائية تقع في فخ الكوميديا ال ...
- وداعاً -ابن رشد العصر-.. جدل مراد وهبة لن يموت أبداً!
- عالم ما بعد هوليود: كيف تعيد صناعة السينما رسم خريطة التأثير ...
- مارلين بوث تحصد جائزة سيف غباش بانيبال للترجمة الأدبية 2025 ...
- “فيلة وسناجب”: فيلم يكشف صعوبة استرداد الكنوز الأثرية المنهو ...
- غوينيث بالترو تكشف عن فقدانها لدور سينمائي بعد إعلان انفصاله ...
- تطورات الحالة الصحية للفنان المغربي عبد الهادي بلخياط
- وزير الإعلام اللبنانى ينعى نجل الفنانة فيروز
- الممثلة المصرية لقاء سويدان تكشف إصابتها بالعصب السابع على ا ...
- -Paname-.. معرض الفنان التشكيلي الجزائري بلال حمداد يدخل با ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نجيب طلال - الأداء الأيقــوني لكـوكا