أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناظم زغير التورنجي - هل حقا الليلة تشبه البارحه ؟؟















المزيد.....

هل حقا الليلة تشبه البارحه ؟؟


ناظم زغير التورنجي

الحوار المتمدن-العدد: 8715 - 2026 / 5 / 24 - 14:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أبوحازم التورنجي
( عن المجموعة العمالية التورنجية )
نشر الكاتب قاسم فرحان مقال يوم 22 آيار الحالي مقال بعنوان ( ما أشبه الليلة بالبارحة) رأينا من المناسب التوقف عند أبرز مفاصلها غير الواقعية ، ونأمل من الرفيق قاسم فرحان أن يتفهم حوارنا الفكري هذا بصورة ايجابية ويتقبل الأختلاف بروح ديمقراطية ..
النص المقتبس للرفيق الخالد "فهد" من أربعينيات القرن الماضي يمثل ذروة التحليل الطبقي والوطني لواقع العراق تحت الهيمنة الاستعمارية الكلاسيكية أنذاك.
والجدل المثار حول مقال الرفيق قاسم فرحان، ومدى "راهنية" هذا النص اليوم مقابل السلوك المعاصر لمن يدعون الالتزام به، هو جدل فكري وسياسي على غاية من الأهمية. يحتاج الى وقفات مبدأيةلمناقشة وتفكيك المغالطات التي تقع فيها القراءات الإسقاطية ، التي تبحث في الفجوة بين التنظير الواقعي والسلوك العملي المعاصر.
-بين راهنية النص وتكلس الأداة: قراءة نقدية في إسقاطات الماضي على الحاضر العراقي
تردد الأدبيات السياسية العراقية غالباً عبارة "ما أشبه الليلة بالبارحة" كنوع من الاستسهال التحليلي الذي يعفي الباحث من مشقة دراسة الواقع الملموس في تحولاته المعقدة. وضمن هذا السياق، يأتي مقال الكاتب قاسم فرحان ليقدم قراءة تسقط نصوص الرفيق فهد (المكتوبة عام 1944) على واقع العراق الراهن، معتبراً أن التشابه في تكامل شبه مطلق وأن التبعية للإمبريالية العالمية بقيت ذاتها بكافة تفاصيلها العسكرية والاقتصادية والسياسية.
إن تفكيك هذا الطرح، ومقارنته بالسلوك المعاصر للقوى الفاعلة التي تدعي الوفاء لخط "الخالد فهد"، يكشف عن مغالطات فكرية وبنيوية جسيمة، نلخصها في المحاور الآتية:
أولاً: مغالطة التماثل الشكلي وإهمال التطور التاريخي
تكمن المغالطة الأولى في مقال قاسم فرحان في اعتباره أن آليات السيطرة الاستعمارية في أربعينيات القرن العشرين هي ذاتها آليات الهيمنة في القرن الحادي والعشرين.
- في عهد الخالد فهد (1944):
كان العراق يرزح تحت احتلال عسكري مباشر بمعاهدات بريطانية مقيدة (معاهدة 1930)، ونظام ملكي شبه إقطاعي مرتبك، وكانت الثروة النفطية تُدار وتُحتكر بالكامل عبر شركات أجنبية (شركة نفط العراق IPC) دون أي سيادة للدولة عليها.
- في الواقع الراهن:
تغيرت طبيعة الهيمنة؛ فالتبعية اليوم لا تدار بجيوش احتلال كلاسيكية دائمية أو شركات احتكارية تمتلك الأرض والنفط بشكل مباشر، بل تدار عبر (منظومة العولمة المالية )، والبنك الدولي، والتحكم بالاحتياطيات النقدية (نافذة بيع العملة ومجلس الاحتياطي الفيدرالي)، وعبر تحويل الاقتصاد العراقي إلى اقتصاد ريعي استهلاكي تسيطر عليه قوى طفيلية ومحاصصاتية محليّة.
إن إغفال هذا التطور يقع في فخ "الجمود العقائدي"، حيث يُستبدل التحليل الملموس للواقع الملموس بإسقاط نصوص جاهزة.
ثانياً: مغالطة تغييب "الطبقة المحلية" وتبرئتها
عندما يرجع المقال كل الكوارث الراهنة إلى "التبعية الخارجية" وحدها مستنداً إلى تنظيرات الخالد فهد، فإنه يقع في مغالطة تبرئة غير مقصودة للطبقة السياسية والبرجوازية الطفيلية الحاكمة اليوم.
الخالد فهد في نصه كان واضحاً؛ تحدث عن "استثمار مركب أجنبي ووطني" وعن (الرجعية بحكم تفكيرها ومصالحها الطبقية). في العراق المعاصر، لم تعد الطبقة الحاكمة مجرد "وكيل مجبر" للامبريالية، بل هي شريك مستفيد يعيد إنتاج الفساد والتبعية لحماية مصالحه الخاصة وسلطته القائمة على المكوناتية والمحاصصة. التبعية اليوم ليست فرضاً خارجياً بحتاً بقدر ما هي "حاجة بنيوية" لمنظومة الحكم الفاسدة لشرعنة وجوده وتأمين أمواله المهربة.
ثالثاً: المفارقة الكبرى: فهد بين "التنظير الواقعي" و"السلوك المعاصر"
هنا نصل إلى جوهر السؤال الكبير حول التخلي عن التصورات في السلوك العملي المعاصر. إن السمة البارزة لمن يدعون الالتزام بالإرث الفكري للرفيق فهد اليوم هي انفصام حاد بين الخطاب والممارسة:
1. المهادنة بدل المواجهة: في حين كان فهد يرى في التبعية السياسية والاقتصادية خطاً أحمر "لا يسع الحزب السكوت عليه" ودفع حياته ثمناً لذلك على أعواد المشانق، نجد أن السلوك المعاصر للعديد من القوى التي ترفع شعاراته يميل نحو المهادنة، والقبول بـ "قواعد اللعبة" السياسية التي أفرزها الغزو الاحتلال الأمريكي عام 2003، والانخراط في تحالفات انتخابية وسياسية مع قوى طفيلية أو رجعية بحجة "الواقعية السياسية".
2. القصور في التحليل الطبقي لـ "الدولة الريعية":
تميز فهد بقدرته الفائقة على قراءة بنية المجتمع العراقي (عمال، فلاحين، برجوازية وطنية). أما اليوم، فإن السلوك العملي المعاصر يكاد يخلو من أي تنظيم حقيقي للطبقات الكادحة (العمال غير المنظمين، المعطلين عن العمل، سكان العشوائيات). لقد تحول التنظير إلى نشاط صالونات فكري وبيانات استنكار، بدلاً من النزول إلى القواعد الشعبية وقيادة سخطها نهاراً جهاراً.
3. تغليب التكتيكي على الاستراتيجي:
لقد غرق العمل المعاصر في تفاصيل الصراع البرلماني والانتخابي ضمن بيئة محاصصة فاسدة، مضحياً بالهدف الاستراتيجي (التحرر الوطني والاجتماعي وبناء اقتصاد إنتاجي مستقل) لصالح مكاسب تكتيكية صغيرة أو الحفاظ على مقرات ووجود شرعي شكلي.
خاتمة: هل تشابهت الليلة بالبارحة؟
النتيجة التي نخلص إليها هي: لا، لم تتشابه الليلة بالبارحة في الآليات والبنى، لكنها تشابهت في "النتائج والمخرجات" (جوع، غياب سيادة حقيقية، هدر للثروات، جهاز بيروقراطي متضخم يعيش على قوت الشعب).
إن الوفاء الحقيقي للرفيق الخالد فهد لا يكون بتحويل كلماته إلى "أيقونة مقدسة" نرددها دون وعي بمتغيرات العصر، بل في استخدام منهجه الجدلي لتفكيك الواقع المعاصر. التخلي عن جوهر أسلوب الخالد فهد العملي والتنظيري (المواجهة الشجاعة والتحام الحزب بالطبقات المسحوقة) مع الاحتفاظ بنصوصه مجرد أدوات بلاستيكية في المقالات، هو التشوه الأكبر الذي يعاني منه الفكر الحركي المعاصر في بلدنا.



#ناظم_زغير_التورنجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأسئلة العسيرة في الزمن الرخو
- الأقتصاد العراقي في حقبة مابعد الغزو والأحتلال الأمريكي
- الماركسية وحروب الرأسمالية
- فهد ومستلزمات كفاحنا الوطني
- الشيوعيون والحرب
- التخلف الثقافي والتصحر الفكري في المشهد العراقي
- ماهو الحزب الانتخابي
- الشيوعيون العراقيون والخراب الثقافي *
- قراءة نقدية في انتقائية السرد وتبسيط الوقائع في مقالة الرفيق ...
- أشكالية الدولة العصرية في الفكر السياسي الشيعي 2
- دور ومكانة الدولة لدى المذهب الشيعي*( الحلقة الأولى)
- قراءة ماركسية في أطروحة صبحي الجميلي
- بين الماركسية المعلَنة والممارسة الواقعية
- التناقض بوصفه عقيدة: حين يتحوّل النفاق إلى سياسة رسمية
- بين جرأة التشخيص وحدود المقاربة الرفيق رشيد غويلب
- الإمبريالية حين تبدل أقنعتها: من هتلر إلى ترامب
- الوطن والطاغية والأمبريالية
- الحزب الشيوعي العراقي والماركسية في المرحلة الراهنة
- بين غزو العراق 2003 والتدخل الأمريكي الحالي في فنزويلا
- «دور التكتيك الصائب في تحقيق النصر الاستراتيجي»


المزيد.....




- مشاهد من عاصفة مطرية قوية بالصين تسببت بمصرع شخص وفقدان 17
- مصر.. جيسون ستاثام يزور الأهرامات مع شريكته روزي هنتنغتون وا ...
- ما قصة الخميرة -محسن-؟ وما سر انتشار خبز الساوردو مؤخراً؟
- الأضحية: ما شروطها وأنواعها، وكيف تحسن اختيارها؟
- مقتل مسلح على يد عناصر الخدمة السرية بعد اطلاقه النار قرب ال ...
- مصدر إيراني يؤكد أن طهران لم توافق على تسليم مخزونها من اليو ...
- قلق في إسرائيل من اتفاق وشيك بين إيران والولايات المتحدة
- إيبولا يودي بأكثر من مئتي شخص في الكونغو الديموقراطية ويهدد ...
- الجيش الروسي يؤكد استهداف أوكرانيا بصاروخ أوريشنيك المزود بق ...
- أوكرانيا: هجوم روسي يودي بحياة 4 أشخاص في كييف ومحيطها


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناظم زغير التورنجي - هل حقا الليلة تشبه البارحه ؟؟