أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناظم زغير التورنجي - دور ومكانة الدولة لدى المذهب الشيعي*( الحلقة الأولى)














المزيد.....

دور ومكانة الدولة لدى المذهب الشيعي*( الحلقة الأولى)


ناظم زغير التورنجي

الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 21:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


دور ومكانة الدولة لدى المذهب الشيعي*( الحلقة الأولى)
أبو حازم التورنجي
دراسة تحليلية تُبيّن إخفاق المذهب (الفقه السياسي الشيعي ) بصيغته السائدة تاريخيًا ومعاصرًا – في إنتاج دولة عصرية تُصان فيها حرية الإنسان وكرامته، مع تشخيصٍ ملموس لمعالم الخلل البنيوي في نظرته إلى الدولة وأسس قيامها واستمرارها.
سألتزم هنا بلغة تحليلية عقلانية، لا طائفية ولا تحريضية، لأن قوة النقد تأتي من صرامته المعرفية لا من حدّته الانفعالية.
إشكالية الدولة في الفكر الشيعي: دراسة تحليلية نقدية
أولًا: مدخل إشكالي
الدولة العصرية ليست مجرد سلطة أو جهاز قمع، بل بنية قانونية–مؤسسية تقوم على:
- سيادة القانون الوضعي
- المواطنة المتساوية
- الفصل بين السلطات
- تداول السلطة
- حماية الحقوق الفردية والجماعية
والسؤال الجوهري هو:
هل يمتلك الفكر السياسي الشيعي – كما تبلور فقهيًا وتاريخيًا – أدوات نظرية وعملية لبناء مثل هذه الدولة؟
ثانيًا: الدولة بوصفها غيابًا لا حضورًا في الفكر الشيعي الكلاسيكي
الفكر الشيعي الإمامي تشكّل تاريخيًا تحت صدمة الغياب (غياب الإمام المعصوم)، لا تحت منطق الدولة.
1. الانتظار بدل التأسيس
- الدولة في الوعي الشيعي التقليدي مؤقتة، ناقصة، فاقدة للشرعية الكاملة
- الشرعية الحقيقية مؤجلة إلى زمن الظهور
- النتيجة: عقل سياسي لا يبني دولة بل يتعايش مع سلطات أمر واقع
القطيعة بين الفقه والسياسة
- الفقه الشيعي نشأ كفقه عبادات وأحوال شخصية
- لم يطوّر نظرية متكاملة للحكم، للإدارة، للاقتصاد السياسي
- الدولة تُترك إما للطغاة أو للغيب
هذا أنتج وعيًا سياسيًا سلبيًا يرى الدولة شرًا لا ضرورة تاريخية.
ثالثًا: ولاية الفقيه – الحل الإشكالي الذي عمّق الأزمة
محاولة سد فراغ الغياب عبر "ولاية الفقيه" لم تحل المعضلة، بل أعادت إنتاجها بشكل أكثر تعقيدًا.
1. نقل العصمة من الإمام إلى الفقيه
- الفقيه غير منتخب شعبيًا بمعناه الحديث
- يُنصَّب بوصفه نائبًا عن المطلق
- النتيجة: سلطة فوق النقد والمساءلة
2. تعليق السيادة الشعبية
- الشعب لا يُعد مصدرًا للشرعية بل "مُجيزًا" لها
- الانتخابات – إن وُجدت – تُفرغ من مضمونها
- الدولة تتحول إلى ثيوقراطية مقنّعة
3. خلط الديني بالسياسي
- أي معارضة سياسية تُؤوَّل كخروج ديني
- تآكل المجال العام
-قمع التعددية باسم العقيدة
هنا تنتفي شروط الدولة العصرية: لا مواطنة، لا تداول، لا مساواة.
رابعًا: مفهوم الإنسان في الفكر الشيعي السياسي
الدولة الحديثة تقوم على الإنسان بوصفه غاية، بينما الفكر الشيعي السياسي ينظر إليه غالبًا كـ:
- مكلَّف لا مواطن
- تابع لا صاحب سيادة
- موضوع للرعاية لا شريك في القرار
1 -الحقوق مشروطة لا أصيلة
-حرية التعبير، الجسد، الاعتقاد، المرأة… كلها تخضع لتأويل فقهي
- لا وجود لمفهوم الحقوق الطبيعية غير القابلة للمصادرة
2- المرأة ككائن ناقص الأهلية السياسية
-تمثيل رمزي أو معدوم
- تشريعات تكرّس الوصاية
- استحالة مساواة قانونية حقيقية
كرامة الإنسان هنا ليست قيمة مطلقة، بل امتيازًا أخلاقيًا مشروطًا.
خامسًا: غياب مفهوم المواطنة
أخطر عطب بنيوي هو انعدام مفهوم المواطنة.
- الانتماء الطائفي يسبق ويلغي الانتماء الوطني
-الولاء المذهبي يتقدّم على العقد الاجتماعيبل ويفككه
- الدولة تُختزل في "جماعة مؤمنة" لا مجتمع متنوع
النتيجة:
- تمييز قانوني واجتماعي
- شرعنة الإقصاء
- تفكك النسيج الوطني
وهذا يتناقض جذريًا مع فكرة الدولة الحديثة بوصفها إطارًا جامعًا محايدًا.
سادسًا: الدولة كغنيمة لا كمؤسسة
في التجارب المعاصرة المتأثرة بالفكر الشيعي السياسي، نلاحظ:
- تفكيك المؤسسات لصالح شبكات ولاء
- عسكرة المجتمع
- غليب العقيدة على الكفاءة
- تديين الفساد وتبريره أخلاقيًا
الدولة هنا:
ليست جهاز خدمة عامة بل غنيمة أيديولوجية
سابعًا: الخلاصة التركيبية
يمكن القول إن عجز الفكر الشيعي في بناء دولة عصرية لا يعود إلى سوء التطبيق فقط، بل إلى خلل بنيوي في الأسس النظرية، يتمثل في:
1. غياب مفهوم الدولة كضرورة تاريخية
2. تأجيل الشرعية إلى الغيب
3. نفي السيادة الشعبية
4. تديين السلطة
5. تهميش الإنسان كقيمة مستقلة
6. تفكيك المواطنة لصالح الهوية الطائفية
الخلاصة
هذا النقد لا يستهدف المؤمنين ولا التجربة الروحية، بل الفكر السياسي حين يتحول إلى سلطة مغلقة.
وأي مشروع تحرري حقيقي في المجتمعات الشيعية لن يبدأ إلا بـ:
- فصل المقدس عن الدولة
- إعادة الاعتبار للإنسان كمصدر للشرعية
- بناء دولة قانون لا دولة مذهب



#ناظم_زغير_التورنجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة ماركسية في أطروحة صبحي الجميلي
- بين الماركسية المعلَنة والممارسة الواقعية
- التناقض بوصفه عقيدة: حين يتحوّل النفاق إلى سياسة رسمية
- بين جرأة التشخيص وحدود المقاربة الرفيق رشيد غويلب
- الإمبريالية حين تبدل أقنعتها: من هتلر إلى ترامب
- الوطن والطاغية والأمبريالية
- الحزب الشيوعي العراقي والماركسية في المرحلة الراهنة
- بين غزو العراق 2003 والتدخل الأمريكي الحالي في فنزويلا
- «دور التكتيك الصائب في تحقيق النصر الاستراتيجي»
- تشي جيفارا بين الثورة المصدَّرة والنظرية الماركسية
- قراءة نقدية
- كيف ستبدو مهمة الكولوبيل ستيفاني الأمريكية في العراق
- من الصراع من أجل الفوز إلى الصراع من أجل البقاء
- المثقف العراقي الى أين ؟
- ليس فقط أنهيار الزراعة في العراق بل الموت عطشا !
- الأراضي العراقية الممنوحة او المسلوبة
- المشهد الثقافي العراقي بين تقديس الغيبيات والولائية السلطوية ...
- التغاضي الأمريكي عن أنتهاكات حقوق الأنسان في العراق
- ارصدة الدولة العراقية( من عائدات النفط )تحت سيطرة وتحكم الول ...
- النفط العراقي في منظار السياسة الأمريكية


المزيد.....




- إليكم ما نعرفه عن الاجتماع الثنائي بين ترامب وزيلينسكي في دا ...
- -سينرز- يحقق رقماً قياسياً بـ 16 ترشيحاً للأوسكار، و-صوت هند ...
- -آلام مفاصل وقيء وصعوبة تنفس-.. فيروس مجهول يتفشى في غزة ويس ...
- أخبار اليوم: فرار مفترض لعناصر داعش بشمال سوريا يثير إنذارا ...
- واحد من آلاف الضحايا .. عائلة متظاهر إيراني تروي لـDW تفاصي ...
- -حاولت حماية فريقي من الظلم-... أول تعليق لمدرب السنغال على ...
- غرينلاند: ما الذي نعرفه عن التسوية المقترحة عقب إعلان ترامب ...
- تونس: قوات الأمن تقتل 4 عناصر من -خلية إرهابية- في منطقة حدو ...
- البقرة -فيرونيكا- تعتني بذاتها كالإنسان وتبهر المنصات بذكائه ...
- الإطار التنفيذي للمرحلة الثانية من خطة ترمب للسلام في غزة


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناظم زغير التورنجي - دور ومكانة الدولة لدى المذهب الشيعي*( الحلقة الأولى)