أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناظم زغير التورنجي - الوطن والطاغية والأمبريالية














المزيد.....

الوطن والطاغية والأمبريالية


ناظم زغير التورنجي

الحوار المتمدن-العدد: 8580 - 2026 / 1 / 7 - 21:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الوطن والطاغية والأمبريالية:
تفكيك الالتباس الأخلاقي والسياسي في زمن الهيمنة
1. مغالطة الخلط بين الوطن والحاكم
من أخطر المغالطات التي ترسّخت في الوعي السياسي( العربي عموما والعراقي خصوصا ) – وتُستدعى كلما سقط طاغية أو أُهين – هي مساواة الوطن بالحاكم، وكأن الدولة تختزل في شخص، والتاريخ في صورة، والناس في تمثال.
هذا الخلط ليس بريئًا، بل هو نتاج مباشر لخطاب سلطوي عمل عقودًا على ربط بقاء الوطن ببقاء الحاكم، وتحويل أي نقد للطغيان إلى خيانة، وأي شماتة بسقوطه إلى عداء للشعب.
الحقيقة البسيطة التي يجري طمسها عمدًا:
الأوطان لا تُهان بسقوط جلاديها، بل تُستعاد.
والشعوب لا تُذل حين يُسحب الطغاة من أوكارهم، بل حين يُطلب منها البكاء عليهم بوصفهم “رموز سيادة”.
لقد عانى العراقيون – كما غيرهم – من هذا الابتزاز الأخلاقي:
صدام لم يكن “العراق”، بل كان كارثة حلّت بالعراق.
كما لم يكن القذافي “ليبيا”، ولا بشار “سوريا”.
الخلط المتعمد بين الاثنين هو آخر أسلحة الطغيان بعد سقوطه.
2. الشماتة بالطاغية ليست ولاءً للإمبريالية
الزعم بأن الفرح بسقوط طاغية أو إذلاله يعني تلقائيًا الانحياز إلى الولايات المتحدة هو تبسيط أيديولوجي فجّ، يختصر العالم في ثنائية ساذجة:
إما مع الطاغية، أو مع الإمبريالية.
هذا المنطق يُجبر الضحية على خيار مستحيل:
إما أن تحب جلادك كي تثبت وطنيتك،
أو تُتّهم بالعمالة إن ابتسمت لنهايته.
الفرح بسقوط صدام، أو القذافي، أو أي طاغية، هو فعل أخلاقي شخصي قبل أن يكون موقفًا سياسيًا.
هو فرح نابع من ذاكرة السجون، والمقابر الجماعية، والحروب العبثية، والسبي، والإعدامات، وتحطيم المجتمع.
ليس مطلوبًا من الضحية أن تحزن لأن القاتل لم يسقط “بأيدٍ محلية خالصة”،
ولا أن تؤجل عدالته إلى أجل غير مسمى كي لا تُحرج النظريات الكبرى.
3. الإمبريالية الأمريكية: عدوان لا يُبرَّر ولا يُنكر
في المقابل، فإن تفنيد هذا الخلط لا يعني تبرئة الولايات المتحدة أو منحها صك أخلاق.
النهج الأمريكي في السياسة الخارجية عدواني، نفعي، انتقائي تخريبي، يقوم على:
1- فرض أنظمة موالية لا ديمقراطية
2- إسقاط طغاة فقط حين يصبحون عبئًا
3- تجاهل أفظع الديكتاتوريات إن كانت “مفيدة”
4- تسويق الحروب بوصفها مشاريع تحرير
الولايات المتحدة لا تقيس الديمقراطية بميزان الحقوق، بل بميزان المصالح.والولاء او اللاعدوانيةضده
وهي مستعدة لدعم أكثر الأنظمة وحشية، ما دامت تضمن لها النفط، القواعد، الأسواق، أو الاستقرار الزائف.
العراق بعد 2003، وأفغانستان، وأمريكا اللاتينية، شواهد حيّة على أن إسقاط طاغية لا يعني بناء دولة، وأن الاحتلال لا يُنتج حرية، بل فوضى مُدارة.
4. نقد الطغيان ونقد الإمبريالية: موقفان لا يتناقضان
المعضلة الحقيقية ليست في الموقف، بل في العقل العقائدي الذي لا يحتمل التعقيد.
يمكن – بل يجب – أن تقول:
- نعم، صدام كان مجرمًا، وسقوطه كان لحظة عدالة رمزية.
- ونعم، الولايات المتحدة قوة إمبريالية لا تحمل مشروع تحرر حقيقي.
هاتان الجملتان لا تنفي إحداهما الأخرى، إلا في ذهن أيديولوجي عاجز عن التفكير المركّب.
اليسار الذي يُطالب الضحايا بالصمت عن جلاديهم بحجة “المعسكرات” و”التوازنات الدولية”،
هو يسار فقد بوصلته الأخلاقية،
وتحوّل من مشروع تحرر إنساني إلى جهاز تبرير للطغيان ما دام يرفع شعارًا معاديًا لأمريكا.
5. الطغاة المحليون: الوجه الآخر للإمبريالية
الأكثر سخرية أن كثيرًا من الطغاة الذين يُقدَّمون اليوم كرموز “سيادة وطنية”
هم في الحقيقة نتاج علاقات دولية مشبوهة،
وصولًا إلى لحظة تمردهم على راعيهم السابق.
الطاغية لا يعادي الإمبريالية ليس لأنه غير تقدمي،
بل لأنه يريد أن يكون _(إمبرياليًا صغيرًا !) داخل حدوده.
ولهذا، فإن الدفاع عن هؤلاء باسم “مناهضة أمريكا”
ليس سوى استبدال سيّد بآخر، وسجن كبير بسجن أصغر.
خاتمة: المعيار الأخلاقي أولًا
الموقف السليم لا يبدأ من واشنطن ولا من موسكو،
بل من الضحية.
- من السجين
- من الأم التي لم تجد قبر ابنها
- من المجتمع الذي سُحق باسم القائد الخالد
من حق هؤلاء أن يفرحوا بسقوط جلاديهم،
ومن حقهم في الوقت ذاته أن يرفضوا الهيمنة الأجنبية.
أما مطالبتهم بالاختيار بين جلادهم المحلي وجلاد عالمي،
فهي أكثر أشكال الابتزاز السياسي وقاحة.
التحرر الحقيقي يبدأ حين نكسر هذه الثنائية الكاذبة،
ونعيد الاعتبار لجوهر الفكرة:
الإنسان قبل الأيديولوجيا، والوطن قبل الحاكم، والعدالة قبل المعسكرات.



#ناظم_زغير_التورنجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحزب الشيوعي العراقي والماركسية في المرحلة الراهنة
- بين غزو العراق 2003 والتدخل الأمريكي الحالي في فنزويلا
- «دور التكتيك الصائب في تحقيق النصر الاستراتيجي»
- تشي جيفارا بين الثورة المصدَّرة والنظرية الماركسية
- قراءة نقدية
- كيف ستبدو مهمة الكولوبيل ستيفاني الأمريكية في العراق
- من الصراع من أجل الفوز إلى الصراع من أجل البقاء
- المثقف العراقي الى أين ؟
- ليس فقط أنهيار الزراعة في العراق بل الموت عطشا !
- الأراضي العراقية الممنوحة او المسلوبة
- المشهد الثقافي العراقي بين تقديس الغيبيات والولائية السلطوية ...
- التغاضي الأمريكي عن أنتهاكات حقوق الأنسان في العراق
- ارصدة الدولة العراقية( من عائدات النفط )تحت سيطرة وتحكم الول ...
- النفط العراقي في منظار السياسة الأمريكية
- وضع المرأة العراقية في ظل قوانين الأحوال الشخصية
- تحالف سائرون؟ في الانعاش ؟ أم أحيل على المعاش ؟
- اجراء سلطوي استفزازي ،لتصعيد القتل والقمع
- تاملات جدية في المشهد البصري
- الشيوعيون والكتلة الكبرى
- جيش وطني لدوله وطنيه مستقله


المزيد.....




- جينيفر غارنر تكشف عن أصعب ما واجهته في طلاقها من بن أفليك
- -تجاهل للقواعد الدولية-.. ماكرون -يأسف- لابتعاد الولايات الم ...
- إبراهيم دياز يتألق مع المغرب .. هل يغيّر -الكان- حسابات تشاب ...
- أبرز دعاة انفصال جنوب اليمن.. من هو عيدروس الزبيدي؟
- دراسة: أكثر 10 مطارات مرهقة في العالم.. ومطار -ذهبي- للسفر ا ...
- عاجل | بيان مشترك لـ22 دولة ومنظمة التعاون الإسلامي: ندين ال ...
- إنفوغراف.. عمليات الهدم الإسرائيلية بالقدس الأوسع منذ 15 عام ...
- الخارجية المصرية: لن نقبل بتقسيم أو انهيار السودان
- وثائقي يحكي 100 عام من حياة مجلة نيويوركر
- تقدّم لبناني في حصر السلاح جنوب الليطاني


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناظم زغير التورنجي - الوطن والطاغية والأمبريالية