أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناظم زغير التورنجي - بين غزو العراق 2003 والتدخل الأمريكي الحالي في فنزويلا














المزيد.....

بين غزو العراق 2003 والتدخل الأمريكي الحالي في فنزويلا


ناظم زغير التورنجي

الحوار المتمدن-العدد: 8577 - 2026 / 1 / 4 - 23:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حبل سري لمصالح الشركات النفطية وشراهتها
أبوحازم التورنجي
الإمبريالية حين تغيّر الأقنعة
لم يكن غزو العراق عام 2003، ولا ما تتعرض له فنزويلا في عهد ترامب، حوادث معزولة أو أخطاء في التقدير السياسي، بل تجليات صريحة لمنطق إمبريالي ثابت في السياسة الخارجية الأمريكية، يتبدل فيه الخطاب وتبقى الغاية واحدة: إخضاع( الدول المتمرّدة )على الهيمنة، ونهب مواردها، وإعادة هندسة أنظمتها السياسية بما يخدم مصالح رأس المال الأمريكي. ما تغيّر هو القناع ؛ من «أسلحة الدمار الشامل» إلى «المخدرات والديمقراطية»، أما الجوهر فواحد: القوة فوق القانون.
أولًا: الذرائع بوصفها أكاذيب مؤسسة
العراق: الكذبة الكبرى
في العراق، لم تكن أسلحة الدمار الشامل سوى أكذوبة مصنّعة بعناية داخل مختبرات الاستخبارات الأمريكية والبريطانية، سُوّقت عالميًا لتبرير عدوان عسكري شامل. وحين سقطت الكذبة، لم يُحاسَب أحد، لأن الإمبريالية لا تعتذر عن جرائمها، بل تمضي قدمًا فوق الأنقاض.
فنزويلا: شيطنة الدولة
في فنزويلا، استُبدلت الكذبة بأخرى: «دولة مخدرات» و«نظام فاسد». لم يعد المطلوب اختلاق خطر نووي، بل شيطنة الدولة وقيادتها تمهيدًا لخنقها اقتصاديًا وعزلها سياسيًا، وصولًا إلى إسقاطها إن أمكن.
الخلاصة: الذريعة ليست سوى أداة دعائية، تُفصّل حسب الظرف، لتضليل الرأي العام وإضفاء شرعية زائفة على العدوان.

ثانيًا: النفط ورأس المال – المحرك الحقيقي
نهب الموارد
العراق وفنزويلا يشتركان في «خطيئة» واحدة: امتلاك ثروات نفطية هائلة خارج السيطرة الأمريكية الكاملة. لذلك كان لا بد من كسر إرادتهما.
- في العراق: جرى فتح البلاد أمام شركات النفط الأمريكية تحت حراب الاحتلال.
- في فنزويلا: يُراد إخضاع الدولة لإعادة خصخصة النفط وتسليمه للشركات العابرة للقوميات.
كسر النماذج المتمردة
• العراق كان يمثل دولة مستقلة نسبيًا في قرارها النفطي.
• فنزويلا مثّلت نموذجًا يساريًا حاول توظيف الثروة لصالح الفقراء، خارج وصفات صندوق النقد الدولي.
وهنا يكمن جوهر العداء: ليس الدكتاتورية ولا المخدرات، بل الخروج عن بيت الطاعة الإمبريالي.
ثالثًا: أدوات الهيمنة – من الاحتلال إلى الخنق البطيء
1. العراق: التدمير الشامل
استخدمت واشنطن أقصى درجات العنف:
• غزو عسكري
• احتلال مباشر
• تفكيك الدولة والجيش
• إشعال الانقسامات الطائفية
كانت النتيجة بلدًا محطّمًا، ومجتمعًا مكسورًا، وفوضى ما زالت مستمرة.
2. فنزويلا: الحرب الاقتصادية
تعلمت الإمبريالية من كلفة الاحتلال، فاختارت أدوات أقل ضجيجًا وأكثر خبثًا:
عقوبات تجويع جماعي،حصار مالي ،تخريب العملة ،دعم الانقلابات الناعمة والخشنة
الفرق شكلي، أما الجوهر فواحد: إخضاع الشعوب عبر الألم.
رابعًا: التحول الدولي وحدود القوة الأمريكية
عام 2003، كانت الولايات المتحدة تتصرف كإمبراطورية بلا كوابح. أما اليوم، فهي قوة مأزومة تواجه:
صعود الصين، عودة روسيا،تراجع الهيمنة الأخلاقية والسياسية
لذلك لم تستطع تكرار سيناريو العراق في فنزويلا، واكتفت بحرب استنزاف طويلة، تعكس خوفها لا قوتها.
خامسًا: النتائج – فشل إمبريالي متكرر
العراق
1-دولة فاشلة
2-ملايين الضحايا
3-نهب الثروات
4-ديمقراطية زائفة تحت حراب الاحتلال
فنزويلا
1-معاناة شعبية حادة بفعل الحصار
2-صمود الدولة رغم الاختناق
3-فشل مشروع إسقاط النظام
في الحالتين، سقط الادعاء الأمريكي بإحلال الديمقراطية، وبقيت الحقيقة: الإمبريالية لا تبني، بل تدمّر.
دروس الدم والحصار
تكشف المقارنة بين العراق وفنزويلا أن السياسة الخارجية الأمريكية ليست سياسة أخطاء، بل سياسة جرائم ممنهجة. تتغير الإدارات، من بوش إلى ترامب، لكن الإمبريالية ثابتة، لا ترى في الشعوب سوى عوائق أمام الربح، ولا في السيادة سوى تفصيل يمكن سحقه.
إن العراق كان درسًا دمويًا، وفنزويلا درس حصار وتجويع، وكلاهما شاهدان على نظام عالمي لا يزال يبيح للقوة أن تكتب القانون. غير أن تعثّر واشنطن في فنزويلا يشير إلى حقيقة جديدة: الإمبراطورية لم تعد مطلقة اليد، وإن كانت لا تزال شديدة الخطورة.



#ناظم_زغير_التورنجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- «دور التكتيك الصائب في تحقيق النصر الاستراتيجي»
- تشي جيفارا بين الثورة المصدَّرة والنظرية الماركسية
- قراءة نقدية
- كيف ستبدو مهمة الكولوبيل ستيفاني الأمريكية في العراق
- من الصراع من أجل الفوز إلى الصراع من أجل البقاء
- المثقف العراقي الى أين ؟
- ليس فقط أنهيار الزراعة في العراق بل الموت عطشا !
- الأراضي العراقية الممنوحة او المسلوبة
- المشهد الثقافي العراقي بين تقديس الغيبيات والولائية السلطوية ...
- التغاضي الأمريكي عن أنتهاكات حقوق الأنسان في العراق
- ارصدة الدولة العراقية( من عائدات النفط )تحت سيطرة وتحكم الول ...
- النفط العراقي في منظار السياسة الأمريكية
- وضع المرأة العراقية في ظل قوانين الأحوال الشخصية
- تحالف سائرون؟ في الانعاش ؟ أم أحيل على المعاش ؟
- اجراء سلطوي استفزازي ،لتصعيد القتل والقمع
- تاملات جدية في المشهد البصري
- الشيوعيون والكتلة الكبرى
- جيش وطني لدوله وطنيه مستقله
- بيادق الحرب الاعلاميه لدى المافيات الاسلاموية الطائفية
- أختطاف فتعذيب ، فاغتيال مفردات اللغة الفاشية


المزيد.....




- ما أهمية غرينلاند التي يريد ترامب السيطرة عليها؟
- ماذا نعرف عن -إعلان لانسينغ- الذي أيدت أمريكا فيه سيطرة الدن ...
- هدوء حذر يخيم على حلب وتعليق الدراسة والدوام والرحلات الجوية ...
- ترامب: فنزويلا ستسلم واشنطن قرابة 50 مليون برميل نفط
- توتر بحري روسي أميركي قرب فنزويلا.. موسكو ترسل غواصة
- واشنطن تضع وزير الداخلية الفنزويلي على رأس أهدافها
- -فنزويلا ستسلّم أمريكا ما بين 30 و50 مليون برميل نفط-.. ترام ...
- سوريا تعلق الرحلات الجوية في حلب مع اندلاع اشتباكات بين الجي ...
- لماذا يبدو النظام الإيراني في أضعف حالاته؟
- قتيل ومصابون في مظاهرة للحريديم بالقدس


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناظم زغير التورنجي - بين غزو العراق 2003 والتدخل الأمريكي الحالي في فنزويلا