أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناظم زغير التورنجي - بين الماركسية المعلَنة والممارسة الواقعية














المزيد.....

بين الماركسية المعلَنة والممارسة الواقعية


ناظم زغير التورنجي

الحوار المتمدن-العدد: 8583 - 2026 / 1 / 10 - 21:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نقد التباين بين الشعار والممارسة في الخطاب الشيوعي المعاصر

أبوحازم التورنجي

تؤكد قيادات أحزاب شيوعية عديدة، ومعها قطاعات واسعة من المنتمين إليها، أنها ما زالت تسترشد بالماركسية بوصفها منهجًا فكريًا وتحليليًا، لا عقيدة جامدة ولا نصوصًا مقدسة. غير أن هذا الادعاء، على شيوعه وتكراره، يطرح سؤالًا جوهريًا لا يمكن القفز عليه: إلى أي مدى تُترجم الماركسية من شعارٍ نظري إلى ممارسة سياسية ملموسة؟ وإلى أي حدّ يعكس شعار “التغيير الشامل” فعلًا مشروعًا تحويليًا حقيقيًا، لا مجرد لغة تعبوية للاستهلاك الحزبي؟
الماركسية: منهج أم لافتة ؟
الماركسية، في جوهرها، ليست هوية تُعلَّق ولا مفردات تُردَّد، بل منهج نقدي مادي تاريخي ، يفترض تحليل البنية الاقتصادية–الاجتماعية ، وتحديد مواقع الصراع الطبقي، وبناء سياسات تنبع من مصالح الطبقات المنتَجة الكادحة والمسحوقة والمهمَّشة. حين تُختزل الماركسية في إشارات عامة إلى “العدالة الاجتماعية” أو “الدفاع عن الفقراء” دون تحليل ملموس لعلاقات الإنتاج والسلطة، فإنها تتحول من أداة تغيير إلى لافتة رمزية فارغة.
في هذا السياق، تبدو ممارسات كثيرة بعيدة عن الروح الماركسية: غياب التحليل الطبقي الملموس، ضعف الاشتباك مع قضايا العمل والإنتاج، والاكتفاء بخطاب أخلاقي معنوي انشائي عام لا يختلف كثيرًا عن خطاب قوى ليبرالية أو إصلاحية.
شعار (التغيير الشامل): بين اليسارية اللفظية والواقعية السياسية
يُرفع شعار “التغيير الشامل” بوصفه ذروة الطموح الثوري، لكنه غالبًا ما يبقى غير مُعرّف بدقة: ما طبيعة هذا التغيير؟ ما أدواته؟ من هي قواه الاجتماعية؟ وما مراحله؟ في غياب إجابات واضحة، يتحول الشعار إلى صيغة بلاغية فضفاضة، تُستخدم في البيانات والمؤتمرات، بينما تشير الممارسة العملية إلى مسارات مختلفة تمامًا: تحالفات انتهازية، قبول بقواعد لعبة سياسية مختلّة، أو اندماج تدريجي في منظومات الحكم القائمة.
التناقض هنا ليس تكتيكيًا مؤقتًا، بل بنيوي: كيف يمكن الدعوة إلى تغيير شامل مع تبني ممارسات إصلاحية محدودة، بل وأحيانًا تبريرية للنظام القائم؟
من النقد الثوري إلى التكيّف البراغماتي
المشكلة لا تكمن في المرونة السياسية بحد ذاتها، بل في تحوّلها إلى نمط دائم من التكيّف. حين تصبح الواقعية السياسية مبررًا للتخلي عن التحليل الطبقي، وعن استقلالية الموقف، وعن بناء بديل اجتماعي واضح، فإنها تتحول إلى نقيض الماركسية نفسها. عندها يغدو الحزب الشيوعي جزءًا من إدارة الأزمة، لا قوة تعمل على تفكيك أسبابها.
هذا التباين بين الخطاب والممارسة لا يُضعف مصداقية القيادات فحسب، بل يُربك القاعدة الحزبية، ويُفرغ الانتماء الأيديولوجي من محتواه، ويدفع قطاعات واسعة من اليسار إلى العزوف أو الاغتراب.
نحو استعادة المصداقية
استعادة المصداقية لا تتم عبر مزيد من الشعارات، بل عبر:
- إعادة تعريف الماركسية بوصفها منهج تحليل وممارسة، لا تراثًا لغويًا.
- ربط شعار التغيير الشامل ببرنامج واقعي واضح، محدد القوى والأدوات والمراحل.
- مطابقة الخطاب مع الممارسة، أو على الأقل الاعتراف الصريح بالتناقضات بدل إنكارها.
- الانحياز الفعلي لقضايا العمال والكادحين، لا الاكتفاء بالحديث باسمهم.
إن أخطر ما يواجه الحركة الشيوعية اليوم ليس هجوم الخصوم، بل التناقض الداخلي بين ما يُقال وما يُفعل. فحين تتحول الماركسية إلى لغة بلا مضمون، والتغيير الشامل إلى شعار بلا طريق، يفقد المشروع الشيوعي جوهره التحرري، ويصبح مجرد طرف سياسي آخر في مشهد يعيد إنتاج نفسه. النقد هنا ليس ترفًا فكريًا، بل شرطًا أوليًا لأي بعثٍ حقيقي لليسار بوصفه قوة تغيير لا قوة تكيّف.



#ناظم_زغير_التورنجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التناقض بوصفه عقيدة: حين يتحوّل النفاق إلى سياسة رسمية
- بين جرأة التشخيص وحدود المقاربة الرفيق رشيد غويلب
- الإمبريالية حين تبدل أقنعتها: من هتلر إلى ترامب
- الوطن والطاغية والأمبريالية
- الحزب الشيوعي العراقي والماركسية في المرحلة الراهنة
- بين غزو العراق 2003 والتدخل الأمريكي الحالي في فنزويلا
- «دور التكتيك الصائب في تحقيق النصر الاستراتيجي»
- تشي جيفارا بين الثورة المصدَّرة والنظرية الماركسية
- قراءة نقدية
- كيف ستبدو مهمة الكولوبيل ستيفاني الأمريكية في العراق
- من الصراع من أجل الفوز إلى الصراع من أجل البقاء
- المثقف العراقي الى أين ؟
- ليس فقط أنهيار الزراعة في العراق بل الموت عطشا !
- الأراضي العراقية الممنوحة او المسلوبة
- المشهد الثقافي العراقي بين تقديس الغيبيات والولائية السلطوية ...
- التغاضي الأمريكي عن أنتهاكات حقوق الأنسان في العراق
- ارصدة الدولة العراقية( من عائدات النفط )تحت سيطرة وتحكم الول ...
- النفط العراقي في منظار السياسة الأمريكية
- وضع المرأة العراقية في ظل قوانين الأحوال الشخصية
- تحالف سائرون؟ في الانعاش ؟ أم أحيل على المعاش ؟


المزيد.....




- شاهد.. محتج ينزع العلم الإيراني ويرفع علم ما قبل الثورة بمبن ...
- هذه تفاصيلها.. ترامب يصدر أمرا لإعداد خطة -غزو غرينلاند-
- -كنت أظنّ أنني الأم الوحيدة التي تبحث عن صغيرها، حتى أدركتُ ...
- مع سعي ترامب لاستثمارات بـ 100 مليار دولار، رئيس -إكسون- يصف ...
- ترامب: -إيران تتطلع للحرية... نحن متأهبون للمساعدة-
- بنغلاديش تسعى للانضمام إلى القوة الدولية المقترح نشرها في غز ...
- نيويورك تايمز: لهذا التزم بوتين الصمت عندما تحداه ترامب بالت ...
- خروج آخر مقاتلي قسد من حلب وعبدي يتحدث عن وساطة دولية
- تقرير: هكذا ستضرب أميركا إيران -إذا لزم الأمر-
- إدارة جائزة نوبل ترد بعد اقتراح الفائزة بمنحها إلى ترامب


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناظم زغير التورنجي - بين الماركسية المعلَنة والممارسة الواقعية