أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناظم زغير التورنجي - ماهو الحزب الانتخابي














المزيد.....

ماهو الحزب الانتخابي


ناظم زغير التورنجي

الحوار المتمدن-العدد: 8607 - 2026 / 2 / 3 - 13:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل يمكن للحزب الشيوعي ان يكون حزب أنتخابي ؟
أبو حازم التورنجي
سؤال يضرب في صميم الإشكال الشيوعي المعاصر، لا عند العراقيين فقط، بل في تجربة الأحزاب الشيوعية بعد انهيار الأفق الثوري عالميًا. المطلوب تفكيك المفهوم أولًا، ثم أربطه سلوكيًا بالحزب الشيوعي العراقي كما يدعي – أو كما يَعرض نفسه – كـ«حزب انتخابي».
أولًا: ما هو «الحزب الانتخابي» في منظار الشيوعية؟
في النظرية الشيوعية الكلاسيكية (ماركس–لينين، ثم غرامشي):
الحزب ليس آلة انتخابات
بل هو:
- طليعة طبقية، حامل للوعي التاريخي ، أداة صراع طبقي منظم
- جهاز تربوي–أيديولوجي قبل أن يكون جهاز تمثيل برلماني
الانتخابات، إن وُجدت، هي:
- وسيلة تكتيكية
- شكل من أشكال الصراع داخل البنية البرجوازية
- لا تُنتج السلطة الفعلية، بل تكشف حدودها
لينين كان واضحًا:
- البرلمان ساحة صراع، لا موضع خلاص.
غرامشي أكثر دقة:
- المشاركة الانتخابية بلا بناء هيمنة ثقافية = ذوبان في النظام.
إذًا: الحزب الانتخابي من منظور شيوعي نقدي هو:
حزب:
- يجعل الانتخابات غاية لا وسيلة
- يقيس نجاحه بعدد المقاعد لا بمدى تنظيم الطبقة
- يخفف خطابه كي لا يخيف «الناخب الوسطي»
- يستبدل الصراع الاجتماعي بـ إدارة التوازنات
- يتحول من حزب تغيير إلى حزب تكيف
وهنا يتحول الحزب من:
حزب طبقة → حزب جمهور
حزب مشروع → حزب برنامج انتخابي
حزب صراع → حزب تسوية
ثانيًا: متى يصبح الحزب الشيوعي حزبًا انتخابيًا فعليًا؟
ليس حين يشارك في الانتخابات فقط، بل حين:
1. - تُعاد صياغة اللغة الأيديولوجية
من مفاهيم (استغلال – طبقة – فائض قيمة)
إلى (دولة مدنية – إصلاح – مكافحة فساد)
2. -تُختزل السياسة في البرلمان
بدل الشارع، النقابة، المصنع، الحي
3. - تُدار التحالفات بلا خطوط طبقية حمراء
تحالفات «الضرورة الانتخابية» تتحول إلى نمط دائم
4. - يُعاد تعريف الجماهير كـناخبين لا كقوة تاريخية
5. - تُؤجَّل الأسئلة الكبرى (السلطة، الدولة، العنف، الملكية)
بذريعة «المرحلة»… التي لا تنتهي أبدًا
ثالثًا: الحزب الشيوعي العراقي وسلوكيته كـ«حزب انتخابي»
هنا نترك التنظير وندخل الوقائع السلوكية.
1. التحول من حزب صراع إلى حزب تموضع
الحزب الشيوعي العراقي:
- تاريخيًا: حزب جماهيري–نضالي–قمعي الثمن
- راهنًا: حزب يسعى إلى الشرعية داخل النظام
التحول لم يكن معلنًا كنقد ذاتي، بل سلوكيًا:
- قبول قواعد اللعبة الطائفية عمليًا
- تبرير المشاركة المتكررة بلا أفق تغييري
- الاكتفاء بـ«الصوت المختلف» داخل برلمان مشلول بنيويًا
2- الانتخابات كأفق وحيد
السلوك الانتخابي أصبح:
- مركز النشاط
- معيار النجاح
- ذريعة التحالف
- مبرر الصمت
بينما:
- التنظيم العمالي شبه غائب
- النقابات مُستأنسة
- الشارع يُستدعى موسميًا
3- التحالفات: من تكتيك إلى هوية
التحالفات العابرة للطبقات (وحتى للطوائف):
- لم تُقدَّم بوصفها تنازلًا اضطراريًا
- بل كخيار استراتيجي دائم
وهنا الخطورة:
حين لا يعود الحزب يجرّ التحالف نحو اليسار
بل ينجرف هو نحو مركز النظام
4 -اللغة… كاشف لا يخون
لغة الحزب اليوم:
- أخلاقية أكثر منها طبقية
- إصلاحية أكثر منها تفكيكية
- وطنية عامة بلا تحديد اجتماعي
وهذا دليل تحوّل:
من حزب يسأل «من يملك؟»
إلى حزب يسأل «من يُدير أفضل؟»
رابعًا: هل هذا «خيانة» أم «انسداد تاريخي»؟
السؤال الأخطر.
الواقع:
- ليس كل تحوّل انتخابي خيانة
- لكنه يصبح تحللًا أيديولوجيًا حين:
- لا يُناقَش نظريًا
- لا يُبرَّر تاريخيًا
- لا يُعترف به كتحول جذري
الحزب الشيوعي العراقي لم يقل صراحة:
نحن لم نعد حزب ثورة
لكنه يتصرف على هذا الأساس.
وهذا أخطر من الإعلان.
خلاصة مكثفة (بلا مجاملات):
- الحزب الانتخابي في المنظار الشيوعي = حزب منزوع الأنياب
- الشيوعية بلا أفق صراع طبقي تتحول إلى يسار أخلاقي
- الحزب الشيوعي العراقي يتصرف كحزب انتخابي أكثر مما يعترف
-الإشكال ليس في المشاركة، بل في اختزال السياسة فيها
- ما لم يُعاد طرح سؤال:
لمن نعمل؟ ضد من؟ وبأي أدوات؟
فكل مقعد إضافي هو هزيمة مؤجلة
الخلاصة الأخيرة (جارحة لكن دقيقة):
حين يصبح الحزب الشيوعي حزبًا انتخابيًا
دون أن يلم بوضوح بكل جوانب مهام وطبيعة الحزب الأنتخابي ،
يتحول إلى كيان رمادي:
لا هو ثوري فيُخيف السلطة
ولا هو إصلاحي فيُغيّر الواقع
بل شاهد أخلاقي على الخراب.



#ناظم_زغير_التورنجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشيوعيون العراقيون والخراب الثقافي *
- قراءة نقدية في انتقائية السرد وتبسيط الوقائع في مقالة الرفيق ...
- أشكالية الدولة العصرية في الفكر السياسي الشيعي 2
- دور ومكانة الدولة لدى المذهب الشيعي*( الحلقة الأولى)
- قراءة ماركسية في أطروحة صبحي الجميلي
- بين الماركسية المعلَنة والممارسة الواقعية
- التناقض بوصفه عقيدة: حين يتحوّل النفاق إلى سياسة رسمية
- بين جرأة التشخيص وحدود المقاربة الرفيق رشيد غويلب
- الإمبريالية حين تبدل أقنعتها: من هتلر إلى ترامب
- الوطن والطاغية والأمبريالية
- الحزب الشيوعي العراقي والماركسية في المرحلة الراهنة
- بين غزو العراق 2003 والتدخل الأمريكي الحالي في فنزويلا
- «دور التكتيك الصائب في تحقيق النصر الاستراتيجي»
- تشي جيفارا بين الثورة المصدَّرة والنظرية الماركسية
- قراءة نقدية
- كيف ستبدو مهمة الكولوبيل ستيفاني الأمريكية في العراق
- من الصراع من أجل الفوز إلى الصراع من أجل البقاء
- المثقف العراقي الى أين ؟
- ليس فقط أنهيار الزراعة في العراق بل الموت عطشا !
- الأراضي العراقية الممنوحة او المسلوبة


المزيد.....




- إليكم ثلاثة مصطلحات استخدمتها CNN للبحث في 3 ملايين صفحة من ...
- ليدي غاغا تتحوّل إلى -ساحرة- في إطلالات حفل جوائز غرامي
- فيديو لـ-لحظة خروج صواريخ باليستية من مخازنها في إيران-.. ما ...
- -من جنسيات عربية-.. وزير الداخلية الكويتي يشرف على ضبط -تشكي ...
- حريق غامض في قلب طهران والدخان يغطي أحياء واسعة.. ما الذي حد ...
- فرح ودموع في غزة مع عودة فلسطينيين إلى القطاع بعد فتح معبر ر ...
- قصف روسي جديد يهز كييف بعد وساطة ترامب.. وزيلينسكي يتهم موسك ...
- البرازيل: آلاف في ريو دي جانيرو يحيون طقوس تكريم إلهة البحر ...
- أخبار اليوم: محكمة تونسية تشدد أحكاما بالسجن على معارضين
- فضيحة إبستين ـ ميركل وحزب -البديل- ضمن وثائق التحقيق


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناظم زغير التورنجي - ماهو الحزب الانتخابي