أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناظم زغير التورنجي / ابو حازم التورنجي - الشيوعيون العراقيون والخراب الثقافي *














المزيد.....

الشيوعيون العراقيون والخراب الثقافي *


ناظم زغير التورنجي / ابو حازم التورنجي

الحوار المتمدن-العدد: 8602 - 2026 / 1 / 29 - 10:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قراءة غرامشية–ألتوسيرية–هابرماسية في تجربة عراقية معاصرة
أبو حازم التورنجي
مدخل نظري–سياسي
لا يمكن فهم الانحطاط والتردي الثقافي في العراق بوصفه نتاج قوى دينية أو سلطوية فحسب.
فالخراب العميق لا يحدث إلا عندما تفشل القوى التي يُفترض بها أن تقاومه.
من هنا، يصبح السؤال عن دور الشيوعيين العراقيين سؤالًا عن فشل الطليعة لا عن قوة الخصم.
هذا النص لا يناقش النوايا، بل الوظائف التاريخية.
أولًا: من الهيمنة إلى التواطؤ – قراءة غرامشية
غرامشي يعرّف الهيمنة بأنها:
القدرة على جعل رؤية الطبقة السائدة للعالم “بديهية” ومقبولة.
في التجربة العراقية المعاصرة، تشكّلت هيمنة جديدة:
- خطاب ديني–هويّاتي،
- اقتصاد ريعي زبائني،
- ثقافة طقوسية تعويضية،
- تفريغ المجال العام من العقل النقدي.
أين موقع الشيوعيين هنا ؟
بدل أن يكونوا:
مثقفين عضويين يفككون الهيمنة،
تحوّلوا – عمليًا – إلى:
مثقفين تقليديين داخل نظام الهيمنة ذاته.
مثال حسّي غير مسمّى:
في لحظة صعود الخطاب الطقوسي إلى قلب الفضاء العام:
- لم يُنتج اليسار خطابًا مضادًا،
- لم يخض معركة تعريف “الثقافة” و”المدنية”،
- اكتفى بالتماهي مع المزاج العام.
هكذا، لم تُكسر الهيمنة،
بل أُعيد إنتاجها بلغة أقل فجاجة.
ثانيًا : الأيديولوجيا كجهاز – تفكيك ألتوسيري
ألتوسير يرى أن:
الأيديولوجيا تعمل عبر أجهزة الدولة الأيديولوجية ( المدرسة، الإعلام، الدين، الثقافة ).
في العراق المعاصر:
- جرى استيلاء شبه كامل على هذه الأجهزة،
- وتحويلها إلى أدوات لإعادة إنتاج وعي طائفي–ريعي.
المفارقة:
أن الشيوعيين، بدل فضح هذه الأجهزة،
دخلوا – بوعي أو بدونه – في آلية اشتغالها.
مثال حسّي:
- قبول قواعد خطاب لا تمسّ “المقدس الاجتماعي”.
- تجنّب نقد بنية التعليم المشوّهة.
- التعامل مع الإعلام السائد كمنصة لا كجهاز أيديولوجي معادٍ.
بهذا المعنى:
لم يعد اليسار نقيض الأيديولوجيا السائدة،
بل أحد أشكالها المخففة.
وهنا تكمن المساهمة الأخطر في الانحطاط:
حين تصبح القوة النقدية جهازًا لإعادة إنتاج الوعي الزائف.
ثالثًا : المجال العام المشوّه – مساءلة هابرماسية
هابرماس يربط الحداثة بـ:
مجال عام عقلاني تُحسم فيه القضايا بالحجة لا بالرمز ولا بالعنف.
في التجربة العراقية الراهنة:
- المجال العام مشلول،
- النقاش مستبدَل بالشعار،
- والطقس يحلّ محل الجدل.
كان يُفترض بالشيوعيين:
- الدفاع عن العقل التواصلي،
- إعادة الاعتبار للنقاش العمومي،
- خلق فضاءات صدام فكري.
لكن ما حدث هو:
- القبول بقواعد لعبة لا عقلانية،
- تكييف الخطاب مع سوق سياسي هابط،
- الخوف من “الاستفزاز”.
النتيجة:
انسحاب العقل من السياسة،
وترك الثقافة نهبًا للخطابة والفرجة.
رابعًا: التجربة المعاصرة دون تسمية – ملامح الفشل
من دون ذكر أسماء أو وقائع مباشرة، يمكن رصد سمات متكررة:
1. - تحالفات بلا أفق ثقافي
مشاركة في تشكيلات سياسية لا تحمل أي مشروع تحديثي، مع تبرير ذلك بـ”المرحلة”.
2. - خطاب احتجاج بلا عمق نظري
شعارات عامة لا تمسّ بنية الاقتصاد أو السلطة أو الوعي.
3. - ثقافة مناسباتية
بيانات، مهرجانات، ذكريات… بلا تراكم فكري.
4. - غياب الإنتاج الثقافي الصادم
لا رواية راديكالية، لا مسرح سياسي، لا نقد فلسفي حي.
كل ذلك يشير إلى:
اندماج اليسار عموما في زمن الرداءة بدل كسره.
خامسًا: من الفشل السياسي إلى الخراب الثقافي
الانحطاط الثقافي ليس أثرًا جانبيًا،
بل نتيجة مباشرة لـ:
- نزع الراديكالية عن الفكر،
- قتل الصراع داخل الخطاب،
- تحويل الثقافة إلى أداة تكيّف.
الشيوعيون هنا لم يكونوا ضحايا فقط،
بل فاعلين سلبيين:
- امتنعوا عن المواجهة،
- فشرعنوا الرداءة،
- وتركوا الجماهير بلا بديل رمزي.
خاتمة: استعادة الدور أو السقوط النهائي
وفق غرامشي:
كل أزمة هي لحظة يُولد فيها الجديد أو يتعفّن القديم.
الشيوعيون العراقيون واليسار عموما اليوم أمام خيار حاسم:
- إمّا استعادة دورهم كقوة تفكيك للهيمنة،
- أو البقاء كظلّ ثقافي داخل منظومة الانحطاط.
اليسار الذي:
- لا يخوض معركة الوعي،
- لا يصدم البديهيات،
- لا يجرؤ على تسمية الأشياء،
لا يصنع ثقافة، بل يساهم في خرابها.
*محاولة لبث الروح في الخطاب الوطني اليساري لأعادالأعتبار للهوية الوطنية العراقية
المقالة هي ليست محاكمة او جلد لنشاط الشيوعيين كرواد الثقافة التنويريهعلى مر الزمان، بل هي مجرد موقفي كشيوعي في رصد مسارات ومهام الشيوعيين في حقبة ما بعد الغزو والاحتلال الأمريكي لوطننا وتدهور الأوضاع العامة فيه






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- قائد شرطة مينيابوليس: سلوك جهات إنفاذ القانون قد يعطل تقدم ا ...
- مشهد مؤثر لدب كوالا تحاصره النيران في أستراليا.. ومزارعون يت ...
- في مواجهة تهديدات ترامب.. رئيس وزراء بريطانيا يلتقي الرئيس ا ...
- ما هو -إعصار القنبلة- المتوقع أن يضرب أمريكا نهاية الأسبوع؟ ...
- تصعيد ميداني في الضفة الغربية وخلافات حول فتح معبر رفح
- ضربة أمريكية -حاسمة- على طاولة خيارات ترامب.. وإيران ترفض ال ...
- ولاية تكساس الأمريكية تحظر منصتي -شي إن- و-علي بابا-
- أخبار اليوم: بروكسل تبحث فرض عقوبات على إيران على خلفية قمع ...
- فرنسا: مجلس الشيوخ يقر قانونا لإعادة قطع فنية وتراثية تعود ل ...
- كيف يحمي الصحفيون أصالة كتاباتهم من تغوّل الذكاء الاصطناعي؟ ...


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناظم زغير التورنجي / ابو حازم التورنجي - الشيوعيون العراقيون والخراب الثقافي *