أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - شينوار ابراهيم - الطفل ليس مشروع امتلاك














المزيد.....

الطفل ليس مشروع امتلاك


شينوار ابراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 8714 - 2026 / 5 / 23 - 18:58
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


تُفهم التربية الحديثة اليوم بشكل أعمق من مجرد فرض أوامر أو توجيه صارم، إذ تُبنى على فكرة أساسية مفادها أن التربية هي عملية مرافقة لبناء الوعي، لا تشكيل قسري للشخصية.
في هذا الإطار، يُنظر إلى الإنسان الناشئ باعتباره كيانًا مستقلًا يتطور عبر التجربة ... التفكير واكتشاف الذات وليس مشروعًا جاهزًا يُفرض عليه شكل محدد مسبقًا.
دور الأهل أو المربين لا يتمثل في السيطرة أو التحكم، بل في التوجيه الهادئ وفتح مساحات الفهم، بحيث يتمكن الفرد من رؤية النتائج وربطها بأفعاله بشكل واعٍ. فالفرد لا يُبنى كنسخة مكررة من الآخرين، بل كوجود مستقل يمتلك القدرة على الاختيار ... التجربة والتعلم من الخطأ.
في الحياة اليومية، تتجلى هذه المقاربة التربوية في أساليب التعامل مع العادات والسلوكيات المختلفة، مثل التغذية أو نمط الحياة. فبدلًا من المنع القاطع أو الفرض المباشر، يتم الاعتماد على الشرح وتوضيح الأسباب والآثار وترك مساحة للقرار الشخصي بعد تكوين الفهم الكافي.
بهذا يتحول السلوك من استجابة للسلطة الخارجية إلى نتيجة لقناعة داخلية واعية.
هذا الفرق بين السلوك المفروض والسلوك الواعي جوهري في بناء الشخصية. فالسلوك القائم على الإكراه يحتاج إلى رقابة مستمرة ليستمر، بينما السلوك القائم على الفهم يصبح جزءًا من وعي الإنسان ويستمر حتى في غياب أي ضغط خارجي.
تقوم هذه الرؤية على فكرة أن الإنسان لا يُبنى بالقوة، بل بالفهم. فكل ما يُبنى على الفهم يكون أكثر ثباتًا وعمقًا، لأنه ينتقل من الخارج إلى الداخل. أما ما يُبنى على الضغط، فقد يؤدي إلى رفض عكسي أو ينهار عند أول تجربة حرية حقيقية.
من هذا المنطلق، تُطرح الحرية في التفكير كقيمة أساسية، لكنها ليست حرية منفصلة عن المسؤولية، بل حرية مرتبطة بالوعي وإدراك النتائج. فهي ليست انفلاتًا، بل اختيارًا واعيًا داخل إطار من الفهم.
فالطفل، في جوهره، ليس مشروع امتلاك، بل كيان مستقل يحمل بداخله إمكانية الاختيار ... التجربة ... الخطأ والتعلّم.
دور الأهل ليس فرض الشكل النهائي عليه، بل مساعدته على أن يفهم ذاته ... يكتشف طريقه ويكوّن قناعاته من خلال الوعي لا من خلال الخوف أو الإكراه.
في النهاية، الهدف من التربية ليس إنتاج نمط واحد من الأشخاص، بل دعم نشوء أفراد قادرين على التوازن بين الحرية والمسؤولية وبين العقل والعاطفة ... بين ما يتلقونه من الآخرين وما يكتشفونه بأنفسهم.



#شينوار_ابراهيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حديث الغد
- مرايا الجليد… أنتِ
- غزال مولان: ظلّ لا يُدفن
- نشيدُ العودة ... نيسانُ لالش
- روجآفا… نبض الحياة
- “مَلين”… “دِلين”… أسماء في أفواه السماء
- كأنك لم ترحل
- لا أحد يملك مفاتيح السماء
- الخوف عند الطفل: بين الوظيفة الطبيعية والضغوط الحديثة
- عسر القراءة (Dyslexia): الأسس العصبية والمعرفية والتداعيات ا ...
- داعش… قراءة في جذور التطرف
- إلى إخوتي في الإنسانية...
- أحمد هيمن… من كركوك إلى الخلود
- شتاء كوباني
- إلى من يختبئون خلف العمائم في كوردستان
- ثقافة المجاملة في النص الشعري… حين يتحوّل التصفيق إلى عائق
- ضفائر الجبال
- خطى الجبال
- خرافة “إنجاب الذكر”: حين يُعاقَب الجهل امرأة
- حفيدة الشمس … Keça Kurd


المزيد.....




- -تسرب سام أو انفجار كارثي-.. سيناريوهان مرعبان في كاليفورنيا ...
- 50 مدعواً فقط... مصادر تكشف لـCNN تفاصيل حفل زفاف ترامب الاب ...
- نتنياهو يعقد اجتماعاً أمنياً لبحث تطورات المفاوضات مع إيران ...
- تقرير: ترامب يُبعد نتنياهو عن -قمرة القيادة- في ملف المفاوضا ...
- إصابة عسكري بـ-استهداف إسرائيلي- لثكنة للجيش اللبناني.. ورسا ...
- روبيو يؤكد أولوية الشراكة مع الهند ويدعو مودي للبيت الأبيض
- ضربوه حتى الإغماء.. سائق مقدسي ضحية اعتداء عنصري بتل أبيب
- اتفاق يتبلور.. 8 أسئلة عن التقدم في محادثات أمريكا وإيران
- لغز الأثر الضائع.. -الدحيح يفكك أسرار محو حتشبسوت من تاريخ ا ...
- مشروع حل الكنيست.. هل يقود تمرد الحريديم إلى نهاية حكم نتنيا ...


المزيد.....

- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة
- خطوات البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- إصلاح وتطوير وزارة التربية خطوة للارتقاء بمستوى التعليم في ا ... / سوسن شاكر مجيد
- بصدد مسألة مراحل النمو الذهني للطفل / مالك ابوعليا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - شينوار ابراهيم - الطفل ليس مشروع امتلاك