أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شينوار ابراهيم - ثقافة المجاملة في النص الشعري… حين يتحوّل التصفيق إلى عائق














المزيد.....

ثقافة المجاملة في النص الشعري… حين يتحوّل التصفيق إلى عائق


شينوار ابراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 22:51
المحور: الادب والفن
    


ما يلفتني ويؤلمني في المشهد الشعري على وسائل التواصل الاجتماعي، ليس ضعف كثير من النصوص فحسب، بل طغيان المجاملة حتى صارت هي القاعدة وصار النقد استثناءً مُريبًا.
نادرًا ما نجد تعليقًا يحاول أن يقرأ القصيدة فعلًا، أن يقف عند لغتها أو صورها أو بنائها أو إيقاعها أو صدقها. الغالب هو سيل من العبارات الجاهزة:
«رائع»
«مبدع»
«شاعر كبير»
«نص مذهل»
تُقال للنص القوي والضعيف والمتوسط بالشكل نفسه، حتى فقدت معناها تمامًا.
المشكلة ليست في التشجيع، فالتشجيع ضروري، خصوصًا في بدايات أي تجربة. المشكلة حين يتحوّل التشجيع إلى مجاملة مطلقة وحين يصبح كل نص “تحفة” وكل كاتب “شاعرًا متميزًا”، دون أي تمييز حقيقي. هنا لا نكون قد دعمنا الكاتب، بل خدعناه بلطف.
الكاتب الذي لا يسمع إلا التصفيق، يفقد تدريجيًا قدرته على سماع صوته الداخلي. يبدأ في تكرار نفسه ويظن أن عاداته الأسلوبية إنجازات وأن ضعفه خصوصية. النقد الصادق لا يجرح الكاتب، بل يحميه من هذا الوهم.
الأخطر أن ثقافة المجاملة لا تهيمن على التعليقات فقط، بل تمتد إلى كثير مما يُسمّى دراسات نقدية. نسبة كبيرة منها ليست قراءة ولا تفكيكًا ولا مساءلة جمالية، بل نصوص تمجيدية مغلّفة بلغة أكاديمية. نادرًا ما نجد دراسة تقول بوضوح: هنا ضعف، هنا تكرار، هنا فشل فني. بالمقابل، يكاد كل شيء يُقدَّم على أنه إنجاز. وهذا يفرغ النقد من وظيفته الأساسية.
في تجارب كثيرة في أوروبا، لا يُنظر إلى النقد بوصفه إساءة، بل بوصفه جزءًا من حياة النص. هناك من يكتب عن الجيد والسيئ، عن النجاح والإخفاق، عن القيمة والوهم. أما في فضائنا الثقافي، فكثير من الكتابات النقدية محكومة بالعلاقات الشخصية ... المجاملات والمصالح، لا بالمعايير الجمالية. وهنا تصبح المشكلة مضاعفة: يضلّ القارئ... ويتوه الكاتب ويتشوّه المشهد كله.
ثقافة المجاملة تقتل الذائقة العامة. فهي تساوي بين النص المتعب، العميق، المشتغل على اللغة والتجربة وبين نصوص سريعة مرصوفة الكلمات.
ومع الوقت يضيع المعيار.. ويختلط الصوت الحقيقي بالصدى... ويصبح لقب “شاعر” وصفًا اجتماعيًا لا نتيجة لمسار.
حين يكتب قارئ أو أديب ذو ذائقة حقيقية تعليقًا نقديًا صادقًا، يبدو نشازًا وسط بحر القلوب والورود. وأحيانًا يُستقبل وكأنه هجوم شخصي لا قراءة نص. وهذا في حد ذاته علامة خطيرة: أننا لم نعد نميّز بين النقد والإساءة، ولا بين النص وصاحبه.
النقد الحقيقي ليس قسوة، بل احترام. أن تقول: هنا جميل... وهنا عادي... وهنا ضعيف... وهنا يمكن أن يكون أقوى… هذا اعتراف ضمني بأنك ترى أمامك كاتبًا يستحق أن يتطوّر، لا منشورًا يُستهلك.
نحن لا نحتاج إلى مزيد من “الرائعين”.
نحن نحتاج إلى قرّاء.
إلى من يتعامل مع القصيدة كنص، لا كمناسبة اجتماعية.
إلى من يفهم أن المجاملة قد تُفرِح لحظة، لكنها تضرّ تجربة كاملة.
الكتابة ليست سلعة علاقات عامة ولا مساحة لتبادل المجاملات.
الكتابة فعل إنساني عميق ومسؤولية وبحث عن معنى. هي شيء شبه مقدّس، لأنها تتصل بوعي الإنسان ... كرامته وذاكرته. وما هو مقدّس لا يحتمل المساومة.
الدفاع عن النقد ليس عداءً للشعراء، بل دفاع عن الشعر نفسه. عن حقه في أن يُقرأ بجدية ويُحاسَب جماليًا ويُؤخَذ على محمل الفن لا المجاملة.
فحين يتحوّل التصفيق إلى عادة،
يتحوّل الأدب إلى ضجيج.



#شينوار_ابراهيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضفائر الجبال
- خطى الجبال
- خرافة “إنجاب الذكر”: حين يُعاقَب الجهل امرأة
- حفيدة الشمس … Keça Kurd
- توماس مان (Thomas Mann): عبقري الأدب الألماني في مواجهة التا ...
- تولكين من الهوبيت إلى سيد الخواتم: امتحان القوة
- تجربة أدبية متعمقة لقصة «فريدريك» – ليو ليوني
- إيمانويل كانت: العقل والحرية في فلسفة الإنسان
- المعرفة بين الجزء والكل في أدب الطفل المصور عند Ed Young (إد ...
- فيلم «اللورد الصغير» والتحول الأخلاقي للسلطة من منظور الطفول ...
- الأخوين غريم (Jacob Grimm وWilhelm Grimm): السحر الأدبي واله ...
- ظل الأنفاس
- ظلّ حضنك… وأنا
- بوح التراب
- الموسيقى الكوردية: صدى الجبال وحضارة الصوت
- الوعي وصدى الكون في داخلي
- الطريق إلى الله يمرّ عبر الإنسانية
- العودة إلى الفراغ
- خطوات على جدار الصيف
- الثوبُ الأخير


المزيد.....




- مسارات أدب الرعب في الثقافة العربية من الجن إلى الخيال العلم ...
- رحلة العقل العربي من الانبهار بكنوز أمريكا الجنوبية إلى تشري ...
- مصر.. آخر تطورات الحالة الصحيّة للفنان سامح الصريطي
- غدا.. إطلاق المنحة المالية للصحفيين والأدباء والفنانين
- فيلم -الرحمة-.. كيف تفكر بقلبك في عالم بلا قلب؟
- التفكير الإيجابي ليس وصفة سحرية.. هل خدعتنا ثقافة التحفيز؟
- فيلم معركة تلو الأخرى يحصد 14 ترشيحا لجوائز بافتا
- معطف بلاستيكي وحذاء مفتوح الأصابع.. إطلالات غريبة للمشاهير ع ...
- صوت هند رجب يصل إلى الأوسكار.. تجربة سينمائية عربية تتجاوز ا ...
- غوتيريش: إصلاح مجلس الأمن بات ضرورة ملحة لتعزيز التمثيل والف ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شينوار ابراهيم - ثقافة المجاملة في النص الشعري… حين يتحوّل التصفيق إلى عائق