شينوار ابراهيم
الحوار المتمدن-العدد: 8451 - 2025 / 8 / 31 - 17:05
المحور:
الادب والفن
كنا حفاةَ الأقدام... نركض في أزقة يغطيها غبار الصيف... كل خطوة تصنع صدىً صغيرًا على جدار المدينة...
نبحث عن ظلّ شجرة وحيدة... كأنها ملجأ سري من لهيب النهار يحرق حتى صمت القلب..
سربست... صديقي المشاكس... أكبرنا عمرًا ـ تسع سنوات ... كان يملك شجاعة الريح...
يجرّنا نحو بساتين التين على أطراف المدينة... الثمار تلمع تحت الشمس كقطع ضوء... المغامرة والفرح يتشابكان في ضحك واحد...
كنتُ أرفض أحيانًا... أحرس حدودي أمام عيون الكبار... ابتسامته تتسلل إلى قلبي كضوء بين الأغصان...
أصغي للطريق... أستمع إلى همسات الهواء وهو يهزّ الأوراق... يتسلّق الغصون... يقطف الثمار كأنها عناقيد حلم تتدلى من السماء...
يخبئ الثمار في جيوبه كأحلام عابرة... يبتسم... الضحك يفيض بيننا كأنه سر صغير لن يُحكى إلا للغبار والأشجار...
في المساء... ظلّت نظرات أمي تتابعني من بين الزوايا... غضبها وحنانها متشابكان كظلّين لا يفترقان...
يدها على كتفي كانت تثقلني... كأنها تريد أن تعيدني إلى حدود العالم الذي أعرفه...
كنتُ أحسّ بالوعد الذي حملته لنفسي يذوب مع مرور الوقت...
الصباح يأتي... سربست يلوّح من بعيد... أركض نحوه قبل أن يلحق بي أي تذكّر... كأن وعد الطفولة هشّ كغصن تهزه أول نسمة فرح...
#شينوار_ابراهيم (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟