أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شينوار ابراهيم - إلى من يختبئون خلف العمائم في كوردستان














المزيد.....

إلى من يختبئون خلف العمائم في كوردستان


شينوار ابراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 22:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لسنا في زمن الرماديات ولا في مرحلة المجاملات. نحن في لحظة انكشاف. لحظة تُقاس فيها المواقف بالدم، لا بالكلمات وبمصير الشعوب لا بخطب المنابر.

فتاويكم ومواقفكم العلنية الداعمة للإرهاب ولرموزه ليست “اجتهادًا دينيًا” وليست “قراءة مختلفة للنص”، بل هي جريمة أخلاقية كاملة الأركان وخيانة تاريخية موثّقة في سجل الألم الكوردستاني. أنتم لم تقفوا يومًا على الحياد، بل انحزتم بوضوح إلى الجولاني وأمثاله، إلى معسكر الذبح والظلام ووقفتم ضد شعبكم، ضد أرضكم وضد أبسط معنى للإنسان.

كل فتوى تخرج من أفواهكم لتبرير القتل أو تبييض الإرهاب، هي شهادة إدانة بحقكم قبل أن تكون طعنة في جسد الضحية. بها تصبحون شركاء لا متفرجين. شركاء في الجريمة، في الدم، في التهجير، في اليُتم، في المقابر الجماعية وفي تحويل الدين من رسالة أخلاقية إلى أداة قتل.

أنتم لم تخذلوا شعبكم فحسب، بل لوّثتم ما تدّعون تمثيله. دنّستم معنى الدين وكسّرتم صورته في عيون البسطاء... وحوّلتم المنبر من مساحة هداية إلى منصة تعبئة للكراهية. بعتم ضمائركم بثمن بخس... وتحولتم إلى أدوات رخيصة في يد مشاريع الموت، بلا كرامة، بلا موقف، بلا تاريخ يُحترم.

لا شرف لمن يتاجر بالدين في زمن المحن...
ولا قداسة لمن يبرر القتل باسم الله...
ولا مكان بين الأحرار لمن يصافح الإرهاب بفتوى...

وجودكم اليوم ليس عبئًا سياسيًا فحسب، بل عبء أخلاقي ... ثقافي ونفسي على مجتمعٍ يحاول أن يداوي جراحه. منابركم لم تعد منابر، بل مصانع سم، ومختبرات تزوير للوعي ومخازن كذب. الشارع لفظكم... والناس كشفتكم وسقطتم أخلاقيًا حتى لو بقيت العمائم على الرؤوس.

ومع ذلك، نقولها بوضوح كي لا يُزوَّر الموقف:
نحن لا نضع جميع رجال الدين في سلة واحدة.
نحن لا نهاجم الإيمان... ولا نحتقر الروح... ولا نستهين بالبعد الديني في حياة الشعوب.

نحن نعرف... نحترم وننحني أمام رجال دين حقيقيين وقفوا مع شعبهم، مع ضحاياهم، مع النساء المسبيّات، مع الأطفال تحت الأنقاض، مع المقابر الجماعية لا مع مبرريها. هؤلاء هم رجال الدين الحقيقيون. هؤلاء من حملوا رسالة الدين كما يجب: دفاعًا عن الإنسان، عن الكرامة، عن العدالة، لا عن الرايات السوداء ولا عن أمراء الدم.

أما أنتم، فلستم علماء، بل تجّار فتن...
ولستم دعاة حق، بل أبواق ظلام...
فكركم الإقصائي المتعفّن هو الوجه الآخر للفكر نفسه الذي أنجب داعش وغذّاها وفتح لها الطريق. أنتم شركاء في الجريمة... ولو لم تحملوا سلاحًا، لأن الفتوى حين تشرعن القتل تصبح سكينًا مؤجلة.

ارحلوا حيث ولاءاتكم...
اذهبوا إلى حيث راياتكم...
واتركوا كوردستان لأهلها...

كوردستان التي دُفنت فيها آلاف العائلات لأن أحدًا قال “هذا حلال”.
كوردستان التي لا تزال عظام أطفالها تخرج من التراب لتكذّب فتاويكم.

التاريخ لن يرحمكم.
والأجيال لن تقرأ أسماءكم كرجال دين، بل كخونة للضمير الإنساني. كأدوات، لا كرموز. كعارٍ لا يُمحى.

نحن اليوم في هذا الظرف المصيري ... في هذا المنعطف الذي تُعاد فيه كتابة معنى الهوية والمصير، نقولها بوضوح لا يقبل الالتفاف:

يدُنا واحدة، وصفُّنا واحد.

كل كوردستاني شريك في هذا الموقف بلا استثناء.
الإيزيدي... المسلم... المسيحي ... الكاكائي... الزرادشتي... العلماني والملحد… جميعنا يجمعنا انتماء واحد لا يقبل المساومة ولا التجزئة: كوردستانيتنا.

اختلاف معتقداتنا ليس لعنة، بل قوّة.
ليس شرخًا، بل ثراء.
ليس سببًا للفرقة، بل جدار صدّ في وجه كل مشروع يريد تمزيقنا باسم السماء أو الأرض.

كوردستان أكبر من كل الأيديولوجيات.
وأقدس من كل المتاجرين بالدين.
وأعمق من كل مشاريع الاستتباع.

نحن شعب واحد... وجرح واحد، وإرادة واحدة.
ولن نسمح لأحد أن يمزّق وحدتنا... ولا أن يختطف هويتنا الجامعة ولا أن يعيدنا إلى زمن تُقاس فيه حياة الإنسان بفتوى.

هذه أرضنا...
وهذا مصيرنا...
وهذا موقفنا...



#شينوار_ابراهيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثقافة المجاملة في النص الشعري… حين يتحوّل التصفيق إلى عائق
- ضفائر الجبال
- خطى الجبال
- خرافة “إنجاب الذكر”: حين يُعاقَب الجهل امرأة
- حفيدة الشمس … Keça Kurd
- توماس مان (Thomas Mann): عبقري الأدب الألماني في مواجهة التا ...
- تولكين من الهوبيت إلى سيد الخواتم: امتحان القوة
- تجربة أدبية متعمقة لقصة «فريدريك» – ليو ليوني
- إيمانويل كانت: العقل والحرية في فلسفة الإنسان
- المعرفة بين الجزء والكل في أدب الطفل المصور عند Ed Young (إد ...
- فيلم «اللورد الصغير» والتحول الأخلاقي للسلطة من منظور الطفول ...
- الأخوين غريم (Jacob Grimm وWilhelm Grimm): السحر الأدبي واله ...
- ظل الأنفاس
- ظلّ حضنك… وأنا
- بوح التراب
- الموسيقى الكوردية: صدى الجبال وحضارة الصوت
- الوعي وصدى الكون في داخلي
- الطريق إلى الله يمرّ عبر الإنسانية
- العودة إلى الفراغ
- خطوات على جدار الصيف


المزيد.....




- الأردن: عائلة المحامية زينة المجالي تعلن ادعاءها على ابنها ق ...
- مصر.. جدل بعد تداول تجربة رفض حجز غرفة لسيدة بمفردها في فندق ...
- -من يزرع الريح يحصد العاصفة-.. شاهد ما رصده مراسل CNN في إير ...
- كيف أدت فضيحة جنسية في بريطانيا في سبعينيات القرن الماضي إلى ...
- لمدة عشر سنوات.. إسرائيل تبحث اتفاقا أمنيا جديدا مع الولايات ...
- بعد محادثة -رائعة- مع ترامب.. الشرع يلتقي بوتين الأربعاء في ...
- بعد نهائي الكان.. جهود المغرب والسنغال ضد الخطابات العنصرية ...
- فرنسا تدعو للتصدي للأسطول -الشبح- الروسي الذي تستخدمه موسكو ...
- كأس أمم أفريقيا 2025: -وفاة رجل أمن مغربي-، و-مقتل مشجع سنغا ...
- حملة تضليل بصور وفيديوهات قديمة تستهدف عمليات الحكومة السوري ...


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شينوار ابراهيم - إلى من يختبئون خلف العمائم في كوردستان