أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت خيري - دور الإيمان في بناء النخبة - الحديد















المزيد.....

دور الإيمان في بناء النخبة - الحديد


طلعت خيري

الحوار المتمدن-العدد: 8705 - 2026 / 5 / 14 - 10:16
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لم نحقق كل أمانينا الدنيوية رغم محاولاتنا المستمرة ، ويرجع السبب الى الأنظمة السياسية المتجرفة التي تضع العراقيل أمام ابسط حقوق المواطن ، يقابل هذا السبب أسباب أخرى منها
أولا- القصور العقلي في كيفية تحقيق الأمنية
ثانيا- الشمولية السياسية للأنظمة الدكتاتورية
ثالثا- الامبريالية التوسعية وتسلطها على الشعوب
رابعا- النظم الاجتماعية والعشائرية والدينية المقيدة للمساواة والعدالة
خامسا- خضوع المنافع العامة لمتكالبين واحتكاريين وانتهازيين من الصعب منافستهم
سادسا- انهيار المبادئ والأخلاق والقيم الإنسانية مما أدى الى انكفاء الشرفاء والمخلصين عن المنافسة الميدانية فلا حل أمامهم إلا الصبر والرضا بالقليل

الأرض والسماء محتكرتان من قبل قوى عظمى تفرض إرادتها السياسية والاقتصادية على الشعوب بالقوة ، مخلفة الفقر والتخلف والحرمان والنقص وتردي الأوضاع المعيشية فمن يحمل المبادئ والأخلاق لن يخوض غمار الأطماع الدنيوية على حساب أخلاقه ومبادئه ، بل ومستعدا للتخلي عن كل ما يطمح به ، فيوم القيامة هو يوم حرمان قوى الشر العظمى من كل مترفات الآخرة لاستنفاذ ملذاتهم ورغباتهم الدنيوية ، هذه الأفكار مستوحاة من قول الله لله ميراث السماوات والأرض ، طرحها التنزيل على المنافقين الرافضين للإنفاق في سبيل الله ، كمبادرة توعوية عقائدية للكف عن التكالب الدنيوي على الملذات التي ريعها من التعاملات المالية والتجارية المشبوهة ، وتوجيه الإنفاق المالي قل منه أم كثر على القدرات العسكرية المعززة للأمن والاستقرار السلمي الذي يفسح المجال لأبناء المجتمع في تحقيق طموحاتهم الدنيوية

قلنا في المقالة السابقة نتيجة للتأثير الديموغرافي لأهل الكتاب على المؤمنين ، تقاعس البعض منهم عن الإنفاق في سبيل الله ، فانزل الله سورة الحديد لمعالجة النفاق المالي ، فبدأت بدعوة المنافقين من جديدة للارتقاء بإيمانهم الى المستوى المطلوب ، فمن أبعاد الارتقاء

أولا- بلوغ مستوى النخبة ، والنخبة هم الملتزمون بالوصايا العقائدية والميدانية ، كالهجرة والإنفاق والقتال
ثانيا- إكمال حيثيات الإيمان بما يتوافق مع آلية النجاة من الحساب الأخروي
ثالثا- ربط الإيمان بالعقيدة العسكرية والإنفاق المالي
رابعا- الكف عن سيكولوجية التكالب على المترفات الدنيوية
خامسا- تعزيز القدرات العسكرية للجيش بالمعدات والأسلحة
سادسا- تشكيل قوة عسكرية من النخبة لحماية المدن من التحديات الداخلية والخارجية
سابعا- شمول كافة مصادر الدخل بالإنفاق المالي
قال الله امنوا بالله ورسوله ، وأنفقوا مما جعلكم مستحلفين فيه ، مستخلفين فيه تخضع كافة مصادر الدخل للإنفاق المالي ، فالذين امنوا منكم وأنفقوا لهم اجر كبير ، عاتب الله المنافقين قائلا وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم ، وقد اخذ ميثاقكم والميثاق هو وثاق العقل ان كنتم مؤمنين

آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ{7} وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ{8}

يعتمد اختيار النخبة على مدى استجابة الأفراد للآيات العقائدية الداعية الى الإيمان بالله واليوم الأخر ، والآيات الميدانية كالإنفاق المالي والقتال في سبيل الله ، ولا يمكن بلوغ النخبة إلا بعد انتقال الفكر من ظلمات التاريخ والتراث ودين الآباء الى نور الإيمان ، قال الله هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات الى النور وان الله بكم لرؤوف رحيم ، ليعلم المنافقون الرافضين للإنفاق في سبيل الله ان الدنيا مرحلة استخلاف وقتي ، فما ينفقه الفرد في سبيل الله سيكافئ عليه أضعاف مضاعفة يوم القيامة ، عاتب الله المنافقين قائلا ، وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله والله ميراث السماوات والأرض عارضا عليهم مواصفات النخبة التي سترتقي يوم القيامة الى أعلى المراتب ، قائلا لا يستوي منكم من انفق من قبل الفتح فتح مكة وقاتل ، أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد أي بعد فتح مكة وقاتلوا ، وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير ، ونظرا لمكانة الإنفاق المالي في تعزيز الأمن والاستقرار القومي ، قال الله من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله اجر كريم

هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ{9} وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ{10} مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ{11}

ان تعايش المنافقين مع المؤمنين ضمن رقعة جغرافية معينة ليس كافيا للإيمان ، ان لم يترجم ميدانيا بالإنفاق والقتال والانخراط مع النخبة في جميع المواقف المصيرية بالمشاركة الميدانية الفاعلة دون أعذار ومبررات كاذبة ، عرض التنزيل على المنافقين والمنافقات المصير الأخروي ، في فرصة جديدة لتعديل المسار الإيماني قبل بلوغ الحساب الأخروي ، قال الله

يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{12} يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ{13} يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ{14} فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ{15}



#طلعت_خيري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التأثير الديموغرافي على الإنفاق المالي - الحديد
- الوجودية الراديكالية والاعتقاد الاسترولوجي- الواقعة
- الوجودية الراديكالية والنشأة الأولى - الواقعة
- المصير الأخروي للمترفين - الواقعة
- الشيطنة العالمية وعلامات يوم القيامة - الرحمن
- الشيطنة بين عالمي الجن والإنس- الرحمن
- القرآن كتاب لكل الديانات والاعتقادات - القمر
- الثالوث الكوني وانعدام الادكار التوعوي - القمر
- إيديولوجيا الاعتقادات ، فوبيا نجم الشعرى - النجم
- ترامب ممسوح من يسوع المسيح لشن الحرب على إيران
- الثالوث الذكوري والثالوث الأنثوي - النجم
- نجم الشعرى وواقعية الوحي - النجم
- دراماتيكية العالم الأخر والبعث والنشور- الطور
- الطائفة الطورية واركيولوجيا الجبل - الطور
- إطعام الله دراماتيكية اعتقاد كوني - الذاريات
- البرجوازية الريفية واله الزراعة - الذاريات
- كوسمولوجيا اله الزراعة - الذاريات
- الرأسمالية الوثنية وفوبيا دراما الوطأة - ق
- ايدولوجيا زخم الأفكار المضادة - ق
- فنزويلا في قلب التحوّل النسقي للنظام الدولي


المزيد.....




- انشقاق يهدد الكنيسة الكاثوليكية بعد تحدي جماعة تقليدية لسلطة ...
- تقرير إسرائيلي: البيانات الرسمية تكشف عن تغير تدريجي -زاحف- ...
- الضفة.. إسرائيل تباشر عمليات هدم في سلفيت وبيت لحم والأغوار ...
- -أخجل من هذا العار-.. البرادعي ينتقد الدول العربية والإسلامي ...
- عبد المسيح طانيوس.. مسيحي اعتقله الأسد بتهمة الانضمام للإخوا ...
- طهران تستعد لمراسم تشييع المرشد الأعلى السابق آية الله علي خ ...
- اللواء حاتمي: اليوم تقع على عاتقنا مسؤولية تجديد العهد مع نه ...
- مشاركة واسعة من نحو 100 دولة في مراسم وداع القائد الشهيد للث ...
- رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يوجه رسالة بمناسبة وداع ق ...
- نبيه بري: عشنا الثورة الإسلامية الإيرانية وعايشناها حين خط ا ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت خيري - دور الإيمان في بناء النخبة - الحديد