أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت خيري - كوسمولوجيا اله الزراعة - الذاريات














المزيد.....

كوسمولوجيا اله الزراعة - الذاريات


طلعت خيري

الحوار المتمدن-العدد: 8596 - 2026 / 1 / 23 - 09:09
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ربما يتساءل أحدنا لماذا هذا الكم الهائل من العذاب لمنكري البعث والنشور، لا إجابة إذا كان الأمر مرهون بإرادتنا الحرة ، التي ستقسمنا يوم القيامة الى فريقين فريق في الجنة وفريق في السعير، تعتمد مخرجات البعث والنشور الأخروي على الإيمان والكفر اللذان يخضعان لإرادتنا ، فالتهديد بالعذاب سواء كان دنيوي أو أخروي أفضل أسلوب لتفكيك المصالح السياسية والاقتصادية المرتبطة بالآلهة ، كما ان التهديد بالعذاب يساعد الفرد على التغلب على الطقوس الدينية التي يعود ريعها للرأسماليين والكهنة ورجال الدين ، فمثلما تستغل الرأسمالية اللاوعي الطبقي لتحقيق الإرباح كذلك يستغل رجال الدين والكهنة اللاوعي العقائدي لكسب الأموال باسم الدين ، دخل التنزيل في حوار عقائدي مع طبقة فلاحية تتخذ من كوكب زحل اله لها ، على اعتقاد انه هو من يسخر الظواهر المناخية كالسحب والأمطار لنشاطهم الزراعي ، ولتحفيز الوعي العقائدي عرض التنزيل أربعة أنواع من الرياح لها علاقة وطيدة بالنشاط الزراعي ، قائلا الذاريات ذروا ، الذاريات هي الرياح التي تنشط في موسم الحصاد وتعمل على تنقية الحبوب من بقايا السنابل ، فالحاملات وقرا ، هي الرياح التي تحمل بخار الماء الى الطبقات العليا لتشكيل السحب ، فالجاريات يسرا ، هي السحب المحمل بالماء وتجري ببطء ، فالمقسمات أمرا ، هي الجغرافية المكانية التي سقط عليها المطر وتذبذب إنتاجها وفقا لكمية هطول الأمطار فيحدث الله في تفاوت الإنتاج امرأ يتحدث فيه الناس

وَالذَّارِيَاتِ ذَرْواً{1} فَالْحَامِلَاتِ وِقْراً{2} فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً{3} فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً{4}

يعتمد المزارعون الذين تقع أراضيهم على الخط المطري على زراعة الحبوب ، فكانوا يعتقدون ان زحل اله الزراعة هو من يسوق الأمطار الى أوديتهم ، ولما تبين لهم ان الرياح المسخرة هي المسئولة عن تكوين السحب ، تحرك وعيهم اتجاه تلك الحقيقة ، متسائلين عن حقيقة البعث والنشور الأخروي رد الله عليهم ، قائلا إنما توعدون لصادق ، وان الدين لواقع ، الدين يعني يوم القيامة ، اقسم الله بالسماء لأنها مجال نشاط الرياح والسحب لتكوين الأمطار، فقال والسماء ذات الحبك ، الحبك المتقن صناعيا ، أنكم لفي قول مختلف ، بين مصدق ومكذب للبعث والنشور ، يؤفك عنه من أفك ، لا يكذب به إلا متأثر بكذاب

إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ{5} وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ{6} وَالسَّمَاء ذَاتِ الْحُبُكِ{7} إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ{8} يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ{9}

اخرج الإيمان بالله واليوم الأخر ميثولوجيا اله الزراعة عن دائرة الاعتقاد السياسي رافقه انهيار في عوائد الطقوس النفعية فما عاد المزارع يأتي بخراج حصاده الى الكهنة والمعابد ، مما دفع بالمنتفعين من أصحاب المصالح الى التصدي للأفكار الاخروية ، منها تكذيب البعث والنشور لإسكات القاعدة الجماهيرية التي أخذت تتساءل عن حقيقة الحساب الأخروي ، فطرح الخراصون سؤالا سياسيا على محمد يسألون فيه عن زمن وقوع الحساب الأخروي ، فان وجد فليستعجلنا به ، رد الله عليهم قائلا ، قتل الخراصون الذين هم في غمرة ساهون ، يسالون أيان يوم الدين أي متى وقوعه ، يوم هم على النار يفتنون ، ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون

قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ{10} الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ{11} يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ{12} يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ{13} ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ{14}

عرض التنزيل على المزارعين بعض الامتيازات الاخروية ، ينالها الملتزمون بالأعمال الإيمانية ، مشددا على ضرورة الأنفاق المالي على المستحقين من السائلين والمحرومين ، لا على المعابد والكهنة ورجال الدين ، قال الله وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ، وبهذا التوجيه العقائدي أنهى الله مصادر الريع النفعي للكهنة ورجال الدين

الامتيازات الاخروية

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ{15} آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ{16} كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ{17} وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ{18} وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ{19}

أكد التنزيل على البعث والنشور الأخروي من خلال بعض الأدلة المادية المتجددة في الطبيعة ، منها التكاثر النباتي والحيواني ، وإحياء الأرض بعد موتها ، وتجدد الكائن البشري بالحمل والإنجاب ، قال الله وفي الأرض آيات للموقنين ، وفي أنفسكم أفلا تبصرون ، يرتبط النشاط المعيشي للحياة البدائية بالسماء وهنا لا اقصد بالملائكة أو الكواكب أو الجن إنما بالأمطار ، فالانتعاش الاقتصادي والمعيشي يعتمد على تجدد النبات الطبيعي وزراعة المحاصيل لأنهما يوفران غطاء نباتي للرعي وامن غذائي بشري ، قال الله وفي السماء رزقكم وما توعدون ، توعدون أي وعد يوم القيامة فمثلما يأتيكم المطر والرزق من السماء في موسمه ،سيأتيكم يوم القيامة لا محال ، أكد الله على البعث والنشور في دليل أخر قائلا ، فورب السماء والأرض انه لحق مثل ما أنكم تنطقون

وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ{20} وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ{21} وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ{22} فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ{23}

الكوسمولوجيا : تعني الاعتقاد بإلوهية الكواكب الشمسية



#طلعت_خيري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرأسمالية الوثنية وفوبيا دراما الوطأة - ق
- ايدولوجيا زخم الأفكار المضادة - ق
- فنزويلا في قلب التحوّل النسقي للنظام الدولي
- الرأسمالية الوثنية والشيطنة الإبراهيمية - ق
- الدوغمائية وسيكولوجية الظن والتجسس - الحجرات
- سوسيولوجيا الفتن والمشاكل الاجتماعية - الحجرات
- الفتح نهاية النفوذ الفارسي والروماني - الفتح
- الفتح نهاية الجيو- وثنية الرأسمالية - الفتح
- الفتح نهاية التحالف المكي الرأسمالي - الفتح
- الحديبية نهاية التحالف المكي الرأسمالي - الفتح
- النفاق الديني والتحديات العسكرية والأمنية - محمد
- النفاق الديني شيطنة سرية سياسية امبريالية - محمد
- النفاق الديني والمصالح السياسية والاقتصادية - محمد
- النفاق سيكولوجية الدين السياسي - محمد
- شيطنة عالمي الجن والإنس ثقافة جيو اركيولوجية - الاحقاف
- الوجودية الأزلية وثقافة الجيو اركيولوجيا - الاحقاف
- الوجودية الأزلية وعقوق الوالدين - الاحقاف
- أوهام الأمل
- أولياء الله بين الوثنية والدين السياسي - الاحقاف
- المصير الأخروي للوجودية اللادينية - الجاثية


المزيد.....




- نقل عناصر تنظيم -الدولة الإسلامية- من سوريا إلى العراق: ما ا ...
- قرار فرنسا بشأن الإخوان يفتح النقاش بشأن -الكيانات الغامضة- ...
- استخبارات حرس الثورة الاسلامية في ايران: التعرف على 46 شخصاً ...
- فرنسا.. البرلمان يقر مقترحا أوروبيا لإدراج -الإخوان- إرهابيا ...
- 57 صليبًا معقوفًا تظهر فجأة في حي تقطنه أغلبية يهودية ببروكل ...
- البرلمان الفرنسي يدرس وضع -الإخوان- على لائحة أوروبا للإرهاب ...
- برلمان فرنسا يوافق على قرار أوروبي بتصنيف الإخوان -إرهابية- ...
- مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة: هذا العام شهد عودة اليهود الس ...
- من سوريا إلى العراق: ماذا نعرف عن ملف نقل محتجزي تنظيم الدول ...
- بزشكيان لأردوغان: خطة أعداء الشعوب المسلمة تقوم على توسيع ا ...


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت خيري - كوسمولوجيا اله الزراعة - الذاريات