أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت خيري - الثالوث الذكوري والثالوث الأنثوي - النجم















المزيد.....

الثالوث الذكوري والثالوث الأنثوي - النجم


طلعت خيري

الحوار المتمدن-العدد: 8636 - 2026 / 3 / 4 - 09:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كانت مكة في القرن السادس الميلادي اكبر محفل ديني عالمي ، يضم الاعتقادات الوثنية والسياسية والكوسمولوجية والاسترولوجية والظنية تحت شعار الديانة الإبراهيمية ، فللمحفل تأثيرات اجتماعية وسياسية واعتقاديه واقتصادية على المحيط الداخلي لشبه جزيرة العرب ، وعلى المحيط الخارجي أيضا على مجتمعات توراتية وإنجيلية في العراق وبلاد الشام واليمن ، ولكي يحقق المحفل أهدافه السياسية والاقتصادية والتجارية وضع لكل ديانة واعتقاد وطائفة صنما حول مقام إبراهيم حتى بلغ عددها 360 صنما ، ورغم اختلاف الديانات والاعتقادات إلا أنها تتفق سياسيا على اعتقاد الملائكة بنات الله ، ذلك مما جعل مكة مركزا تجاريا عالميا يقدم الدعم السياسي والاقتصادي لزعماء القبائل والكهنة ولأسياد على طول المحور الإقليمي ، للحفاظ على جيوثقافة الديانة الإبراهيمية ، شكل المشركون العرب من اعتقاد الملائكة بنات الله ، ثالوث ملائكي قائم على الإلوهية الأنثوية له تأثير اعتقادي على المنطقة العربية وخاصة معتقدي نجم الشعرى ، على اعتقاد ان الملائكة بنات الله سخرنه لإغاثة الزراعة ، فتأثرت به أيضا الطائفة المسيحية فأنتجت لله ثالوثا ثالث ثلاثة ، فالثالوث المسيحي قائم على الإلوهية الذكورية ، الأب والابن والروح ، ولتفكيك الثالوث الأنثوي اللات والعزة ومناة عقائديا لفت التنزيل انتباه القاعدة الجماهيرية المكية الى ازدواجية الاعتقاد بين الرغبة والإكراه ، قال الله أفرأيتم اللات والعزى ومناه الثالثة الأخرى الكم الذكر وله الأنثى ، لماذا لكم الذكر ولله الأنثى وانتم تكرهوهن ، تلك إذا قسمة ضيزى ، ضيزى غير لائقة باله واحد لا شريك له ، فتلك القسمة ليس لها جذور عقائدية إنما هي قسمة قائمة على أساس المصالح السياسية والاقتصادية ، تكمن منافعها الاقتصادية في الذين يرغبون بذرية من الذكور فقط ، فيأتون بأموالهم وطعامهم ونذورهم الى بنات الله اللات والعزة ومناة لكي يهبن لهم الذكور،

أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى{19} وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى{20} أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى{21} تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى{22}

من خلال دراستنا للقران اتضح لنا ان أكثر المجتمعات وعيا تلك التي تمسكت بالله واليوم الأخر، طبعا هذا التقييم عقائدي ولا علاقة له بالعلوم الأخرى ، واقلها وعيا تلك التي ابتعدت عن بعثة الأنبياء الرسل والكتب المنزلة ، فاللاوعي أرضية خصبة لكل التيارات السياسية والاعتقادات الدينية ، الملاحظ ان الاعتقادات الوثنية ناتج تفكك في عقيدة الإيمان بالله واليوم الأخر، نأخذ مثل على ذلك مكة قبل الميلاد ، قال إبراهيم عنها رب اجعل هذا البلد أمنا وجنبني وبني ان نعبد الأصنام ، بينما في القرن السادس الميلادي باتت مرتع للوثنية الاعتقادية والسياسية ، فكك التنزيل جذور مزاعم الثالوث الأنثوي المنسوب الى إبراهيم وشعائر البيت ، قال الله ان هي إلا أسماء ، اللات والعزى ومناة ، سميتموها انتم وإباؤكم ما انزل الله بها من سلطان ، اتهم التحالف المكي الرأسمالي القران بالهوى ، مشبه محمد بنجم الشعرى الذي يتغير وفقا لهواه ، اثبت التنزيل العكس ، بأنهم أهم أصحاب الهوى ، قال الله ان يتبعون الظن وما تهوى الأنفس ، ولقد جاءهم من ربهم الهدى

إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى{23}

طمس شياطين الاعتقادات الدينية والسياسية مفاهيم الوعي الأخروي ، كيوم البعث ومخافة الله بالغيب مستبدلين إياها بأماني كاذبة كالشفيع السياسي لتغيب مخاوف الخطيئة ، ففي الثالوث الذكوري المسيحي يحمل المسيح خطيئة العالم بما يسمى الفدى ، وفي الثالوث المكي الملائكي يحمل احد الملائكة الخطيئة عن العالم أيضا ، أنتج الشفيع السياسي لتلبية أماني المشركين من الأسياد والكهنة والرأسماليين ومن لديه الرغبة بالاستمرار في الملذات والأهواء والرغبات الدنيوية ، قال الله أم للإنسان ما تمنى ، فلله الآخرة والأولى ، نفى التنزيل وجودية الشفيع السياسي الأخروي ، قائلا وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد ان يأذن الله لمن يشاء ويرضى، فان كانت هنالك شفاعة فبإذن لله ، وليس بإذن شركاء الله

أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّى{24} فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى{25} وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى{26}

جملة من العبارات العقائدية سفهت اعتقاد الملائكة بنات الله ، ونفت مزاعم المشركين ان إبراهيم كان على اعتقاد الملائكة بنات الله ، ليس لديهم دليل قولي ما يؤكد صحة ادعائهم ، كما ان انساب الإناث لله ، والذكور لهم ، قسمة لا تليق باله لا شريك له ، ورغم كل التوضيحات العقائدية التي تطرق إليها التنزيل في مطلع سورة النجم إلا ان البعض منهم لم يؤمن بالأخر ، مصرا على أنثوية الملائكة ، نفى التنزيل أنثوية الملائكة لينفي بيولوجية الحمل والإنجاب وادعاء المشركين ان الله صاهر الجن لينجبوا له البنات ، قال الله ان الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى ، وما لهم به من علم ، ان يتبعون إلا الظن وان الظن لا يغني من الحق شيئا

إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنثَى{27} وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً{28}

عندما تصبح الدعوة غير مجدية أو مضيعة للوقت ، يتوقف التنزيل عن دعوة الأسياد والكهنة والرأسماليين ، وكل من لديه رغبة بالاستمرار في توجهاته الدنيوية ، قال الله فاعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يريد إلا الحياة الدنيا ، تفتح دعوات الأنبياء والرسل والكتب المنزلة أفق الوعي لدى بعض الشرائح والطبقات وخاصة التي تتعرض الى ابتزاز مالي باسم الآلهة ، فالبعض اعتبر الإيمان بالله واليوم الأخر تحرر ديني وخلاص من القيود الدينية ومن خرافات ميثولوجيا الآلهة ، أما الذين لا يردون إلا الحياة الدنيا فوعيهم وعلمهم يتمحور حول خرافات تاريخيهم وتراثهم ، قال الله ذلك مبلغهم من العلم ، ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بمن اهتدى

فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا{29} ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى{30}

تمارس الاعتقادات الدينية سواء كانت طائفية أو ثنية أو كونية أو وجودية ، مختلف الملذات الشخصية ، كالفواحش والموبقات تحت مبررات مسوغة ، على اعتقاد لا حياة إلا الحياة الأولى ، ولكن لما وصل علم الآخرة الى أذهان الناس تغيرت أفكار البعض منهم ، أما البعض الأخر بقي على اعتقاد إذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد ، في جميع الأحوال الإنسان مدان يوم القيامة ، قال الله لله ما في السماوات والأرض ليجزى الذين أساؤوا بما عملوا ، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ، اطلع التنزيل معتقدي نجم الشعرى على أنموذج الحسنى ، للاطلاع على ما مطلوب منهم أخرويا ، قال الله الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ، اللمم جاءت من الإلمام بمعنى غير ملم بحدود السيئات ، أما الكبائر والمبقيات والفواحش لا تعتبر من اللمم ، غيرها من اللمم يتجاوز الله عنها ، ان ربك واسع المغفرة ، وهو اعلم بكم اذ أنشاكم من الأرض ، أنشاكم من الأرض المقصود بها الأغذية المتنوعة التي تنتجها الأرض ، والتي تبني جسد الإنسان من طور الجنين وحتى الموت ، اذ انتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو اعلم بمن اتقى

وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى{31} الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى{32}



#طلعت_خيري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نجم الشعرى وواقعية الوحي - النجم
- دراماتيكية العالم الأخر والبعث والنشور- الطور
- الطائفة الطورية واركيولوجيا الجبل - الطور
- إطعام الله دراماتيكية اعتقاد كوني - الذاريات
- البرجوازية الريفية واله الزراعة - الذاريات
- كوسمولوجيا اله الزراعة - الذاريات
- الرأسمالية الوثنية وفوبيا دراما الوطأة - ق
- ايدولوجيا زخم الأفكار المضادة - ق
- فنزويلا في قلب التحوّل النسقي للنظام الدولي
- الرأسمالية الوثنية والشيطنة الإبراهيمية - ق
- الدوغمائية وسيكولوجية الظن والتجسس - الحجرات
- سوسيولوجيا الفتن والمشاكل الاجتماعية - الحجرات
- الفتح نهاية النفوذ الفارسي والروماني - الفتح
- الفتح نهاية الجيو- وثنية الرأسمالية - الفتح
- الفتح نهاية التحالف المكي الرأسمالي - الفتح
- الحديبية نهاية التحالف المكي الرأسمالي - الفتح
- النفاق الديني والتحديات العسكرية والأمنية - محمد
- النفاق الديني شيطنة سرية سياسية امبريالية - محمد
- النفاق الديني والمصالح السياسية والاقتصادية - محمد
- النفاق سيكولوجية الدين السياسي - محمد


المزيد.....




- هل يعيد دعم الإخوان لإيران السودان إلى -عزلة التسعينيات-؟
- ترجيحات بأن يخلف مجتبى والده علي خامنئي كمرشد للجمهورية الإس ...
- بعد تصريحات الإخوان.. هل يدخل السودان على خط -حرب إيران-؟
- خريطة نفوذ وقدرات «المقاومة الإسلامية في العراق»: الفصائل وا ...
- الاحتلال يشن حملة دهم واسعة في بديا وقراوة بني حسان بسلفيت
- في اتصال مع رئيس الإمارات.. شيخ الأزهر يدين اعتداءات إيران
- جهاز الأمن: ارتفاع التهديدات ضد اليهود والإيرانيين المعارضين ...
- رمضان الأردن.. أصوات تقود القلوب نحو المساجد بحثا عن السكينة ...
- شيخ الأزهر يستنكر الاعتداءات الإيرانية السافرة على أراضي الإ ...
- 15 رمضان.. حين كسر المسلمون أسطورة المغول وفتحوا أبواب الأند ...


المزيد.....

- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي
- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت خيري - الثالوث الذكوري والثالوث الأنثوي - النجم