أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت خيري - الثالوث الكوني وانعدام الادكار التوعوي - القمر















المزيد.....

الثالوث الكوني وانعدام الادكار التوعوي - القمر


طلعت خيري

الحوار المتمدن-العدد: 8648 - 2026 / 3 / 16 - 09:29
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لأن القمر قصيّ ولا يمكن بلوغه عند الإنسان القديم، لذلك أصبح حلماً من أحلامه، والوصول إليه كان أقرب إلى المستحيل، ولذا حاول الإنسان الرحلة له في الخيال والأساطير، فكانت رحلة في أعماق الإنسان وليست في الفضاء، ومثل هذه الرحلة دليلها القمر الذي يظهر مثل سفينة في داخلنا، وكذلك يظهر في أعماق الرجال كرمزية مؤنثة تدلّه على الحب والحياة والجمال.

القمر وقياس الزمن والتقويم القمري

كانت كلمة (يوم) في السومرية تمثل غروب الشمس، فاليوم يبدأ من غروب الشمس ثم شروقها صباحاً ثم وصولها للغروب، ولكن الشمس لم تعطِ انطباعاً متغيراً بالوقت لأنها تشرق كاملة وتغرب كاملة، فانتبه السومريون للقمر لأنهم رأوه يتغير، فهو يبدأ هلالاً، ثم يكتمل بدراً، ثم يصبح محاقاً ويختفي ثم يعود من جديد وهكذا.. فأوحت لهم أولاً عودة القمر المتكررة بالشهر، ثم انقسم الشهر إلى قسمين، حيث لا حظوا أن اكتمال البدر يستغرق نصف شهر، وأن اختفاءه يستغرق النصف الآخر، وهكذا قسّموا الشهر إلى الأقسام الآتية:

وعلى المستوى الميثولوجي مثلت الفعاليات الفلكية لتقسيم الوقت، كالقمر وعدد الأسابيع وتقسيم الفصول على شكل أساطير. فإذا كان القمر يولد من أمه على شكل عجل تظهر قرونه النحيفة في السماء على شكل هلال خيطي فإنه سرعان ما يكبر ويتحول إلى ثورٍ مجنح في السماء يختطف في آخر أيامه عندما يصبح عجوزاً.
أصبح التقويم القمري هو التقويم الذي يعبر عن قياس الزمن والتاريخ، بل إن كلمة (تاريخ) أصلها من (يرخ، يرح) وهو إله القمر في اللغة الأكدية وعموم اللغات السامية، وغالباً ما يبدأ الشهر بقمر جديد. وهكذا أصبح التقويم في الحضارات وعند الشعوب القديمة يعتمد أغلبه على القمر مثل التقويم البابلي والمصري والصيني والعبري والهندي والهجري.

السنة القمرية الفترة التي يحتاجها القمر للدوران 12 دورة حول الأرض، كل دورة تكون شهراً قمرياً واحداً. الدورة القمرية الواحدة حول الأرض تستغرق 29.530588 يوماً (تحديداً 29 يوم و12 ساعة و44 دقيقة و2.8032 ثانية) فإن طول الشهر القمري يكون إما 29 أو 30 يوما.

الإله سين (إله القمر) كان الكوكب الأعظم عند المنجمين الذي احتفظ بأهميته الفلكية والتنجيمية عند البابليين، وكانت علامات الخسوف دالةً على أشياء ذات رهبةٍ وقوة. وقد ارتبطت النساء العظيمات بالإله سين ومعبده فقد أعطيت ابنة سرجون الأكدي زوجةً له وكرست كمنجمة وعابدة له واسمها (أنخيدوأنّا). وكذلك حفيدة نرام سين بعدها بأكثر من مائة سنة كانت عازفة قيثارة في معبده، ثم صارت إحدى أخوات ملكي لارسا الأخيرين الكاهنة العظيمة لهذا الإله في أور. وعيّن(آشور بانيبال) أحد أصغر أخوته كاهناً عظيماً لمعبد القمر في حرّان. ثم أصبحت(أدد كبّي)، أم نبونائيد الملك الكلداني الأخير، كاهنة له. وقد بشّر نبونائيد بالتوحيد القمري في آخر سنوات حياته.

ظهرت نصوص العرافة في وادي الرافدين التي ربطت بين القمر وحوادث المستقبل ومنها:
* إذا حدث خسوف في الشهر الحادي عشر وفي اليوم الرابع عشر منه، فإن العدو سوف يستولي على جزء من بوابة المدينة، والملك سوف يخرج مع مجموعة من جيشه ولكنه سوف يندحر. وبعد موت الملك فإن البلاد سوف تحقق بعض النجاح وسوف يحل السلام. (أنظر رشيد 1968).
* إذا أحاطت القمر هالة معتمة (في اليوم الأول) يكون الشهر ماطراً وملبداً بالغيوم وإن أحاطت بالشمس هالة وكانت فتحتها متجهة نحو الجنوب فإن ريحاً ستهب من الجنوب. (أنظر روثن 1980: 100-101).
* إذا خسف القمر في اليوم الرابع عشر من تموز فهو نذير للملك الكوتي: سوف يسقط الكوتيون في المعركة وتتحرر البلاد. (أنظر الراوي 1985).
* عندما يشاهد القمر والشمس بذات الوقت في سادس يوم من الشهر فالحرب ستعلن على الملك. عندها يحاصر الملك في قصره طيلة شهر ويقتحم العدو البلد وينتصر. وعندما لا يكون القمر مرئياً مع الشمس في اليوم 14. 15 من شهر تموز فإن الملك سيحاصر في قصره. فإذا رؤي القمر في اليوم 16 فهنيئاً لآشور وتعساً لكد وأمورو. (أنظر تاتون 1988: 121- 122).
كان الصراع القمري الشمسي في الديانات القديمة صراعاً بين الألوهة المؤنثة والألوهة المذكرة، ولذلك نجد القمر يتّخذُ شكلي الأنوثة والذكورة حسب طبيعة المكان والصراع والأحداث.

القمر في مصر القديمة

في مصر القديمة ارتبط القمر بمعتقدات وأساطير حول الموت والبعث، وأصبح الإله أوزيريس مقارباً القمر في العالم الأسفل وحين يُبعث من الموت، وكان للقمر علاقة بالإله تحوت إله المعرفة والكتابة والأسرار،
«عند مقارنة عبادة القمر مع عبادة الشمس عند قدماء المصريين، نجد عبادة القمر أقل تسجيلاً وظهوراً في الوثائق، وذلك بدءاً من الدولة القديمة، بينما تم العثور على نصوص بها معلومات أكثر في وثائق عصر الدولة الحديثة. في نصوص الأهرامات يقترن القمر بالمعبود تحوت، وفي عهد الأسرة الثامنة عشر (1550: 1307 ق.م) كان يُعرف القمر باسم إعح، وهو ما أصبح بدوره تجسيداً إلهياً، نجد ذلك في اسم الفرعون المؤسس لأسرة أحمس أنجبه إعح (إله القمر). في الحقبة نفسها نرى هناك اندماجاً بين المعبودين تحوت وإعح (القمر)، خاصة في دير المدينة، مقر عمال الفرعون، فعلاوة على عبادة خونسو، كانت توجد أيضاً عبادة تحوت - أعح، كانت الاحتفالات القمرية مرتبطة بمراحل القمر، التي كانت ولا تزال مع وضوحها وسهولة تحديدها، مؤشراً دقيقاً

في بلاد فارس:

كان القمر في الديانة الزرادشتية يمثل الظلام (أهريمان)، ويبدو لنا القمر هنا وكأنه ابن أهورا مزدا، ففي الأساطير الزرادشتية يكون هو ابن له بعد أن يتحرك ويخلق العالم ويخلق (سبيتا ماينو/‏‏‏ الضوء وأنجراماينو/‏‏‏ الظلام) والأخير بمثابة مصدر أهرمان ويعبر عنه بالقمر.
وهذا يعني أن القمر وهو منير مقدس لأنه يكتسب ضوء أبيه الشمس، وهو مسكن للشياطين حين يكون معتماً وخصوصاً في الأيام الثلاثة الأخيرة من الشهر القمري حين يختطف.

عند شعب المايا

كان نظام تزولكين هو نظام التقويم القمري والتقويم الروحي والمقدس للمايا، وهو يحاول أن يفصح عن مارسمته المخططات الكوكبية ولكن بطرقة غير مألوفة في الشرق أو الغرب، حيث تقويمها ونظامها يعملان في إطار ثقافي مختلف تماما.
يمكن أن يعني أو يشير إلى «جولة مقدسة»، إنه تقويم zol-keen أو chol-kin)نظام تزولكين أو
دائم. لا يعتمد على حركة أنظمة الكواكب، بل على الطاقة غير الملموسة للكون وتطور أكبر للخلق. يعتقد شعب المايا أنه من أجل تحقيق الانسجام في حياة الفرد، الذي عليه أن يفهم نفسه وينسجم مع هذه الطاقة الكونية.
إحدى ميزات بروج المايا (تزولكين) هو أنها تستند إلى دورة من 260 يومًا (وهي عدد أيام الحمل عند الإنسان)، والتي تتكون بدورها من 20 فترة لكلٍ منها 13 يومًا. وكان لكل يوم برج، وفقا لحركة الأرض اليومية، والذي يرتبط بدورة القمر، ويضفي مزيدًا من الخصائص على سمات الشخصية لكل علامة ولديه اسمه وعلامته الخاصة به، والتي تحدد كل ما يحدث في هذا الوقت.

الإغريق والرومان

كانت إلهة القمر الأقدم عند الإغريق هي سيلين (لونا عند الرومان) التي ظهرت في الأساطير على هيئة امرأة تركب حصاناً من جانب واحد فقط، أو تقود عربة تسيّرها الأحصنة أو الثيران المجنحة، وهي متوجة بتاج قمري أو هلالي الشكل، وقد وقعت سيلين في حب راعٍ شاب هو إنديميون، وطلبت من زيوس أن يجعله مثل الآلهة ويمنحه الشباب الأبديّ فاستجاب لطلبها، وتزوجته سيلين وأنجبت منه خمسين ابنة. أما الجيل الجديد من إلهات القمر فقد مثلنه ثلاثو من الإلهات هن (هيكاتي، آرتميس، وإيليثيا) وكانت أرتيميس الصيّادة ابنة زيوس رب الآلهة، وتسمى ديانا في الأساطير الرومانية التي هي ابنة جوبيتر.

ظواهر لم يتمّ التأكد علمياً منها

ربما بسبب الليل والخوف كان القمر يشحذ خيال الإنسان، وكان يدفعه لمزيد من الغوص في العالم الداخلي له حيث الغموض والألغاز، فقد ربط الإنسان مجموعة من الظواهر الطبيعية به مثل حركة المد في مياه البحار والأنهار، وتأثيره على العقول والنفوس في منتصف دورته حين يكون بدراً، وبسبب تدرج نمو حجم القمر منذ بداية ظهوره أصبحت له علاقة بنمو النباتات وبالخصوبة والزراعة، وبسبب مدته التي تعادل مدة الدورة الشهرية عند النساء صارت له علاقة بدورتهن هذه، بل وأن الولادات تزداد في مرحلته البدرية والشعر والأظافر يزداد طولها في هذه المرحلة، وانتشرت أسطورة قمر الدم حين يكون للقمر لون أحمر وربط بالدم وصار دالاً على الحرب والكراهية والعدوان.... وإلخ من الظواهر التي لم يتم تثبيتها علمياً، بل أصبحت شائعة شعبياً كنوع من العلوم المزيفة والتنجيمات غير العلمية.

على المستوى النفسي والأدبي كان القمر ملهماً للشعراء والأدباء في كونه مصدر جمالٍ وشوقٍ وأسىً ولوعة ومناجاة، وهو مثير للعشاق وغرامهم ولواعجهم العشقية ومرتبط بلقاءاتهم وسمرهم، وكذلك مثير للمغنين والموسيقيين والرسامين. وقد وجد البعض أن الإنسان مثل الذئب يتحمس للقمر ونوره ويناجيه ويصرخ ومن هنا نشأت الأسطورة التي تقول إن بعض الأشخاص يتحولون إلى ذئابٍ عند اكتمال القمر بدراً، وربطت خرافات وقصص خيالة بين القمر والمستذئبين.

سورة القمر

قلنا في سورة النجم ، شكل المشركون العرب من اعتقاد الملائكة بنات الله ثالوث ملائكي قائم على الإلوهية الأنثوية ، مما اثر بشكل مباشر على اعتقادات المنطقة العربية وخاصة على معتقدي نجم الشعرى ، على اعتقاد ان الملائكة بنات الله سخرنه لإغاثة الزراعة ، كما اثر ثقافيا على الطائفة المسيحية فأنتجت من الابن ثالوثا ثالث ثلاثة ، فالثالوث المسيحي قائم على الإلوهية الذكورية ، الأب والابن والروح ، ولتفكيك الثالوث الأنثوي المكي اللات والعزة ومناة ، لفت التنزيل انتباه القاعدة الجماهيرية المكية الى ازدواجية الاعتقاد ما بين الرغبة والإكراه ، قال الله أفرأيتم اللات والعزى ومناه الثالثة الأخرى الكم الذكر وله الأنثى ، لماذا لكم الذكر ولله الأنثى وانتم تكرهوهن ، تلك إذا قسمة ضيزى ، ضيزى غير لائقة باله واحد لا شريك له ، فتلك القسمة ليس لها جذور عقائدية إنما هي قسمة قائمة على أساس المصالح السياسية والاقتصادية ، تكمن منافعها الاقتصادية في الذين يرغبون بذرية من الذكور فقط ، فيأتون بأموالهم وطعامهم ونذورهم الى بنات الله اللات والعزة ومناة لكي يهبن لهم الذكور،

وعلى نفس الوتيرة الوثنية ، شكلت الاعتقادات الكونية ثالوثا اعتقاديا يتكون من ألهين أساسين هما الشمس والقمر أما الإله الثالث ينضم إليهما حسب الاعتقاد إما الزهرة وإما المريخ وإما زحل وإما الشعرى ، برز معتقد عبادة القمر نتيجة لتحريف كوسمولوجيا إبراهيم التي استنتج منها وحدانية الله ، قال الله وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ{75} فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ{76} فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ{77} فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ{78} ورد في الآيات ثلاثة مسخرات كونية هي كوكبا وقمرا وشمسا استعان بهم إبراهيم لإثبات وحدانية الخالق ، بما ان وحدانية الواحد الأحد لا تنسجم مع تطلعات الشياطين ولا مع مصالحهم السياسية والاقتصادية ، حرف الى ثالوثا كونيا يتحكم بمفاصل الحياة ، ولكي يحافظ التحالف المكي الرأسمالي على جيوثقافة الديانة الإبراهيمية ، نَصبَ لمعتقدي القمر صنما في مكة الى جانب الأصنام الأخرى ، ولتفكيك عبادة القمر عقائديا قال الله اقتربت الساعة وانشق القمر، انشق القمر تعني نهاية التقويم الزمني للقمر وما أنيط له من دور اعتقادي ، الذي ستختفي معالمه ومعالم الكون بأكمله يوم القيامة فتطرأ عليه تغيرات جذرية كانتثار الكواكب وانكدار النجوم وتكور الشمس وانشقاق القمر، اقتربت الساعة وانشق القمر وان يروا آية يعرضوا ، يعرضوا عن دلائل البعث والنشور ويقولوا سحر مستمر ، وكذبوا أي كذبوا انشقاق القمر واتبعوا أهوائهم ولكل أمر مستقر ، ولقد جاءهم جاء معتقدو القمر من الأنباء ما فيه مزدجر ، مزدجر ما يُبعدهم ويدفعهم عن العذاب الأخروي ، حكمة بالغة ، حكمة بالغة شمولية فكرية لم تترك شيء إلا وأوصلت بيانه وبلاغته بمختلف المصطلحات التاريخية والاركيولوجية والإيمانية والميدانية والتوعوية ، فما تغن النذر ، فما تنفع النذر إذا ما أصبح المكذب واقع حال لا مفر منه

اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ{1} وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ{2} وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ{3} وَلَقَدْ جَاءهُم مِّنَ الْأَنبَاء مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ{4} حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ{5}

ولكثرة الديانات والاعتقادات والأديان السياسية في مكة ، لم يتوفر الوقت كافي للحوار مع الجميع ، فتحولت الدعوة من الشفهية الى الكتابية ، ليأخذ الكتاب دوره كمرجع عقائدي لكل من أراد تصحيح أفكاره الاعتقادية ، أنهى التنزيل الحوار العقائدي مع الثالوث الكوني ، قائلا يا محمد ، فتول عنهم يوم يدع الداع الى شيء نكر ، نكر تعني أنكر وقوعه من قبل ، خاشعا إبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر ، مهطعين الى الداعي يقول الكافرون هذا يوم عسر

فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ{6} خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ{7} مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ{8}

وبالرغم من انتهاء آلية التعامل بالدليل المادي للآيات التي أنهت الأمم السابقة ، إلا ان مثلهم لازال حاضرا في أذهان الكثير من المجتمعات ، لما له من تأثير على الأمن والسلم المجتمعي ، وبالرغم من تطور انثروبولوجيا الوعي البشري خاصة بعد ظهور الكتابة في معظم الحضارات القديمة ، إلا ان بعض الديانات القديمة كالثالوث الكوني بقي منطويا على العقلية البدائية ، فلم يتأثر بمراحل تطور الوعي العقائدي لا بالآيات المادية ، ولا بالطريقة الشفهية ، ولا بالطريقة الكتابية ، ولقد استعان التنزيل بالأمثال التاريخية كوسيلة أخيرة لدعوة الثالوث الكوني ، الذي وصف دعوات الأنبياء والرسل بالجنون والسحر والكهانة والكذب ، فاختار الله قوم نوح لدعوته ليعكس لنا مدى التطابق أو التشابه العقلي ما بين الماضي والحاضر ، عرض التنزيل على معتقدي القمر المصير المخزي لقوم نوح ، لأخذ العبرة قبل بلوغ الساعة وانشقاق القمر، قال الله كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر ، وازدجر شوهت سمعته بالجنون حتى ابتعد الناس عنه ، فدعا ربه إني مغلوب فانتصر ، ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ، وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر ، وحملناه على ذات ألواح ودسر ، تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ، ولقد تركناها آية فهل من مدكر ، فكيف كان عذابي ونذر، ولقد يسرنا القران للذكر ، فهل من مدكر

الادكار عملية تخزين مفاهيم الآيات الإيمانية والأخروية في الذاكرة ، ليبقى ذكرها حيا وحاضرا ما بقي الإنسان على قيد الحياة ، فالثالوث الكوني غير قادر على الادكار ، لا من الأمثلة التاريخية الشفهية ، ولقد تركناها آية فهل من مدكر ، ولا من الأمثلة الكتابية ، ولقد يسرنا القران للذكر ، فهل من مدكر

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ{9} فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ{10} فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ{11} وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ{12} وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ{13} تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ{14} وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ{15} فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ{16} وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ{17}

عنوان المصدر- القمر معتقدات وأساطير ابن الغموض
د. خزعل الماجدي



#طلعت_خيري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيديولوجيا الاعتقادات ، فوبيا نجم الشعرى - النجم
- ترامب ممسوح من يسوع المسيح لشن الحرب على إيران
- الثالوث الذكوري والثالوث الأنثوي - النجم
- نجم الشعرى وواقعية الوحي - النجم
- دراماتيكية العالم الأخر والبعث والنشور- الطور
- الطائفة الطورية واركيولوجيا الجبل - الطور
- إطعام الله دراماتيكية اعتقاد كوني - الذاريات
- البرجوازية الريفية واله الزراعة - الذاريات
- كوسمولوجيا اله الزراعة - الذاريات
- الرأسمالية الوثنية وفوبيا دراما الوطأة - ق
- ايدولوجيا زخم الأفكار المضادة - ق
- فنزويلا في قلب التحوّل النسقي للنظام الدولي
- الرأسمالية الوثنية والشيطنة الإبراهيمية - ق
- الدوغمائية وسيكولوجية الظن والتجسس - الحجرات
- سوسيولوجيا الفتن والمشاكل الاجتماعية - الحجرات
- الفتح نهاية النفوذ الفارسي والروماني - الفتح
- الفتح نهاية الجيو- وثنية الرأسمالية - الفتح
- الفتح نهاية التحالف المكي الرأسمالي - الفتح
- الحديبية نهاية التحالف المكي الرأسمالي - الفتح
- النفاق الديني والتحديات العسكرية والأمنية - محمد


المزيد.....




- تصنيف -الإخوان في السودان- منظمة إرهابية.. ماذا يعني؟
- كيف يحفظ المسلمون سنّة النبي في زمن التشكيك؟
- مغلق منذ 28 شباط: إغلاق المسجد الأقصى في ليلة القدر
- مفكر يهودي: إسرائيل تطمح لتكون إمبراطورية وأمريكا باتت لعبة ...
- بعد أسبوعين من الضربات.. بابا الفاتيكان يطلق نداءًا لوقف الح ...
- بابا الفاتيكان يطالب بوقف إطلاق النار في الشرق الأوسط
- خلال قداس.. مسيحيون بجنوب لبنان يجددون رفضهم مغادرة قراهم
- حرس الثورة الاسلامية: أطلقنا الموجة 54 من عملية -وعد صادق 4- ...
- حرس الثورة الاسلامية: سنقتل نتنياهو إذا كان لا يزال حياً
- المقاومة الاسلامية في العراق: سرايا اولياء الدم استهدفت مواق ...


المزيد.....

- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي
- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت خيري - الثالوث الكوني وانعدام الادكار التوعوي - القمر