أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شاهر أحمد نصر - هل صقر عليشي لا يؤمن بالإنسان حقا؟















المزيد.....

هل صقر عليشي لا يؤمن بالإنسان حقا؟


شاهر أحمد نصر

الحوار المتمدن-العدد: 8705 - 2026 / 5 / 14 - 01:25
المحور: الادب والفن
    


لقد أسعدني الشاعر المتميز صقر عليشي بإرساله إليّ الكتاب الذي أصدرته "المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم" تحت عنوان: "صقر عليشي - شاعر السهل الممتنع"، في مناسبة تكريمه "شاعر العرب" في اليوم العربي للشعر – الدورة العاشرة 2024... يا له من كتاب غني ومفيد لكلّ مهتم بالشعر، وبالمدارس الشعرية عموماً، وبشعر صقر عليشي بالتحديد...
في مستهل الكتاب "غواية الشعر" يعرّف الشاعر بنفسه أنّه ولد "في بيئة فقيرة بسيطة، إلاّ أنها كانت تقدّس الشعر، وتنظر إلى الشعراء كمخلوقات خارقة... هذه البيئة التي وجدتُ وترعرعتُ بها، لم تكن فقيرة وبسيطة فقط، بل كانت على قدرٍ فائق من الجمال... ترفدني بما لديها من عوالمها السحرية..."
وفي "مفاتيح الإبداع الشعري عند صقر عليشي" يعرفنا الناقد السوري إياد فايز مرشد بمكانة شاعرنا في خريطة الشعر، مبيناً أنّه "لا يقول الشعر من أجل أنْ يضاف اسمه إلى قائمة الشعراء الكبار، بل من أجل أشياء أسمى وغايات أعمق في شموليتها واتساعها، إنّ الشعر تجاوز للذات نحو الآخر، وليس الآخر هنا سوى الإنسان في سعيه إلى الحرية والطبيعة في خلود معانيها"، يقول:
سنكتبُ شعراً
لكي تجد الآهُ مأوى..
لكي يجدَ العاشقانِ جناحْ..
ليصمدَ سروٌ...
ويرفعَ قامتَهُ، هازئاً بالريّاحْ.
سنكتب شعراً
لكي يتدّفَق ماءُ الينابيعِ أعذبْ
لتشتد روحْ...
لكي يصبحَ الصّخرُ أصلَبْ.
سنكتبُ شعراً
لنلهُو بمجدِ الطغاةِ قليلاً...
ونلعبْ."
(عليشي، صقر - أسطورة فينيقية. الهيئة العامة السورية للكتاب - 2021. ص.ص 8 9 )
وفي قصيدة "كلام عميق" لا يداري الشاعر رغبته ليس في الاختلاف
فحسب، بل في الافتراق عما يكتبه الآخرون، فخياره في الكتابة أقل تعقيداً وأكثر بساطة... فهو لا تبهره العناوين الكبيرة في الحياة، ولا الأعلام المؤثرة من البشر، إنّه يركض خلف الموضوع الذي يثير انتباهاً، ويحقق تمايزاً ويجعله يحرث في أرض جديدة لم يسبقه إليها أحد."
يوجدُ منْ يكتُبُونَ عنِ الحُبّ
يوجدُ منْ يكتُبُونَ عنِ الحربِ
يوجدُ منْ يكتُبُونَ عنِ السّادةِ النّجباءِ
يوجدُ منْ يكتُبُونَ عنِ العالمِ الرّحبِ
عندَ النّساءِ
وكيفَ احتدامُ الجمالِ هُنالكْ
إلى غيرِ ذلكْ.....
إلى غيرِ ذلكْ.....
وأمّا أنا يا كِرامْ
فإنّي سأكتبُ بعضَ الكلامْ
عنْ حمارٍ حزينْ
كنتُ صادفتُهُ عرضاً في الطّريقْ
أظنّ سأكتبُ عنهُ
كلاماً
عميقْ.
(المصدر السابق نفسه. ص. ص 82 83 )

إنّ شاعرنا، حسب رأي، الناقد السوري إياد فايز مرشد في مقال "مفاتيح الإبداع الشعري عند صقر عليشي" لا ينبهر بالتاريخ والأعلام مهللاً، ولا مادحاً، بل يدنو منها معارضاً لها فيمَا ذهبت إليه في حياتها من خيارات... ولا يسير خلف هؤلاء معيداً ما تكرر أو ناسخاً طريقتهم في التغني بأمجاد الأمة، بل يذهب للحديث عنها بأسلوب مغاير تماماً، يقول في قصيدة "لمحة عن بلادي":
لا يلاقي هنا خائن حرجاً
لا يلاقي الكريم له ماءَ وجهٍ
ليسترهُ
لا تلاقي الحقيقةُ من جهةٍ
لتشدّ الركابَ على فرسٍ
لا تلاقي الثلوجُ بياضاً
لتلبسَهُ
لا يلاقي الرغيفُ ممراً
إلى جائعٍ
لا يلاقي هنا القوسُ نصراً
ليرفعهُ
"إنها السخرية السوداء التي تنكأ الجراح، والضحك الممزوج بالمرارة من واقع صادم تجعل الإنسان لا يلاقي في وطنه حلمه..."
أما الدكتور راشد عيسى من الأردن فيعرفنا بـ "تحولات البنية الإيقاعية في شعرية صقر عليشي" مبيناً أنّ شاعرنا "أفاد من جميع التجارب والتحولات في الشعر العربي إفادة سابرة، يثبت ذلك أنّ أعماله الشعرية غنية بالتشكيلات الإيقاعية... وشاعرنا يطوّع الكلمات أحيانًا لصالح الإيقاع، وأحيانًا يطوّع الإيقاع لصالح الكلمة الملائمة، فتبدو القصيدة منسقة الهيكل، فهو يلاعب المبنى بنباهة طفل يرتب ألعابه في شرفة البيت ساخرًا بفكرة دوران الأرض، وهندسة الفراغ"... ثمّ يورد الناقد أمثلة على استخدامه التفعيلات:
"وردت متفاعلن عنده في مختلف صورها من مثل ورودها في ديوان (قصائد مشرفة على السهل):
ووقفتَ أنتَ وقلبك الحافي
مُتَفاعلن/ متفاعلن/ مُتْفا
ب ب– ب-/ ب ب– ب-/ --
وأشياء الوجود
علن/ متْفاعلن/ مُ
ب -/--ب-/ب
على نسقْ
تَفاعلنْ
ب – ب –
أو قوله في قصيدة البحر:
وتراه يجلسُ صامتًا
ب ب– ب-/ ب ب– ب–
متفاعلن/ متفاعلن
يتأمَّلُ الأسرار في وجه المساءْ
ب ب–ب-/ - -ب-/ - -ب–
متفاعلن/ متْفاعلن/ متْفاعلانْ
* * * * *
يُختتم الكتاب بقصيدة تحت عنوان "لمحة عن الإنسان":
لا أومنُ بالإنسانْ
هذا آخر تصريحٍ أعطيهِ لكمْ
لا حاجة للّفِّ ولا للدورانْ؛
كان صديقاً
لم يصدُقْ،
كان أخاً
خانْ،
كان القاضي
وتسلّمَ ميزان العدلِ؛
فغشَّ وأنقصَ في الميزانْ.
لا يُعملُ في مسألةٍ عقلاً...
وله عقلٌ.
ليس يرى... وله عينانْ.
يفخرُ بالنسلِ...
ويَفضُله في هذا الحيوانْ.
جاءتْهُ الأديانُ
لها عنقٌ سمحٌ؛
فبغى، ولوى من عنقِ الأديانْ.
لا شكّ أنّ مشاعر الشاعر صادقة، كما أنني لا أشكّ في أنّه يعتزّ ويفخر بالإنسان الحقيقي، وبالنّاس الحقيقيين، الذين يصونون إنسانية الإنسان، ويسعون إلى السمو بروحه وعالمه... هؤلاء موجودون حوله، وبيننا يكرمون الشاعر، ويحتفون بشعره، لقد ذكرتني هذه القصيدة بقصيدة بهيرة لأمير شعراء الرثاء عبد المعين الملوحي، التي رأى كثيرون أنّه يجدف فيها، بينما كان للدكتور جميل صليبا رأي آخر، إذا خاطب للملوحي (كما حدثني ذات يوم) قائلاً: "يا عبد المعين إنّك في هذه القصيدة مؤمن حقيقي بالله، فلولا إيمانك العميق به لما عاتبته كلّ هذا العتاب"؛ وكذا صقر عليشي إنني أجده محبّاً حقيقياً للإنسان الحقيقي بعمق معاتبته له.
وبمناسبة ذكر الملوحي أقول: إنني حينما أقرأ شعر صقر عليشي، وشعراء سوريين معاصرين منهم: سعد الدين كليب، وأنس الدغيم، وعبد القادر الحصني، وحسن بعيتي، وحسن جنيد... أتذكر ما قاله، ذات مرة، حينما قرأ أحد دواوين الشاعر ثائر زين الدين: "إنّ الشعر العربي في خير".
إنني أرى أنّ كتاب ""صقر عليشي - شاعر السهل الممتنع" الصادر عن "المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم" ينبغي أنْ يدخل ضمن مناهج التعليم المدرسي والجامعي في دروس الأدب، ليستفيد النقاد والطلبة والقراء من محتوياته، ومن أدوات النقد التي يتبعها الباحثون فيه، فضلاً عن التعريف بشاعر وطني انبثق مع ينابيع هذه الأرض، ونما، وسما مع زيتونها، وسنديانها، وحورها، وسندسها الرائع...



#شاهر_أحمد_نصر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجهل ليس قدرا
- مقتطفات من كتاب الشيخ عبد الله العلايلي -ابو العلاء المعري ذ ...
- هواجس ثقافية
- القراءة وفرص العمل (أمامنا طريقان)
- نظرة نقدية في كتاب -الرواية الحديثة- للدكتور حسام عتال
- الحب معين الإنسان وملهمه
- المبدعون في حاجة إلى نقد موضوعي وليس أطراء
- الترجمة الإبداعية في عصر الذكاء الاصطناعي
- مقام الحبّ - لقد أتى الإنسان إلى هذه الدنيا لكي يحبّ!
- هل ترتقي الرقابة إلى المستويات الإبداعية؟
- لن أكتب إلا عن الحبّ، وفي الحبّ!
- دولة المواطنة هي الملاذ
- مدن المعرفة التراثية الثقافية المتكاملة من أدوات النهوض بالا ...
- -الفكرة الروسية ورؤيا دوستويفسكي للعالم- كتاب مهم وغني
- كيف تُعتمد القرارات الاقتصادية؟
- صيغة بنية الدولة هي الكلمة المفتاحية لمعالجة أزماتنا
- صيغة بنية الدولة هي الكلمة المفتاحية لمعالجة أزماتنا
- لا قيمة معرفية، ولا فائدة تُرجى من لغة الشتائم والاقصاء!
- الثقافة عماد دولة المواطنة العلمانية المتحضرة
- الأيديولوجيا الوطنية الإنسانية فعل ثقافي إنساني نبيل


المزيد.....




- عبور مؤجل إلى ما خلف العدسة.. عبد الله مكسور يكتب يومه في ال ...
- -أشعر وكأنني ماكولي كولكين في فيلم وحدي في المنزل-.. فانس ما ...
- أزمة قلبية مفاجئة.. رحيل الفنان الجزائري كمال زرارة
- مفارقات كوميدية بين -كزبرة- وأحمد غزي في فيلم -محمود التاني- ...
- انطفأ السراج وبدأ عصر -الموديلز-
- أكرم سيتي يختزل قرنًا من الاستبداد في دقيقتين
- أبو الغيط يترأس اجتماع مجلس إدارة الصندوق العربي للمعونة الف ...
- مهرجان كان السينمائي: لجنة التحكيم تبدأ عملها في مشاهدة أفلا ...
- -عيبٌ أُحبّه-.. 7 أيام كافية لهزّ الوجدان في الرواية الأولى ...
- دراسة نقدية لنص(نص غانية) من ديوان (قصائد تشاغب العشق) للشاع ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شاهر أحمد نصر - هل صقر عليشي لا يؤمن بالإنسان حقا؟