أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شاهر أحمد نصر - مقتطفات من كتاب الشيخ عبد الله العلايلي -ابو العلاء المعري ذلك المجهول-














المزيد.....

مقتطفات من كتاب الشيخ عبد الله العلايلي -ابو العلاء المعري ذلك المجهول-


شاهر أحمد نصر

الحوار المتمدن-العدد: 8688 - 2026 / 4 / 25 - 18:47
المحور: الادب والفن
    


(إنني أنصح كلّ مهتم في فهم (أبي العلاء المعري) أن يقتني هذا الكتاب الغني ويستمتع بقراءته.)
"إذا قُلْتُ المُحالَ، رَفَعْتُ صَوْتي
وإذا قُلْتُ اليَقينَ أطَلْتُ هَمْسي" (ل 3/56)
هذا الكتاب ترجمة فكرٍ، وليس في كلّ منازله...
"لا تُقيّد عليَّ لَفْظي فإنّي
مِثْلَ غَيْري، تَكَلُّمي بالمَجازِ" (ل 6/329)
فنحن من هذا الفكر أمام شيء مُستغلق أشدّ استغلاق، مُبهم أشدّ إبهام...
لذلك لن نأخذه جملةً بل تفصيلاً، ولن نأخذه في كلّ أدوار استحالته، بل في دورها الأخير فقط، الذي استمْكن المعري عنده واستوفر ليقول كلمته المطلقة؛ ذلك الدور الذي ظلّ، برغم الدراسات له (دراسات: مرجليوث، طه حسين، الميمني الراجكوني، الكيلاني الخ) في مَعْزِلٍ كبيرٍ عنها:
"أوْفِ دُيوني، وخلِّ أقْراضي
مِثْلك لا يَهْتَدي لأغْراضي" (ل3/98)
وليت دارسي المعري خفضوا من غُلَوائهم فلم يقطعوا فيه، ولو أنصفوا لأخذوا أنفُسَهُم بما أخذ به المعري نَفْسه في قَوْلِه:
"أمّا اليقينُ، فَلا يَقينَ، وإنّما
أقْصى اجْتِهادي، أنْ أظُنَّ وأحْدِسا" (ل 3/36)
إنّ العبقرية أحياناً، وبالأحرى في الكثير الغالب، ليست تخضع للطرق والمناهج، لأنّ العبقرية – وهي إذ تتحللُ من قيود طريقة ما – تخضع لنفسها طريقة خاصة تلزمها وتأخذ بأسبابها.
وليس من يرتاب في أنّ عظمة أرسطو ليست في التفسير والتعليل الفلسفيين، بمقدار ما هي كامنةٌ في طريقته المنطقية، التي حددت الفكر الفلسفي والنظر المجرد.
والصعوبة التي نُعانيها في درس العبقري تنصبّ بأكبر قسط على الطريقة، وبأقل نصيب على امتداداتها الأخرى وجوانبها المتفيئة. ولا سيّما إذا كان العبقري مجهول الغايات مهوّشاً أو عامداً بالقصد، إلى إخفاء معالم طريقه وسبيل الاهتداء إليه، ومبعثراً للتعمية، صّوى الدروب التي جهد باكتشافها وجهد بتعبيدها، مثل عبقريّنا أبي العلاء:
"وليسَ على الحقاق كلُّ قَوْلي
ولكِنْ فيه أصنافُ المجازِ" (ل 2/326)
فنحن لذلك، لن نفهم المعرّيّ، ولن نفهمه أبداً، ما لم نتمكن من استخلاص طريقته، ونتمكن من استخدامها بسبيل الوصول إليه والنفوذ إلى أغوار فلسفته.
إننا حيال آثاره نحتاج إلى الاتصال بثقافات شتّى وبكل منابع الفكر البشري المختلفة.
ففي نظرنا أنّ كلّ ما سبق وأعطاه المفكرون من إنتاج، يؤلف "أبجدية الفكر" مثل الألفاظ تماماً، والذين يَلونَ فيركبونها ألفاظاً فكرية في دورٍ، وجملاً فكرية في دورٍ آخرَ، وتراكيب أسلوبية في دورٍ فوق ذلك، وأيضاً يمضون فيقرؤون بها منتجات الأفكار، المتصلة التوليد، الدائمة الابتكار.
... فما من فكر متميّز إلا هو متأثر بقصد ودون قصد، وما من فكر متميّز إلا وهو مبتكر في نسب كبيرة أو قليلة، واسعة أو ضيّقة.
ومهما يكن من شيء فأبو العلاء وُفّق إلى الاتصال بأبجدية الفكر يومذاك على وجه يكاد يكون كاملاً، فلم تكن أبجديته ناقصة في شبه تأكيد. وغير بعيد، في الوقت ذاته، أن تكون مشوشة في حدّ ما، ولذلك استقامت عبارته الفكرية أحياناً أخرى، كأنّه أدرك هذا الإدراك نفسه، وأخذ به جوهر فكره، فقال:
"وعالمنا المنتهي كالصّبيّ
قيل له في ابتداء: تَهَجِّ" (ل 1/291)
وفي هذه المناسبة يجدر أن لا يفوتنا التنبيه على أنّ أكبر ما تأثر به في أوليته وتركّز في خياله، كانت رسائل إخوان الصفا وطائفة أفكارهم، ولقد ظلّ خاضعاً لخطوطها الأكثر عمقاً وشمولاً.
ليس من شَكّ في أنّ عصر المعرّي كان أضخم عصر فكري بين كلّ عصور الحضارة العربية، برغم ما ساده من اضطراب سياسي...
وقد اتصل ذلك الإعصار الدائر في نفسه، والعاصف بكلّ ما علق به، بعصر أبي العلاء، فقد استكملت كل المدارس الفكرية نظرياتها ووسائل نضالها، من كلامية، وفلسفية، وصوفية، وحديثة، وما تفرّع عنها وانقسم عنها، أضف إلى هذا كلّه نزول الباطنية إلى الميدان، بكل قوتها، مستفيدة من سوء الوضع السياسي والاجتماعي البالغ، ومن غيبيتها الخالبة الأخاذة.
إنّه يُثْقِلُه ما قد أثقل المجتمع حينذاك، ويُشقيه أيضاً، ويعيا بحمله في عناء شديد، ولقد أحسّ بما يزيد ثقله أكثر وأكثر، قُرب النّاس المُتصايحين بحميّات الفكر، والهاذين بخيالات هُلاسِها:
"بُعدي من النّاس بُرءٌ من سَقامِهِمُ،
وقُربُهُمْ للحِجى والدّين، أدواءُ" (ل/56)
وهو يَمْقُتُ بمَقْتِهم، الجهْلَ الشامخَ والإيمانَ المُكابرَ، والعقلَ المريض:
"وماذا يبتغي الجُلساء عندي،
أرادوا مَنْطقي، وأردتُ صمتي
ويوجد بيننا أمدٌ قصِيٌ
فأمّوا سَمْتَهم وأممْتُ سَمْتي" (ل 1/240)
(أعود وأنصح كلّ مهتم في فهم (أبي العلاء المعري) أن يقتني ويقرأ هذا الكتاب الرائع.)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشيخ عبد الله العلايلي - "المعري ذلك المجهول" - رحلة في فكره وعالمه النفسي – دار الجديد - الطبعة الثالثة – بيروت 1995



#شاهر_أحمد_نصر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هواجس ثقافية
- القراءة وفرص العمل (أمامنا طريقان)
- نظرة نقدية في كتاب -الرواية الحديثة- للدكتور حسام عتال
- الحب معين الإنسان وملهمه
- المبدعون في حاجة إلى نقد موضوعي وليس أطراء
- الترجمة الإبداعية في عصر الذكاء الاصطناعي
- مقام الحبّ - لقد أتى الإنسان إلى هذه الدنيا لكي يحبّ!
- هل ترتقي الرقابة إلى المستويات الإبداعية؟
- لن أكتب إلا عن الحبّ، وفي الحبّ!
- دولة المواطنة هي الملاذ
- مدن المعرفة التراثية الثقافية المتكاملة من أدوات النهوض بالا ...
- -الفكرة الروسية ورؤيا دوستويفسكي للعالم- كتاب مهم وغني
- كيف تُعتمد القرارات الاقتصادية؟
- صيغة بنية الدولة هي الكلمة المفتاحية لمعالجة أزماتنا
- صيغة بنية الدولة هي الكلمة المفتاحية لمعالجة أزماتنا
- لا قيمة معرفية، ولا فائدة تُرجى من لغة الشتائم والاقصاء!
- الثقافة عماد دولة المواطنة العلمانية المتحضرة
- الأيديولوجيا الوطنية الإنسانية فعل ثقافي إنساني نبيل
- غمّامات الفكر
- هل تذكرون رواية نيكوس كازانزاكس -الأخوة الأعداء-؟


المزيد.....




- قلعة بعلبك بلا موسيقى هذا الصيف.. لماذا تأجل أحد أعرق مهرجان ...
- رحيل الأديب السوري عبد الله عيسى السلامة.. -بحتري العصر- وصو ...
- دميترييف بعد فضيحة المختبرات البيولوجية الأمريكية: ما الرواي ...
- -متى- تعيد كاظم الساهر إلى جذوره.. هل يعيد القيصر اختراع صوت ...
- أريانا غراندي تطالب البيت الأبيض بالتوقف عن استخدام موسيقاها ...
- الهوية الوطنية تجذب جيل الشباب.. قفزة في الإقبال على الثقافة ...
- رواية -مسك أحمر-.. مقاربة أدبية لمستقبل سوريا وإعادة الإعمار ...
- بجهود فنانين شباب.. جدارية ضخمة لدعم المنتخب العراقي في بغدا ...
- روسيا تساعد السعودية في تنظيم مسابقة -إنترفيجن- للأغنية
- سبايدر نوار.. كيف أعاد الفيلم -الأسود- اختراع البطل الخارق؟ ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شاهر أحمد نصر - مقتطفات من كتاب الشيخ عبد الله العلايلي -ابو العلاء المعري ذلك المجهول-