أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى النبيه - ترويض ، أكشن أخر مرة














المزيد.....

ترويض ، أكشن أخر مرة


مصطفى النبيه

الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 13 - 20:34
المحور: الادب والفن
    


ترويض
أكشن… آخر مرة
ماذا يعني أن يموت شعب كامل ويبقى الكرسي؟
تقرع كؤوس الشمبانيا احتفالًا فوق جثث الضحايا.
فشكرًا يا آلهةَ العالمِ الجديد.
اللصوص الحقيقيون ينتزعون البديهيات، يطفئون شمسك، ثم يمنحونك عود ثقاب؛ لا لتشعل نارك، بل لتمجّد كرمهم الذي أنقذك من عتمة هم من صنعوها.
عندما يغلقون في وجهك الأبواب، ويفرضون حولك حصار التجويع، ثم يلقون إليك بكسرة خبز يابسة… لن تأكلها فقط، بل ستعمّدها بدموع الشكر، وستتعلم كيف تهمس: "الحمد لله"، لا إيمانًا، بل خوفًا من زوال الفتات.
هنا تبدأ عملية إعادة تعريف الكلمات. يُنزع عن "الخنوع" اسمه القبيح ليصبح "حكمة"، ويتحوّل "الجبن" إلى "دبلوماسية"، و"الصمت" إلى "رصانة". يدرّبونك على اللاحياة. يروّضونك على الإذلال، حتى يصبح الخوف حكمة، والصمت نجاة، والطاعة فضيلة. لا يقتلونك جسديًا، فالميت لا يُنتج؛ بل يدرّبونك على "اللاحياة". يروّضون روحك على الانكسار حتى تصبح الطاعة الفضيلة الوحيدة التي تتقنها، وحتى ترى في السوط أداةً لتقويم اعوجاجك. منذ الصرخة الأولى، يحقنوننا بيقين العجز. يُشعروننا أن الوطن ليس أرضًا نتشاركها، بل تركة يورّثونها، وأننا لسنا سوى "كومبارس" في مسرحية تاريخية كُتبت نهايتها قبل أن نولد.
الجوقة التي تصفّق خلفهم، ليست سوى "تروس" غبية في آلة الترويض، يقرعون الطبول لآلهة العصر الدموي، بينما الكرسي يزداد رسوخًا فوق جثث الأحلام.
ماذا يتبقى من الإنسان حين يقرأ عن انتهاك جسد أخيه، واغتصابه في الزنازين، ثم يكمل شرب قهوته بهدوء؟
الفكرة هي الاعتياد على الصورة الوقحة حتى تصبح ثقافة؛ أن تعتاد الموت المؤجل، أن تألف القبح، أن ترى في الاغتصاب "قدرًا"، وفي الظلم "سُنّة كونية".
منذ أن كنتُ صغيرًا، وأنا على يقين بأننا غير قادرين على التغيير. ليس لأننا ضعفاء، بل لأننا نعيش القبلية، ونؤمن بأن الوطن يُورَّث لأصحاب الكروش وزمرتهم.
قررتُ أن أكون مخرجًا. أردتُ الوقوف خلف الكاميرا لأفهم "الميكانيكا" التي تحوّل الكائن الحر إلى مسخ يشكر سجّانه على جودة الأصفاد. اكتشفتُ حينها الحقيقة الأكثر رعبًا: أن السجّان لا يمسك السوط دائمًا… أحيانًا يسكن في رؤوسنا، ونحن من نجلد أنفسنا بالنيابة عنه.
لقد جُررنا جميعًا إلى مقصلة العبودية، وبدلًا من الثورة، كنّا نتنافس على مَن يقف في الصفّ بصورة أكثر أدبًا.



#مصطفى_النبيه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ستي ست الحسن
- شريطا أسود في حضرة السينما
- غزة تستحق الكثير من الحب يا شركة الاتصالات
- غزة وهي تساق إلى المقصلة، تحمل مليارات الحكايات البصرية
- -من يسمع دموع الياسمين؟-
- تتساقط أرواحنا مع تساقط بيوتنا
- بكائيات يوم جديد لوحة سوداء في قاموس الانتكاسات
- ينهشني الحنين
- المثقف اليتيم
- المثقفون والفنانون في غزة يحتضرون
- هل للمثقف اليتيم في غزة أب شرعي؟!
- ليس بعد هذا الموت موت
- فنانو غزة: هل تسمعوننا
- المحرقة
- السينما تنتصر على الموت- مبادرة من المسافة صفر- للمخرج العبق ...
- فرضيات الحرب والإبادة
- يوميات الحرب - مملكة المعلبات
- ظل طويل
- الفن أساسه المعرفة
- تشريع قانون جمهورية الأفكار الملكية المطلقة في بناء مؤسساتنا ...


المزيد.....




- -الرجل الطائر-..فنان فرنسي يتحدى قوانين الجاذبية ويحّول الحر ...
- مسرح المونو يطلق جائزته الأولى.. تكريم شامل لصنّاع العرض الم ...
- إشهار -مؤسسة الكرامة للثقافة- في دمشق... دعوة لبناء الإنسان ...
- ذاكرة القدس البصرية (قراءة في تجربة الفنان المقدسي الراحل صل ...
- غزة تتصدر المشهد: حضور فلسطيني وعربي بارز في مهرجان فينيسيا ...
- رئيس وزراء بريطانيا: سنسلم كييف حقوق الملكية الفكرية الخاصة ...
- إدراج -سبسطية- الفلسطينية على قائمة التراث المعرض للخطر.. هل ...
- غادة العاملي تتحدث عن تأطير الذائقة العامة في جلسة أقامها ات ...
- -أيقونة الأزرق والأبيض-.. سيدي بوسعيد التونسية تدخل التراث ا ...
- خلال 60 يومًا.. تركي آل الشيخ يعلن تحقيق فيلم -7DOGS- أعلى إ ...


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى النبيه - ترويض ، أكشن أخر مرة