أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد فاتح حامد - شيعة العراق: بين قدسية الولاء وضجيج المناصب














المزيد.....

شيعة العراق: بين قدسية الولاء وضجيج المناصب


محمد فاتح حامد

الحوار المتمدن-العدد: 8702 - 2026 / 5 / 9 - 18:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في أزقة النجف القديمة وبين حشود المشاية المتجهة نحو كربلاء، تتجلى صورة "الولاء" في أنقى صورها الروحية؛ حيث يذوب الفرد في قضية عمرها أربعة عشر قرناً. لكن، خلف أسوار "المنطقة الخضراء" وفي ممرات الدوائر الحكومية، تظهر صورة أخرى تثير التساؤل المرير: هل ما زال الولاء لنهج أهل البيت هو الهدف، أم أن "المكاسب والمناصب" غدت هي القبلة الجديدة؟
بالنسبة للملايين من شيعة العراق، يمثل أهل البيت هوية وجودية وملاذاً أخلاقياً. هذا الولاء عابر للمكاسب المادية؛ فالمواطن البسيط الذي ينفق مدخراته لإطعام الزوار في الأربعينية لا يبحث عن منصب "مدير عام" أو "وزير". بالنسبة له، الولاء هو "قيم" تتعلق بالعدل ورفض الظلم، وهو استمرار لتاريخ من الصمود أمام محاولات الإلغاء.
ولكن تكمن الإشكالية في الطبقة السياسية. فمنذ عام 2003، تم استغلال "المظلومية التاريخية" و"الولاء المذهبي" كأدوات للحشد السياسي وتثبيت السلطة. تحول الولاء لدى البعض من "منهج حياة" إلى "رأسمال رمزي" يُستثمر في صناديق الاقتراع للحصول على حصص في كعكة الدولة.
جوهر مدرسة أهل البيت، كما يراها المؤرخون والمفكرون، يقوم على "الإيثار" و"النزاهة" و"نصرة المظلوم". وعندما نضع "الأداء السياسي" لبعض القوى التي تتحدث باسم الشيعة تحت مجهر هذه القيم، نجد مفارقة حادة:
الثراء الفاحش مقابل الفقر المدقع، حيث نجد في مدن تعتبر "خزانات بشرية" للمكون الشيعي، نسب فقر وبطالة مرعبة، مما يعطي انطباعاً بأن المناصب لم تُسخر لخدمة "الرعية" بل لتمكين "الحاشية".
اما بالنسبة للفساد الإداري فكيف يستقيم الادعاء بالسير على نهج الإمام علي (ع) - الذي كان يحاسب عماله على "الرغيف" - مع ملفات فساد بمليارات الدولارات؟
كانت احتجاجات "تشرين" عام 2019 علامة فارقة؛ إذ خرج الشباب من قلب المدن الشيعية (البصرة، الناصرية، النجف) ليقولوا إن الولاء الحقيقي لأهل البيت لا يمر عبر "الأحزاب". كانت الصرخة واضحة: "نريد وطناً". هذا التحول يثبت أن الوعي الشعبي بدأ يفرق بين "الولاء العقائدي" الصادق وبين "الاستغلال السياسي" للدين والمذهب.
إن اتهام "شيعة العراق" ككل بالبحث عن المناصب هو تعميم مخل بالعدالة. الشيعة كـ "شعب" هم ضحايا الصراعات السياسية مثل غيرهم من العراقيين، وولاؤهم لأهل البيت جزء من تكوينهم الوجداني. أما "الانتفاع بالمناصب" فهو سمة النخب التي جعلت من الرموز المقدسة درعاً لحماية مصالحها.
التحدي القادم ليس في إثبات الولاء، بل في استعادة "جوهر" هذا الولاء وتحويله من شعارات تُرفع في المواسم، إلى برنامج عمل سياسي وإداري يحقق العدالة الاجتماعية؛ فالحسين (ع) ثار من أجل الإصلاح، والإصلاح الحقيقي يبدأ من النزاهة الحقيقية التي لم تبقى غير اسمها قبل فصاحة اللسان.



#محمد_فاتح_حامد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صحافة إقليم كردستان تسير في نفق مظلم
- لا العامري ولا الخزعلي ولا الدولة باكملها اغلى من كرامة مواط ...
- الدكتاتورية مابعد صدام!
- على مجلس الوزراء تفكيك عصابات شبكة الاعلام العراقي وليس تقلي ...
- الشعارات لاتجدي نفعاً..شيعة الحسين فشلوا في ادارة وحكم العرا ...
- ترامب.. المهدي المنتظر!
- فقط في العراق العظيم .. العصابات والمافيات منتشرة حتى في نقا ...
- انهيار الكرد .. لايحل بالمطالبة بالدولة الكردية
- المسيحيون: أجمل وأرقى خلق الله على الأرض!
- إنزع .. يا من أذلّك الله
- سلطات السليمانية تستهدف الصحفيين وتبكي عليهم!
- قناة بافل طالباني في السليمانية تستهدفني وتنتهك حقوقي!
- سلطات اقليم كردستان تحتل اراضي الصحفيين!
- لماذا سلطات اقليم كردستان تحاربني؟!
- الفرق بين السلطة والعصابة
- انا ملك لنفسي
- المحكمة الاتحادية العليا انصفت موظفي الاقليم وانقذتهم
- لن انساك ابدا يابغداد
- انا كردستان العراق
- ظهور داعش في كردستان العراق امام انظار سلطاتها


المزيد.....




- الحرب مع إيران كشفت نقاط ضعف البحرية الأمريكية
- روسيا تقترح على الصين -قوة جديدة-
- روسيا تتحوّل إلى استخدام الطائرات المسيّرة النفّاثة
- هل تكون فنزويلا النموذج الذي ستطلبه واشنطن من إيران؟
- أطعمة شائعة قد تساعد في خفض ضغط الدم المرتفع بشكل طبيعي
- دواء لإنقاص الوزن يحقق نتائج واعدة ضد انقطاع النفس النومي
- وسيلة بسيطة لخفض ضغط الدم تحقق نتائج لافتة خلال 20 يوما فقط ...
- سمكة استوائية تثير الحيرة بعد اصطيادها في بحيرة روسية باردة ...
- الصين.. اكتشافات أثرية نادرة عمرها 1300 عام
- دراسة تكشف علاقة بين فترة الإباضة وتفضيل العلامات الفاخرة


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد فاتح حامد - شيعة العراق: بين قدسية الولاء وضجيج المناصب