أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - راقي نجم الدين - فلسفة -شلح واعبر-














المزيد.....

فلسفة -شلح واعبر-


راقي نجم الدين
(Raqee S. Najmuldeen)


الحوار المتمدن-العدد: 8702 - 2026 / 5 / 9 - 02:19
المحور: كتابات ساخرة
    


تبدأ الحكاية من "العشا"، ولا أقصد هنا صينية "المشاوي" التي تنتظرها بفارغ الصبر، بل ذلك الاضطراب البصري اللعين الذي يجعلك تتخبط في مشيتك كأنك تمشي في حقل ألغام. لغوياً، العشوائية مشتقة من "عشا يعشو"، أي ساء بصره ليلاً أو نهاراً، ومن هنا فالعشوائي هو ذاك الكائن اللطيف الذي يسير في دروب الحياة دون "فلاش" أو كشاف، معتمداً بالكامل على التخمين، والمصادفة، وقوة "البركة" التي تفوق في مفعولها قوانين الفيزياء. أما اصطلاحاً، فهي غياب الخطة والتحرك بمعزل عن المنطق، لكن في واقعنا، العشوائية ليست مجرد فوضى، بل هي "سيستم" متكامل نعيشه يومياً بكل جوارحنا.
تأمل معي "معجم العشوائية" في الوجدان العراقي، حيث نحتت لهجتنا قاموساً هائلاً لوصف حالات "الخراب المنظم". هذه التعابير ليست كلمات عابرة، بل هي "مانيفستو" وطني: فعبارة "شلون ما چان" هي إعلان رسمي للرضا بالنتيجة أياً كانت، وتغليب مبدأ "المهم تمشي الأمور" على الجودة. أما "شلح واعبر" فهي دعوة ماراثونية للسرعة والحسم، لأن الحياة في العراق لا تنتظر المتأني، بل تدهسه! وإذا أردنا وصف العمل السطحي الذي يفتقر لأي ذرة من الضمير المهني، فنحن "نشرْبِتهُ" تشرْبِتْ، كأننا نمرر الأشياء مرور الكرام قبل أن تكتشفنا عين الرقيب. وعندما تنقطع بنا السبل، نرفع شعار "عليك يا الله" أو "حي الله"، لتتحول العشوائية هنا إلى "توكل عفوي" فائق السرعة، ونقتنع تماماً أن الأشياء تسير "بالقدرة"، وهي قوة خفية أقوى من وكالة ناسا وتخطيط اليابان.
السؤال الوجودي هنا: هل العشوائية "جين" يسري في دمائنا أم حيلة دفاعية؟ الحقيقة أننا لا نتحدث عن سمة بيولوجية، بل عن "سلوك تكيفي" عبقري. ففي بيئة تتسم بعدم الاستقرار التاريخي، حيث يمكن لقرار واحد أن يقلب حياتك رأساً على عقب، يصبح التخطيط الطويل الأمد نوعاً من الرفاهية المستفزة أو "البُطر". نحن نعيش يومنا "بالقدرة" لأن الغد في علم الغيب، والعشوائية عندنا هي "ذكاء لحظي"؛ فالعراقي الذي يتدبر أمره "شلون ما چان" يمارس مرونة أسطورية في مواجهة الأزمات. لكن الجانب المظلم يكمن في تحول هذا "الاستثناء" إلى "منهج حياة" يقتل الإبداع ويحول المؤسسات إلى باصات "خشب" متهالكة تسير ببركة الدعاء.
المفارقة الكبرى أن أجدادنا الذين شيدوا الزقورات وصمموا أنظمة ري معقدة، لم يعرفوا قاموس "شلح واعبر"؛ بل كان لديهم هوس مخيف بالقياس والحساب. فما الذي حدث لبوصلتنا؟ لماذا أصبحنا "نعشو" في دروب الحداثة؟ إن العشوائية التي تراها اليوم في الشوارع، وفي طوابير الدوائر، وحتى في نقاشاتنا العقيمة، هي في الواقع صرخة احتجاج ضد "النظام" الذي لم ينصفنا يوماً، فقررنا أن نصنع عالمنا الخاص وفق قانون "حظ يا نصيب". العشوائية ليست قدراً محتوماً، بل هي مرآة لواقع مكسور، والخطوة الأولى للخروج من "عشا الليل" هي استعادة الإيمان بأن التخطيط ليس ترفاً لـ "الأجانب"، بل هو الضوء الوحيد الذي يقينا من السقوط في حفرة "القدرة" مرة أخرى. فهل تعتقد، يا صديقي الذي يقرأ الآن "على الماشي"، أننا نستطيع يوماً تحويل "شلون ما چان" إلى "كما يجب أن يكون"؟ أم أننا سنبقى "نشربت" الأمور إلى إشعار آخر؟



#راقي_نجم_الدين (هاشتاغ)       Raqee_S._Najmuldeen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إقطاعيات الأكاديميا
- اللوحة والبوستر.. بين النخبة والجمهور
- ماكنتوش كواليتي ستريت: الحلوى التي اجتمعت فيها الذكرى والتصم ...
- توم وجيري حين تصبح العداوة لعبة والخصومة حاجة
- لماذا يبقى التصميم خارج إطار النقد التشكيلي؟
- الألقاب الأكاديمية بين الزينة والجوهر
- سياحة المؤتمرات: وهمٌ أكاديمي أم فرصة للظهور؟
- بلاغة الاختصار
- سباق الضفادع: عندما يصبح الجشع رياضة وطنية
- التطور المفاهيمي لتعليم التصميم
- أصداء الابتكار: صراع وجهات النظر
- التسلسل الهرمي للمهن: تأملات في شذوذ الإدراك البشري
- دور ركوب الدراجات في الاقتصاد والبيئة ونظريات المؤامرة وسط ا ...
- فضح النفاق: سيكولوجية انتقاد الآخرين وتجاهل عيوبنا
- إعلانات التوظيف الأكاديمي: هل تفتقر الجامعات العربية إلى الش ...
- سباق التسلح الأكاديمي: مستوعب سكوباس وتصنيف الجامعات
- التصميم الجرافيكي ليس اتصالاً بصرياً
- سحر المؤثرات البصرية
- البلاغة البصرية والتصميم الجرافيكي
- صُنع في التصميم: تبادل الادوار بين الوظيفية والجمالية


المزيد.....




- مهرجان كان السينمائي 2026: عشاق السينما يحجزون أماكنهم على ا ...
- المجلس الثقافي البريطاني يعلن عن 10 مشاريع إبداعية جديدة ضمن ...
- رجل متهم بسرقة موسيقى بيونسيه غير المنشورة يُقرّ بالذنب
- طلاب مصر يدخلون البورصة.. هل تنجح الثقافة المالية بالمدارس؟ ...
- افتتاح الدورة الـ 79 لمهرجان كان السينمائي بحضور نخبة من الن ...
- نجمة عربية تكشف جنس مولودها بفستان -زهري- في حفل افتتاح مهرج ...
- هروب أم تهجير؟ حرب الرواية وأحداث النكبة تتكرر في -يانون- با ...
- “مركز اللغة الفرنسية يوجد في حوض نهر الكونغو” تصريح ماكرون ي ...
- غواية التشكيل وتجليات الأنثى: قراءة في قصيدة -امرأة... وكفى- ...
- الفنانة الفلسطينية إليانا تطلق أغنية -Illuminate- الرسمية لك ...


المزيد.....

- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - راقي نجم الدين - فلسفة -شلح واعبر-