أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم مصطفى شلبى - المثقف وصناعة الوعي السياحي: رؤية من منظور -ما بعد الإدراك-














المزيد.....

المثقف وصناعة الوعي السياحي: رؤية من منظور -ما بعد الإدراك-


ابراهيم مصطفى شلبى

الحوار المتمدن-العدد: 8701 - 2026 / 5 / 8 - 04:49
المحور: الادب والفن
    


حين تلقيت الدعوة الكريمة من جريدة "الأيام نيوز" الجزائرية، ومن رئاسة تحريرها المستنيرة بقيادة الأستاذ خالد عز الدين، وبترشيح من رفيق الدرب الفنان السوري عامر الخطيب، للحديث عن "مسؤولية المثقف في التربية السياحية وحماية التراث"، وجدت نفسي أمام خيارين:
إما كتابة مقال مليء بالتوصيات النظرية، أو العودة إلى الذات لسؤالها: "ماذا قدمتُ أنا؟"؛ فالمثل الشعبي يقول "اللي على البر شاطر"، والمصداقية تقتضي أن يبدأ التغيير من الدوائر الصغرى للفنان والمثقف
لقد آمنت دائماً أن التراث المادي واللامادي ليس " هو كيان حي يحمل في طياته بذور التنمية المستدامة.
من هذا المنطلق، بدأت بنفسي وأسرتي، فكانت الرحلات السنوية (شتاء وصيفاً) طقساً مقدساً لاستكشاف هوية مصر وتنوعها.
لم تكن هذه الرحلات مجرد نزهات عابرة، حيث كانت "تنشئة بصرية" تهدف لكسر حاجز الصورة الذهنية المعلبة.
في الصيف، وعلى مدار عشرين عاماً، جلنا شواطئ الإسكندرية، وجمصة، وبلطيم، ورأس البر، وبورسعيد.
في هذه الشواطئ رأيت "جوهر البهجة الإنسانية"؛ وهو ما تبلور في مشروع "ع الرملة".
140 لوحة زيتية رصدت فيها حركة الأطفال وتفاعل الأجساد مع الطبيعة، وهي محاولة لتوثيق "تراث المشاعر اللامادي".
احتفاء الدولة بهذا المشروع بفتح جاليريهاتها وصفحات الجرائد والتلفزبون الرسمي أكد لي أن دور المثقف هو "تحويل العادي إلى استثنائي"، وإعادة تصدير الجمال المحلي كقيمة سياحية واقتصادية جاذبة.
أما شتاءا، فكانت المتاحف في الأقصر وأسوان والقاهرة ورشيد هي المحج.
أسفرت هذه الرحلات عن سلسلة كتب (المتحف)، التي تعد أدلة سياحية لـ 95 متحف مصري بتوزيعهم الإقليمي، و محاولة لـ "أنسنة الحجر" وفهم التطور المعماري والفني لرواد مثل متاحف محمود مختار و محمد ناجي ومحمود سعيد.
في ثلاث كتب متخصصة حملت السيرة والمسيرة والانتاج الفني لكل فنان ومتحف واعمل الان علي كتاب توثيقي لمقتنيات متحف الخزف الاسلامي
في مشروعي تيار "ما بعد الإدراك"، نحن نحذر من "الكهف الرقمي" الذي نعيش فيه؛ حيث تستبدل الشاشات والذكاء الاصطناعي حقيقة الأثر بـ "نسخة بكسلية" باهتة.
هنا تظهر الأهمية القصوى للمتاحف والسياحة التراثية كأدوات لـ "المناعة الإدراكية":
بينما يغرق العالم في "التزييف العميق"، تقدم المتاحف "الحقيقة المادية" الصرفة.
لمس الحجر، رؤية أثر الأزميل على التمثال، واستنشاق عبق التاريخ، هي أفعال تعيد للفرد قدرته على التمييز بين الحقيقة والمحاكاة الرقمية.
- التربية السياحية في تيارنا لا تعني "الفرجة"، بقدر ما تعني "الإدراك".
أن يفهم المواطن او السائح كيف صنع الأثر وما هي الفلسفة الكامنة وراءه، هو تحويل للسياحة من استهلاك بصري إلى "استيقاظ ذهني".
-إن حماية التراث هي ضرورة اقتصادية استراتيجية.
المتاحف والمناطق التراثية هي "مصانع لا تغلق أبوابها":
- المتاحف تفتح بيوت آلاف الأسر؛ من المرممين والباحثين إلى المرشدين والحرفيين المهرة الذين يعيدون إحياء التراث في صناعات يدوية .
- ان توثيق المتاحف إقليمياً (كما فعلت في كتبي) يوزع خريطة التنمية، ويخلق مراكز اقتصادية في محافظات بعيدة عن المركز، مما ينعش التجارة المحلية والخدمات السياحية.
-ان السياحة الثقافية هي المورد الوحيد الذي لا ينضب؛ فالمادة الخام هي "التاريخ"، وهو المورد الذي تزداد قيمته السوقية كلما مر عليه الزمن.
إن مسؤولية المثقف تتلخص في مد الجسور بين الماضي والمستقبل ليحمي المجتمع من "القطيعة المعرفية".
إن حماية التراث المادي (كالمباني والآثار) واللامادي (كالعادات والحرف والقصص) هي الحصن الذي يمنع القطيعة بين الأجيال.
ولكنها أيضاً "مشروع اقتصادي" ضخم يتطلب من المثقف أن يكون "مروجاً ذكياً" لثروات بلاده.
مبادرتي المتواضعة في سلسلة "المتحف" ومشروع "ع الرملة" كانت محاولة لتمكين المتلقي العربي من امتلاك "سيادة إدراكية" على تاريخه.
ومد جسور بين الماضي والمستقبل. فالمثقف الحقيقي هو من يحول التراث من "حجر صامت" إلى "طاقة منتجة" تلهم الأجيال، وتدعم الاقتصاد، وتضع الهوية الوطنية في مكانها اللائق على خارطة العالم
نحن لا نزور المتاحف لنرى الماضي، لكن لنعرف من نحن في الحاضر، ولنبني مستقبلاً لا يضيع فيه "الأصل" وسط ضجيج "النسخ".
إبراهيم شلبي
مؤسس تيار ما بعد الإدراك



#ابراهيم_مصطفى_شلبى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تيار -ما بعد الإدراك- – التأصيل في السياق العربي
- من الإدراك إلى ما وراء الحواس: آفاق ما بعد ما بعد الإدراك
- من المحاكاة إلى التوليد: النسخة الخوارزمية بوصفها الدرجة الر ...
- دراسة مقارنة بين «العرش» لإبراهيم شلبي و«الجاهز الصنع» في أع ...
- ما هي الإضافة التي يقدمها “العرش” مقارنة بأفلاطون وكوسوث؟
- المناعة الإدراكية: كيف يحصن الفن الوعي في عصر التزييف؟
- تعريف “ما بعد الإدراك”: الجوهر والمفاهيم
- تطور الفن: من المحاكاة الكلاسيكية إلى التفكيك
- مراجعة نظريات الإدراك: من أفلاطون وأرسطو إلى ديكارت، كانط، ه ...
- أزمة الإدراك في عصر المحاكاة
- من انعكاس العالم إلى خلخلة الإدراك
- تيار -ما بعد الإدراك- 33 عملاً – دور كل عمل في بناء التيار
- تيار -ما بعد الإدراك- 33 عملاً.. 33 سؤالاً..
- مقارنة بين -العرش- رمز -ما بعد الإدراك- وأشهر الكراسي في الق ...
- الرموز البصرية للتيارات الفنية – -العرش- في السياق العالمي
- دراسة تأسيسية – إعلان عن مشروع فني تيار -ما بعد الإدراك-
- دستور «ما بعد الإدراك»
- تيار -ما بعد الإدراك- الوثائق التأسيسية
- ما بعد الإدراك والحركات الطليعية: من الدادا إلى المفاهيمية
- ما بعد الإدراك في السياق العربي: مقارنة مع تيارات فنية عربية


المزيد.....




- الفنانة الفلسطينية إليانا تطلق أغنية -Illuminate- الرسمية لك ...
- انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما ...
- تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
- مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس ...
- فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ ...
- محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
- نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس ...
- يحدث في اتحاد الكتاب العرب
- توقيف مغني الراب Moewgli في تونس بتهمة التورط بقيادة شبكة “ف ...
- مهرجان كان السينمائي 2026: تنافس 22 فيلما على جائزة السعفة ا ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم مصطفى شلبى - المثقف وصناعة الوعي السياحي: رؤية من منظور -ما بعد الإدراك-