أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم مصطفى شلبى - مقارنة بين -العرش- رمز -ما بعد الإدراك- وأشهر الكراسي في القرن العشرين .أين يقع،؟ وماذا يضيف؟















المزيد.....

مقارنة بين -العرش- رمز -ما بعد الإدراك- وأشهر الكراسي في القرن العشرين .أين يقع،؟ وماذا يضيف؟


ابراهيم مصطفى شلبى

الحوار المتمدن-العدد: 8682 - 2026 / 4 / 19 - 02:32
المحور: الادب والفن
    


"العرش" في سياق الكراسي الشهيرة في تاريخ الفن والتصميم
ابراهيم شلبى
مؤسس تيار مابعد الادراك


أولاً: كراسي الحداثة المبكرة
1. Red Blue Chair (1917) – جيريت ريتفيلد (De Stijl)
كرسي من الخشب، مصبوغ بالأحمر والأزرق والأصفر والأسود، بخطوط هندسية صارمة. المستويات متعامدة، لا منحنيات.
الفكرة: اختزال الأشياء إلى أبسط عناصرها (خطوط عمودية وأفقية، ألوان أساسية). تأثير موندريان.
الوظيفة: كرسي للجلوس (نظرياً – لكنه غير مريح عملياً).
عند قلبه: يفقد وظيفته تماماً. لا يمكن الجلوس عليه.
الفرق مع "العرش":
- ريتفيلد يبحث عن الجمال الهندسي؛ العرش يبحث عن استمرار المعنى
- كرسي ريتفيلد لا يحتمل القلب؛ العرش صمم ليقبل القلب
2. Wassily Chair (1925-1926) – مارسيل بروير (Bauhaus)
أول كرسي في التاريخ مصنوع من الأنابيب الفولاذية المطلية بالكروم، مع أشرطة من القماش.
الفكرة: "الوظيفة أولاً، الجمال يتبع الوظيفة". اتحاد الفن والصناعة.
الوظيفة: كرسي مريح، قابل للإنتاج بكميات كبيرة.
عند قلبه: يفقد وظيفته. الأنابيب لا تتحمل الوزن في الوضع المقلوب.
الفرق مع "العرش":
- بروير يبحث عن الوظيفة والصناعة؛ العرش يبحث عن المعنى والاكتشاف
- كرسي بروير صناعي، قابل للتكرار؛ العرش فريد، نحتي، تجريبي
ثانياً: كراسي الفن المفاهيمي والتفكيك
4. One and Three Chairs (1965) – جوزيف كوسوث (Conceptual Art)
كرسي حقيقي، صورة فوتوغرافية للكرسي، وتعريف قاموس لكلمة "كرسي".
الفكرة: الفكرة أهم من الشيء المادي. تفكيك العلاقة بين الشيء وصورته وتعريفه.
الوظيفة: الكرسي الحقيقي صالح للجلوس (نظرياً)، لكن السياق الفني يمنع استخدامه.
عند قلبه: يفقد وظيفته (في السياق الفني).
الفرق مع "العرش":
- كوسوث يسأل: "ما هو الكرسي؟" (فلسفة اللغة)
- العرش يسأل: "هل ما نراه كافياً لنعرف؟" (فلسفة الإدراك)
- كوسوث يتطلب قراءة؛ العرش يتطلب تجربة جسدية
ثالثاً: كراسي ما بعد الحداثة
5. Untitled (Chair) (1980s) – روبرت جوبر (Postmodernism)
كرسي خشبي مشوه، مقلوب، أحياناً بمسامير، أو مع جزء من الجسد (ساق).
الفكرة: تشويه المألوف، الإشارة إلى الجسد المفقود، إلى العنف، إلى المرض.
الوظيفة: لا يمكن الجلوس عليه (مسامير، تشويه، انقلاب).
عند قلبه: لا يزال غير صالح للجلوس (لا يهم، هو مشوه أصلاً).
الفرق مع "العرش":
- جوبر يسأل: "ماذا يحدث عندما ينكسر المألوف؟"
- العرش يسأل: "ماذا يحدث عندما يظل المألوف يعمل رغم انكسار شكله؟"
- كرسي جوبر قاتم، مؤلم؛ العرش هادئ، متأمل
6. Chair (After Rietveld) (1990s) – رون أراد (Contemporary Design)
كرسي معدني مثقوب، شفاف، مستوحى من كرسي ريتفيلد لكن بتقنية حديثة.
الفكرة: إعادة قراءة الحداثة بتقنيات معاصرة. الشفافية، الخفة، التحدي الهيكلي.
الوظيفة: كرسي للجلوس (لكنه غير مريح، أكثر منه تمثالاً).
عند قلبه: يفقد وظيفته (غير مصمم لذلك.
الفرق مع "العرش":
- أراد يبحث عن الجمال التقني؛ العرش يبحث عن المعنى الإدراكي
- كرسي أراد شفاف؛ العرش صلب، كتلة، حضور
رابعاً: كراسي التصميم العضوي والمريح
7. Paimio Chair (1932) – ألفار آلتو (Organic Modernism)
كرسي من الخشب المنحني، عضوي الشكل، صمم خصيصاً لمرضى السل (للمساعدة على التنفس).
الفكرة: التصميم يخدم الجسد المتعب. الشكل يتبع الوظيفة الإنسانية (ليس الصناعية).
الوظيفة: كرسي مريح جداً، يساعد على التنفس.
عند قلبه: يفقد وظيفته. لا يمكن الجلوس عليه.
الفرق مع "العرش":
- آلتو يبحث عن راحة الجسد؛ العرش يبحث عن اختبار الوعي
- كرسي آلتو عضوي، ناعم؛ العرش هندسي، صارم
8. Eames Lounge Chair (1956) – تشارلز وإيمي إيمز (Mid-Century Modern)
كرسي من الخشب والجلد، فاخر، مريح، رمز للثراء والذوق الرفيع.
الفكرة: التصميم الجيد للجميع (لكنه أصبح رمزاً للطبقة العليا).
الوظيفة: كرسي مريح جداً، للاسترخاء.
عند قلبه: يفقد وظيفته. لا يمكن الجلوس عليه.
الفرق مع "العرش":
- إيمز يبحث عن الراحة والفخامة؛ العرش يبحث عن الوعي والاكتشاف
- كرسي إيمز رمز للطبقة؛ العرش رمز للفكر
الاستنتاج:.الجميع يفقد وظيفته عند القلب
"العرش " هو الوحيد الذي صمم ليحتفظ بوظيفته في وضعيتين متعاكستين. هذا ليس عيباً في الآخرين، هو خصوصية العرش.
2. العلاقة مع المتلقي
ريتفيلد : مشاهد يتأمل الجمال الهندسي
بروير : مستخدم يختبر الراحة
دوشامب : متفرج مصدوم، متسائل
كوسوث : قارئ، مفكر، محلل
جوبر : متألم، قلق
أراد : معجب بالتقنية
آلتو :جسد مستريح
إيمز : جسد منعم
العرش: مختبر، مشارك جسدي، مكتشف
الاستنتاج: "العرش" هو الوحيد الذي لا يكتفي بالمشاهدة أو الاستخدام أو التفكير. يدعوك للتجربة الجسدية المباشرة، لاكتشاف ما لا تراه العين.
3. السؤال الذي يطرحه كل كرسي
ريتفيلد :هل يمكن للفن أن يختزل إلى خطوط وألوان أساسية؟
بروير : هل يمكن للفن أن يخدم الوظيفة والإنسان الحديث؟
دوشامب: ما هو الفن؟ وهل أي شيء يمكن أن يكون فناً؟
كوسوث: ما هي العلاقة بين الشيء وصورته وتعريفه؟
غوبر: ماذا يحدث عندما ينكسر المألوف ويتشوه؟
أراد: كيف يمكن للتقنية أن تعيد قراءة الحداثة؟
آلتو: كيف يمكن للتصميم أن يخدم الجسد المتعب؟
إيمز: كيف يمكن للتصميم أن يجمع بين الراحة والفخامة؟
العرش:هل ما نراه كافياً لنعرف ما هو الشيء؟ أم أن الإدراك يحتاج إلى جسد كامل؟
خامسا: أين يقف "العرش"؟
تاريخياً: يأتي بعد قرن من الكراسي التي فقدت وظيفتها (دوشامب، كوسوث، غوبر)، ليعلن أن الوظيفة قد تبقى
وظيفياً: هو الوحيد الذي يحتفظ بوظيفته في وضعيتين متعاكستين
جمالياً: يجمع بين بساطة ريتفيلد، وعملية بروير، وصدمة دوشامب، وفكرة كوسوث، وقلق جوبر
فلسفياً: يقدم إجابة مختلفة عن السؤال "ما هو الكرسي؟" – ليس شكلاً، ولا فكرة، ولا وظيفة فقط، انما تجربة جسدية
علاقاتياً: المتلقي ليس مشاهد ولا مستخدم ولا قارئ، انما مختبراً يكتشف المعنى بجسده
الخلاصة النهائية
"العرش" ليس أفضل من هذه الكراسي، ولا أسوأ. هو مختلف.
- ريتفيلد: يبحث عن الجمال الهندسي
- بروير: يبحث عن الوظيفة والصناعة
- دوشامب:يبحث عن تحدي تعريف الفن
- كوسوث: يبحث عن العلاقة بين الشيء وصورته
- جوبر: يبحث عن تشويه المألوف
- أراد: يبحث عن الجمال التقني
- آلتو: يبحث عن راحة الجسد
- إيمز: يبحث عن الراحة والفخامة
أما "العرش" فيبحث عن استمرار المعنى رغم انقلاب الظاهر. وهو الوحيد الذي صمم ليجعلك تكتشف هذا بنفسك، بجسدك، قبل أن تفكر.
العرش هو كرسي يدعوك للجلوس عليه مقلوباً، لتكتشف أن ما كنت تعتبره مستحيلاً قد يكون ممكناً. وهذا هو جوهر "ما بعد الإدراك".



#ابراهيم_مصطفى_شلبى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرموز البصرية للتيارات الفنية – -العرش- في السياق العالمي
- دراسة تأسيسية – إعلان عن مشروع فني تيار -ما بعد الإدراك-
- دستور «ما بعد الإدراك»
- تيار -ما بعد الإدراك- الوثائق التأسيسية
- ما بعد الإدراك والحركات الطليعية: من الدادا إلى المفاهيمية
- ما بعد الإدراك في السياق العربي: مقارنة مع تيارات فنية عربية
- المناعة الإدراكية: الفن كا -لقاحاً- معرفياً
- أهمية تيار ما بعد الادراك في زمن تضخم الإدراك وتزييف الواقع: ...
- مقارنة تيار ما بعد الادراك مع حركات فنية عربية معاصرة (مثل ا ...
- عزل: النواة الأولى لتيار ما بعد الإدراك
- ما بعد الإدراك في السياق العربي: الجذور الفلسفية والخصوصية ا ...
- لجماليات التقنية وما بعد الإدراك: الاحتفاء بالآلة أم نقدها؟
- الجماليات التقنية وما بعد الإدراك: الاحتفاء بالآلة أم نقدها؟
- بين جماليات الخلل وما بعد الإدراك: الخطأ التقني أم فشل الحوا ...
- ما بعد الإدراك وفن ما بعد الحقيقة: التشابه والافتراق
- البيان التأسيسي لتيار -ما بعد الإدراك-: نحو وعي جديد في عصر ...
- ما بعد الإدراك: مشروع متكامل لتأصيل الوعي النقدي في عصر المح ...
- الإطار الفلسفي لتيار ما بعد الإدراك: من أفلاطون إلى الذكاء ا ...
- حكاية منصور


المزيد.....




- الاحتلال يفرض سيادة بصرية.. 300 علم ورمز ديني تعيد تشكيل هوي ...
- أموت فارسا ولا أعيش -بندقية-.. كيف أنهى البارود دولة الممالي ...
- تحت ظل الشيخوخة
- قراءة مبسطة لديوان(النُوتِيلَا الْحمرَاء)للكاتب أسامة فرج:بق ...
- هل توقف قلبه؟ ومتى؟.. توضيح حول الحالة الصحية للفنان هاني شا ...
- الضيق في الرؤيا السؤال!
- الأرجنتين: بوينس آيرس تمزج الإيمان بموسيقى التكنو تكريما للب ...
- العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة ال ...
- ضمن فعاليات مهرجان زهرة المدائن التاسع عشر... ملتقى المثقفين ...
- قراءة في رواية(غريب ولكن..)للكاتب: أسامة فرج .بقلم: عادل الت ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم مصطفى شلبى - مقارنة بين -العرش- رمز -ما بعد الإدراك- وأشهر الكراسي في القرن العشرين .أين يقع،؟ وماذا يضيف؟