أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم مصطفى شلبى - الإطار الفلسفي لتيار ما بعد الإدراك: من أفلاطون إلى الذكاء الاصطناعي















المزيد.....

الإطار الفلسفي لتيار ما بعد الإدراك: من أفلاطون إلى الذكاء الاصطناعي


ابراهيم مصطفى شلبى

الحوار المتمدن-العدد: 8657 - 2026 / 3 / 25 - 02:01
المحور: الادب والفن
    


الإطار الفلسفي لتيار ما بعد الإدراك:
من أفلاطون إلى الذكاء الاصطناعي



مقدمة: الإدراك كمسألة فلسفية مركزية
لطالما شكل الإدراك البشري أحد أعقد المسائل الفلسفية عبر التاريخ. كيف نعرف العالم؟ هل يمكن الوثوق بحواسنا؟ ما العلاقة بين ما نراه وما هو كائن؟ هذه الأسئلة ازدادت إلحاحاً في عصر المحاكاة الرقمية والذكاء الاصطناعي، حيث باتت الصور تولد من الخوارزميات لا من الواقع، وأصبح التزييف مقنعاً لدرجة يصعب معها التمييز.
تيار "ما بعد الإدراك" (Post-Perception) هو ابن شرعي لتطور طويل في الفلسفة والفن، يمتد من أفلاطون إلى الفينومينولوجيا، ومن التراث العربي الإسلامي إلى نظريات المحاكاة المعاصرة. يستعرض هذا المقال الإطار الفلسفي الذي يستند إليه التيار، متتبعاً تطور مفهوم الإدراك عبر التاريخ، ومبيناً كيف يتجاوز التيار هذه الفلسفات ليقدم استجابة لأزمة إدراكية غير مسبوقة.
أولاً: جذور المسألة – الإدراك في الفلسفة اليونانية
1. أفلاطون: الإدراك كظل للحقيقة
يمثل أفلاطون (427-347 ق.م) نقطة الانطلاق في مساءلة الإدراك البشري. في حواره "الجمهورية" وتحديداً في "مثل الكهف" الشهير، يقدم أفلاطون رؤية جذرية: البشر يعيشون كأسرى في كهف، لا يرون سوى ظلال الأشياء المسقطة على الجدار، معتقدين أن هذه الظلال هي الحقيقة ذاتها . أما العالم المحسوس، الذي ندركه بالحواس، فليس سوى انعكاس لعالم المثل (Forms)، العالم الحقيقي للأفكار المطلقة.
الحواس عند أفلاطون خادعة وغير موثوقة، لأنها تقتصر على إدراك الظواهر المادية المتغيرة، بينما الحقيقة تكمن في المثل التي لا يمكن إدراكها إلا بالعقل. يمكن للعين أن ترى شجرة مادية، لكنها لا تستطيع إدراك "مثال الشجرة" المطلق.
هذا التشكيك في مصداقية الحواس يعد البذرة الأولى لنقد الإدراك الذي سيبلغ ذروته في تيار "ما بعد الإدراك". فإذا كان أفلاطون قد شكك في قدرة الحواس على الوصول إلى الحقيقة المطلقة، فإن تيار "ما بعد الإدراك" يشكك في قدرتها على الوصول إلى أي حقيقة في عصر أصبحت فيه المحاكاة تطابق الأصل بل تتفوق عليه.
2. أرسطو: الإدراك كجسر إلى المعرفة
على نقيض أستاذه، قدم أرسطو (384-322 ق.م) رؤية أكثر إيجابية للإدراك. في كتابه "عن النفس" (De Anima)، يرى أن الحواس هي المدخل الأساسي للمعرفة، حيث تبدأ العملية المعرفية بالإدراك الحسي الذي يزود العقل بالبيانات اللازمة لتشكيل المفاهيم.
الإدراك عند أرسطو ليس خادعاً بذاته، انما هو أداة يمكن تهيئتها بالعقل للوصول إلى الحقيقة. العين تدرك الألوان، والعقل يحلل هذه البيانات لفهم طبيعة الأشياء. بهذا المعنى، يكون أرسطو قد أسس لنظرية المعرفة التجريبية التي ستزدهر لاحقاً في الفلسفة الحديثة.
الا أن افتراض أرسطو بأن الحواس يمكن أن تكون موثوقة يظل محدود، إذ يتجاهل تعقيدات التأثيرات الثقافية والنفسية والتقنية على الإدراك. وهنا يأتي تيار "ما بعد الإدراك" ليكشف أن الحواس، حتى في أبسط عملياتها، قابلة للتشكيل والتوجيه والتضليل.
ثانياً: الفلسفة الحديثة – من الشك إلى البناء
3. ديكارت: الشك المنهجي والعقل كمرشح للإدراك
في القرن السابع عشر، قدم رينيه ديكارت (1596-1650) نقلة نوعية في فهم الإدراك من خلال شكه المنهجي. في "تأملات في الفلسفة الأولى"، شكك ديكارت في مصداقية الحواس، مجادلاً أنها يمكن أن تكون خادعة كما في الأحلام أو الأوهام البصرية.
"مثل الشيطان الخادع" الذي افترضه ديكارت يذهب إلى أن الحواس قد تضللنا بالكامل، وأن العقل وحده – من خلال التفكير المنطقي – هو المصدر الموثوق للمعرفة. "أنا أفكر، إذن أنا موجود" (Cogito ergo sum) تؤسس لمركزية العقل في العملية الإدراكية.
تأثير ديكارت على الفن كان عميقاً، خاصة في عصر الباروك حيث استكشف الفنانون الوهم البصري والمنظور كوسيلة لتحدي إدراك المتلقي. لكن تركيز ديكارت على العقل كمرشح للإدراك قلل من أهمية التجربة الحسية المباشرة، مما جعل نهجه محدوداً في مواجهة تعقيدات الإدراك في الفن المعاصر.
4. كانط: الإدراك كبنية عقلية
مع إيمانويل كانط (1724-1804) في "نقد العقل الخالص"، نشهد تحولاً جذرياً. يرى كانط أن الإدراك ليس استقبالاً سلبياً للمعطيات الحسية، انما هو عملية نشطة تشكلها بنى العقل (مثل الفضاء والزمان كأشكال للحساسية). الواقع المحسوس (الظواهر) هو نتاج تفاعل الحواس مع العقل، بينما الحقيقة المطلقة (الشيء في ذاته) تبقى خارج نطاق الإدراك البشري.
هذا المنظور جعل الإدراك عملية بنائية، حيث يسهم العقل في تشكيل الواقع الذي نراه. تأثرت بهذه الرؤية الحركات الرومانسية والحداثية في الفن، التي ركزت على الذاتية والتجربة الداخلية.
تيار "ما بعد الإدراك" يستفيد من هذا الإرث، لكنه يتجاوزه: فإذا كان كانط قد بين أن العقل يبني الواقع، فإن التيار يكشف أن هذه البنية نفسها قابلة للاختراق والتلاعب في عصر الخوارزميات.
ثالثاً: الفينومينولوجيا – العودة إلى التجربة الحسية
5. هوسرل: القصدية والتعليق الفينومينولوجي
في مطلع القرن العشرين، أسس إدموند هوسرل (1859-1938) الفينومينولوجيا (علم الظواهر) كمنهج لفهم الإدراك من خلال العودة إلى "الأشياء بحد ذاتها". رفض هوسرل الاختزال النفسي أو الفيزيائي للإدراك، داعياً إلى وصف الخبرة كما تظهر للوعي.
مفهوم "التأجيل" أو "التعليق" (Epoché) يدعو إلى تعليق الأحكام المسبقة حول وجود العالم الخارجي، والتركيز على الظاهرة كما تظهر. هذا المنهج يحرر الإدراك من افتراضاته المسبقة، ويسمح بفحصه كخبرة خالصة.
أثرت الفينومينولوجيا على الفن الحداثي، خاصة في التجريدية والسريالية، حيث سعى الفنانون إلى تقديم تجارب بصرية نقية تركز على الإدراك الخالص.
6. ميرلو-بونتي: الجسد كمركز للإدراك
طور موريس ميرلو-بونتي (1908-1961) الفينومينولوجيا في اتجاه جديد، مركزاً على الجسد كمحور للإدراك. في كتابه "فينومينولوجيا الإدراك"، يرى أن الإدراك ليس عملية عقلية مجردة، بل هو تجربة جسدية تتضمن التفاعل بين الحواس والجسد والعالم.
"الجسد الحي" (Le corps vécu) هو وسيلتنا للوجود في العالم، وإدراكنا مشروط بوضعيتنا الجسدية. لهذا، فإن إدراك لوحة فنية بالاضافة الى العين، يشمل حركة الجسد، والسياق المكاني، والتجربة الحسية الشاملة.
هذه الرؤية أثرت بعمق على الفن المعاصر، خاصة في التركيبات (Installations) والفن التفاعلي، وهي تشكل أرضية خصبة لتيار "ما بعد الإدراك" الذي يدمج الحواس المتعددة لتفكيك الإدراك.
رابعاً: الفلسفة العربية الإسلامية – مسار مواز
7. الغزالي: خيانة الحواس والشك المنهجي
في السياق العربي الإسلامي، قدم أبو حامد الغزالي (1058-1111) إسهام فريد في نقد الإدراك. في كتابه "تهافت الفلاسفة" وفي سيرته الفكرية "المنقذ من الضلال"، يبدأ الغزالي رحلة شك منهجي تشبه إلى حد بعيد شك ديكارت، لكنها تسبقه بقرون.
الغزالي يشكك في الحواس بالقول إنها يمكن أن تخدعنا: يرى الإنسان في الصحراء السراب ماء، ويتراءى له النجم صغيراً بينما هو عملاق. بعد أن يثبت أن الحواس لا يمكن الوثوق بها، يواصل الغزالي التشكيك في قدرة العقل نفسه على الوصول إلى اليقين المطلق في المسائل الميتافيزيقية.
الفرق الجوهري بين الغزالي وديكارت هو في الغاية: ديكارت يشك للوصول إلى يقين عقلي ("أنا أفكر")، أما الغزالي فيشك للوصول إلى يقين روحي (النور الإلهي). لكن كليهما يؤسسان لمبدأ أن الحواس ليست مصدراً موثوقاً بالكامل.
تيار "ما بعد الإدراك" يجد في الغزالي سلفاً فكرياً مهماً. فإذا كان الغزالي قد طرح السؤال: "هل يمكن للحواس أن تخطئ؟"، فإن التيار يضيف: "وكيف نحمي أنفسنا من هذا الخطأ في عصر يتضاعف فيه التزييف تقنياً؟"
8. ابن سينا: القوى الباطنة ومراتب الإدراك
أما ابن سينا (980-1037) فيقدم في كتابه "الشفاء" نموذجاً متكاملاً للإدراك يبدأ من الحواس ويتدرج إلى العقل. يرى ابن سينا أن الإدراك سلسلة متدرجة:
- الإدراك الحسي: الخطوة الأولى، حيث تتلقى الحواس الخمس المعلومات من العالم الخارجي.
- الإدراك الخيالي: تخزين الصور الحسية واستحضارها.
- الإدراك الوهمي: إدراك معاني غير محسوسة (كالمحبة والعداوة).
- الإدراك العقلي: تجريد المعاني من المادة والصور الحسية، والوصول إلى المعقولات.
هذا النموذج المتدرج يؤكد أن الإدراك عملية مركبة، وأن الحواس ضرورية لكنها غير كافية. يمكن قراءة مفهوم "المناعة الإدراكية" في تيار "ما بعد الإدراك" كامتداد لهذه الرؤية، حيث يصبح الفن أداة لتفعيل الوعي النقدي ضد التلاعب الحسي.
9. فلاسفة عرب آخرون: تمهيدات فكرية
أبو بكر الرازي (865-925) أكد على أهمية التجربة العملية والمعرفة المستخلصة من الحواس، معارضاً الاعتماد الكلي على التجريدات العقلية وحدها.
ابن الهيثم (965-1040) في كتابه "المناظر"، قدم تحليل علمي دقيق لآلية الإدراك البصري، وأظهر كيف يمكن خداع العين بصرياً. يمكن القول إن ابن الهيثم أرسى أساس علمي للزعزعة الحسية.
**ابن طفيل (1105-1185)** في روايته الفلسفية "حي بن يقظان"، أظهر أن الإدراك يمكن أن يتشكل داخلياً من خلال التأمل الذاتي، وليس فقط من خلال التلقي الخارجي.
ابن عربي (1165-1240) في فلسفته الصوفية، أكد على الكشف والذوق الصوفي كطريق للمعرفة يتجاوز العقل والحس، مشابهاً في ذلك تجاوز الإدراك إلى ما بعده.
هذه الإسهامات العربية تمنح تيار "ما بعد الإدراك" عمقاً ثقافياً وفلسفياً يميزه، وتجعل منه تياراً عالمياً بجذور متعددة، وليس مجرد استيراد للنماذج الغربية.
خامساً: ما بعد البنيوية والمحاكاة – السياق المعاصر
10. ميشيل فوكو: سلطة الخطاب والإدراك
في كتابه "هذا ليس غليون" (1973)، يقدم ميشيل فوكو تحليل تأويلي للوحة ماغريت. من خلال فوكو، نفهم أن الصورة لا تقول ما تراه، انما ما نبرمج على أن نراه. الإدراك البصري عملية خطابية تخضع لسلطة ثقافية وتاريخية.
11. جان بودريار: المحاكاة وموت الأصل
يعد جان بودريار (1929-2007) من أبرز المفكرين الذين دفعوا بنقد الإدراك إلى أقصاه. في نظريته عن "المحاكاة" و"السيمولاكر" (النسخ بلا أصل)، يرى بودريار أن الصورة لم تعد تمثل الواقع، بل تنتج واقعاً بديلاً. يقول: "لقد صارت المحاكاة تسبق الواقع، وتحل محله" .
بودريار يميز بين ثلاث مراتب للصور:
- المرتبة الأولى: الصورة تعكس واقع عميق.
- المرتبة الثانية: الصورة تخفي واقع عميق.
- المرتبة الثالثة: الصورة تخفي غياب أي واقع.
في المرتبة الثالثة (مرحلة المحاكاة)، تصبح الصورة جهاز ينتج وعينا، لا يصفه.
وهذا ما يشكل أرضية جوهرية لتيار "ما بعد الإدراك"، حيث يستخدم الصورة كموضع للارتياب والتفكيك.
"البلاتونية الجديدة" في عصر الذكاء الاصطناعي تظهر في فرضية "المحاكاة" ذاتها، حيث تعود مسألة العلاقة بين الأصل والنسخة بقوة. البحث العلمي المعاصر، كما في "فرضية التمثيل الأفلاطونية" (The Platonic Representation Hypothesis)، يشير إلى أن نماذج الذكاء الاصطنائي المختلفة تتقارب في تمثيلاتها للواقع، وكأنها تسعى إلى "مثال" واحد مشترك . هذا يعيد إحياء السؤال الأفلاطوني حول الحقيقة والتمثيل في سياق تقني معاصر.
12. جيل دولوز: الصورة-الزمن والإدراك كتكوين
يقدم جيل دولوز (1925-1995) في "صورة الحركة" و"صورة الزمن" قراءة سينمائية فلسفية لطبيعة الإدراك، حيث تصبح الصورة خاضعة للزمن والتقطيع والعلاقات. لا وجود لصورة "خالصة"، انما لشبكة صور تولد المعنى من اختلافاتها.
هذه الرؤية تتقاطع مع تيار "ما بعد الإدراك" الذي يفكك التوقع البصري، ويحول اللحظة الإدراكية إلى موقع أزمة أو مفاجأة.
13. الفلسفة التقنية المعاصرة: الإدراك في عصر الخوارزميات
في العقود الأخيرة، برزت فلسفات جديدة تتعامل مع تأثير التقنية على الإدراك. مفاهيم مثل "الإطار التقني" (Gestell) عند هايدغر، و"مجتمع التحكم" عند دولوز، و"مجتمع المراقبة" عند بيونغ-تشول هان، كلها تسلط الضوء على كيف تشكل الخوارزميات والبيانات الضخمة إدراكنا للعالم.
هذه الفلسفات تشكل الخلفية المباشرة لتيار "ما بعد الإدراك"، الذي يتعامل مع الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز والوسائط الرقمية ليس كأدوات محايدة، بل كقوى تعيد برمجة وعينا.
سادساً: الانتقال إلى "ما بعد الإدراك" – التركيب النقدي
منذ أفلاطون الذي شكك في قيمة الحواس، مروراً بأرسطو الذي أعاد لها الاعتبار، وديكارت الذي جعلها خاضعة لمعيارية العقل، وكانط الذي أعاد صياغتها كبنية ذهنية، وهوسرل وميرلو-بونتي اللذين رسخا الإدراك كتجربة جسدية، وصولاً إلى فلاسفة المحاكاة الذين كشفوا تآكل الحقيقة في عصر الصورة الرقمية، يتشكل تراكم فلسفي هائل.
وفي السياق العربي، أضاف الغزالي وابن سينا والرازي وابن الهيثم وابن طفيل وابن عربي مداخل موازية، أكد بعضها على تكامل الحواس والعقل، وحذر بعضها الآخر من خيانات الحواس، وذهب بعضها إلى تجاوز الحواس نحو تجارب روحية.
خصوصية تيار "ما بعد الإدراك"
ينبثق تيار "ما بعد الإدراك" من هذا التراكم، لكنه لا يكتفي بإعادة طرح الأسئلة القديمة. خصوصيته تكمن في:
1. توسيع نطاق المساءلة: من مساءلة الواقع الخارجي إلى مساءلة الجهاز الإدراكي نفسه.
2. التعامل مع تحديات غير مسبوقة: الذكاء الاصطناعي التوليدي، التزييف العميق، الواقع الافتراضي، الخوارزميات التي تبرمج وعينا من الداخل.
3. تحويل الفن إلى مختبر إدراكي: حيث يتجاوز الفن بتمثيل العالم أو التعبير عن الذات، الى ان يصبح فضاءً لاختبار حدود الإدراك وتفكيك آلياته.
4. بناء المناعة الإدراكية: يسعى التيار إلى بناء "مناعة" تحمي الوعي من التضليل، وتعيد بناء الثقة بين الحواس والمعنى على أسس نقدية.
5. التكامل بين التراثين الغربي والعربي: يستفيد التيار من فلسفات الغرب والعرب معاً، ليقدم رؤية كونية تتجاوز المركزية الغربية.
خاتمة: نحو إعادة تعريف الإدراك
لقد مر مفهوم الإدراك بتحولات جذرية عبر تاريخ الفلسفة. من أفلاطون الذي جعله ظلاً للحقيقة، إلى أرسطو الذي جعله جسراً للمعرفة، إلى ديكارت الذي أخضعه للعقل، إلى كانط الذي جعله بناءً ذهنياً، إلى هوسرل وميرلو-بونتي اللذين أعاداه إلى الجسد والتجربة، إلى بودريار الذي كشف تحوله إلى محاكاة بلا أصل.
تيار "ما بعد الإدراك" يقدم نفسه كوريث نقدي لهذا الإرث الطويل، متجاوزاً إياه نحو أفق جديد. إنه يدرك أن الإدراك في عصر الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد عملية معرفية، أصبح ساحة معركة وجودية، حيث يتقرر مصير الحقيقة نفسها.
كما يقول بيان التيار: "في عالم تتسارع فيه المحاكاة وتتآكل فيه الحقيقة، يصبح الفن مختبراً للوعي ومناعة إدراكية تعيد وصل الإنسان بالمعنى". هذه هي الرسالة الفلسفية التي يحملها التيار، مستنداً إلى تراث فكري يمتد لخمسة وعشرين قرناً، ومنفتحاً على أسئلة لم تطرح بعد.
المراجع
أفلاطون. الجمهورية. (ترجمة فؤاد زكريا).
- أرسطو. عن النفس. (ترجمة أحمد فؤاد الأهواني).
- ديكارت، رينيه. تأملات في الفلسفة الأولى.
- كانط، إيمانويل. نقد العقل الخالص*.
- هوسرل، إدموند. أفكار في فينومينولوجيا خالصة.
- ميرلو-بونتي، موريس. فينومينولوجيا الإدراك.
- الغزالي، أبو حامد. المنقذ من الضلال.
- الغزالي، أبو حامد. تهافت الفلاسفة.
- ابن سينا. الشفاء.
- ابن الهيثم. المناظر.
- ابن طفيل. حي بن يقظان.
- فوكو، ميشيل. هذا ليس غليون.
- بودريار، جان. المحاكاة والنسخ.
- دولوز، جيل. صورة الحركة، صورة الزمن.
- شلبي، إبراهيم. علبة ألوان: ما بعد الإدراك. 2026.
#ما_بعد_الإدراك،
#فلسفة_الإدراك،
#أفلاطون،
#الفينومينولوجيا،
#الفلسفة_العربية_الإسلامية،
#الذكاء_الاصطناعي،
#المحاكاة،
#المناعة_الإدراكية






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكاية منصور


المزيد.....




- حاكم الشارقة يفتتح الدورة الـ 35 من أيام الشارقة المسرحية
- ياسين طه حافظ
- بعد نجاح فيلم -برشامة-.. رسالة من المخرج خالد دياب لهشام ماج ...
- هيئة علماء بيروت تدين بشدة قرار وزير الخارجية بشأن التمثيل ا ...
- رحيل المخرج أحمد عاطف درة.. مسيرة عنيدة توقفت فجأة
- انفجارات وشظايا في جبل لبنان تثير الهلع: تضارب الروايات حول ...
- تضارب الروايات بين الصيانة والهجمات بعد وقف الغاز الإيراني ل ...
- -العلم الزائف-.. كيف يُختطف الدين باسم المختبر؟
- نوفل تصدر -أشواك حديقة تورينغ-.. أولى روايات اللبنانية رنا ح ...
- المثقف العربي بين حصار النظرية وميادين الفعل الغائبة


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم مصطفى شلبى - الإطار الفلسفي لتيار ما بعد الإدراك: من أفلاطون إلى الذكاء الاصطناعي