أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم مصطفى شلبى - دراسة مقارنة بين «العرش» لإبراهيم شلبي و«الجاهز الصنع» في أعمال مارسيل دوشام














المزيد.....

دراسة مقارنة بين «العرش» لإبراهيم شلبي و«الجاهز الصنع» في أعمال مارسيل دوشام


ابراهيم مصطفى شلبى

الحوار المتمدن-العدد: 8692 - 2026 / 4 / 29 - 18:48
المحور: الادب والفن
    


دراسة مقارنة بين «العرش» لإبراهيم شلبي و«الجاهز الصنع» في أعمال مارسيل دوشامب

يشترك عمل «العرش» لإبراهيم شلبي مع مفهوم الجاهز الصنع (Readymade) عند مارسيل دوشامب في نقطة أساسية:
كلاهما ينطلق من شيء يومي مألوف كمادة أولية للتفكير الفني.
لكن هذا التشابه لا يتجاوز نقطة البداية؛ إذ يتجه كل مشروع منهما إلى مسار مختلف جذريا في فهم الشيء، ووظيفته، وعلاقته بالمعنى.

في أعمال دوشامب، كما في «النافورة» أو «حامل الزجاجات»، يقوم الفعل على اختيار الشئ دون صناعته او تعديله ،و عزله من سياقه الوظيفي، وإعادة تقديمه داخل الإطار الفني.
التحول هنا يحدث في سياق الشئ ودلالته وليس في بنيتة.
المبولة تبقى مبولة من حيث مادتها وشكلها، لكنها تفقد وظيفتها الأصلية بمجرد دخولها فضاء العرض، وتتحول إلى سؤال مفاهيمي: متى يصبح الشيء فنًا؟

أما في «العرش»، فالعمل يعتمد على إعادة بناء الشيء نفسه وليس على اختياره جاهز وإعادة تسميته .
الكرسي هنا " موضوع " أُعيد تصميمه ليصبح جهاز لاختبار الإدراك و ليس" موضوع" منقول إلى فضاء الفن، .
الفعل الفني يتمثل في إعادة برمجته من الداخل نقله من الحياة إلى المؤسسة.

هذا هو الفرق الجوهري بين العملين:

عند دوشامب:
المعنى ينتج من تغيير السياق

عند شلبي:
المعنى ينتج من تغيير البنية

في الجاهز الصنع، تعطل وظيفة الشيء لصالح فكرته.
فالمبولة اصبحت للتأمل والسؤال وليس للاستعمال.
أما في «العرش»، فالوظيفة لا تلغى، انما تختبر.
الكرسي يظل كرسي، لكن وظيفته تستمر رغم انقلاب شكله، وبذلك تصبح الوظيفة نفسها أداة لإنتاج المعنى.

هنا يتضح اختلاف أعمق:

دوشامب حول الشيء من أداة إلى فكرة.
شلبي يحول الشيء من أداة إلى اختبار.

في الجاهز الصنع، المتلقي يواجه الشيء كمفارقة مفاهيمية:
لماذا هذا الشيء فن؟
أما في «العرش»، فالمتلقي مفارقة إدراكية:
كيف يظل الشيء هو نفسه رغم قلبه؟

ولهذا، فإن دور المتلقي يختلف جذريا في العملين.
عند دوشامب، المتلقي يفسر.
وعند شلبي، المتلقي يختبر.

هذه النقلة من التفسير إلى الاختبار هي ما يمنح «العرش» موقعه المختلف.
فالعمل يتعدي إعادة طرح السؤال الدوشامبي حول تعريف الفن، لينقل النقاش إلى مستوى آخر: من “متى يصبح الشيء فن؟” الي “متى يظل الشيء هو نفسه؟”

مع ذلك، من الضروري الإقرار بحدود هذا الاختلاف.
«العرش» لا يتجاوز دوشامب تاريخيا، لأنه لا يزال يعمل داخل المجال الذي فتحه الجاهز الصنع: أي اعتبار الشيء اليومي مادة صالحة للفن.
لكنه يقدم انحراف مهم داخل هذا الإرث:
فبدل أن يجعل المعنى نتاج الإطار المؤسسي، يجعله نتاج البنية ذاتها.

وهنا، يمكن القول إن دوشامب حرر الشيء من وظيفته ليمنحه معنى،
بينما شلبي يعيد اختبار الوظيفة نفسها كمصدر للمعنى.

إذا كان الجاهز الصنع قد نقل الفن من الصنع إلى الاختيار،
فإن «العرش» يعيد نقل الفن من الاختيار إلى إعادة البناء.

تكمن إضافة العرش الحقيقية: ، في تحويل الإرث الدوشامبي من إعلان مفاهيمي إلى اختبار إدراكي.



#ابراهيم_مصطفى_شلبى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما هي الإضافة التي يقدمها “العرش” مقارنة بأفلاطون وكوسوث؟
- المناعة الإدراكية: كيف يحصن الفن الوعي في عصر التزييف؟
- تعريف “ما بعد الإدراك”: الجوهر والمفاهيم
- تطور الفن: من المحاكاة الكلاسيكية إلى التفكيك
- مراجعة نظريات الإدراك: من أفلاطون وأرسطو إلى ديكارت، كانط، ه ...
- أزمة الإدراك في عصر المحاكاة
- من انعكاس العالم إلى خلخلة الإدراك
- تيار -ما بعد الإدراك- 33 عملاً – دور كل عمل في بناء التيار
- تيار -ما بعد الإدراك- 33 عملاً.. 33 سؤالاً..
- مقارنة بين -العرش- رمز -ما بعد الإدراك- وأشهر الكراسي في الق ...
- الرموز البصرية للتيارات الفنية – -العرش- في السياق العالمي
- دراسة تأسيسية – إعلان عن مشروع فني تيار -ما بعد الإدراك-
- دستور «ما بعد الإدراك»
- تيار -ما بعد الإدراك- الوثائق التأسيسية
- ما بعد الإدراك والحركات الطليعية: من الدادا إلى المفاهيمية
- ما بعد الإدراك في السياق العربي: مقارنة مع تيارات فنية عربية
- المناعة الإدراكية: الفن كا -لقاحاً- معرفياً
- أهمية تيار ما بعد الادراك في زمن تضخم الإدراك وتزييف الواقع: ...
- مقارنة تيار ما بعد الادراك مع حركات فنية عربية معاصرة (مثل ا ...
- عزل: النواة الأولى لتيار ما بعد الإدراك


المزيد.....




- معركة -ذات الفنون- والمقدس الثقافي
- محمد رمضان يطالب وزيرة الثقافة بـ-اعتذار رسمي لصعيد مصر-
- -المفترس الأقوى-.. فيلم ناجح أم مجرد إعادة تدوير للإثارة؟
- من نص إلى فيديو بجودة سينمائية.. ثورة -فيدو كلو- الجديدة في ...
- آثار إدلب.. حضارات متعاقبة ومتحف معرة النعمان شاهد على ذاكرة ...
- محمد رمضان يلتقي الجمهور السعودي في العرض الخاص لفيلم -أسد- ...
- تعيين محمد باقر قاليباف الممثل الخاص لإيران لدى الصين
- هذا الموسيقي السوري الأمريكي يعيد تقديم الموسيقى العربية الك ...
- مناقشة رسالة ماجستير عن سخرية قصص سناء الشّعلان في جامعة عمر ...
- في -مذكرات طفلة لم تشهد الحرب-.. اليمن بعين الكاتبة رغدة جما ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم مصطفى شلبى - دراسة مقارنة بين «العرش» لإبراهيم شلبي و«الجاهز الصنع» في أعمال مارسيل دوشام