أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد صالح سلوم - مرايا الحقيقة والسلطة: دراسة مقارنة بين رواية -مرايا السلطنة- وخطاب الاحتكارات المالية الغربية















المزيد.....

مرايا الحقيقة والسلطة: دراسة مقارنة بين رواية -مرايا السلطنة- وخطاب الاحتكارات المالية الغربية


احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية

(Ahmad Saloum)


الحوار المتمدن-العدد: 8700 - 2026 / 5 / 7 - 09:58
المحور: الادب والفن
    


تمهيد: حين تصبح الرواية أرشيفاً للذاكرة المغيبة

ليس من قبيل المصادفة أن تنبثق الرواية العظيمة من رحم الأزمات الكبرى. فحين تعجز الصحافة عن قول الحقيقة تحت وطأة التمويل الملوث، وحين تخون الجامعات رسالتها تحت ضغط المنح المشروطة، وحين تصمت المعارضة الرسمية خوفاً من سجون الرأي، يبقى الأدب هو الملاذ الأخير للحقيقة. لكنه ملاذ غريب: لا يقدم الحقيقة جاهزة، بل يقدمها كمرآة مكسورة، تعكس الوجه من ألف زاوية، تاركة للقارئ مهمة تركيب الشتات.

رواية "مرايا السلطنة" بحلقاتها الخمس ليست مجرد عمل تخييلي. إنها مختبر روائي لتفكيك آليات السيطرة الغربية – الصهيونية – الخليجية على العقل الجمعي، عبر تزوير التاريخ، وتحريف السرديات، وإنتاج "حقائق" موازية تخدم أقلية أوليغارشية على حساب أغلبية شعبية جائعة. لكنها في الوقت نفسه تقدم نموذجاً للمقاومة: ليس مقاومة السلاح فقط، بل مقاومة الذاكرة، مقاومة النسيان المنظم، مقاومة الرغبة في الاستسلام المريح.

هذه الدراسة تحاول أن تقارن بين ما طرحته الرواية من أفكار، وما كتبه كبار المنظرين والمؤرخين والاقتصاديين الغربيين والعرب عن الموضوع نفسه. لن نبحث عن المطابقة، بل عن التوافق والتباين، عن طريقة تحويل المعرفة النظرية إلى دراما إنسانية، وعن حدود الأدب في معالجة قضايا هي في الأساس سياسية واقتصادية.

……….

أولاً: الرواية كنموذج لتفكيك "صناعة الواقع"

في الجزء الأول من "مرايا السلطنة"، يقدم الكاتب شخصية حاحي بن المعماري، أمين السجلات الإمبراطورية، الذي يمارس تزوير التاريخ كوظيفة يومية. هذا التوصيف ليس خيالياً بقدر ما هو ترجمة درامية لمفهوم "صناعة الواقع" الذي طوره المفكرون النقديون من مدرسة فرانكفورت إلى ميشيل فوكو.

يُظهر حاحي، في لحظة صراعه مع نفرت-إيبي، أن الكذبة المنهجية ليست مجرد إخفاء للحقيقة، بل هي إنتاج لحقيقة بديلة تُعاش كما لو كانت حقيقية. هنا يتقاطع الروائي مع نعوم تشومسكي وإدوارد هيرمان في كتابهما الكلاسيكي "موافقة الصنع: الدعاية الجماهيرية في الديمقراطية". يرى تشومسكي أن وسائل الإعلام الغربية تعمل كمرشحات، تنتقي الحقائق التي تخدم النخبة، وتهمش التي تخالفها، حتى يصبح الرأي العام موافقاً طواعية على سياسات تضر به. وهذا ما تفعله "قاعة المرايا" في أور-آمون: ليست مجرد غرفة، بل هي آلة إنتاج الواقع.

لكن الرواية تذهب إلى ما هو أبعد من تشومسكي. فالمفكر الغربي كتب في مجتمع ديمقراطي حيث لا تزال حرية التعبير ممكنة، وإن كانت مشوهة. أما في مجتمعات المحميات الخليجية والكيان الصهيوني، فالوضع أكثر تعقيداً: هناك رقابة مزدوجة – رقابة السلطة السياسية، ورقابة رأس المال. الرواية تصور ذلك من خلال شخصية "شركة الخليج المتحدة"، التي لا تتدخل في السياسة فقط، بل تمتلك السياسيين وتمول الكتّاب وتشتري الضمائر، تماماً كما اشترت الجد المعماري قبل أن ينتحر.

في هذا السياق، تلتقي الرواية مع تحليلات جون ميرشايمر وستيفن والت في كتابهما "اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية". فالكاتبان يوثقان كيف تمكنت أقلية صهيونية من توجيه السياسة الأمريكية بما يخدم مصالحها، حتى عندما تتعارض مع المصلحة القومية الأمريكية نفسها. الرواية تنقل هذه الفكرة إلى أرضية سردية: مملكة البرجين (إسرائيل) لا تظهر كدولة عادية، بل كـ شبح يتحكم في قرارات الإمبراطورية البيضاء (أمريكا) من الداخل، مستغلاً آليات الضغط المالي والإعلامي والأيديولوجي.

………

ثانياً: تزوير التاريخ – من الممارسة اليومية إلى النظرية الأكاديمية

واحدة من أبرز مساهمات الرواية هي تصويرها لكيفية إعادة كتابة الماضي خدمة للحاضر. حاحي، بتفاصيل مهنته المروعة، يمسح أسماء مئات الفراعنة من السجلات، ويضيف آخرين، ويغير تواريخ المعارك، وينسب انتصارات إلى قادة لم يشاركوا فيها. هذه ليست مبالغة روائية، بل هي ملخص لعمل عدد لا يحصى من المؤرخين "الموظفين" في العالم العربي والغربي.

قارن الرواية مع كتاب "تزوير التاريخ" للمفكر الفلسطيني إدوارد سعيد، وخاصة فصله عن "الاستشراق". يوثق سعيد كيف صنع المستشرقون الغربيون صورة مشوهة عن الشرق – صورة تنم عن تخلف وجمود واستبداد – لتبرير الاستعمار. بالمثل، تصنع النخبة الحاكمة في أور-آمون صورة عن "شعب الحارة" بأنهم "جُهلاء فقراء لا يستحقون الحياة الكريمة"، وبالتالي يصبح نهب أراضيهم وقتلهم تشريداً شرعياً.

لكن سعيد يكتب من موقع أكاديمي نقدي، بينما تكتب الرواية من موقع شهادة حية. شخصية نفرت-إيبي، المرأة الأمية التي تقرر تعلم الحروف لتكتب تاريخ حارتها بدمها، هي تجسيد لمفهوم "مقاومة السلطة بالمعرفة". وهي أيضاً تجسيد لنقد ميشيل فوكو للسلطة في كتابه "المراقبة والمعاقبة": حيث يرى فوكو أن السلطة لا تُمارس فقط بالقمع، بل بإنتاج "خطاب" يخضع العقول. الرد على ذلك هو إنتاج خطاب مضاد. وهذا ما تفعله نفرت-إيبي حين ترسم خريطة أور-آمون على جلدها: إنها تنتج خطاب الجسد مقابل خطاب القصر.

في الأدبيات العربية، ثمة تقارب واضح بين رواية "مرايا السلطنة" ورواية "أولاد حارتنا" لـ نجيب محفوظ. فمحفوظ استخدم الرمزية الدينية ليتحدث عن السلطة والعدل والظلم في حارة شعبية، بعيداً عن رقابة السلطة. لكن نجيب محفوظ كتب في عهد عبد الناصر والسادات، حيث الرقيب كان سياسياً. أما رقيب "مرايا السلطنة" فهو اقتصادي – إعلامي – وهو أشد فتكاً. ففي عالم اليوم، لا تحتاج السلطة إلى حظر كتاب، فقط تحتاج إلى شرائه، أو تجاهله، أو تحويله إلى مادة ترفيهية سريعة الاستهلاك.

هنا يظهر ذكاء الكاتب: جعل حاحي نفسه جزءاً من آلة التزوير، ثم جعله يتحول إلى ثائر عليها. هذه هي رحلة الوعي التي تحدث عنها أنطونيو غرامشي في مفهوم "الهيمنة الثقافية": العضو في النظام لا يمكنه تحرير نفسه دفعة واحدة، بل يحتاج إلى صراع طويل مع القيم التي استبطنها.

……….

ثالثاً: الاحتكارات المالية – بين التحليل الاقتصادي والدراما الإنسانية

الرواية لا تكتفي بالحديث عن تزوير التاريخ، بل تخوض في أعماق الاقتصاد السياسي للاحتكارات المالية. شخصية "شركة الخليج المتحدة" ليست مجرد تاجر فاسد، بل هي تجسيد لما يسميه الاقتصادي جون بيركنز في كتابه "اعترافات قاتل اقتصادي" بـ "القتلة الاقتصاديين". هؤلاء أثرياء يغدقون القروض على البلدان النامية بشروط تعجيزية، ثم يستعبدونها بالديون، ويسيطرون على مواردها.

في الرواية، شركة الخليج المتحدة تمول حامي الميزان، ثم تطالبه بتنازلات: أراضٍ، امتيازات تعدينية، عقود احتكار. وعندما يحاول حامي الميزان التمرد على شروطها، تقطع عنه الكهرباء وتدبر انقلاباً. هذا السيناريو تكرر في الواقع في عشرات الدول .

لكن الرواية تضيف بعداً نفسياً عميقاً. فمدير شركة الخليج المتحدة لا يظهر كإنسان عادي، بل كـ شبح خلف ستار، صوته معدني، وجهه لا يُرى. هذه إنسانية منزوعة – تجسيد للاقتراح الذي طرحه عالم الاجتماع زيغمونت باومان في كتابه "العولمة: العواقب الإنسانية": أن رأس المال العالمي أصبح "خفيفاً وسائلاً"، لا يرتبط بأرض ولا شعب، ولا يشعر بأي مسؤولية تجاه من يدمرهم. هذا هو الرعب الجديد: عدو بلا وجه، يضرب دون أن تراه.

في المقابل، عندما تبدأ محميات الخليج – كما في الجزء الرابع – بإرسال رسائل سرية إلى إيران بعد انهيار الجبهة الأمريكية، تظهر الرواية انتهازية المحميات ببراعة. هنا نكشف فكر الإخوان المسلمين الرجعي الخادم للإمبريالية وعلى رأسهم الإرهابي الدولي
راشد الغنوشي وحسن الترابي و القرضاوي والعرعور و الغزالي و العريفي والشعراوي وغيرهم من ادوات مؤامرة خشب الجميز ، التي تشير إلى أن الأنظمة الخليجية لا تملك استراتيجية ثابتة، بل تبيع ولاءها لأعلى سعر.

وهنا أيضاً نلمس فارقاً جوهرياً بين الرواية والأدبيات السياسية السائدة. فمعظم الكتابات السياسية تتناول الموضوع من أعلى: قرارات البنك الدولي، صندوق النقد، العلاقات الدولية. أما الرواية فتنزل إلى مستوى المقهى في الحارة، إلى حيث يتحدث البسطاء عن السياسة وهم يشربون القهوة المرة. هذا التأنيس للسياسة يجعل القارئ يشعر بأن القضية ليست تجريداً، بل هي حياة ناس حقيقيين.

………

رابعاً: عصيان المعرفة – حين تعيد المرأة والحارة كتابة التاريخ

إذا كان الجزء الأول من الرواية يركز على آليات السيطرة، فإن الأجزاء التالية تركز على آليات المقاومة المعرفية. وقوام هذه المقاومة شخصيتان استثنائيتان: نفرت-إيبي (المرأة الأمية التي تعلمت القراءة لتكتب على جلدها) وفريال (الطفلة التي تحمل الخريطة في عينيها).

هذا التوظيف للأنثى والطفل كحاملين للحقيقة ليس اعتباطياً. في الأدبيات النسوية المعاصرة، أشارت تشينوا أتشيبي وآسيا جبار إلى أن المرأة في المجتمعات المستعمرة غالباً ما تكون حارسة للتراث الشفهي والمقاومة اليومية. ونفرت-إيبي تجسّد هذه الفكرة: ذراعها الوشوم بخريطة أور-آمون هو بمثابة أرشيف حي، لا يمكن حجبه أو تزويره لأن الجلد لا يتكلم إلا إذا أراد صاحبه.

هذا يذكرنا بكتابات فانوس بشير عن الأرشيف الفلسطيني المحمول في الذاكرة الشعبية، أو بكتابات غسان كنفاني عن "رجال في الشمس" الذين يحملون قضيتهم في أنفسهم حين تفشل الأنظمة.

أما فريال، الطفلة، فتمثل الجيل القادم الذي سيكمل المشوار. في نهاية الرواية، تصبح معلمة في مدرسة الحارة، لكنها تعلم التلاميذ "النسيان المقاوم". هذه الفلسفة التربوية تلتقي مع أفكار باولو فريري في كتابه "تربية المقهورين": التعليم ليس نقلاً للمعلومات، بل هو فعل تحرر، عملية يتعلم فيها المقهورون كيف يفكرون بأنفسهم، لا كيف يكررون ما يقوله لهم القاهرون.

تضاهي هذه الرؤية في الأدب العربي ما كتبه عبد الرحمن منيف في "مدن الملح"، حيث كانت العجائز والنساء يحفظن تاريخ القبيلة، والرجال يخونون أو يُخانون. لكن منيف كان أكثر تشاؤماً: مدن الملح تنهار ولا تعود. أما حاحي، في نهاية الرواية، فيترك القلم ويصمت ويحيا الحياة. هذه نهاية مفتوحة تحمل بصيصاً من الأمل: لا ننتظر من القادم أن يكون بطلاً، بل أن يكون إنساناً عادياً يعيش بكرامة.

……

خامساً: خطاب الاستسلام – قناة الجزيرة والبروباجاندا الجديدة

لم تغفل الرواية دور الإعلام في تدمير الروح المعنوية. في المشاهد التي تتحدث عن تغطية الجزيرة للعدوان على إيران (المشار إليها في بداية المحادثة)، تصف الرواية كيف أن مراسل القناة في طهران يقدم تقارير تيئيسية تصور الشعب الإيراني منهكاً جوعاً وعطشاً، رغم أن التحقيقات الميدانية تثبت عكس ذلك. هذا هو التضليل الإعلامي الذي تتقنه قنوات بعينها، خدمة لأجندة سياسية.

هنا يمكن المقارنة مع كتاب "لا غالب ولا مغلوب" للمفكر ممدوح العدوان الذي حلّل الدعاية في الحروب الحديثة، أو مع كتابات أمين معلوف عن "الهويات القاتلة" حيث تصنع وسائل الإعلام عدواً متخيلاً لتوحيد الجماهير.

لكن الرواية تذهب إلى عمق سيكولوجي: فهي تظهر كيف أن خطاب اليأس أكثر فتكاً من القنابل، لأنه يقنع الضحية بأن مقاومته عديمة الجدوى، وبالتالي يستسلم طواعية. هذه هي الاستعمار النفسي الذي تحدث عنه فرانتس فانون في "معذبو الأرض": المستعمر لا يريد فقط جسد المستعمَر، بل يريد روحه، يريد أن يجعله مقتنعاً بتفاهته وفشله.

في تفكيك هذا الخطاب، تذكرنا الرواية بكتابات نعوم تشومسكي عن "فلسطين: السلام ليس خياراً"، لكنها تستخدم السخرية والمجاز بدلاً من الحجج المنطقية. وهذا يجعلها أقدر على الوصول إلى العواطف، ومن ثم تغيير القناعات الجذرية.

أما عن خيانة المحميات الخليجية واتصالها السري مع إيران بعد الهزيمة، فتصوره الرواية كـ فصل أخير من مسرحية النفاق. هنا تلتقي مع العديد من التحليلات التي نشرها مراكز دراسات مثل "تشاتام هاوس" أو "المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية"، والتي وثقت كيف بدأت الإمارات وقطر وعمان في فتح قنوات خلفية مع طهران بعد أن أدركت أن الإمبراطورية البيضاء و"إسرائيل" قد هزمتا فعلياً. لكن هذه التقارير جافة، بينما الرواية تحولها إلى دراما إنسانية: الوزير الخليجي الذي ينحني أمام حاحي ويطلب منه الوساطة، وهو نفس الوزير الذي كان قبل شهور يمول قنابل لتدمير طهران. هذا هو تناقض السياسة الذي لا تفهمه إلا الرواية.

………

خاتمة: حين تكون الرواية أكثر صدقاً من الأخبار

بعد هذه المقارنة، يمكننا أن نستنتج أن رواية " ذاكرة البئر والتيه" أو "مرايا السلطنة" ليست مجرد عمل أدبي، بل هي وثيقة تاريخية – سياسية – اقتصادية في قالب روائي. صحيح أنها لا تقدم إحصائيات دقيقة ولا مراجع أكاديمية، لكنها تقدم ما هو أثمن من البيانات: السياق البشري والصدق العاطفي.

في زمن تُباع فيه الأخبار لأعلى مزايد، وفي زمن تتسابق فيه القنوات على تقديم "الموضوعية" التي هي في حقيقتها "مراوغة أخلاقية"، تبقى الرواية هي الشاهد الوحيد الذي لا يخون. فهي لا تدّعي الحياد – لأن الحياد في وجه الإبادة هو تواطؤ. بل تنحاز إلى المستضعفين، إلى الحارة، إلى النساء، إلى الأطفال، إلى أولئك الذين مسحت أسماؤهم من السجلات الرسمية.

ما تقدمه هذه الدراسة المقارنة هو أن أفكار ميرشايمر وساكس وتشومسكي وفانون وسعيد وفريير وغرامشي، هذه الأفكار التي تبدو نخبوية وأكاديمية، تجد تعبيرها الأصدق والأعمق في الرواية. لأن الرواية وحدها قادرة على جمع الشتات: أن تضع النظريات الكبيرة في أفواه بسطاء يعيشونها كل يوم، وأن تتتبع المسار من قاعة المرايا (السياسة) إلى حارة الجرح المفتوح (المعاناة اليومية) إلى بئر مقبرة الكتبة (الذاكرة الدفينة).

أخيراً، قيمة هذه الرواية أنها لا تترك القارئ يائساً. نعم تصف آلام الحارة، لكنها تصف أيضاً كيف تعلمت فريال القراءة، وكيف صنعت نفرت-إيبي قلمها من عظم نسر، وكيف اختار حاحي في النهاية الحياة على الكتابة عنها. هذا هو الأمل النشط، الذي يختلف عن التفاؤل الساذج. الأمل ليس أن الغد سيكون أفضل، بل أن لنا دوراً في جعله كذلك – ولو كان دورنا صغيراً، مجرد حرف نكتبه على جدار، أو وجبة خبز نوزعها، أو شجرة تين نزرعها على قبر.

في هذا، تستحق "مرايا السلطنة" أن توضع على رف واحد مع "أولاد حارتنا" لمحفوظ، و"مدن الملح" لمنيف، و"موسم الهجرة إلى الشمال" لصالح، و"ثلاثية غرناطة" لرضوى عاشور. إنها جزء من جهد عربي طويل لكتابة التاريخ من أسفل، من جهة المهزومين، من زاوية الجرح المفتوح.

ولعل أفضل ما قيل في ختام هذه المقارنة هو ما قالته نفرت-إيبي قبل أن يقتلوها: "لا تكتبوا عنا. عيشوا معنا. فالعيش مع الجرحى أنفع من تأريخ الجروح."

والرواية، في النهاية، ليست تأريخاً، بل هي عيش مضاعف: عيش الكاتب مع شخصياته، وعيش القارئ مع النص. وهذا العيش المشترك هو بداية التغيير الحقيقي. ليس تغيير الأنظمة فقط، بل تغيير الوعي. تغيير على مقاس الإنسان، وليس على مقاس الاحتكارات المالية.

........

رابط الرواية حيث يمكن قراءتها مجانا :
https://open.substack.com/pub/saloum1/p/fbd?utm_source=share&utm_medium=android&r=6en7dw



#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)       Ahmad_Saloum#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دراسة مقارنة لرواية رائحة البنفسج المحترقة أو أوديسا : حكاية ...
- رواية قصيرة : الجسد الذي كان يحلم ..الجزء الاول
- رواية قصيرة : الجسد الذي كان يحلم..الجزء الثاني والاخير
- رواية قصيرة : المقام الأبدي
- كتيب ( جينات التراب وأساطير السماء ) في مرآة الإنتاج المعرفي ...
- تفكيك خطاب اليأس في تغطية الجزيرة للحرب على إيران أمام ملحمة ...
- سلاح النمر الورقي التركي : كيف تحول التحديث التكنولوجي إلى ف ...
- قصة قصيرة : العراف والملكان
- رواية قصيرة : جدار يبكي في القدس
- من دولة المؤسسات إلى سلطة الغنيمة الاحتلالية: سوريا بين منطق ...
- نورد ستريم وأزمة الطاقة و السردية الألمانية الجديدة
- القارة التي لا تُقصف: لماذا فشل التهديد النووي في ثني إيران؟
- تفجيرات السيل الشمالي: بين التحقيق الألماني، كشف سيمور هيرش، ...
- رواية : امارات الفقاعة..سياسية ساخرة
- مسرحية -طاولتان في الربيع-..كوميديا سياسية
- مسرحية : «مَلْعَبُ العَبِيدِ وَعَرْشُ البَرَامِيلِ».. كُومِي ...
- ملف الأوقاف العثماني.. كيف تنظر المحاكم الدولية إلى جرائم عص ...
- مسرحية -فينيق طهران: كوميديا القواعد الذهبية-
- يأس ترامب يحول هزيمته إلى خطاب نصر على طريقة هتلر؟
- أمريكا ترتعش: كيف كسرت حرب الاستنزاف الثانية عرش هيمنتها ؟


المزيد.....




- الفنانة الفلسطينية إليانا تطلق أغنية -Illuminate- الرسمية لك ...
- انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما ...
- تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
- مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس ...
- فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ ...
- محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
- نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس ...
- يحدث في اتحاد الكتاب العرب
- توقيف مغني الراب Moewgli في تونس بتهمة التورط بقيادة شبكة “ف ...
- مهرجان كان السينمائي 2026: تنافس 22 فيلما على جائزة السعفة ا ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد صالح سلوم - مرايا الحقيقة والسلطة: دراسة مقارنة بين رواية -مرايا السلطنة- وخطاب الاحتكارات المالية الغربية