أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد صالح سلوم - رواية قصيرة : جدار يبكي في القدس















المزيد.....



رواية قصيرة : جدار يبكي في القدس


احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية

(Ahmad Saloum)


الحوار المتمدن-العدد: 8687 - 2026 / 4 / 24 - 00:11
المحور: الادب والفن
    


الباب الذي لا يفتح

في أحد أيام آذار من عام 2025، حين كانت السماء فوق رام الله تحمل وعداً خانعاً بمطر لم يأتِ بعدُ، كان الطفل يحيى واقفاً على عتبة لا يعرف أنها آخر عتبة يطأها حُرّاً. كان عمره ثلاث عشرة سنة، لكن وجهه كان يحمل شيئاً من كهولة الحجارة التي رأت كثيراً. كان يرتدي قميصاً أزرق باهتاً، وسروالاً جينزاً ممزقاً من الركبة، وحذاءً رياضياً بالياً لم يعد يذكر لونه الأصلي.

خرج يحيى ذلك الصباح لشراء الخبز لأمه التي كانت مريضة. طريق قصير، كان يقطعه كل يوم، من البيت إلى مخبز عماد، مئة وعشرون خطوة بالتمام. كان يعرف عدّها لأنه كان يحب أن يعدّ خطواته منذ كان في الخامسة، حين كان أبوه يأخذه بيده ويقول له: "انظر يا يحيى، هذه الأرض أرضنا، كل خطوة فيها تراث."

لكن في ذلك الصباح، توقف العداد عند الخطوة السابعة والثمانين.

وقف أمامه جيب عسكري مكشوف السقف، وفيه أربعة جنود بأسلحتهم المصوبة نحو الفراغ. لم ينتبه يحيى إلى الخطر إلا عندما نزل منه جنديان واقتربا منه بسرعة. حاول أن يركض، لكن أحدهما أمسك بقميصه من الخلف ومزقه، فسمع صوت تمزق القماش كصوت ضحكة مكتومة.

"قف!" صرخ الجندي بالعبرية، ثم أضاف بالعربية المكسرة: "وَقِف يا كلب!"

لفّوا يديه خلف ظهره بقسوة وربطوها بأربطة بلاستيكية ضيقة. كان الألم يقطع معصميه، لكنه لم يبكِ. كان يسمع أمه تناديه من الداخل: "يحيى... يحيى..." وظل يسمع ذلك الصوت في رأسه لشهور طويلة قادمة.

لم يعرف يحيى في تلك اللحظة أنه سيبقى هناك أربعمئة وثلاثة وثلاثين يوماً. لم يعرف أن صوته سيتحول إلى صرير باب صدئ. ولم يعرف أن جسده الصغير سيكون مختبراً لتجارب لا يكتبها أي كتاب في تاريخ التعذيب.



قاعة المرايا المقعرة

أُدخل يحيى إلى مبنى أسمنتي رمادي اللون، لا نوافذ له سوى فتحات ضيقة في الأعلى تشبه عيوناً نصف مغمضة. كان اسم هذا المبنى يسمى بـ"مركز التحقيق المتقدم"، وهو جزء من مجمع "عتصيون" الاستيطاني جنوب بيت لحم، حيث تُنتهك كل مواثيق جنيف وقرارات الأمم المتحدة، وحيث تُكتب تفاصيل لا تصلح للنشر في أي كتاب.

حُشر في غرفة لا تزيد مساحتها عن مترين في مترين. في وسطها كرسي حديدي مشدود إلى الأرض، وفوقه مروحة سقف لا تدور. الجدران كانت مطلية بلون رمادي متسخ، وكأنها مصنوعة من غبار السنين. علقوا فوقه كاميرا تراقب كل أنفاسه، ومكبر صوت يبث في الغرفة أصواتاً صاخبة على مدار الساعة: أصوات صراخ، أصوات بكاء أطفال، أصوات موسيقى ثقيلة تزلزل قلبه.

كان يظن في البداية أن هذه الأصوات حقيقية، فكان يصرخ: "من يبكي؟ هل هناك طفل آخر؟" لكنه أدرك بعد أيام أنها تسجيلات مكررة، نظام معقد لإرهاق السجين نفسياً قبل أن تبدأ التحقيقات الحقيقية.

في هذه القاعة، كما كتب ذات مرة روائي من بلاد الرمل في أحد كتبه الثلاثة عشر - وهو الكتاب الذي كان يصف فيه سجوناً لا تشبه إلا هذه السجون - يصبح المكان مرآة مقعرة تشوّه الإنسان، تضخمه أحياناً، وتصغره أحياناً أخرى، حتى لا يعود يعرف حجمه الحقيقي.

جاء المحقق الأول في اليوم الثالث. كان رجلاً بديناً، أصلع، يرتدي نظارة طبية بإطار سميك. لم يقل كلمة واحدة. فقط أخرج سكيناً صغيراً وبدأ يقطع قميص يحيى قطعة قطعة، ببطء شديد، وكأنه يقطع خبزاً. ثم وقف ينظر إلى جسد الطفل العاري، وأخذ يسجل ملاحظاته بلغة عبرية سريعة. لم يلمسه، لكن عيونه كانت تفعل ما هو أسوأ من اللمس.

جاء المحقق الثاني في اليوم التالي. كان شاباً بوجه أطفال، يبتسم دائماً، ويدخن سيجارة مارلبورو. جلس أمام يحيى وسأله بحرارة: "كيف حالك؟ هل تريد ماء؟"

أجاب يحيى: "نعم، أريد ماء."

ضحك المحقق: "طبعاً تريد ماء. لكن الماء ليس مجاناً. قل لي أين تخبئون السلاح؟"

"ليس عندي سلاح. عمري ثلاث عشرة سنة."

"حسناً. كم عمر أخيك؟"

"ليس عندي أخ."

"إذن، أبوك؟"

"أبي في المستشفى. كان يعمل في البناء وسقط من سقالة."

ضحك مرة أخرى: "جميل. سأعطيك ماء إذا قلت لي أسماء زملائك في المدرسة الذين يرمون الحجارة."

لم يقل يحيى شيئاً. فأطفأ المحقق سيجارته على ساعد يحيى الأيسر.

المرة الأولى كانت مؤلمة جداً، لدرجة أنه أصبح يسمع في أذنه طنيناً عالياً. لكنه تعلم لاحقاً كيفية الانفصال عن جسده أثناء التعذيب، أن يصعد بعقله إلى أعلى الزنزانة وينظر إلى جسده من فوق، كفيلم صامت يشاهده من بعيد.



أسطوانة الفونوغراف


في أحد أجنحة سجن "الدامون" في شمال فلسطين المحتلة، كان الطفل موسى يحاول أن يحفظ سورة الكهف كاملة ليملأ بها وقته. كان موسى في العاشرة من عمره، وجهه مستدير كالقمر، وعيناه واسعتان كأنهما ترى عالماً غير هذا العالم. اعتقل قبل أربعة أشهر من يحيى، بتهمة "المشاركة في مظاهرة"، وهي تهمة لا تحمل معنى قانونياً سوى أن طفلاً وقف يوماً في شارع عام.

كان موسى صغيراً جداً على أن يفهم لماذا هو هنا. كان يظن في البداية أن هذه لعبة، وأنهم سيعيدونه إلى منزله بعد ساعة أو ساعتين. لكن الأيام تحولت إلى أسابيع، والأسابيع إلى أشهر، وأصبح لعبة مختلفة تماماً.

في ذلك السجن، تعلم موسى أن البشر ينقسمون إلى نوعين: الذين يعذبون، والذين يُعذبون. لكنه أيضاً تعلم أن هناك نوعاً ثالثاً: الذين يشاهدون من بعيد ولا يفعلون شيئاً. هؤلاء هم أسوأهم.

ذات ليلة، حمل الجندي كريس - وهو من أصل أمريكي، كان قد هاجر إلى مستوطنة "كريات أربع" قبل خمس سنوات - جهازاً صغيراً يشبه أسطوانة الفونوغراف القديمة. وضعه قرب أذن موسى، ثم قال: "سأشغله لمدة دقيقة واحدة فقط. إذا صرخت، سأشغله لمدة ساعة."

شغل الجهاز. كان يصدر صوتاً حاداً عالياً جداً، ليس كصوت صفارة، بل كصوت مثقاب أسنان يخرق الجمجمة من الداخل. شعر موسى أن أذنيه ستتفجران، ورأى دماً يخرج منهما. حاول أن يصبر، لكنه لم يستطع، فصرخ. وهنا بدأت الساعة.

صفعه كريس صفعة قوية على وجهه: "لقد قلت لا تصرخ. الآن سأشغله لمدة ثلاث ساعات متصلة."

في تلك الليلة، وفي قاعة بناها المهندسون الإسرائيليون خصيصاً لتعذيب الأطفال، لم يصدُق موسى أن هذا يحدث في العام 2025، في القرن الحادي والعشرين، في دولة يسمونها "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط".

فكر موسى في أمه التي كانت تخبز له كعك العيد كل سنة. وفكر في أبيه الذي كان يشتري له لعبة بلاستيكية من السوق كل يوم جمعة. وفكر في غرفته الصغيرة التي تعلو سريره ملصقات لفرقة كرة قدم لا يعرف اسمها الآن.

ثم أغمي عليه.

عندما استيقظ كان في زنزانة مظلمة، واقفاً على قدميه، مقيداً إلى جدار بحبل قصير لا يسمح له بالجلوس. ظل واقفاً ثلاثة أيام كاملة، لا ينام إلا وهو واقف، كالحصان.

كان هذا هو "عقاب الزنزانة الواقفة". ابتكار آخر من ابتكارات نظام عدالة الأولاد في دولة الاحتلال.



شركاء في الظل

في بروكسل، كانت السيدة فون دير لاين تمسح قهوتها الصباحية بمنديل ورقي، وتستعد لحضور مؤتمر حول "حقوق الإنسان في العالم". كانت ترتدي بدلة أنيقة، وحقيبة جلدية باهظة الثمن، وساعة سويسرية دقيقة.

في نفس اللحظة، في برلين، كان المستشار أولاف شولتس يوقع عقداً لبيع غواصات ألمانية جديدة إلى إسرائيل، بقيمة خمسمئة مليون يورو. كان يبتسم ابتسامة عريضة، ويقول للمصورين: "ألمانيا ملتزمة بأمن إسرائيل."

في وول ستريت، كان السيد ستيفن كوهين - رئيس صندوق تحوط كبير - يجري مكالمة هاتفية مع رئيس وزراء الاحتلال: "استمر يا صديقي. استثماراتنا في المستوطنات عند أعلى مستوى لها منذ عشر سنوات. لا تسمح لأي منظمة حقوق إنسان بإيقاف هذه المكاسب."

هذا هو العالم الموازي الذي لم يكن يحيى وموسى يعرفان عنه شيئاً. عالم يبدو بعيداً جداً عن زنزانات "مجدو" و "الدامون" و "عوفر". لكنه كان بقعة الحبر التي تمد تلك الزنزانات بالقوة والشرعية.

يصف هذا التناقض روائي من جزيرة العرب في كتابه غير المكتمل، الذي كان يكتبه في منفاه بلندن. كان يسميه "حفلة راقصة فوق جثث الأطفال". صور فيها دبلوماسيين أوروبيين يشربون الشمبانيا في الساحات الخلفية للسجون، ويكتبون تقارير عن "الوضع الإنساني الصعب في الضفة".

لم يكن يبالغ. ففي العام 2024، وقع الاتحاد الأوروبي اتفاقية "الشراكة المفضلة" الجديدة مع إسرائيل، والتي تضاعف التبادل التجاري بين الطرفين. البند السابع من الاتفاقية ينص على "احترام حقوق الإنسان"، لكن لا أحد يعرف كيف يُطبق ذلك. كما لا أحد يعرف أن مكونات الطائرات المسيّرة التي حلقت فوق غزة وفوق طولكرم وفوق جنين تدخل إليها أجزاء إلكترونية مصنوعة في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا.



ممر طويل بلا نهاية

في مستشفى السجن، التقى يحيى بموسى لأول مرة. كان موسى قد فقد القدرة على المشي بعد أن حطموا قدميه بمطرقة حديدية خلال "جلسة تحقيق" عادية. لم يستجب يحيى عندما رآه في البداية، كأنه يرى شيئاً ليس من هذا العالم.

كان موسى جالساً على كرسي متحرك قديم، يهز رأسه يمنة ويسرة مثل بندول الساعة المكسورة. كانت عيناه مفتوحتين لكنهما لا ترى. فمه كان يحرك كلمات غير مفهومة.

اقترب يحيى منه، وجلس بجانبه. لم يقل شيئاً، فقط ظل ينظر إلى يدي موسى الصغيرتين، المجعدتين كيدَي رجل عجوز، والمليئتين بالكدمات الصفراء والزرقاء.

ثم همس موسى فجأة: "يحيى... هل تعرف كم صلاة فاتتني؟"

دهش يحيى من أن موسى عرفه رغم أنه لم يره من قبل. ربما كانت الغربة تخلق أواصر غريبة. أجاب: "لا أعرف."

قال موسى: "أربعمئة صلاة. كنت أحسبها كل يوم على أصابعي. والآن لا أصابع لي."

رفع يحيى يدي موسى. كان إصبعاه الصغيران مفقودين، مقطوعين. ليس بالمشرط، بل بكابلات حديدية غليظة، تقطع العظم كما يقطع الحطّاب خشب الشجر.

لم يستطع يحيى أن يمنع نفسه من البكاء. كان أول مرة يبكي فيها منذ يوم اعتقاله.

في تلك الليلة، حلم يحيى أنه طائر يطير فوق السجن، يرى من أعلى كل التفاصيل: الجنود في أبراجهم، المحققين في غرفهم، الأطفال في أقبية الظلام. ورأى مستوطنات تترامى على التلال كأصابع غضب، ورأى شركات أمريكية عملاقة تبني مصانع ضخمة فوق أراضي الفلسطينيين - "إنتل" و "كوكاكولا" و "كاتربيلر" - تنتج أرباحاً بالمليارات، بينما هم يحفرون القبور الصغيرة.

وحين استيقظ، كانت الدموع لا تزال على خديه، لكنه شعر بغضب جديد، مختلف عن غضب الأطفال. غضب جعل حجارة الشوارع أكثر حدة وحدّة.



رسالة لم ترسل

كتب خالد في اليوم الثامن والثلاثين من اعتقاله رسالة إلى والدته. صحيح أن كل الرسائل كانت تُصادر، وكان الطفل يُعاقب إذا ضبطوا معه ورقة أو قلماً. لكن خالد كان يكتب على جدار زنزانته بأظافره، رسائل قصيرة كالأحجية، لا يفهمها إلا من عانى مثله.

جدار خالد يقرأ:

"أمي،
هنا لا ليل ولا نهار.
هنا ظلام أبدي.
هنا لا أستطيع أن أتذكر وجهك،
نجم.

الأمس أخذوا محمد.
لم يعد محمد.
يقولون نقلوه إلى المستشفى.
لكننا نعرف...
زهرة.

أمي،
البارحة كان عيد ميلادي الرابع عشر.
لم يهنئني أحد.
حتى أنني نسيت.
صخر.

أمي،
إذا وصلتِ هذه الرسالة،
فأنا لم أعد هنا.
لستُ أدري أين سأكون.
ربما في غرفة أخرى.
ربما في كل غرفة.
ربما في كل طفل يعذب.
ريح.

أمي،
وداعاً يا أمي.
لا تبكي عليَّ.
فأنا الآن مع كل طفل وُلد في فلسطين.
وتراب."

لم يسمع خالد أمه قط، ولم تسمع أمه عنه سوى أنه مات تحت التعذيب في اليوم التالي لكتابة هذه الرسالة. كان عمره أربع عشرة سنة، لكن جسده كان يبدو في السابعة، هزيلاً أصفر اللون، كأن الجوع كان يأكله من الداخل قبل أن يأكله الجنود من الخارج.



كرنفال الدم في أوروبا

في بروكسل، في قصر "إيغمونت" الفخم، عُقد مؤتمر حول "تعزيز الديمقراطية في الشرق الأوسط". حضر المؤتمر وزراء خارجية أوروبيون، وممثلون عن الاتحاد الأوروبي، ووفود من دول عربية تطبع علاقاتها مع الاحتلال.

كان الجو مكيفاً، والإضاءة خافتة، والكراسي مكسوة بالمخمل. قُدمت للمشاركين قهوة عضوية وكرواسان طازج، كُتب عليه "صنع في بروكسل".

وقف ممثل عن منظمة إسرائيلية غير حكومية - تسمى "بتسيلم" - وقال في كلمته:

"نحن نعارض احتلال الأراضي الفلسطينية. لكن علينا أن نعترف بأن إسرائيل تواجه تحديات أمنية حقيقية."

صفق له الحضور.

وقف ممثل عن الخارجية الألمانية وقال: "ألمانيا تظل ملتزمة بحل الدولتين. لكن في الوقت نفسه، أمن إسرائيل خط أحمر بالنسبة لنا."

صفق له الحضور أيضاً.

وقف ممثل عن شركة "راينميتال" الألمانية لصناعة الأسلحة وقال: "نحن نزود إسرائيل بأنظمة دفاعية فقط، وليست هجومية. الفارق كبير."

ابتسم الحضور ولم يصفقوا. لكنهم كانوا يعلمون أن قذائف الدبابات التي سحقت أطراف أطفال غزة كانت مصنوعة في مصانع "راينميتال"، وكانت تحمل شعار الشركة الألمانية "الجودة أولاً".

في تلك الليلة، كان الطفل كريم - 18 شهراً - يستشهد في غزة. كانت جثته محترقة بالكامل، لا يُعرف منها سوى جمجمة صغيرة متفحمة. تعرض للحرق أثناء قصف جوي استهدف منزله. لم يقتل الرضيع بالقنبلة نفسها، بل بالحرائق التي تلت القصف، تلك الحرائق التي اشتعلت بالفسفور الأبيض، المحظور دولياً، لكنه "صنع في أمريكا".

لم يُذكر استشهاد كريم في مؤتمر بروكسل. لم يكن على جدول الأعمال.



شرفة يطل منها الموت

في سجن "النقب" الصحراوي، حيث الحرارة تبلغ الخمسين في الصيف والبرد دون الصفر في الشتاء، كان الطفل عمر يتعلم شيئاً عن النهاية. عمر، 11 سنة، من قرية تقع جنوب الخليل. اعتقل بتهمة "عبور الجدار الفاصل"، وهي تهمة تعني أنه كان يحاول الوصول إلى مدرسته التي تقع على بعد ثلاثة كيلومترات من منزله، لكن الفصل العنصري جعل الطريق إليها خمسة وثلاثين كيلومتراً.

في سجن النقب، هناك زنزانة يسمونها "العزل الانفرادي المطلق". يقضي فيها السجين عقوبة تصل إلى ستة أشهر بدون أي اتصال بالعالم الخارجي. لا يرى فيها الشمس، لا يسمع فيها صوت بشر، لا يعرف فيها إذا كان النهار أم الليل.

قضى عمر سبعة وأربعين يوماً في هذه الزنزانة. لم يخرج منها إلا عندما حاول أن ينتحر بحزام بنطاله. أنقذوه في اللحظة الأخيرة. ثم أعادوه إليها بعد يومين، "كعقاب على محاولة الهروب"، كما قالوا.

وفي زنزانته، كان عمر يخترع ألعاباً ليملأ بها الفراغ. كان يعدّ حصى الجدران، ويسميها أسماء أصدقائه. كان يعدّ خطوط الطلاء المتقشرة، ويتخيلها خريطة لفلسطين. كان يتحدث إلى ظله على الحائط، ويسميه "أبي" و "أمي".

ذات يوم، سمع عمر صوتاً من تحت الباب. كانت ورقة صغيرة مدسوسة. التقطها وقرأها بصعوبة، لأن الضوء كان خافتاً جداً. كان مكتوباً عليها بخط طفل آخر:

"عمر،
أنا رامي في الزنزانة المجاورة.
عمري 12 سنة.
سأخرج غداً.
لا أعرف إلى أين.
ربما إلى البيت.
ربما إلى القبر.
لكنني سأحكي عنك للعالم.
سأصرخ باسمك في كل مكان.
لا تنسَ أن تبتسم.
الابتسامة هي السلاح الوحيد الذي لا يستطيعون مصادرته.
رامي"

لم يبتسم عمر. لكنه شعر بشيء غريب: حرارة في صدره، كأن أحداً فتح نافذة في جدار مغلق. احتفظ بالورقة تحت لسانه، خوفاً من أن يضبطها الحراس. وبقي يحركها بين فكيه كحلوى، يتذكر بها أن هناك أحداً آخر يعاني معه، وأن العالم لم يمت بالكامل بعد.

رامي لم يخرج غداً كما قال. نقلوه إلى سجن آخر، ثم إلى آخر، ثم إلى ثالث. في كل نقل، يمرون به في ممر طويل لا نهاية له. يسمونه "ممر الخروج". لكنه في الحقيقة "ممر الدخول"، لأن السجين كلما اعتقد أنه يخرج، كان يدخل أعمق.



النظام الغذائي للتبشير

في أحد مراكز الاعتقال بشارع صلاح الدين في القدس الشرقية، كان الطفل أحمد يتعلم درساً اقتصادياً قاسياً. كان عمره 7 سنوات فقط، أصغر معتقل في تلك الفترة. اتهمته المخابرات الإسرائيلية بأنه "شارك في قطع أشجار في غابة استيطانية"، وهي تهمة تعني أنه كان يلعب بعصا في غابة يعتبرها المستوطنون مقدسة.

سجن أحمد لمدة خمسة أسابيع، خلالها منع عن الطعام عدة مرات. كانوا يضربونه كلما طلب خبزاً أو ماءً. وفي الأسبوع الأخير، جربوا نظاماً جديداً: "الحمية الغذائية للأطفال المعادين"، كما سموها بسخرية. كانوا يعطونه 300 سعرة حرارية يومياً فقط، أي أقل من ربع ما يحتاجه طفل في عمره.

بعد أسبوعين، أصبح أحمد يزن 12 كيلوغراماً فقط. جلده أصبح شفافاً يكاد يرى من خلاله عظامه. لم يعد يستطيع الوقوف على قدميه. كان يزحف في زنزانته كالحيوان، يبحث عن فتات خبز قديم كان قد رماه الحراس سخرية.

زارته لجنة من الصليب الأحمر الدولي في اليوم العشرين. سألته امرأة ذات شعر أشقر: "كيف تشعر؟"

أجاب بصوت بالكاد مسموع: "جائع."

كتبت المرأة في تقريرها: "الطفل يبدو في حالة نفسية جيدة، ويحتاج إلى متابعة."

لم تفعل شيئاً. لم تطعمه، لم تنقله إلى مستشفى، لم تتصل بأهله. فقط وقّعت التقرير وذهبت لتشرب قهوة مع ضابط السجن.

بعد عشرة أيام، خرج أحمد من السجن. كان جلداً على عظم. أمه لم تعرفه عندما رأته. ظلت تصرخ: "هذا ليس ابني. لقد أخذتم ابني الحقيقي."

في الحقيقة، أخذوه حقاً. الطفل أحمد الذي اعتقلوه لم يعد موجوداً. لم يمت جسدياً، لكنه مات في كل مكان آخر. روحه كانت قد استنزفت في زنزانة الجوع، في ممر التعذيب، في قاعة الإذلال.

كتب عنه أحد المحققين الإسرائيليين في مذكراته لاحقاً: "هؤلاء الأطفال كالحشرات. تحرق واحدة وتأتي ألف. لكننا سنستمر في حرقهم إلى الأبد."

لم يُنشر الكتاب إلا بعد وفاته بسنتين، وحظي بمراجعات إيجابية في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، التي قالت: "رؤية ثاقبة للمشهد الأمني المعقد."



الرقص على أنقاض الطفولة

في نيويورك، في مبنى زجاجي شاهق في قلب مانهاتن، عُقد حفل عشاء لجمع تبرعات لصالح "صندوق الدفاع عن إسرائيل". حضر الحفل كبار الممولين اليهود في أمريكا، إلى جانب عدد من الساسة الديمقراطيين والجمهوريين.

كانت تكلفة تذكرة الحفل عشرة آلاف دولار للشخص الواحد. قُدمت في الحفل أطباق شهية: كافيار روسي، محار فرنسي، وستيك ياباني بأسعار خيالية.

قفز أحد المليارديرات - وهو رئيس شركة برمجيات عالمية - على المسرح وصرخ في الميكروفون: "إسرائيل بحاجة إلينا الآن أكثر من أي وقت مضى. ما يحدث في غزة والضفة هو مجرد دعاية عربية كاذبة. لا يوجد شيء اسمه أطفال فلسطينيون. هؤلاء ليسوا أطفالاً، هؤلاء إرهابيون صغار."

صفق له الحضور بحرارة. ثم قدموا شيكاً بقيمة خمسين مليون دولار للمنظمات الاستيطانية في الضفة الغربية، التي تبني مستوطنات جديدة على أراضي عائلات الأطفال المعتقلين.

في الزاوية البعيدة من القاعة، كان يجلس رجل عجوز، مهاجر يهودي من أوروبا الشرقية، كان يحدق في كأسه دون أن يشرب. نادى أحد الحاضرين عليه: "يا صموئيل، لماذا لا تشارك الحماس؟"

نظر صموئيل حوله، ثم قال بصوت خافت: "لأنني كنت في أوشفيتز. رأيت أطفالاً يموتون. والآن أراهم يموتون مرة أخرى، لكن هذه المرة باسمي. باسم ديني. باسم قوميتي."

لم يسمعه أحد. كانت الموسيقى عالية جداً.



شهود لا يرون

في سجن "هداريم" المركزي، بالقرب من مدينة الرملة، كان الطفل زكريا يخضع "لاختبار الألم". مبتكر هذه الطريقة التعذيبية كان طبيباً نفسياً إسرائيلياً من أصل روسي، هاجر إلى تل أبيب في التسعينات. كان يؤمن بأن الألم الجسدي ليس مجرد وسيلة لكسر السجين، بل هو أداة لـ"إعادة برمجته" كلياً.

طريقة الاختبار: يربطون الطفل على سرير حديدي، ويمررون تياراً كهربائياً خفيفاً على جسده، ثم يزيدونه تدريجياً. كلما زاد التيار، سألوه سؤالاً: "أين السلاح؟" "من قائدك؟" "متى الهجوم القادم؟"

وهم يعلمون أن الطفل لا يملك سلاحاً، ولا قائداً، ولا هجوماً. لكن الهدف لم يكن الحصول على معلومات. الهدف كان تحويل الألم إلى لغة يتحدث بها الجسد، بحيث يصبح الطفل مطيعاً كالآلة.

بعد ثلاثين جلسة من هذا الاختبار، أصبح زكريا لا يتكلم. كلما سأله أحد سؤالاً، كان يصرخ خوفاً من الألم المتوقع. حتى عندما ضربه جندي إسرائيلي لاحقاً في وجهه بقوة، لم يصرخ، فقط تصلب جسده كقطعة حجر.

كتب الطبيب النفسي في تقريره عن زكريا: "النتائج مشجعة. الطفل يستجيب بشكل جيد للعلاج السلوكي المعرفي، ويظهر مؤشرات على تعديل اتجاهاته العدائية تجاه دولة إسرائيل."

بعد عام من ذلك التقرير، أطلقوا سراح زكريا. عاد إلى قريته بالقرب من نابلس. أمه وجدته جالساً في زاوية غرفته، لا يريد الخروج، لا يريد الأكل، لا يريد الكلام. فقط ينظر إلى الحائط بساعة قديمة ذات عقارب متوقفة.

بعد شهر، في إحدى الليالي، سمعت أمه صوتاً من غرفته. دخلت فرأته يكتب رسالة على الحائط بأصبعه الملوث بالدماء. مكتوب عليها:

"هذا هو العالم
الذي يعرف كل شيء
ولا يفعل شيئاً.
هذا هو العدل
الذي يرى كل شيء
ويغمض عينيه.
هذا هو الله
الذي يسمع كل شيء
ويصمت.

أمي،
لم يعد هناك مكان لي هنا.
لست أعني فلسطين.
أعني الأرض كلها.
لقد تحولت الأرض إلى سجن واحد كبير.
لا نوافذ فيه،
غيوم.
أموات.

أمي،
سأذهب بعيداً الآن.
لا تحزني.
فأنا لم أعد موجوداً منذ يوم دخلت هناك.
ما ترينه الآن هو مجرد ظل لظل.
ليل."

انتحر زكريا بعد كتابة هذه الرسالة بيومين. عمره 13 سنة ونصف.

لم يذكر موته في أي نشرة أخبار عالمية. بينما في نفس اليوم، ذكرت وكالة "أسوشييتد برس" خبر مقتل كلبين في حريق منزل بولاية تكساس، وتصدر الخبر الصفحة الأولى لعدة صحف.



جدار يبكي في القدس

في الزنزانة الأخيرة، حيث لم يعد هناك أطفال، بل أشباح أطفال، كان الطفل يحيى - الذي بدأنا به هذه الحكاية - ينتظر نهايته.

كان قد مضى أربعمئة وثلاثة وثلاثون يوماً على اعتقاله. في البداية، كان يظن أن الأيام ستمحو كل شيء. لكنه أدرك أن الأيام لا تمحو شيئاً، بل تضيف فقط. كل يوم يمر يضيف حلقة جديدة من الألم إلى سلسلة طويلة بلا نهاية.

في اليوم الأخير، قال له الضابط المسؤول: "غداً ستخرج يا يحيى. هل تريد أن تقول شيئاً قبل أن تذهب؟"

نظر يحيى إلى الضابط. كان الضابط رجلاً في الخمسين، وجهه متجعد، وعيناه زرقاوان مليئتان بالدماء الصغيرة. لم يكن شريراً بالمعنى المعتاد، بل كان مجرد موظف يؤدي عمله. يحيى عرف ذلك من نظراته التي تخلو من الكراهية والحب.

قال يحيى: "هل تعرف من أنا؟"

قال الضابط: "أنت يحيى بن محمد الحنبلي، من رام الله، 14 سنة، بتهمة..."

قاطعه يحيى: "لا، لا تعرف من أنا. أنا طفل فقد معطفه في اليوم الأول. ثم فقد قميصه. ثم فقد حذاءه. ثم فقد جلده. ثم فقد صوته. ثم فقد ذاكرته. ثم فقد اسمه. ثم فقد رقمه. ثم فقد كل شيء. والآن، أنا لا شيء. مجرد قطعة غبار تمشي على قدمين."

صمت الضابط قليلاً، ثم قال: "هذه هي الحياة."

قال يحيى: "لا، هذه ليست الحياة. هذه هي الموت ببطء. وهذا هو الفرق بيننا. أنتم تعتقدون أن الموت هو توقف القلب. لكننا تعلمنا أن الموت يبدأ قبل ذلك بكثير. يبدأ عندما تختفي الابتسامة. عندما تختفي الحلم. عندما تختفي الحكاية."

أخرجوه من السجن فجراً. كانت السماء ملبدة بالغيوم، والبرد قارس. وضعوه في سيارة جيب عسكرية، وأطلقوه عند حاجز قلنديا، حيث اعتقلوه قبل أكثر من عام.

مشى يحيى نحو منزله، حافياً، مرتعشاً، ضائعاً. عندما وصل إلى الباب، لم يطرقه. جلس على عتبة الدار، ووضع رأسه بين ركبتيه، وبكى.

بكى للمرة الأولى منذ يوم اعتقاله. بكى حتى جفت دموعه، ثم بكى رملاً، ثم بكى غباراً، ثم أحس أن هناك شيئاً يتحرك في صدره، كأنه طائر صغير يحاول الخروج من قفص مكسور.

رفع رأسه إلى السماء. كانت السماء لا تزال ملبدة، لكن شيئاً ما كان يلمع خلف الغيوم: بقعة ضوء صغيرة، كأنها طفل آخر يبتسم من بعيد.

في تلك اللحظة، عرف يحيى أنه سيعيش. ليس لأنه قوي، بل لأن الموت نفسه قد ملّ منه. ولأن فلسطين لا تموت. ولأن كل طفل يُقتل يولد من جديد في طفل آخر، في حجر آخر، في حكاية أخرى.

وهكذا تنتهي روايتنا، كما تبدأ كل روايات فلسطين: بألم لا ينتهي، وأمل لا يستكين، وحكاية لا تُروى حتى النهاية، لأن النهاية لم تأتِ بعد.

لكن جداراً في القدس يبكي كل ليلة. يبكي أطفالاً ضاعوا بين الخرائط والتقارير والبيانات وحفلات العشاء الخيرية. يبكي أطفالاً تحولوا إلى أرقام في قوائم المنظمات الحقوقية، ثم إلى أرقام في إحصائيات الموت، ثم إلى لا شيء.

هذا الجدار، إذا مررت به يوماً، ستسمع أصواتاً خافتة قادمة من داخله. لا تقترب كثيراً، فقد تكون هذه الأصوات معدية. قد تعلق في روحك، لا تخرج منها أبداً.

وقد تكون في الحقيقة ليست أصوات أطفال، بل أصوات ضمير العالم الذي يئس من البحث عن نفسه.



انتهت الرواية

"كل طفل فلسطيني يُعتقل هو رواية كاملة لا تكتب. وهذا ما كتبناه ليس سوى غلافها."



#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)       Ahmad_Saloum#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من دولة المؤسسات إلى سلطة الغنيمة الاحتلالية: سوريا بين منطق ...
- نورد ستريم وأزمة الطاقة و السردية الألمانية الجديدة
- القارة التي لا تُقصف: لماذا فشل التهديد النووي في ثني إيران؟
- تفجيرات السيل الشمالي: بين التحقيق الألماني، كشف سيمور هيرش، ...
- رواية : امارات الفقاعة..سياسية ساخرة
- مسرحية -طاولتان في الربيع-..كوميديا سياسية
- مسرحية : «مَلْعَبُ العَبِيدِ وَعَرْشُ البَرَامِيلِ».. كُومِي ...
- ملف الأوقاف العثماني.. كيف تنظر المحاكم الدولية إلى جرائم عص ...
- مسرحية -فينيق طهران: كوميديا القواعد الذهبية-
- يأس ترامب يحول هزيمته إلى خطاب نصر على طريقة هتلر؟
- أمريكا ترتعش: كيف كسرت حرب الاستنزاف الثانية عرش هيمنتها ؟
- الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية الإمبريالية من غزة إلى ميناب
- انتصار طهران الاستراتيجي: قراءة في تحول ميزان القوة العالمي ...
- شرق لا يرتجف: حين يصبح التهديد مرآةً لا سيفاً
- إسرائيل – العضلة العسكرية للنظام، لا الدولة..الفصل الاول من ...
- مقدمة كتاب : غرب آسيا: من نظام التكامل الاستعماري إلى فضاءات ...
- مسرحية -سرداب المنامة: كوميديا الضمائر المعلبة-
- غرب آسيا في مرمى التحول: حين تعيد السماء كتابة قواعد الاشتبا ...
- هند الضاوي تكشف حلم ترامب النفطي منذ 1987: قراءة استراتيجية ...
- في عالم مقلوب: حين تُحاكَم الشعوب ويُعفى النظام


المزيد.....




- كوميديا وأكشن وإثارة.. هذه قائمة الأفلام التي تنتظرك في صيف ...
- العقلانية في الثقافة الإسلامية بنادي القراءة في اتحاد الأدبا ...
- مستقبل علم التاريخ: تساؤلات حول المنهج واللغة ومحورية السلطة ...
- الأمن بانتظاره وأبوه تبرأ منه.. تصريحات الفنان الأردني حسام ...
- فلسطين تتصدر مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بمشاركة عربية و ...
- سيارتك في خطر.. عندما يكون اختيار فيلم الحماية الخاطئ كارثيا ...
- في عصر السيلفي.. لماذا ابتلعتنا صورُنا؟
- ثرفانتس و-دون كيشوت-.. هل كان مؤسس الرواية الأوروبية من أصل ...
- فيلم -بيّت الحس- لليلى بوزيد: عن الصمت العائلي والحب الممنوع ...
- -عشق أبدي-.. مصمم تونسي يطرّز اللغة العربية على فساتين زفافه ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد صالح سلوم - رواية قصيرة : جدار يبكي في القدس