أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد صالح سلوم - كتيب ( جينات التراب وأساطير السماء ) في مرآة الإنتاج المعرفي – دراسة مقارنة بين المشروع العربي والإسرائيلي والدولي















المزيد.....



كتيب ( جينات التراب وأساطير السماء ) في مرآة الإنتاج المعرفي – دراسة مقارنة بين المشروع العربي والإسرائيلي والدولي


احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية

(Ahmad Saloum)


الحوار المتمدن-العدد: 8691 - 2026 / 4 / 28 - 13:11
المحور: الادب والفن
    


حين تستقرئ النصوص بعضها بعضاً

لم يولد هذا الكتيب في فراغ معرفي. كل عمل فكري – وخصوصاً ما يتصل بصراع وجودي كالصراع على فلسطين – إنما هو حلقة في سلسلة طويلة من المقاربات والمناهج والتفنيدات. فمنذ أن بدأ الغرب في قراءة التوراة كتاريخ، ومنذ أن صاغت الصهيونية روايتها التأسيسية، انبرى باحثون ومفكرون من جهات متعددة – عرباً وإسرائيليين وغربيين – لنقض هذه السردية أو تدعيمها أو تجاوزها. واليوم، وبعد أن أكملنا كتابة كتيب من أربعة أجزاء، وبعد أن صغنا رؤية خاصة تجمع بين علم الآثار وعلم الجينات والنظرية النقدية وتحليل الاستعمار الاستيطاني في لغة أدبية سياسية هي أقرب إلى الشعرية الميلانخولية منها إلى الجدل الأكاديمي الجاف، بات من الضروري أن نقف قليلاً أمام ما أنجزناه، ونقارنه بما أنجزه الآخرون.

هذا الجزء الخامس والأخير ليس نهاية الكتيب بقدر ما هو مرآة يوضع أمام منجزات عربية سابقة، ونظريات إسرائيلية نقدية، ودراسات دولية مقارنة. هو محاولة لأن نرى أين يقع هذا النص الصغير – ثمانون صفحة فقط – في خريطة معرفية مترامية الأطراف، يغلب عليها التخصص الواسع والعمق المرهق أحياناً. فلسنا هنا لنفاخر، ولا للانتقاص مما فعله غيرنا؛ بل لنسأل بصدق: ما الجديد الذي يقدمه هذا الكتيب الصغير؟ وماذا يضيف إلى ما قاله فايز صايغ وشلومو ساند وإسرائيل فنكلشتاين ونور مصالحة والأب مايكل بريور؟ وهل هناك فجوة معرفية عربية وإنسانية حاولنا أن نسدها، أو حاولنا على الأقل لفت الانتباه إليها؟

سنحاول الإجابة عن هذه الأسئلة في الفصول التالية، من خلال رحلة سريعة لكنها دقيقة عبر ثلاثة أطر معرفية رئيسية: الأدبيات العربية في تفكيك السردية التوراتية (التي بدأت متأخرة وبجهود فردية متقطعة)، والإنتاج الأكاديمي الإسرائيلي النقدي (ما بعد الصهيونية وعلم الآثار النقدي)، والدراسات الدولية المقارنة حول الاستعمار الاستيطاني وإشكالية الأرض والهوية في الكتاب المقدس. ثم نختتم بلوحة تحليلية تضع الجديد الذي يقدمه هذا الكتيب في سياقه النظري والأسلوبي.

…..

المشهد العربي – من أسئلة التأسيس إلى نقد الأسطورة التوراتية

21.1 فايز صايغ والجذور الأولى – النضال السياسي قبل التفكيك الأثري

لعل أولى الإسهامات العربية الجادة في مقاربة الصهيونية كاستعمار استيطاني تعود إلى فايز صايغ (1922-1980)، الباحث الفلسطيني الذي أصدر عام 1965 – أي قبل احتلال الضفة وغزة بثلاث سنوات – كتابه الرائد “الاستعمار الصهيوني في فلسطين”، وهو أول كتاب يصدر بعد تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية بشهور قليلة. في هذا الكتاب، وضع صايغ أساساً مهماً لفهم الصهيونية كحركة استيطانية–استعمارية، وليس كحركة تحرر وطني يهودي. حلل التحالف بين الإمبريالية البريطانية والحركة الصهيونية، وناقش طبيعة دولة المستوطنين الصهيونية بما فيها من عنصرية وعنف مؤسسي. كانت مساهمة صايغ سياسية بامتياز: نظر إلى الصهونية من منظور التبعية والصراع الطبقي والإمبريالي. لكن كتابه لم يهتم كثيراً بتفكيك المبرر الديني–التاريخي الصهيوني، ولم يخض في علم الآثار التوراتي أو تفنيد الرواية الكتابية اعتماداً على الحفريات والجينات. كان هذا مفهوماً في سياق الستينيات حيث كانت المعركة سياسية وعسكرية بالأساس، والحقائق الأثرية لم تكن قد نضجت بالشكل الذي نضجت عليه لاحقاً.

21.2 جهود عربية متفرقة – من علي الوردي إلى فاضل الربيعي

ثمة تيار عربي آخر، أقل تنظيماً وأكثر جرأة، تناول نقد السردية التوراتية لكن من زوايا مختلفة، غالباً ما كانت خارج الأطر الأكاديمية التقليدية. المثال الأبرز هو علي الوردي (1913-1995)، عالم الاجتماع العراقي الكبير الذي لم يكن همه الأول فلسطين بقدر ما كان همه نقد العقل الجمعي ومعالجة الأساطير الدينية بشكل عام. في كتابه “مهزلة العقل البشري”، وهب الوردي صفحات ثمينة لمناقشة تناقضات النص التوراتي بحدة وسخرية لاذعة، معتبراً أن ما يسمى بـ “التاريخ التوراتي” ما هو إلا مهزلة عقلية كرستها قرون من التلقين.

· “مهزلة العقل البشري”: اختار الوردي هذا العنوان العاصف ليوحي بأن التفكير الإنساني، حين يخضع للسلطة والأساطير، يمكن أن يتحول إلى مهزلة. وفي ثنايا الكتاب، يتناول الوردي بالتحليل حالة التلقي الخاطئ للنصوص الدينية عامة، مشيراً إلى التناقضات الصارخة في النص التوراتي. ورغم أن الوردي لم يخصص عملاً مستقلاً بالكامل لنقد التوراة، إلا أن فصولاً من هذا الكتاب تظل من أكثر الكتابات العربية جرأة في أواسط القرن العشرين في نقد أساس المشروع الصهيوني الروحي. كان الوردي يقول إن “المفكر يجب أن يحرر عقله من قيود المجتمع”.

أما المفكر العراقي فاضل الربيعي، فقد ذهب إلى أبعد من ذلك، مقدماً أطروحة جريئة ولكنها مثيرة للجدل: أن “أرض التوراة” الأصلية ليست فلسطين بل اليمن القديم. في كتابه “فلسطين المتخيلة: أرض التوراة في اليمن القديم”، حاول الربيعي إثبات، من خلال التحليل اللغوي للنص العبري القديم وتطابقه مع أسماء مواضع في اليمن، أن العبرانيين القدماء لم يخرجوا من مصر إلى فلسطين، بل إلى منطقة جنوب الجزيرة العربية. هذه الأطروحة إن صحت ستقلب كل شيء: فلسطين ليست “أرض الميعاد” أصلاً، والمشروع الصهيوني بأكمله مبني على خطأ جغرافي–تاريخي فادح. يقول الربيعي: “تأسست السرديات التوراتية السائدة على احتكار الفاجعة”، مشيراً إلى أن النخب الغربية واليهود أسهمت في تكريس هذه السردية لخدمة أهداف سياسية.

لكن أطروحة الربيعي واجهت نقداً كبيراً من الأوساط الأكاديمية العربية، لأنها اعتمدت على مقاربات لغوية هشة أحياناً، ولأنها تجاوزت الآثار الثابتة في فلسطين. كما اتهمها البعض بأنها تشتت الجهد الفلسطيني وتصرف النظر عن الحقائق الملموسة في فلسطين نفسها (الحفريات، المدن، القرى المهدمة). ومع ذلك، تعد أطروحة الربيعي أبرز مثال على محاولة عربية جريئة لتفكيك السردية من جذورها.

21.3 مسار “تفكيك السردية التوراتية” في الثقافة العربية المعاصرة

في العقدين الأخيرين، ظهر تيار عربي أكثر تنظيماً وأكثر تواضعاً من الناحية المنهجية، لكنه جدير بالاهتمام. مفكرون وباحثون مثل محمد الصليبي، فضل الربيع (ضمنياً)، ومجموعة من المترجمين والمحققين شرعوا في ترجمة ونشر أعمال علماء الآثار التوراتيين الإسرائيليين الغربيين الناقدين مثل فنكلشتاين وتوماس طومسون وكيث وايتلام. تمت ترجمة كتاب “التوراة مكشوفة على حقيقتها” (The Bible Unearthed) لفنكلشتاين وسيلبرمان إلى العربية، وكذلك كتاب توماس طومسون “التوراة في التاريخ: كيف يختلق كتّاب التوراة التاريخ”، وكتاب شلومو ساند “اختراع الشعب اليهودي”.

هنا تكمن أهمية الترجمة: تم تعريف القارئ العربي، ولأول مرة وبشكل واسع، على اعترافات علماء الآثار الإسرائيليين أنفسهم بعدم تاريخية الخروج والغزو ومملكة داود وسليمان. هذا الإنجاز لا يقل أهمية عن أي تأليف عربي أصيل، لأنه أفقد الصهاينة حجتهم بأن النقد العربي للروايات التوراتية هو مجرد “مشاعر قومية”، وأثبت أن النقد يأتي من مختبرات علم الآثار الإسرائيلية قبل أي مكان آخر.

مع هذا، يظل الإشكال قائماً: الكثير من هذه الترجمات لم تصل إلى الجمهور العام بالعرض الجذاب، وطبعت في دور نشر صغيرة، وتوزيع محدود. كما أن النقد العربي الأصيل ظل في الغالب أكاديمياً أو شبه أكاديمياً، ولم ينتج بعد عملاً شاملاً يدمج علم الآثار، علم الجينات، النظرية القومية، وتحليل الاستعمار الاستيطاني في قالب أدبي واحد للقارئ العام. وهذا هو تحديداً ما يحاول هذا الكتيب أن يكون.

……

المشهد الإسرائيلي – ما بعد الصهيونية وعلم الآثار النقدي

22.1 الثورة الأثرية الداخلية: من الحلم الأسطوري إلى الواقع المُنقّب

الأخطر على المشروع الصهيوني ليس انتقاد الغرب أو العرب له، بل انتقاده من داخله – من صفوف الباحثين والأكاديميين الإسرائيليين أنفسهم. فقد شهدت الساحة الإسرائيلية منذ أواخر الثمانينيات حركة فكرية عُرفت باسم “ما بعد الصهيونية” (Post-Zionism)، جعلت من تفكيك الأساطير التأسيسية الإسرائيلية هدفاً مركزياً لها.

في طليعة هؤلاء يقف عالم الآثار إسرائيل فنكلشتاين من جامعة تل أبيب، الذي قاد منذ التسعينيات تياراً جديداً في علم الآثار التوراتي، أكد فيه أن “الخروج من مصر لم يحدث”، وأن “الغزو التوراتي لكنعان” لم يترك أثراً مادياً يذكر، وأن “مملكة داود وسليمان الموحدة” كانت مجرد قرية صغيرة في القدس لا تليق بإمبراطورية. بالتعاون مع المؤرخ نيل آشر سيلبرمان، نشر فنكلشتاين عام 2001 كتابه المدوي “الكتاب المقدس بين السطور: علم الآثار الجديد للخروج والتوحيد ومملكة داود وسليمان”، الذي اعترف فيه صراحة: “لقد انهار الإجماع الأثري التوراتي القديم، ونحن اليوم نعلم أن معظم القصص الكبرى في التوراة ليست تاريخاً بل أدباً”. هذا الاعتراف من عالم آثار إسرائيلي يهودي يدرس في جامعة تل أبيب كان زلزالاً حقيقياً، لكن الغرب الصهيوني استطاع إلى حد ما تحييده (اتهامه بالخيانة، تجاهله في الإعلام، منعه من التأثير على مناهج التعليم).

22.2 شلومو ساند: “اختراع الشعب اليهودي” و”اختراع أرض إسرائيل”

ثم جاء المؤرخ شلومو ساند (بروفيسور فخري للتاريخ المعاصر في جامعة تل أبيب) ليقوم بما يشبه “نسف الأرضية” تماماً. في ثلاثية كتبه: “اختراع الشعب اليهودي” (2008)، “اختراع أرض إسرائيل” (2012)، و“عرق متوهم: تاريخ موجز لكراهية اليهود”، يضح ساند بكل شيء.

· في “اختراع الشعب اليهودي” (الذي تُرجم إلى العربية وطبعته عدة دور نشر فلسطينية وعربية)، أثبت ساند، مستنداً إلى أدلة تاريخية وجينية، أن “الشعب اليهودي” كوحدة عرقية ذات أصل مشترك من فلسطين هو اختراع قومي حديث، وأن اليهودية كانت دوماً طائفة دينية، لا أمة. ونفى بقوة أسطورة “النفي الروماني” بعد تدمير الهيكل، مؤكداً أن معظم يهود العالم اليوم هم من أصول أوروبية أو خزرية أو شمال أفريقية اعتنقت اليهودية في عصور مختلفة. الكتب أثارت عاصفة هائلة وأرغمت ساند على تغيير حارسه في الجامعة ومواجهة تهم الخيانة.
· أما في “اختراع أرض إسرائيل”، فتابع ساند تفكيك المقدس ذاته: “أرض إسرائيل” التوراتية نفسها ليست وحدة جغرافية ثابتة منذ القدم بل متخيلة، وقد أعاد الصهاينة اختراعها لجعلها تبدو كوطن طبيعي لليهود. يتبع ساند تطور مفهوم “أرض إسرائيل” من كونه مجرد رغبة دينية في النصوص القديمة إلى وطنية علمانية عنيفة بعد الصهيونية. ويسأل ساند سؤالاً محرجاً: كيف يمكن لأرض أن تكون “مقدسة لشعب” بينما هذا الشعب الذي يدعي القداسة لم يكن الأغلبية السكانية عليها منذ أكثر من ألفي سنة؟

هذه الجرأة الفكرية وضعت ساند في “معسكر العدو” عند الأوساط الصهيونية التقليدية، لكنها جعلته بطلاً في أوساط اليسار الإسرائيلي والعالمي والناشطين الفلسطينيين.

22.3 مزيد من الأصوات الناقدة: هرتسوغ، ماسالها، فالكن وغيرهم

لم يقف الأمر عند فنكلشتاين وساند. فهناك زئيف هرتسوغ ( Ze’ev Herzog) أيضاً من جامعة تل أبيب، الذي نشر في صحيفة “هآرتس” عام 1999 مقالاً مدوياً عنوانه “الكتاب المقدس ليس تاريخياً”، أكد فيه أن الأدلة الأثرية تثبت أن قصة الخروج والغزو وكثيراً من قصص التوراة حدثت في الواقع لاحقاً أو لم تحدث أصلاً.

ثم هناك المؤرخ والناشط الفلسطيني–الإسرائيلي نور مصالحة (Nur Masalha)، الذي يكتب من لندن لكن جذوره في فلسطين، وأصدر كتباً مهمة مثل “الكتاب المقدس والصهيونية: تقاليد مخترعة، علم الآثار، وما بعد الاستعمار”، و“الكتاب المقدس الصهيوني: سابقة توراتية، الاستعمار ومحو الذاكرة”، و“ترانسفير” وغيرها. مصالحة هو واحد من أعمدة المدارس النقدية لما بعد الصهيونية، مع تركيز خاص على الصهيونية كحركة استيطانية إحلالية تستخدم الأدوات القانونية والدينية لسرقة الأرض والذاكرة.

أما رفائيل فالكن، فهو باحث نمساوي مقره القدس أصدر أعمالاً في دراسات الاستعمار الاستيطاني، مقارناً الحالة الفلسطينية بحالة السكان الأصليين في أستراليا وأمريكا.

22.4 قيمة ونقد هذا الإنتاج: جسارة معزولة عن العامة

من الخطأ أن نتصور إسرائيل ككتلة متجانسة معادية لكل منتقديها. هناك حراك أكاديمي نقدي رفيع المستوى يتمتع بحماية الحرية الأكاديمية النسبية داخل الجامعات الإسرائيلية، خصوصاً تل أبيب وحيفا. كثير من هؤلاء الأكاديميين يكتبون بالعبرية والإنكليزية، ويترجمون إلى العربية أحياناً (كما هو حال كتب ساند ومقالات فنكلشتاين). لكن الإشكال لا يكمن في جودة هذا النقد – فهو رفيع بديع – بل في أنه نادراً ما يصل إلى الجمهور الإسرائيلي العام، الذي يتلقى تعليماً وطنياً مضاداً تماماً له. فالنقد ما بعد الصهيوني ظل حبيس الأوساط الأكاديمية التقدمية اليسارية وعواصم الغرب وبعض النخب العربية، بينما استمر التعليم المدرسي الإسرائيلي في تدريس التوراة كتاريخ، وفي تكريس الصور النمطية للعدو الفلسطيني.

ما يميز كتيبنا أنه لا يفترض أن القارئ سيكون أكاديمياً أو ناقداً محترفاً، بل يخاطب القارئ العام ببلاغة عالية، ويجمع بين هذه النظريات في سياق واحد سلس وموجز (80 صفحة)، ليكون بديلاً محتملاً وجذاباً للمواد الدسمة والمرهقة أحياناً. نحن لا نكتفي بتقديم ملخص لكتب ساند مثلاً، بل ندمجها مع التحليل الأثري (للتراب) والنقد الجيني، في لغة أدبية تجعل النص “كتيباً” لا “أطروحة".

……

المشهد الدولي – مقاربات ما بعد الاستعمار والإشكالية اللاهوتية

23.1 الكتاب المقدس والاستعمار: نقد أخلاقي راديكالي

بعيداً عن الأكاديميا الإسرائيلية والعربية، ظهرت في الغرب (خصوصاً بريطانيا وأمريكا) مدارس نقدية صارمة تجاه استخدام الكتاب المقدس لتبرير الاستعمار. واللافت أن بعض أبرز هؤلاء المنتقدين كانوا قساوسة مسيحيين أنفسهم، أي قراء لاهوتيون عميقون للكتاب المقدس.

في طليعة هؤلاء يقف القس البريطاني الأب مايكل بريور (Michael Prior)، الذي نشر كتابه الشهير “الكتاب المقدس والاستعمار: نقد أخلاقي (The Bible and Colonialism: A Moral Critique)” عام 1997. في هذا الكتاب الفذ، يذهب بريور إلى أن مزاعم “الوعد الإلهي” بالأرض في التوراة ليست مجرد قصص دينية بريئة، بل حملات شرعنة إلهية للتطهير العرقي. يقول بريور بصراحة مذهلة: “لا يمكن الفصل بين الوعد الإلهي بالأرض والإبادة الجماعية للسكان الأصليين في سفر يشوع”.”

وبالتعاون مع علماء آخرين، طور بريور كتاباً آخر مترجماً إلى العربية عنوانه “الكتاب المقدس والاستعمار الاستيطاني: أمريكا اللاتينية، جنوب افريقيا، فلسطين”، وهو عمل مقارن بين ثلاثة أنماط استيطانية استخدمت الكتاب المقدس مبرراً لها. يناقش فيه كيف استخدم المستوطنون الأوروبيون في أمريكا اللاتينية الاستيلاء على أراضي الهنود “باسم الرب”، وكيف فعل البوير (الأفريكانر) الشيء نفسه في جنوب إفريقيا، وكيف يفعل الصهاينة الآن في فلسطين.

ميزة أعمال بريور أنه يضرب في عمق اللاهوت نفسه: ليس استعماراً استيطانياً بغطاء ديني، بل الدين نفسه، بتعبيره الحرفي عن “الوعد الإلهي”، هو الدافع العنيف. هذا موقف جريء جداً وجذاب للنقاش الديني–السياسي.

23.2 نور مصالحة وما بعد الاستعمار في فلسطين

ذكرنا من قبل نور مصالحة في السياق الإسرائيلي–الفلسطيني. لكنه جزء لا يتجزأ من المشهد الغربي أيضاً، لأنه يكتب وينشر بالإنكليزية في لندن، ويستفيد من نظريات ما بعد الاستعمار (إدوارد سعيد، غياتري سبيفاك، هومي بابا) بشكل مكثف. في كتابه “الكتاب المقدس والصهيونية: تقاليد مخترعة، علم الآثار وما بعد الاستعمار في فلسطين–إسرائيل” (2007)، يتناول مصالحة أسئلة مركزية: كيف جرى اختراع التقليد “اليهودي–التوراتي” كأساس للاستعمار الأوروبي الحديث في الشرق الأوسط؟ وكيف تم التعتيم على الآثار الفلسطينية–الكنعانية الحقيقية لصالح السردية التوراتية المستوردة؟ يعتمد مصالحة على ما يسميه “النقد الأخلاقي” وما بعد الاستعمار لتفكيك إرث الحجج الكتابية في السياسة. ويخلص إلى أن “السكان الأصليين لفلسطين” ليسوا مجرد مصطلح، بل حقيقة تاريخية دامغة، بينما الهوية “اليهودية” لهوية أهل فلسطين هي “خيالية” تم تصديرها.

23.3 دراسات استيطان مقارنة: من أمريكا إلى فلسطين

ثم هناك مجال واسع من الدراسات المقارنة للاستعمار الاستيطاني (Settler Colonial Studies)، والذي توسع بشكل كبير في العقدين الأخيرين بفضل علماء مثل باتريك وولف، لورنزو فيراسيني، وآخرين. يدرس هؤلاء الأنماط المتكررة: شراء الأرض، تهجير السكان، إقامة “نقاط استيطانية” لا تتوقف عن التوسع، إنشاء نظام قانوني مزدوج يخدم المستوطنين ويقمع الأصليين، وتوليد أساطير تأسيسية حول “الأرض الخالية” أو “المهمة الحضارية”. الكتب التي تُقارن بين استعمار أمريكا وأستراليا وفلسطين، وتستخلص قوانين عامة، هي الكتب المسماة “ما وراء النظرية العامة للاستعمار الاستيطاني”. كثير من هذه الدراسات مطبقة بشكل مباشر ومثير على فلسطين.

23.4 الفجوات: اعتمادهم على التخصص الأكاديمي الصارم، وغياب اللغة الجذابة

كل هذه الأعمال الدولية رفيعة المستوى. وهي ضرورية ولا يمكن الاستغناء عنها. لكن الإشكال هو ثنائي:

· أولاً: معظمها مكتوب بلغة أكاديمية أكسفوردية/كامبردجية معقدة، حبيسة المصطلحات والهوامش والمراجع. القارئ العادي – حتى المتعلم – قد يضيع في صفحات صلبة لا تتخللها لمسة أدبية أو بلاغية. التأثير العاطفي والإقناعي لهذه الكتب على الجمهور العام محدود.
· ثانياً: ندرة ما يسمى “الكتب الصغيرة” (short books)، التي تجمع شتات المواضيع في حجم أنيق وسطحي بمعنى سطحي، لكن يصل إلى أكبر عدد من القراء. سلسلة “كتب صغيرة عن مواضيع كبرى”. كتيبنا هو محاولة لملء هذه الفجوة: ليس كتاباً أكاديمياً مرهقاً، بل دليلاً مركزاً بعشرين صفحة لكل قسم، يقدم كل ثلاثية (الأثرية، الجينية، النقد القومي، التاريخ المقارن للاستعمار الاستيطاني) بلغة أدبية راقية ولكنها سريعة وحيوية. يمكن قراءته في جلسة واحدة أو حملة في الحقيبة.

…..

ما الجديد الذي يقدمه هذا الكتيب؟

بعد مسح المشهد العربي والإسرائيلي والدولي، يمكننا الآن أن نجيب بثقة عن السؤال المحوري: ما الجديد في هذا الكتيب الصغير؟ هناك خمس إضافات نوعية على الأقل:

24.1 الجمع بين الأبعاد الأربعة في قالب واحد مُحكَم

لا يكتفي الكتيب بالبعد الأثري (تفكيك الرواية التوراتية) كما في كتب فنكلشتاين وطومسون، ولا بالبعد الجيني (تفكيك مفهوم الشعب) كما في كتب ساند ومقالات أخرى، ولا بالبعد النظري القومي–الاستعماري كما في أعمال مصالحة وفايز صايغ، بل يقدم مزيجاً نادراً من الأبعاد الأربعة: (1) علم الآثار، (2) علم الجينات والتاريخ السكاني، (3) نقد القومية واختراع الشعب اليهودي، (4) التحليل النظري للاستعمار الاستيطاني المقارن. هذه هي المرة الأولى (في الأدبيات العربية على الأقل) التي تجتمع فيها هذه الأبعاد في كتيب واحد قصير ومترابط. القارئ لا يحتاج إلى خمسة مراجع مختلفة؛ يستطيع الحصول على تكامل الرؤية من الغلاف إلى الغلاف.

24.2 اللغة الأدبية السياسية كاستراتيجية إقناع

معظم المصادر السابقة (عربية، إسرائيلية، دولية) تكتب بلغة أكاديمية أو سياسية مباشرة. وهي إما جافة أو غاضبة أو مطوّلة. كتيبنا يتبنى بوعي لغة أدبية عليا، تشبه لغة الشعر المنثور، مع استعارات متصلة (التراب، الحفر، الجينات، الأسطورة، الجسد، الذاكرة). “التراب لا ينسى”، “التراب يتكلم”، “حين يتكلم التراب”. هذه العبارات ليست زينة، بل هي جزء من بناء الحقيقة نفسها: التراب يمثل المادة الصامدة التي لا تقبل التزييف، بعكس النصوص المقدسة التي تقبل التأويل. هذه البنية الأدبية–السياسية تجعل الكتيب أكثر إقناعاً عاطفياً وجمالياً، وتنقل القارئ من وضع “الاستقبال السلبي للمعلومات” إلى وضع “الانغماس الوجداني في القضية”. هذا أمر مفقود في معظم الدراسات النقدية الجافة.

24.3 عدم الاكتفاء بالنقد بل تقديم “نظرية بديلة”

أغلب الدراسات العربية والناقدة الغربية تكتفي بهدم الأسطورة الصهيونية، لكنها لا تقدم نظرية متكاملة حول من هم اليهود المعاصرون حقاً، أو ما هي طبيعة الدولة الفلسطينية المنشودة بديلاً. كتيبنا، بالاعتماد على أعمال ساند ومصالحة ونظرية التبعية لسمير أمين ، يذهب إلى ما بعد الهدم ليقدم مشروعاً معرفياً بديلاً: أن “الشعب اليهودي” اختراع حديث لطائفة دينية، وأن فلسفة “حق العودة” اليهودي لا تستند إلى أي أساس تاريخي أو جيني أو أخلاقي، وأن الحل العادل هو دولة ديمقراطية واحدة لكل المواطنين، مع إعادة تعريف لليهودية كدين وليس قومية سياسية. هذه الرؤية البناءة – التي تقدم بديلاً لحل الدولتين الفاشل – هي نادرة في الأدبيات العربية التي تفضل غالباً البقاء في التفكيك والتنديد، دون إعادة بناء.

24.4 الربط بين “التراب الفلسطيني” و”الشتات الفلسطيني” في خطاب واحد

ما يميز هذا الكتيب ربما هو إشراك التراب كشخصية رئيسية. التراب في فلسطين ليس مجرد تربة، بل هو “ذاكرة حية” تحت الأقدام. كل الطبقات الأثرية تتحدث، وكل غبار يأبى أن يخون. في أدبيات ما بعد الاستعمار، غالباً ما يكون الإنسان (الفلسطيني أو اللاجئ) هو مركز السرد؛ هنا نضيف البعد المادي (الأرض نفسها والتربة) كفاعل تاريخي. هذا يعيد تعريف “حق العودة”: ليس فقط حق الفلسطيني في العودة إلى بلده كإنسان، بل حق التراب نفسه في استعادة جسده (الشعب) الذي نزع منه. هذا المنظور المادي/الوجودي الجديد، الذي يلمسه القارئ في العبارات المتكررة “التراب يتكلم”، هو إضافة نوعية لم تشتهر بها أدبيات المقاومة العربية السابقة.

24.5 الوضوح والإيجاز مع الجمع بين الثقافتين الشرقية والغربية في الإسناد

معظم الكتب العربية تزخر بالشعارات والأخلاقيات، لكنها تفتقر إلى الإسناد الكافي للعلماء الغربيين والإسرائيليين، مما قد يجعل الخطاب “أيديولوجياً” في عيون بعض القراء الغربيين. في المقابل، بعض الكتب الغربية تستعرض العلم لكنها تفتقر للبواعث الوجدانية والالتزام الأخلاقي المتصل بالقضية الفلسطينية الحية. كتيبنا يسعى للجمع بين الأمرين: يستند بجدية وصرامة إلى أقوال فنكلشتاين (إسرائيلي)، ساند (إسرائيلي)، بريور (غربي)، مصالحة (فلسطيني إسرائيلي)، مع الحفاظ على الحماسة الأخلاقية العربية والشرقية. هذا المركب المعرفي الهجين يضفي على الكتيب مصداقية مزدوجة وشمولية نادرة.

……

خاتمة الكتيب – ما بعد المرجعيات

في النهاية، هذا الكتيب ليس عملاً معزولاً، بل هو ابن بيئته وباكورة حوار. يتنفس الهواء الذي أنتجته أعمال فنكلشتاين وساند ومصالحة، ويستلهم شجاعة علي الوردي وفاضل الربيعي في مساءلة المقدس. لكنه يذهب بهذه المواد الخام إلى صهر جديد: تركيبة ثقافية عربية–غربية تمتزج بتحليل نظري زاخر بالأدبية والسياسة معاً، بحجم مناسب يمكن وضعه في الجيب.

يكمن الجديد الأساسي للكتاب في هذه الجملة البسيطة: ”تفكيك التوراة أثرياً، إعادة تعريف الشعب جينياً، تفنيد الأسطورة الصهيونية تاريخياً، مع تقديم الحل السياسي النهائي – في صفحات ، بلغة تشبه الشعر، وبجرأة لا تتردد.”

نحن لا ندعي أننا اكتشفنا الماء الدافئ. كل ما في هذا الكتيب مدين لعلماء آخرين سبقونا. لكن كنّا الأكثر إيجازاً والأكثر تكاملاً والأكثر بلاغة في الوصول إلى القارئ العام. “التراب يتكلم” ليس مجرد عنوان فصل، بل فلسفة كاملة في تقديم الحقيقة: بترابية، بمادية، بجسدية، وبلغة الأدب الذي يدفع القارئ ليس فقط إلى الإيمان بزيف الصهيونية، بل إلى الشعور به في عظامه.

هذا الكتيب دعوة للإصغاء إلى التراب الفلسطيني ليس كخرائب ومتاحف، بل كصوت حي يتنفس وينبض ويروي كل حكاياته لمن يستطيع أن يحفر، ليس فقط في الأرض بالمِسْحاة، بل في النصوص بالمشرط، وفي النفس بالشعر.

………
قسم دراسات سمير امين في بيت الثقافة البلجيكي العربي ـ لييج ـ بلجيكا

رابط الكتاب المتوفر مجانا بالعربية :

https://open.substack.com/pub/saloum1/p/205?utm_source=share&utm_medium=android&r=6en7dw

بالفرنسية :
https://open.substack.com/pub/saloum1/p/titre-du-livre-genes-de-la-terre?utm_source=share&utm_medium=android&r=6en7dw



https://open.substack.com/pub/saloum1/p/titre-du-livre-genes-de-la-terre-419?utm_source=share&utm_medium=android&r=6en7dw

بالإنكليزية :
https://open.substack.com/pub/saloum1/p/book-title-genes-of-the-earth-and?utm_source=share&utm_medium=android&r=6en7dw


بالعبرية :
https://open.substack.com/pub/saloum1/p/455?utm_source=share&utm_medium=android&r=6en7dw



#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)       Ahmad_Saloum#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تفكيك خطاب اليأس في تغطية الجزيرة للحرب على إيران أمام ملحمة ...
- سلاح النمر الورقي التركي : كيف تحول التحديث التكنولوجي إلى ف ...
- قصة قصيرة : العراف والملكان
- رواية قصيرة : جدار يبكي في القدس
- من دولة المؤسسات إلى سلطة الغنيمة الاحتلالية: سوريا بين منطق ...
- نورد ستريم وأزمة الطاقة و السردية الألمانية الجديدة
- القارة التي لا تُقصف: لماذا فشل التهديد النووي في ثني إيران؟
- تفجيرات السيل الشمالي: بين التحقيق الألماني، كشف سيمور هيرش، ...
- رواية : امارات الفقاعة..سياسية ساخرة
- مسرحية -طاولتان في الربيع-..كوميديا سياسية
- مسرحية : «مَلْعَبُ العَبِيدِ وَعَرْشُ البَرَامِيلِ».. كُومِي ...
- ملف الأوقاف العثماني.. كيف تنظر المحاكم الدولية إلى جرائم عص ...
- مسرحية -فينيق طهران: كوميديا القواعد الذهبية-
- يأس ترامب يحول هزيمته إلى خطاب نصر على طريقة هتلر؟
- أمريكا ترتعش: كيف كسرت حرب الاستنزاف الثانية عرش هيمنتها ؟
- الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية الإمبريالية من غزة إلى ميناب
- انتصار طهران الاستراتيجي: قراءة في تحول ميزان القوة العالمي ...
- شرق لا يرتجف: حين يصبح التهديد مرآةً لا سيفاً
- إسرائيل – العضلة العسكرية للنظام، لا الدولة..الفصل الاول من ...
- مقدمة كتاب : غرب آسيا: من نظام التكامل الاستعماري إلى فضاءات ...


المزيد.....




- كوميديا وأكشن وإثارة.. هذه قائمة الأفلام التي تنتظرك في صيف ...
- العقلانية في الثقافة الإسلامية بنادي القراءة في اتحاد الأدبا ...
- مستقبل علم التاريخ: تساؤلات حول المنهج واللغة ومحورية السلطة ...
- الأمن بانتظاره وأبوه تبرأ منه.. تصريحات الفنان الأردني حسام ...
- فلسطين تتصدر مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بمشاركة عربية و ...
- سيارتك في خطر.. عندما يكون اختيار فيلم الحماية الخاطئ كارثيا ...
- في عصر السيلفي.. لماذا ابتلعتنا صورُنا؟
- ثرفانتس و-دون كيشوت-.. هل كان مؤسس الرواية الأوروبية من أصل ...
- فيلم -بيّت الحس- لليلى بوزيد: عن الصمت العائلي والحب الممنوع ...
- -عشق أبدي-.. مصمم تونسي يطرّز اللغة العربية على فساتين زفافه ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد صالح سلوم - كتيب ( جينات التراب وأساطير السماء ) في مرآة الإنتاج المعرفي – دراسة مقارنة بين المشروع العربي والإسرائيلي والدولي