أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسين علي حياوي المؤذن - بين ركام التردد وإرادة الشباب : قصة قانون حماية المسعف التطوعي في العراق















المزيد.....

بين ركام التردد وإرادة الشباب : قصة قانون حماية المسعف التطوعي في العراق


حسين علي حياوي المؤذن
كاتب روائي باحث سياسي

(Hussein Ali Hayawi Al-mu’adhin)


الحوار المتمدن-العدد: 8699 - 2026 / 5 / 6 - 13:30
المحور: المجتمع المدني
    


في بلد أنهكه الحروب والعنف، حيث حوادث السير والانفجارات والانهيارات باتت مشاهد يومية مألوفة، يظل السؤال الذي لم يُجب عنه أحد بصدق لماذا لا نرى المواطن يمد يده لإنقاذ أخيه المصاب على قارعة الطريق؟ أهو قسوة قلب أم جبن أم خوف مشروع من ويلات قد تكون أشد فتكًا من الجرح نفسه؟.
الحقيقة أن الأمر ليس انعدام إنسانية، بل هو خوف حقيقي، مشروع، متجذر في واقع قانوني واجتماعي، جعل من المبادرة لتقديم الإسعافات الأولية مغامرة قد تؤدي بصاحبها إلى السجن، أو إلى ويلات الثأر العشائري، أو إلى فاتورة علاج باهظة، أو حتى إلى فقدان الوظيفة. أمام هذه المعضلة، وقف شباب الجامعات العراقيون على خط المواجهة، وأطلقوا حملة وطنية طالبت بتشريع قانون يحمي "المسعف التطوعي"، الذي تسلح بقناعاته الإنسانية وسار عكس التيار، متحدياً الخوف والتردد.

و من محنة المسعف التطوعي حين تصبح النخوة جريمة
بدأت القصة قبل سنوات، مع كل حادث سير أو حريق أو انفجار، حيث يندفع "المسعف التطوعي"، المواطن العادي الذي يملك شهادة إسعاف أولي أو حتى يمتلك حسًا إنسانيًا فقط، ليُسعف المصابين وينقلهم إلى المستشفى. لكنه يفاجأ بأن "إحسانه" يجر عليه الملاحقات.
فالقانون العراقي، وعلى الرغم من إشارته في المادة (370) من قانون العقوبات إلى معاقبة الممتنع عن الإغاثة، وتعليمات مجلس القضاء الأعلى عام 2021م بإعفاء المسعفين من المساءلة القانونية في حوادث السير، إلا أن هذه النصوص بقيت حبرًا على ورق، لأنها لم تترجم إلى آليات حقيقية تحمي المتطوع. ونتيجة لذلك، ظل يقبع في أقبية الاحتجاز. المعضلة الأكبر تكمن في الجانب العشائري، فالعديد من العشائر كانت تتهم المسعف، عند وفاة المصاب، بأنه سبب الوفاة، وتطالب القصاص أو الدية، بغض النظر عن نيته الحسنة، وهو ما يفسر بكاء وزير الصحة الأسبق صالح الحسناوي: "المواطنون يعزفون عن تقديم المساعدة لمن يجدوه مصاباً بسبب المساءلة القانونية، ما أدى إلى خسارة الكثير من الأرواح".
ومن الضرورة إلى التشريع - القانون الذي أنقذ الأرواح قبل أن يولد- بعد سنوات من الجمود وتراكم المطالب، بدأت بوادر أمل حقيقية تطل من أروقة البرلمان. في شهر آذار الماضي، وافق مجلس النواب على القراءة الأولى والثانية لمشروع قانون حماية المسعف والمنقذ التطوعي، الذي يهدف إلى إخراج المسعفين من فراغ قانوني ظل لسنوات سببًا في تردد الكثيرين عن أداء واجبهم الإنساني وأودى بحياة الكثيرين. ذروة الأمل جاءت في 4 أيار 2026م، حيث أنهى مجلس النواب العراقي القراءة الأولى لمقترح القانون في خطوة وصفت بـ"التاريخية". وفي التفاصيل، أوضحت عضو لجنة الصحة النيابية محاسن الدليمي أن "القانون سيكون بمثابة ثقافة للمواطنين واعفاء المسعف التطوعي من المساءلة القانونية"، مؤكدة أن "تهديده بالعشائر سيعتبر جريمة ويعاقب عليها القانون". كما أوضح النائب مطر الكروي أن الهدف الأساسي هو "توفير غطاء قانوني يشجع المواطنين على إنقاذ الأرواح بدلاً من التردد". القانون المقترح لا يقتصر على الحماية، بل يمنح المسعف امتيازات إضافية: وثيقة تثبت صفته، ومكافآت مالية، وتكريم معنوي، وحصانة قانونية تمنع ملاحقته بتهم الخطأ الطبي غير المتعمد.
و في أعظم صورة ، انفجرت صرخة من رحم الجامعات - طلبة العراق وريادة التغيير - في كلية التربية للعلوم الصرفة - ابن الهيثم | بغداد ، لم يكتفِ الطلاب بالدراسة النظرية لمخاطر المجتمع، بل انخرطوا في العمل المباشر لتغيير الواقع و بجهود فردية - ذاتية انطلاق المشروع الموحد لحماية المسعف التطوعي العراقي بقيادة حسين ثامر الكرعاوي - احد طلبة جامعات بغداد - مع الفرق و التشكيلات التابعة للمشروع دون أي توجه توجه حربي أو مطمع سياسي لتسريع تشريع القانون من خلال وثيقة قانونية بحتة جمع من خلالها الكرعاوي تواقيع و ختوم كل مراجع النجف الأشرف و الحوزات الدينية و شيوخ عشائر العراق و الشخصيات العامة و المؤثرة ، بذلك بدأت بوادر إحياء القانون تتشكل، حتى قاد شباب وطالبات الجامعات العراقية حراكًا واسعًا طالب بتشريعه فورًا . انطلقت مبادرة وطنية بالتعاون مع باقي الجامعات ، حملت اسم المشروع من أقبية الورق إلى المشهد العراقي الواقعي، نظم فيها الطلاب مئات الساعات بحثًا عن احياء الأرواح ، ونشروا عبر مواقع التواصل الاجتماعي قصصًا حقيقية لأرواح ماتت بسبب التردد.
الأهم من التوعية، كان حصول الطلاب على دعم أكاديمى غير مسبوق، فقد كانت جامعة المستقبل في الحلة هي "المحطة الأولى" التي وقفت خلف الطلاب، حيث استقبل رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور عقيل السعدي فريق المسعف التطوعي، ووقع على وثيقة دعم، معلنًا أن أبناء عشيرته سيلتزمون بحماية المسعفين حتى دون قانون. ولم تكن هذه حالة فردية، فقد نظمت جامعات أخرى، مثل جامعة بابل، ورشًا علمية بالتعاون مع منظمات دولية مثل الصليب الأحمر، لمناقشة الأطر القانونية والإعلامية لحماية الكادر الصحي. و من التحديات التي واجهت الحركة الشبابية رغم ان الرحلة طويلة ما زالت طويلة، تاريخ مقترح قانون حماية المسعف لم يبدأ اليوم، بل يعود إلى عام 2018م، لكنه ظل مهملًا في أروقة البرلمان. واجهت الحملة الشبابية تحديات رسمية وعشائرية، فقد سعى بعض النواب، تحت ضغوط عشائرية، إلى تعطيل أو إضعاف القانون، مما دفع الحزب الشيوعي العراقي وغيرها من القوى السياسية إلى تشكيل تحالفات نيابية لإجبار البرلمان على مناقشته.
تحدٍ آخر كان على مستوى الفهم الاجتماعي، فهناك من لا يزال يعتبر أن "إسعاف الآخرين" قاصر على العائلة والأقارب فقط، وهو ما جعل الحملة الشبابية توظف منابر متعددة، من وسائل الإعلام إلى خطباء المساجد، لتغيير هذه الثقافة. هذا التحدي كان لافتًا لدرجة أن أحد المواطنين، جعفر محمد، قال في تقرير صحفي: "الخوف كان أكبر من رغبتي في المساعدة، هذا الشعور بالعجز مؤلم لكنه واقع يعيشه الكثيرون هنا بسبب العادات السائدة".
تتجاوز أهمية قانون حماية المسعف التطوعي كونه تشريعًا قانونيًا ، فهو رسالة مزدوجة ، الأولى للمواطن أن "نخوتك مشمولة بقانون"، والثانية للمجتمع الدولي بأن العراق يعيد بناء مدنيته. ويجادل المختصون بأنه إذا مضى هذا القانون مقدمًا ، فإن نسبة التدخلات الإسعافية الأولية قد ترتفع من 5% إلى 35% خلال عامين، مما قد ينقذ آلاف الأرواح كل عام. أما الأثر الأعمق فهو تأكيد البرلمان على أن حراك الشباب قادر على هزيمة الجمود السياسي، والنظر إلى قوانين الصحّة وحماية المدنيين كأولويات وطنية لا يمكن تأجيلها.

تذييل أخير : لا تنتظر دورك لتنقذ

بين ما كان يشبه "جريمة النخوة" في الماضي، وآمال اليوم بحماية قانونية، يبقى المسعف التطوعي العراقي نموذجًا يُحتذى به في الدول المنكوبة بالصراعات. من هوامش القانون العقابي، بفضل إرادة طلبة آمنوا بأن العلم لا يكفي دون حماية، خطى المشرع خطوته الأولى، لكن النجاح الحقيقي سيكتمل بثقافة مجتمعية، لن تقوم إلا إذا نزل كل منا إلى الشارع ليتدرب، وليُسعف، ولا ينتظر دور "الضحية" ليكتشف أن الرعاية الطبية ليست حكرًا على المستشفيات، بل هي حق أساسي لكل مواطن.



#حسين_علي_حياوي_المؤذن (هاشتاغ)       Hussein_Ali_Hayawi_Al-mu’adhin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الضربة الإيرانية لمركز الاستمطار السري في الإمارات – الحرب ا ...
- هرمز : الممر الذي كاد أن يشعل العالم
- أدبيات حزب الله اللبناني القتالية وفق التطورات الدولية
- بين ملمحة خرمشهر الموسيقية وخرمشهر الصاروخية : سقطت أسطورة إ ...
- العقل والتاريخ في مواجهة الأسطرة اللاهوتية
- معجزة المسيح السياسية
- أنطولوجيا النجاة
- الوعي في الفكر الإسلامي ما بين المعرفة و تحولات العولمة
- الفلسفة الأخلاقية | من النص إلى الوعي
- الأَغتيال الذي تم داخل الجسد .
- دراسة نقدية حول بحث - العولمة الاجتماعية و المجتمع المدني - ...
- دراسة نقدية في - كتاب الشيخ عبد الحسين القرملي - حياته و شعر ...
- الإطارات المعدنية العضوية: الجيل الجديد من المواد الذكية في ...
- حياة علم الكيمياء | الصادق مؤسسها الأَول


المزيد.....




- الأمم المتحدة: -إسرائيل- تقتل طفلاً فلسطينياً كل أسبوع في ال ...
- برعاية الأمم المتحدة.. لجنة 4+4 الليبية تعقد اجتماعها الثاني ...
- العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تحذران من تضييق غير مسبوق عل ...
- القمة الفرنسية الأفريقية المشتركة -أفريقيا إلى الأمام-... آف ...
- 78 عامًا على النكبة.. الفلسطينيون يستحضرون ذاكرة التهجير بمس ...
- الكويت: اعتقال 4 من الحرس الثوري الإيراني -حاولوا التسلل- إل ...
- يونيسف: هجمات المستوطنين الإسرائيليين تهدد سلامة الأطفال الف ...
- العفو الدولية تتهم اتحاد البث الأوروبي بالجبن تجاه جرائم إسر ...
- الأمم المتحدة: 880 قتيلا مدنيا على الأقل بالمسيّرات منذ بداي ...
- مناقشات خليجية بريطانية لتذليل المعوقات المتعلقة باتفاقية ال ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسين علي حياوي المؤذن - بين ركام التردد وإرادة الشباب : قصة قانون حماية المسعف التطوعي في العراق