أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي حياوي المؤذن - الضربة الإيرانية لمركز الاستمطار السري في الإمارات – الحرب المناخية كسلاح جيوسياسي من الجيل الجديد















المزيد.....


الضربة الإيرانية لمركز الاستمطار السري في الإمارات – الحرب المناخية كسلاح جيوسياسي من الجيل الجديد


حسين علي حياوي المؤذن
كاتب روائي باحث سياسي

(Hussein Ali Hayawi Al-mu’adhin)


الحوار المتمدن-العدد: 8697 - 2026 / 5 / 4 - 18:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في 13 أبريل 2026م ، وجّهت إيران ضربة نوعية استهدفت ما وُصف بأنه " مركز سري للاستمطار وسحب السحب" في الإمارات العربية المتحدة. ما بدا ظاهرياً كحلقة إضافية في سلسلة الهجمات الإيرانية على دول الخليج خلال الحرب الدائرة، سرعان ما كشف عن أبعاد أعمق بكثير: لم تكن الضربة عسكرية بحتة، بل كانت ضربة مناخية – رد إيراني على حملة منهجية ومستمرة من التلاعب بالطقس، استهدفت تجفيف الأراضي الإيرانية والعراقية على مدى سنوات.

يتناول هذا المقال التحليل الاستراتيجي للأبعاد الخفية لهذه الضربة، وطبيعة الحرب المناخية التي تخوضها الإمارات ضمن شبكة عالمية للتحكم بالطقس، وتداعيات هذه المعادلة الجديدة على مستقبل الأمن المائي والغذائي في منطقة الشرق الأوسط. سيبني المقال تحليله على تقاطع ثلاثة مسارات: المناخ كساحة حرب غير تقليدية، الماء كسلاح جيوسياسي، والتوازن الإقليمي بعد اختراق المحرمات المناخية.

أولًا : الإطار العام – حرب الظل المناخية قبل 13 أبريل 2026م

1. الجفاف غير المسبوق في إيران والعراق طبيعة أم هندسة؟
شهدت إيران والعراق في السنوات التي سبقت 2026 م واحدة من أقسى فترات الجفاف في تاريخهما الحديث. في إيران، تراجع معدل الأمطار بأكثر من 40% في عدة مناطق، وجفت 19 محافظة كبرى، وهبطت سعة السدود الرئيسية إلى مستويات حرجة (وصل الخزان الرئيسي لطهران إلى 3% فقط من طاقته). في العراق، كان عام 2025م الأسوأ منذ عام 1933، وجفت الأهوار الجنوبية بشكل شبه كامل، وتشردت أعداد كبيرة من السكان. لكن السؤال الذي ظل يتردد في الأوساط الاستخباراتية الإيرانية هل كان هذا الجفاف طبيعياً حقاً؟ أم أن هناك يداً خفية تعمل على تجفيف المنطقة بشكل مقصود؟.

2. الاتهامات الإيرانية المتكررة - تركيا، الإمارات، إسرائيل -

لم تكن اتهامات إيران لدول الجوار بـ - سرقة الغيوم - وليدة اللحظة. منذ سنوات، كان المسؤولون الإيرانيون يرفعون أصواتهم محذرين من أن دولاً مجاورة، وخصوصاً الإمارات وتركيا وإسرائيل، تعمل على اعتراض السحب قبل وصولها إلى الأراضي الإيرانية، عبر برامج الاستمطار العدوانية. عام 2024م، اتهم الجنرال غلام رضا جلالي من الحرس الثوري إسرائيل ودولة أخرى بالعمل معاً لـ سرقة السحب والثلوج من إيران. عام 2025م، كرر خبراء مياه إيرانيون الاتهامات، مشيرين إلى أن الجفاف في إيران كان مُهندساً عمداً.
لكن هذه الاتهامات كانت تُقابل في الغالب بالتشكيك والتهميش العلمي، حيث يؤكد خبراء الأرصاد أن قدرات الاستمطار محدودة ولا يمكنها إحداث تغييرات مناخية واسعة النطاق. لكن هل كانت هذه الردود تغطي حقيقة أعمق؟.

ثانيًا : المركز السري– الهندسة المعمارية للحرب المناخية

1. ما هو المركز الذي تم استهدافه؟
وفقاً لمصادر إيرانية ولاحقاً تدوينات إيرانية على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن الضربة التي نُفذت في 13 أبريل 2026م استهدفت مركزاً سرياً للاستمطار وسحب السحب تديره الإمارات. هذا المركز لم يكن مجرد محطة أبحاث أكاديمية أو جزءاً من برنامج الإمارات المدني لبحوث علوم الاستمطار (UAEREP)، بل كان – بحسب الرواية الإيرانية – قلب منظومة متكاملة ومتطورة للتلاعب بالطقس على نطاق إقليمي.

2. أهداف المركز المعلنة مقابل الخفية

زيادة الأمطار في الإمارات للاستفادة الزراعية - السياحية و سحب السحب من العراق وشرق إيران نحو الخليج و
تقليل الحرارة في المناطق الحارة تجفيف الأنهار والآبار في العراق وإيران عمداً و تعزيز الأمن المائي لدولة الإمارات وتدمير الزراعة والثروة الحيوانية لإحداث مجاعة وأزمة ديموغرافيةو دعم البحث العلمي في مجال تعديل الطقس إضعاف إيران والعراق وجعلهما تابعين لدول الخليج وأمريكا
يظهر هذا الجدول التناقض الصارخ بين الغطاء العلمي الإنساني الذي تقدمه الإمارات لبرامجها في مجال الاستمطار، والأجندة الجيوسياسية الخفية التي كشفتها الضربة الإيرانية. فالبرنامج الإماراتي، الذي بدأ عام 2002م واستثمرت فيه الدولة مئات الملايين من الدولارات، قدّم نفسه كحل علمي لشح المياه في منطقة قاحلة. لكن الرواية الإيرانية ترى فيه أداة حرب خفية.

3. الآلية المقترحة "الكيمتريل، أيونوسفير، وأمواج هارب"
وفقاً للتحليل الذي تبنته الأوساط الإيرانية والعسكرية، فإن آلية عمل المركز كانت متعددة المستويات:
1. رش الكيمتريل : استخدام طائرات لرش مواد كيميائية مثل أكسيد الألمنيوم، أيوديد الفضة، وبيركلورات البوتاسيوم في سماء العراق وإيران. هذه المواد، التي تستخدم عادة في عمليات الاستمطار التقليدية، يمكن – بتركيزات عالية – أن تؤثر على تكوّن السحب وخصائصها.
2. تسخين الأيونوسفير : استخدام تقنيات مشابهة لمشروع HAARP (برنامج الأبحاث الأيونوسفيرية عالية التردد) لتسخين الطبقات العليا من الغلاف الجوي، مما يمنع تشكّل السحب ويغير مسار الرياح. هذا البعد هو ما يحول العملية من تعديل طقس محلي إلى هندسة مناخية إقليمية واسعة النطاق.
3. تغيير مسار الرياح : من خلال التأثير على الضغوط الجوية عبر تقنيات الموجات الكهرومغناطيسية، كان المركز يوجه الرياح المحملة بالرطوبة نحو الخليج، تاركاً إيران والعراق جافين.

من المهم هنا الإشارة إلى أن المجتمع العلمي السائد لا يزال متشككاً في قدرة البشر على التحكم بالطقس على هذا النطاق الواسع. لكن ما يميز هذا الملف هو أن الشك العلمي لم يعد حاجزاً أمام استخدام هذه التقنيات كسلاح نفسي واقتصادي، بل ربما كسلاح حقيقي في حروب الظل. كما أن براءات الاختراع والوثائق التي جرى رفع السرية عنها بشأن تسخين الأيونوسفير وتقنيات الهوائيات المتدرجة (phased-array) ظلّت مصدراً للتكهنات بين الباحثين لعقود.

ثالثًا : 13 أبريل 2026م – الضربة المناخية

1. تفاصيل العملية ، ماذا حدث بالضبط؟

في 13 أبريل 2026م، وفي ذروة التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، نفذت القوات الإيرانية ضربة دقيقة استهدفت موقعاً حساساً في أراضي الإمارات. بينما حاولت الرواية الرسمية الإماراتية والدولية تصوير الهجوم على أنه استهداف لمراكز بيانات أو قواعد عسكرية، ذهبت الرواية الإيرانية – عبر حساب السفارة الإيرانية في أفغانستان – إلى أبعد من ذلك بكثير.
في تدوينة حُذفت لاحقاً بشكل مفاجئ، زعم الحساب أن الضربة استهدفت مركزاً سرياً للاستمطار وتغير المناخ تديره الإمارات، وأن تدمير هذا المركز أدى إلى تغيير جذري وسريع في أنماط الطقس الإقليمي. التدوينة نشرت خريطة أرصاد جوية توضح تدفقاً كثيفاً للأمطار من تركيا إلى الشرق الأوسط، مع دائرة حمراء حول كتل السحب المارة فوق سوريا والعراق.

2. النتائج الفورية المزعومة ماذا تغير بعد الضربة؟

وفقاً للمصادر الإيرانية والمتعاطفة معها، حدثت تحولات دراماتيكية بعد الضربة بشكل شبه فوري:
· عودة الأمطار: بعد سنوات من الجفاف، بدأت إيران والعراق والدول المجاورة تستقبل أمطاراً غزيرة وأسبوعية.
· انخفاض الحرارة: تراجع درجات الحرارة بما يصل إلى 5 درجات مئوية في مناطق كانت تتجاوز الـ 50 درجة.
· فيضانات منقذة: عادت الفيضانات الموسمية بشكل طبيعي بعد أن كانت نادرة ومفاجئة، وأنقذت الزراعة جزئياً.
· تغير نمط الرياح والرطوبة: تحولت الرياح من جافة قادمة من الصحراء إلى رطبة قادمة من البحر، وعادت السحب إلى المنطقة بعد أن كانت تُسحب نحو الخليج.
هذه النتائج – إذا جاز الاعتماد عليها – لا تمثل مجرد تغير مناخي طبيعي أو موسمي. فوتيرة التغير وسرعته وحجمه تتجاوز بكثير قدرة النماذج المناخية الطبيعية على تفسيرها. وهذا هو جوهر الفرضية الإيرانية حيث أن الضربة لم تكن مجرد ضربة عسكرية، بل كانت كشفاً لمؤامرة مناخية كانت تُمارس في الخفاء.

3. رد الفعل العلمي ، الشك والتفنيد

قوبلت هذه الادعاءات بموجة من الرفض والتفنيد من قبل الأوساط العلمية والأرصادية. أكد علماء المناخ أن الظواهر الجوية بهذا الحجم تغطي مناطق شاسعة (من الأناضول إلى بلاد الرافدين) ولا يمكن أن تُحدثها أي منشأة للاستمطار، مهما كان حجمها. شدد الخبراء على أن هذه الأنماط مدفوعة بعوامل الغلاف الجوي الكلية: سلوك تيارات النفاث، ودورات المحيطات والغلاف الجوي الدورية مثل ظاهرة النينو والنينيا. وصف الباحثون الادعاء بأن تدمير منشأة يمكن أن يعيد هيكلة المناخ الإقليمي بأنه منفصل تماماً عن الواقع العلمي، واعتبروه مثالاً نموذجياً على الدعاية النفسية الحربية المصممة للتأثير على الجماهير خلال الصراعات.
هذا التصادم بين السرديتين – العلمية والإيرانية – يطرح سؤالاً جوهرياً هل هناك مساحة وسطى؟ هل يمكن أن يكون المركز لم يحدث تغييراً مناخياً كاملاً، لكنه كان يساهم بشكل تراكمي في تعزيز الجفاف في المنطقة عبر آليات أكثر دقة وتخصصاً؟ الحقيقة، كما هو معتاد في حروب الظل، قد تكون أكثر تعقيداً مما ترويه أي من الروايتين.

رابعًا: التحليل الاستراتيجي – لماذا تعتبر هذه الضربة نقطة تحول؟
1. تجفيف العراق استهداف الأهوار كـجنة مائية
العراق، وخصوصاً منطقة الأهوار الجنوبية، يُعتبر أحد أكثر النظم البيئية المائية حساسية في الشرق الأوسط. هذه الأهوار، التي كانت تعتبر مهد الحضارة السومرية و«جنة عدن» المائية، تعرضت على مدى العقود الماضية لعمليات تجفيف ممنهجة من قبل الأنظمة السابقة، ثم أعيد إحياؤها جزئياً بعد عام 2003م. لكن الجفاف الذي ضرب المنطقة قبل 2026م كان الأقسى منذ قرن.
اما التفسير الإيراني المركز السري للإمارات كان يعمل على سحب الرطوبة من الأهوار، ومنع تشكل السحب فوقها، مما أدى إلى:
· انكماش مساحة الأهوار بنسبة تزيد عن 60%.
· تشريد سكان الأهوار (المعادن) قسراً، وهجرتهم إلى المدن أو خارج العراق.
· تدمير الثروة السمكية والجاموسية، التي كانت مصدر رزق رئيسي للسكان المحليين.
· فتح الباب أمام مشاريع التنقيب عن النفط والغاز في المناطق التي جفت، لصالح شركات خليجية وغربية.
في هذا السياق، لم يكن تجفيف الأهوار مجرد كارثة بيئية عابرة، بل كان خطة منهجية لإعادة رسم الخريطة السكانية والاقتصادية للعراق، وإضعاف نسيجه الاجتماعي القبلي والمذهبي.

2. تجفيف شرق إيران ضرب الزراعة والثروة الحيوانية
بالنسبة لإيران، كانت المناطق الشرقية (خراسان، سيستان وبلوشستان) الأكثر تضرراً من الجفاف. هذه المناطق، التي تعاني أصلاً من التهميش الاقتصادي والحرمان، تعتمد بشكل كبير على الزراعة البعلية (التي تعتمد على الأمطار) والرعي. الجفاف المستمر أدى إلى:
· تدمير ملايين الدونمات من الأراضي الزراعية.
· نفوق أعداد هائلة من الماشية.
· هجرة السكان من الريف إلى المدن، مما زاد الضغط على الخدمات الحضرية وساهم في ارتفاع معدلات البطالة والفقر.
· إشعال فتيل احتجاجات اجتماعية في مناطق حساسة أمنياً، مما استنزف موارد الدولة وأجهزتها الأمنية.

الضربة الإيرانية للمركز كانت تهدف، من هذا المنظور، إلى كسر الحصار المناخي عن هذه المناطق وإعادة إحيائها.

3. الماء كسلاح جيوسياسيو السيطرة على الموارد المائية كورقة ضغط
يتجاوز هذا الملف حدود الصراع الإيراني – الخليجي ليشمل أبعاداً جيوسياسية أوسع. في الشرق الأوسط، حيث الماء هو الحياة، أصبحت السيطرة على الموارد المائية واحدة من أهم أدوات القوة والنفوذ. هذا ليس جديداً: فتركيا تسيطر على منابع دجلة والفرات، وإثيوبيا تبني سد النهضة على النيل الأزرق مهددة حصة مصر المائية. لكن الجديد هنا هو التحول من السيطرة على الأنهار إلى السيطرة على السحب – أي السيطرة على الماء حتى قبل أن يصل إلى الأرض. هذا يفتح الباب أمام شكل جديد من أشكال الاستعمار المناخي، حيث تستخدم الدول الغنية والمتقدمة تقنياتها للتأثير على أنماط الطقس في دول الجوار الفقيرة، مما يخلق أزمات مائية وغذائية تُضعف هذه الدول وتجعلها تابعة.
يقول باحثون في مجال الجيوبوليتيك المناخي إن هذا الاتجاه يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي والمبادئ الإنسانية، لكنه في الوقت نفسه يقع في منطقة رمادية يصعب تنظيمها أو محاسبتها عليها.

خامسًا : الخريطة العالمية للحرب المناخية – من يدير اللعبة؟

1. شبكة عالمية للتحكم بالطقس ، الإمارات كواجهة؟
أحد أكثر الجوانب إثارة للجدل في هذه القضية هو أن المركز الإماراتي لم يكن يعمل بمفرده. وفقاً للرواية الإيرانية، كان المركز جزءاً من شبكة عالمية للتحكم بالطقس تشمل قواعد عسكرية أمريكية في ألاسكا (مركز HAARP)، والنرويج، وأستراليا، بالإضافة إلى شركاء إقليميين مثل قطر والبحرين. من المنظور الاستراتيجي، يمكن تفسير الدور الإماراتي في هذه الشبكة على عدة مستويات:

· المستوى الإقليمي: تسعى الإمارات، منذ عقود، إلى ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية صاعدة. السيطرة على الموارد المائية وتغيير أنماط الطقس تمنحها أداة قوة جديدة تتفوق بها على جيرانها، وتجعلها لاعباً لا يمكن الاستغناء عنه في المعادلات الإقليمية.
· المستوى الاقتصادي: الاستثمار في تقنيات تعديل الطقس هو استثمار في المستقبل. في عالم يتسارع فيه تغير المناخ، ويزداد فيه شح المياه، فإن من يمتلك التكنولوجيا اللازمة لـ «صناعة المطر» سيكون في موقع قوة اقتصادية هائلة.
· المستوى الجيوسياسي العالمي: الإمارات هي حليف استراتيجي للولايات المتحدة. تقديم أراضيها لتكون قاعدة لعمليات تعديل الطقس التي تخدم المصالح الأمريكية (مثل إضعاف إيران) يندرج ضمن إطار التعاون الأمني الواسع بين البلدين.

2. أمريكا وإسرائيل المحركان الخفيان

الرواية الإيرانية لا تتوقف عند الإمارات. فوفقاً لهذه الرواية، فإن أمريكا وإسرائيل هما العقل المدبر والمنفذ الرئيسي للحملة المناخية ضد إيران والعراق.
· أمريكا: تمتلك التقنيات المتقدمة (HAARP، الطائرات بدون طيار، أنظمة الرادار عالية الطاقة) التي تجعل التحكم بالطقس ممكناً. كما أن لديها الدافع: إضعاف إيران، حليف روسيا والصين، وعرقلة طموحاتها الإقليمية.
· إسرائيل: لديها الخبرة في عمليات الاستمطار (تجري إسرائيل عمليات استمطار منذ الستينيات)، ولديها الدافع القومي إضعاف إيران، التي تعتبرها التهديد الوجودي الأول.
الضربة الإيرانية للمركز الإماراتي، من هذا المنظور، لم تكن مجرد رد على الإمارات، بل كانت رسالة مبطنة لأمريكا وإسرائيل: نحن نعلم ما تفعلونه، ولن نقف مكتوفي الأيدي.


سادسًا : ما بعد الضربة – التداعيات والسيناريوهات المستقبلية

1. رد الفعل الإماراتي والدولي إعادة البناء في السر

على المستوى العلني، نفت الإمارات أي علاقة لها بمركز سري للاستمطار، وأكدت أن الهجمات الإيرانية استهدفت مراكز بيانات مدنية وقواعد عسكرية أمريكية. كما أعلنت الإمارات في 20 أبريل 2026م تفكيك خلية إرهابية مرتبطة بإيران كانت تخطط لأعمال تخريبية.لكن على المستوى الخفي، تشير التقديرات الاستخباراتية الإيرانية إلى أن الإمارات ودول الخليج بدأت بالفعل في:

· إعادة بناء المركز في موقع سري آخر، ربما في عمق الصحراء أو داخل قاعدة عسكرية محصنة.
· نقل العمليات إلى قواعد عسكرية أمريكية في قطر (قاعدة العديد) أو البحرين (الأسطول الخامس الأمريكي).
· الاعتماد على طائرات بدون طيار للرش بدلاً من المحطات الأرضية، مما يجعل استهدافها أكثر صعوبة.

2. تصعيد أمريكي إسرائيلي: حرب المناخ تدخل مرحلة جديدة
الرد الأمريكي الإسرائيلي المتوقع، وفقاً للتحليل الإيراني، سيكون متعدد المسارات:
1. تكثيف عمليات الكيمتريل: استخدام طائرات عسكرية أمريكية وإسرائيلية لرش المواد الكيميائية في سماء إيران والعراق، بشكل أكثر كثافة وتنظيماً.
2. تكثيف أمواج هارب: استخدام قواعد HAARP في ألاسكا والنرويج وأستراليا لتعزيز عمليات تسخين الأيونوسفير ومنع تشكل السحب.
3. تطوير أسلحة مناخية جديدة: الاستثمار في أبحاث وتقنيات أكثر تقدماً لا تحتاج إلى مراكز أرضية ثابتة، مما يجعلها بمنأى عن الضربات الإيرانية المباشرة.
هذا يعني أن الحرب المناخية لم تنتهِ بضربة 13 أبريل. بل على العكس، قد تكون الضربة الإيرانية قد دفعتها إلى مرحلة جديدة وأكثر شراسة وخفاءً.
3. التأثير على التوازن الإقليمي - ماذا يعني هذا للعراق وإيران؟
في المدى القصير، ساهم توقف عمليات المركز في تحسن ملموس في الأوضاع المائية والزراعية في إيران والعراق. عودة الأمطار والفيضانات أنقذت جزءاً من الموسم الزراعي، وخففت الضغط على الخزانات المائية، ورفعت معنويات السكان ، لكن في المدى الطويل، تبقى التحديات كبيرة:

· العراق لا يزال يعاني من سوء الإدارة المائية وضعف البنية التحتية. حتى لو عادت الأمطار، فإن غياب خطط استراتيجية لتخزين المياه وتوزيعها سيُبقي البلاد عرضة للأزمات.
· إيران تواجه حصاراً اقتصادياً خانقاً، مما يعيق قدرتها على تطوير تقنياتها الخاصة في مجال تعديل الطقس أو تحسين كفاءة استخدام المياه.
· المنطقة بأكملها تتجه نحو مناخ أكثر تطرفاً، مع توقعات بزيادة موجات الجفاف حدة وتواتراً، بغض النظر عن أي تدخل بشري.

4.صعود نظرية المؤامرة المناخية كأداة سياسية

أحد التداعيات الأكثر إثارة للقلق على المستوى الفكري والسياسي هو صعود نظرية المؤامرة المناخية كأداة للدعاية الحربية. سواء كان المركز الإماراتي حقيقياً بالحجم والوظيفة الموصوفين أم لا، فإن الرواية الإيرانية نجحت في:

· تقديم تفسير بسيط ومقنع لمعاناة إيران والعراق من الجفاف، مما يصرف الانتباه عن الإخفاقات الداخلية في إدارة الموارد.
· خلق حالة من الوحدة الوطنية حول عدو خارجي، مما يعزز شرعية النظام في مواجهة الاحتجاجات الداخلية.
· ترسيخ فكرة أن الغرب ودول الخليج لا يترددون في استخدام أي وسيلة، حتى المناخ نفسه، لتدمير إيران.

هذا لا يعني بالضرورة أن الادعاءات الإيرانية كاذبة أو لا أساس لها. لكنه يعني أن استخدام هذه الادعاءات كأداة سياسية أصبح جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية إيران في حربها الدعائية والنفسية.


ختامًا ،
أن الحرب المناخية ليست خيالاً علمياً، بل واقع جيوسياسي ناشئ. قد لا تكون التقنيات الحالية قادرة على التحكم الكامل بالمناخ، لكن التوجه نحو تطوير هذه القدرات يتسارع، وتُستخدم بالفعل كأداة ضغط وتأثير في الصراعات الإقليمية والدولية.و الضربة الإيرانية لمركز الاستمطار في الإمارات تمثل اختراقاً للمحرمات لأول مرة، يُعلن طرف في صراع مسلح أن هدفه ليس مجرد منشأة عسكرية، بل بنية تحتية مناخية. هذا يفتح الباب أمام سابقة خطيرة يمكن أن تتكرر في صراعات مستقبلية.و الماء أصبح سلاحاً في حروب الظل. السيطرة على الموارد المائية، سواء عبر السدود أو عبر تعديل الطقس، ستكون في صميم الصراعات الجيوسياسية في القرن الحادي والعشرين. والرواية الإيرانية نجحت في إعادة صياغة الصراع. سواء كانت الادعاءات دقيقة علمياً أم لا، فإن إيران نجحت في تحويل قضية فنية – علمية (الجفاف) إلى قضية سياسية – أخلاقية (مؤامرة مناخية). هذا يمنحها ميزة دعائية كبيرة اما بالنسبة للعراق :
· إجراء تحقيق دولي مستقل في ادعاءات التلاعب بالطقس، بمشاركة خبراء من الأمم المتحدة ومنظمة الأرصاد الجوية العالمية.
· تطوير استراتيجية وطنية للأمن المائي تعتمد على تنويع المصادر (تحلية المياه، إعادة استخدام المياه العادمة، حصاد الأمطار) وليس فقط على الاعتماد على الأمطار الطبيعية.
· تعزيز التعاون مع إيران وتركيا وسوريا في إدارة أحواض دجلة والفرات، وإنشاء آلية إقليمية لتبادل المعلومات والبيانات المناخية.
و كذلك بالنسبة لإيران:
· الاستمرار في تطوير قدراتها المحلية في مجال الاستمطار وتعديل الطقس، كوسيلة للردع وليس فقط كأداة دفاعية.
· استخدام القنوات الدبلوماسية والقانونية الدولية لكشف ومحاسبة أي دولة تثبت تورطها في التلاعب بالطقس ضدها.
· الاستثمار في حلول غير تقليدية للأزمة المائية، مثل تحلية المياه بالطاقة الشمسية وتطوير محاصيل زراعية مقاومة للجفاف.
أيضًا بالنسبة للمجتمع الدولي:
· وضع إطار قانوني دولي ملزم ينظم استخدام تقنيات تعديل الطقس (جيوإنجنيرينغ) ويحظر استخدامها لأغراض عسكرية أو عدائية.
· إنشاء هيئة دولية مستقلة لمراقبة أنشطة تعديل الطقس حول العالم، والتحقيق في الادعاءات المتعلقة باستخدامها كسلاح.
· إدراج الأمن المائي والمناخي كأولوية قصوى في أجندة مجلس الأمن الدولي، أسوة بالأمن العسكري والاقتصادي.

اما بالنسبة لدول الخليج (خصوصاً الإمارات):

· زيادة الشفافية حول برامج الاستمطار وتعديل الطقس، وإخضاعها للإشراف العلمي الدولي المستقل.
· التوقيع على أي معاهدة دولية مستقبلية تحظر استخدام تعديل الطقس كسلاح، والتعهد بعدم استخدام هذه التقنيات ضد جيرانها.
· الاستثمار في حلول تعاونية للأزمة المائية الإقليمية، بدلاً من الحلول التنافسية أو العدائية التي تزيد التوترات.

تذييل اخير / الماء – أم المعركة القادمة

كتب أحد المحللين الإيرانيين مؤخراً"لم تكن الحرب في الشرق الأوسط يوماً حول النفط فقط. كانت دائماً حول الماء. والفرق الآن أن الماء لم يعد مجرد نهر أو بئر يمكن السيطرة عليه. أصبح الماء سحباً في السماء، ورياحاً في الجو، وتقنيات في مختبرات سرية. المعركة القادمة لن تكون فوق الأرض، بل فوق السحاب."
في 13 أبريل 2026م، ربما شهدنا فصلاً جديداً في تاريخ الصراعات البشرية. ليس فصلاً عن الصواريخ والطائرات، بل فصلاً عن الكيمتريل وأمواج هارب وأيونوسفير مُسخّن. فصلاً عن الهندسة المناخية كسلاح من أسلحة الجيل الجديد.
لا يمكن الجزم، في هذه المرحلة، بمدى دقة الرواية الإيرانية حول المركز السري للاستمطار وقدرته على تجفيف العراق وإيران. لكن ما يمكن الجزم به هو أن الادعاءات وحدها كافية لإشعال حرب، وأن غياب القوانين والشفافية في هذا المجال يخلق فراغاً خطيراً يمكن استغلاله من قبل أي طرف.
العالم لم يعد بحاجة إلى حرب ساخنة جديدة. لكن إذا استمرت سباقات التسلح المناخي في الظل، وإذا استمر استخدام الماء كسلاح، فقد نجد أنفسنا أمام صراعات أكثر تدميراً وتعقيداً مما نعرفه اليوم. الماء ليس مجرد حياة. في يد الظل، الماء هو السلاح الأكثر فتكاً لأنه يصيب الجميع – الأبرياء قبل المذنبين، والفقراء قبل الأغنياء، والمدنيين قبل العسكريين.

أ. حسين علي حياوي المؤذن



#حسين_علي_حياوي_المؤذن (هاشتاغ)       Hussein_Ali_Hayawi_Al-mu’adhin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هرمز : الممر الذي كاد أن يشعل العالم
- أدبيات حزب الله اللبناني القتالية وفق التطورات الدولية
- بين ملمحة خرمشهر الموسيقية وخرمشهر الصاروخية : سقطت أسطورة إ ...
- العقل والتاريخ في مواجهة الأسطرة اللاهوتية
- معجزة المسيح السياسية
- أنطولوجيا النجاة
- الوعي في الفكر الإسلامي ما بين المعرفة و تحولات العولمة
- الفلسفة الأخلاقية | من النص إلى الوعي
- الأَغتيال الذي تم داخل الجسد .
- دراسة نقدية حول بحث - العولمة الاجتماعية و المجتمع المدني - ...
- دراسة نقدية في - كتاب الشيخ عبد الحسين القرملي - حياته و شعر ...
- الإطارات المعدنية العضوية: الجيل الجديد من المواد الذكية في ...
- حياة علم الكيمياء | الصادق مؤسسها الأَول


المزيد.....




- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...
- تقرير يكشف: السعودية شنّت هجمات سرية على إيران في خضم الحرب ...
- روبيو باسمه الصيني الجديد يتوجه إلى بكين رغم العقوبات
- وسط انتقادات حقوقية.. محكمة تونسية تؤيد سجن صحفيَّين
- حرب إيران مباشر.. البنتاغون يكشف فاتورة الحرب وإسرائيل تعلن ...
- هل ستكون زيارة ترمب للصين على حساب إيران؟
- 4 سيناريوهات للتدخل.. كيف يوظف التنين الصيني نفوذه لإنهاء ال ...
- أتمنى ألا نُقصف في مهرجان كان.. عضو بلجنة التحكيم يهاجم هولي ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي حياوي المؤذن - الضربة الإيرانية لمركز الاستمطار السري في الإمارات – الحرب المناخية كسلاح جيوسياسي من الجيل الجديد