|
|
العقل والتاريخ في مواجهة الأسطرة اللاهوتية
حسين علي حياوي المؤذن
كاتب روائي باحث سياسي
(Hussein Ali Hayawi Al-mu’adhin)
الحوار المتمدن-العدد: 8636 - 2026 / 3 / 4 - 04:06
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
أن الإمام الصادق " عليه السلام" كباحث في الأديان المقارنة في القرن الثاني الهجري ، إذ كان يدير جامعة فكرية في المدينة المنورة تضم آلاف التلاميذ، بينهم المسيحي، واليهودي، والملحد (الدهري) ، لم يكن منهجه يقوم على "الإيمان الغيبي" المجرّد، بل كان يستخدم المنطق الأرسطي والاستقراء التاريخي لنسف الأساطير المحيطة بولادة المسيح، وإعادتها إلى مربع "الحقيقة الكونية". حيث تمثل ولادة السيد المسيح عيسى بن مريم حدثًا محوريًا في التاريخ الديني الإنساني، وقد تناولها القرآن الكريم بإجلال خاص، كما وردت في الروايات المنقولة عن أئمة أهل البيت " عليهم السلام" ومن أبرز من تناول هذا الحدث تفسيرًا وتأصيلاً هو الإمام جعفر الصادق" عليه السلام" ، الذي عُرف بمدرسته العلمية القائمة على التحليل العقلي والنصّي المتوازن ، هذه الدراسة لا تهدف إلى " نسف " الولادة بمعنى إنكارها، بل إلى نسف التأويلات اللاهوتية التي تجاوزت النص القرآني، وإعادة الحدث إلى إطاره التوحيدي الخالص كما يظهر في الرواية الإمامية المنسوبة إلى الإمام الصادق " عليه السلام" .
الفصل الأول :- الإطار القرآني لولادة المسيح المرجع الأول في الرؤية الإمامية هو القرآن الكريم . وقد عرضت سورة آل عمران وسورة مريم تفاصيل الولادة، خصوصًا قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ (آل عمران: 59). هذه الآية هي المفتاح التأويلي الأساسي؛ فهي تقرر أن خصوصية الولادة لا تعني خصوصية الألوهية ، فالخلق من غير أب ليس دليلًا على البنوة الإلهية، وإلا لكان آدم أولى بذلك. و هذا ما أدى إلى خلق المحور الأول "فجوة مرقس" والأزمة النصية للأناجيل ، حيث في مطلع حوارنا حول إنجيل مرقس (70م)، فإن هذا الإنجيل يمثل "الصمت المريب" في التاريخ المسيحي ، لكن الإمام الصادق " عليه السلام" ، في حواراته مع الجاثليق المسيحي ، وضع يده على هذا التناقض قبل ظهور "النقد العالي" للنصوص في أوروبا بقرون. إذ نسف التدوين المتأخر ، لأنه يرى أن الأناجيل التي بين أيدينا هي "تآليف الرجال" و صمت مرقس عن الولادة العذرية ليس صدفة ، بل هو دليل على أن النسخة الأصلية للإنجيل - التي نزلت على عيسى - قد رُفعت أو ضاعت، وأن الكتبة الأوائل (مثل مرقس) كانوا يكتبون وفق "سقف التوقعات" لمجتمعاتهم هذا من زاوية . أما معضلة "ابن مريم" في سياق مرقس فعندما وصف مرقس المسيح بـ "ابن مريم"، كان ذلك خرقًا لغويًا واجتماعيًا ، الإمام الصادق " عليه السلام" يحلل هذا الوصف بأنه "الحقيقة التي أفلتت من أقلام المحرفين". فبينما أراد بولس رسائل لاهوتية، وأراد متى شجرة نسب ملكية، بقي مرقس أمينًا لواقعة "النسب الفردي"، وهي الواقعة التي استغلها لودمان للتشكيك ، لكن الصادق استغلها للإثبات.
الفصل الثاني :- الإمام الصادق حول ولادة المسيح وردت عدة روايات عن الإمام الصادق" عليه السلام" تشرح طبيعة هذه الولادة ، من ذلك ما رواه الكليني في الكافي عن الإمام " عليه السلام " أنه قال في تفسير آية ﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا﴾ اي "روحٌ مخلوقة خلقها الله فنفخها في مريم" هذا النص حاسم في نفي أي تصور لاهوتي يذهب إلى أن الروح جزء من الذات الإلهية . الإمام " عليه السلام" يقرر مبدأ الخلقية - الروح مخلوقة - وفي رواية أخرى سُئل عن كيفية ولادة عيسى فقال: " إن الله خلقه بكلمةٍ كما خلق آدم، ولم يكن له أب كما لم يكن لآدم أب ولا أم" الرواية تكرر القياس القرآني ذاته ، المقارنة بآدم هنا تتضح منهجية الإمام الصادق " عليه السلام " إذ تفسير النص بالنص، وردّ الغيب إلى قانون الخلق العام. و هذا الأمر يبعث بنا إلى مرحلة حرجة لنسف "الأبوة القانونية" ليوسف النجار حيث تذكر الأناجيل المتأخرة (متى ولوقا) ان "يوسف النجار" كحلقة وصل لربط عيسى بنسل الملك داود ، هنا يتدخل الإمام الصادق" عليه السلام" بمبضع الجراح الفكري لنسف هذه الضرورة من حيث : - التناقض اللوجستي : يتساءل الإمام الصادق " عليه السلام "في بعض مناظراته ، إذا كان عيسى "كلمة الله" و"روحًا منه"، فما الحاجة لإقحامه في شجرة نسب بشرية تنتهي برجل (يوسف) ليس والده ؟. - الوهم القانوني: يرى الإمام الصادق " عليه السلام" أن "يوسف النجار" شخصية وُجِدَت في النص المسيحي لحل "مأزق اجتماعي" أمام القوانين اليهودية التي كانت ترجم المرأة "بلا ولي". و بذلك نسف الإمام الصادق " عليه السلام" هذه الشخصية لاهوتيًا ، معتبرًا أن المسيح "كيان مستقل بكلمة كن"، وأن محاولة إعطائه "أبًا قانونيًا " هي إضعاف للمعجزة وتنازل أمام الضغط الاجتماعي آنذاك.
الفصل الثالث :- مفهوم الكلمة عند الإمام الصادق " عليه السلام " القرآن يصف المسيح بأنه " كلمته ألقاها إلى مريم" (النساء: 171) و بعض اللاهوت المسيحي ، خصوصًا في إنجيل يوحنا، يربط بين " الكلمة "و" اللوغوس" الإلهي المتجسد (انظر: يسوع المسيح في إنجيل يوحنا 1:1) لكن في تفسير الإمام الصادق " عليه السلام" ، الكلمة تعني الأمر التكويني الإلهي، أي " كن " ، هذا التفسير يعيد المصطلح إلى دلالته اللغوية القرآنية، وينسف فكرة التجسد. فالكلمة ليست ذاتًا قائمة بذاتها، بل فعلًا إلهيًا خالقًا ، و في مناظرة بين الإمام الصادق " عليه السلام" و الجاثليق ، قدم الإمام الصادق " عليه السلام" - المانيفستو - الخاص بنسف ألوهية المسيح الناتجة عن ولادته الإعجازية ، إذ قال الإمام للجاثليق : "أخبرني عن عيسى، هل كان يأكل ويشرب؟" قال الجاثليق : "نعم" ، قال الإمام : "فمن كان يطعم الإله ويقضي حاجته؟" من زاوية التحليل الفلسفي للأمام الصادق" عليه السلام" ، فأن الإمام ينسف هنا "قداسة الولادة" كمبرر للألوهية. هو يقول إن الولادة من أم (مريم) تفرض على المولود "البشرية المطلقة". فالجوع، والعطش، والنمو في الرحم، كلها صفات "مادية" تتنافى مع "الأزلية". ولذلك، فإن ولادة المسيح عند الامام الصادق " عليه السلام "هي دليل على بشريته لا على ألوهيته.
الفصل الرابع :- الاستحالة البيولوجية
من أبرز محاور رؤية الإمام الصادق " عليه السلام "هو التأكيد على بشرية المسيح حيث في مناظرة منسوبة إليه مع أحد النصارى، سُئل عن قولهم إن عيسى ابن الله، فقال: " إنما هو عبدٌ خلقه الله وأجراه على يديه آياته " هنا المنهج منطقي من حيث أن المعجزة لا تساوي الألوهية . لو كانت المعجزة دليلًا على الألوهية، لكان موسى أولى بسبب شق البحر، أو إبراهيم بسبب نجاته من النار ، فالإمام " عليه السلام" يستخدم قاعدة عقلية ، السبب المعجز لا يغير طبيعة المخلوق . و هذه قاعدة فلسفية تردّ على الخلط بين الفعل الإلهي والذات الإلهية ، و كذلك واجه الإمام الصادق " عليه السلام" الفلاسفة الطبيعيين الذين قالوا: "لا يمكن للمادة أن تتخلق بلا بذر (نطفة)" و هذا يحمل في طياتهِ ما يلي حيث :- - منهج القياس الكلي : قدم الإمام الصادق " عليه السلام" دراسة مقارنة بين "الخلق الأول" و"الخلق الثاني". قال: "إن من أوجد الكون من العدم، قادر على خرق العادة في المادة". - تفكيك مفهوم العادة : يرى الإمام الصادق" عليه السلام" أننا نسمي الولادة من أب وأم " قانونيًا " فقط لأننا اعتدنا تكرارها، ولكن في منطق القدرة الإلهية، "الاستثناء" هو أيضًا "قانون" لكنه قليل التكرار. ولادة المسيح بلا أب هي "تذكير ببدء الخلق"، وهي عملية لنسف "الغرور المادي" الذي يظن أن المادة تحكم نفسها بنفسها .
الفصل الخامس :- الولادة العذرية
أن المدرسة الإمامية، التي تبلورت في عصر الإمام الصادق " عليه السلام "، كانت تخوض نقاشًا مع التيارات المسيحية واليهودية. من منظور كلامي، الولادة العذرية تمثل " خرقًا للعادة " لا" خرقًا للسنّة" والعادة هي ما ألفه الناس من نظام التوالد. أما السنّة هي قانون الخلق الإلهي الأعم. و خلق عيسى من غير أب هو ضمن القدرة الإلهية، تمامًا كما خلق آدم من غير أب وأم. إذن، الإمام " عليه السلام" لا ينفي الحدث، بل يعيد تفسيره ضمن نظرية القدرة المطلقة غير المقيدة بالنظام البيولوجي المعتاد. بينما ذهب لودمان إلى أن تسمية "ابن مريم" قد توحي بـ "ابن غير شرعي"، أعاد الإمام الصادق " عليه السلام" تعريف "الشرف" في سياق الولادة :- - التطهير النصي : الإمام الصادق " عليه السلام" يؤكد أن مريم هي "الصديقة"، وأن نسب المسيح إليها هو "نسب تشريفي" وليس "نسب اضطراري". - نسف الدونية : في المجتمعات القديمة، كان الانتساب للأم منقصة. الإمام الصادق" عليه السلام" قلب الطاولة الفلسفية، معتبرًا أن انتساب عيسى لمريم هو "إعلان استقلال الروح عن المادة الذكورية". إنها الولادة التي تثبت أن الله لا يحتاج للوسائط المعتادة ليحقق مشيئته.
الفصل السادس :- قراءة في "كتاب التوحيد" للمفضل في هذا الكتاب، يصف الإمام الصادق" عليه السلام" تفاصيل نمو الجنين في الرحم بدقة مذهلة، ثم يربط ذلك بقدرة الخالق على تغيير المسارات. حيث الدراسة البيولوجية يشرح فيها الإمام " عليه السلام" كيف تتهيأ الأرحام لاستقبال النطفة، ثم يطرح التساؤل: "من الذي يحبس الدم ليكون غذاءً للجنين؟". للربط بالمعجزة يخلص الإمام الصادق " عليه السلام" إلى أن "الميكانيكا الحيوية" للجنين هي دليل على "مصمم". وبما أن المصمم هو صاحب القانون، فإنه حين خلق عيسى في رحم مريم بلا نطفة، لم يخرق "العقل"، بل خرق "العادة" لغرض التنبيه والتحدي . و من زاوية أخرى ، فأن سورة مريم تبرز عفة مريم واصطفاءها ، الإمام الصادق " عليه السلام "يركز على هذا البعد، حيث ورد عنه " إن الله اصطفى مريم وطهرها من كل دنس" هذا التأكيد يخدم هدفين : 1- نفي الشبهة الأخلاقية التي أثارها اليهود. 2- تثبيت مقامها دون رفعها إلى مقام الألوهية ، و الرؤية الإمامية توازن بين التكريم والتنزيه.
الفصل السابع :- التناقض بين بولس ومرقس (رؤية الصادق السياسية) أشرتَ إلى أن مرقس ناقض بولس ، الإمام الصادق " عليه السلام" يرى أن هذا التناقض يعكس "صراع القوى" داخل الكنيسة الأولى : - تيار بولس : أراد مسيحًا "مؤلهًا " ليرضي الروم واليونانيين الذين اعتادوا على أنصاف الآلهة. - تيار مرقس (الأقدم): كان لا يزال يحتفظ بملامح "المسيح الإنسان" الذي يُنسب لأمه ويخضع للألم. - رؤية الصادق : كان الإمام ينحاز تاريخيًا لوصف "ابن مريم" و"البشرية"، معتبرًا أن الحقيقة تكمن في الروايات الأقدم التي تصف عيسى بالعبودية، وأن التأليه هو "إضافة ثقافية" طرأت على النص لاحقًا . لو تعاملنا مع رؤية الإمام الصادق" عليه السلام" كمدرسة فكرية، سنجد أنها تعتمد ثلاث ركائز: الركيزة الأولى : التوحيد الخالص حيث كل حدث يُعاد إلى قدرة الله دون تجزئة أو حلول أو اتحاد. الركيزة الثانية : القياس العقلي من زاوية ان آدم نموذج تفسيري . الركيزة الثالثة : نفي الغلو سواء غلو النصارى في التأليه أو غلو بعض الفرق في التفسير الباطني. هذه المنهجية تتوافق مع ما يسميه علماء العقيدة " سدّ ذرائع التشبيه والتجسيم ".
الفصل الثامن :- الفرق بين النسف العقدي والنسف التاريخي
من المهم التمييز بين أمرين : 1- إنكار أصل الولادة (وهو مرفوض في الإسلام). 2- إنكار التأويل اللاهوتي المتجاوز للنص (وهو موقف الإمام). الإمام الصادق " عليه السلام" لم ينكر الحدث، بل أكد وقوعه بإعجاز. حيث النسف عنده موجه إلى (فكرة الاتحاد الأقنومي ، فكرة التجسد الإلهي ، فكرة البنوة الحقيقية) و هذا الموقف يتناغم مع الآية: ﴿مَّا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ﴾ (مريم: 35) و بهذا لا تكتمل دراسة الولادة عند الامام الصادق " عليه السلام" دون ذكر "النهاية". فالولادة الإعجازية عند المسيحيين كانت ممهدة لـ "الفداء" والصلب بينما رؤية الإمام " عليه السلام" نسف فكرة أن الله يلد ابنًا ليقتله تكفيرًا عن خطايا البشر . هذا المنطق يراه الامام الصادق " عليه السلام" "توهمًا لاهوتيًا ". فالمسيح الذي وُلد بمعجزة، رُفع بمعجزة، ولم يُقتل ولم يُصلب. الولادة والرفع هما "قوسان" لإعجاز واحد، يهدف لبيان أن هذا الإنسان (عيسى) هو حالة خاصة من الخلق، لا تنطبق عليها قوانين "الوراثة" ولا قوانين "الفناء" التقليدية و اللاهوت المسيحي التقليدي، خصوصًا بعد مجمع نيقية سنة 325م، قرر ألوهية المسيح ومساواته للآب في الجوهر. بينما رؤية الإمام الصادق " عليه السلام" ترفض هذا الإطار الفلسفي و الفرق الجوهري يكمن في مفهوم الجوهر الإلهي. في العقيدة الإسلامية ، الذات الإلهية بسيطة غير مركبة ولا تقبل الانقسام . وبالتالي، أي تصور للتجسد يعد إخلالًا بمبدأ التنزيه .
ختامًا ، مدرسة الإمام الصادق " عليه السلام" كانت نواة لعلم الكلام الإمامي. رؤيته لولادة المسيح شكلت نموذجًا في التعامل مع النصوص المشتركة بين الأديان. والمنهج الذي اعتمده يمكن تلخيصه في : - إثبات المعجزة. - نفي التأليه. - إخضاع الغيب لمبدأ التوحيد. وهذا المنهج ساهم في بناء خطاب إسلامي عقلاني تجاه المسيحية، بعيدًا عن الإنكار المتعجل أو الجدل العدائي. و ان ولادة المسيح في الرؤية المنسوبة إلى الإمام جعفر الصادق " عليه السلام" ليست حدثًا أسطوريًا، ولا لغزًا لاهوتيًا، بل آية تكوينية ضمن منظومة القدرة الإلهية و النسف الذي تمارسه هذه الرؤية هو نسف للغلو، لا نسف للمعجزة. هي عملية إعادة ضبط للعقيدة، بحيث يبقى التوحيد هو المركز، وتبقى المعجزة شاهدًا على القدرة، لا دليلاً على الألوهية. و العالم مليء بالظواهر التي تدهشنا، لكن الدهشة لا تبرر القفز إلى استنتاجات ميتافيزيقية غير منضبطة. الإمام الصادق " عليه السلام" يقدم درسًا منهجيًا حيث كل معجزة يجب أن تعود إلى مصدرها الحقيقي — القدرة الإلهية — دون أن تتحول إلى جسر يعبر بنا إلى تشبيه الخالق بالمخلوق. و إن دراسة الإمام الصادق " عليه السلام" لولادة المسيح ليست مجرد سرد قصصي، بل هي منظومة متكاملة لنسف التناقضات : 1. نسف الادعاء اليهودي : بالرد على شبهة "ابن غير شرعي" من خلال إثبات قانونية "خلق آدم". 2. نسف الادعاء المسيحي: بالرد على شبهة "ابن الله" من خلال إثبات لوازم البشرية (الأكل، الشرب، النمو في الرحم). 3. نسف الاضطراب النصي: بتوضيح أن تناقض الأناجيل (صمت مرقس مقابل تفصيل متى ولوقا) هو نتيجة تدخل بشري، وأن الحقيقة تكمن في كونه "عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم". لقد وضع الإمام الصادق " عليه السلام" المسيح في مكانه الصحيح كإنسان إعجازي، يكسر غرور العلم المادي، ويصحح انحراف اللاهوت الغيبي، ويقف شاهداً على وحدة الخالق وتعدد طرائق خلقه. وحين ننظر إلى الحدث بهذه العدسة، يتحول من نقطة خلاف عقائدي إلى مثال حي على اتساع مفهوم الخلق في الإسلام، وعلى أن قوانين الطبيعة ليست قيودًا على الله، بل أدوات يجريها متى شاء ويعطلها متى شاء.
تذييل : إن ما ذكره "لودمان" عن إنجيل مرقس وما قدمه الإمام الصادق " عليه السلام" يلتقيان في أن "النص التاريخي وحده لا يكفي لفهم الحقيقة". مرقس صمت عن الولادة، وبولس بالغ في التأليه، والإمام الصادق " عليه السلام" جاء بالوسطية العقلية "هو ابن مريم حقاً، بلا أب فعلاً، وبشرٌ قطعاً".
أ. حسين علي حياوي المؤذن
#حسين_علي_حياوي_المؤذن (هاشتاغ)
Hussein_Ali_Hayawi_Al-mu’adhin#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
معجزة المسيح السياسية
-
أنطولوجيا النجاة
-
الوعي في الفكر الإسلامي ما بين المعرفة و تحولات العولمة
-
الفلسفة الأخلاقية | من النص إلى الوعي
-
الأَغتيال الذي تم داخل الجسد .
-
دراسة نقدية حول بحث - العولمة الاجتماعية و المجتمع المدني -
...
-
دراسة نقدية في - كتاب الشيخ عبد الحسين القرملي - حياته و شعر
...
-
الإطارات المعدنية العضوية: الجيل الجديد من المواد الذكية في
...
-
حياة علم الكيمياء | الصادق مؤسسها الأَول
المزيد.....
-
الاحتلال يشن حملة دهم واسعة في بديا وقراوة بني حسان بسلفيت
-
في اتصال مع رئيس الإمارات.. شيخ الأزهر يدين اعتداءات إيران
-
جهاز الأمن: ارتفاع التهديدات ضد اليهود والإيرانيين المعارضين
...
-
رمضان الأردن.. أصوات تقود القلوب نحو المساجد بحثا عن السكينة
...
-
شيخ الأزهر يستنكر الاعتداءات الإيرانية السافرة على أراضي الإ
...
-
15 رمضان.. حين كسر المسلمون أسطورة المغول وفتحوا أبواب الأند
...
-
حرس الثورة الاسلامية: تم تنفيذ الموجة الـ17 من عملية -الوعد
...
-
وزير خارجية أوزبكستان يعزي نظيره الإيراني باستشهاد قائدالثور
...
-
في أقل من يوم.. المقاومة الإسلامية في العراق تعلن تنفيذ 27 ع
...
-
مصدر إيراني: لا صحة للادعاءات الإسرائيلية عن نجاح استهداف اج
...
المزيد.....
-
في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله
/ المستنير الحازمي
-
أنه الله فتش عن الله ونبي الله
/ المستنير الحازمي
-
رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي
...
/ سامي الذيب
-
الفقه الوعظى : الكتاب كاملا
/ أحمد صبحى منصور
-
نشوء الظاهرة الإسلاموية
/ فارس إيغو
-
كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان
/ تاج السر عثمان
-
القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق
...
/ مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
-
علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب
/ حسين العراقي
-
المثقف العربي بين النظام و بنية النظام
/ أحمد التاوتي
-
السلطة والاستغلال السياسى للدين
/ سعيد العليمى
المزيد.....
|