أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سنية عبد عون رشو - نافذة وفنجان














المزيد.....

نافذة وفنجان


سنية عبد عون رشو

الحوار المتمدن-العدد: 8695 - 2026 / 5 / 2 - 02:44
المحور: الادب والفن
    


في حضوره تبدأ سكينة المكان . كأن الصمت يمشي معه .شاب يسكن الريف كما تسكن النخيل ممتدة الجذور بهذه الأرض ، هو ليس قاسيا كما يبدو ، بل روحه متعبة ، ودون ان يترك ملامحه تفصح عما في قلبه . ومن سكون المزرعة تعلم كيف يحافظ على اتزانه . في صعوبته سحر غامض يجعل من يقترب منه حذرا . لكنه يشعر ان خلف الجدار قلبه الناصع وربما يحب بصدق .ولا يكره .
لم يكن يشبه الاعلاميين الذين يملؤون شاشات التلفزة ضجيجا . كانت مواضيعه جادة وتحمل جرأة مميزة .
لم تشغل قلبه امرأة . لكن احداهن كانت تراقبه من بعيد كأنها تحفظ ملامحه عن ظهر قلب ، وتخبئ حبها بين دقات قلبها . ولم تدري ان كان قلبه يهمس باسمها كما تفعل . أم انها وحدها من تعيش الحكاية .
كان يمر بقربها كما تمر نسمة الصباح . دون ان يشعر بلهفتها . التي أخذت تزداد يوما بعد آخر . لكنها امرأة تجيد لعبة الصبر والاصرار . وشيئا فشيئا جعلته ينتبه اليها من خلال حديث عابر . وابتسامة مرتبكة ونظرة معبرة ، فأخذ ينتظرها ويبحث عنها بين الوجوه .
نعم احبها أخبرتها عيناه ولهفته وتكررت لقاءاتهما وسارا معا بين الاعشاب . عندها أغمض عينيه وقال لها :ـ ستبقين ملاذي الى الأبد
اما هي فكانت تعيش دهشة الحب وكيف خفق قلبها لأول مرة . فولد في روحها حلم كبير كما تولد شجرة عملاقة من نواة صغيرة .
. أحبته لا لوسامته ، بل لذلك الحزن الذي يسكن عينيه . ولذلك الانشغال بعمله والذي يشبه الهروب . تكررت اللقاءات وتشابكت حكاياتهم وصار ما بينهما وعدا غير منطوق . وعدا بأن هذا الحب لا ينكسر . لكنه انكسر .!! اختفى الصحفي فجأة من حياتها . بدون رسالة ، بدون وداع ، وكأن الارض انشقت وابتلعته فجأة .
غدا فنجانها مُرّ مذاقه . كمرارة ربيع صباها . ارتعشت يداها . كقلب أصابه الاضطراب ، فنسي كيف يخفق . لا يحتوي فنجانها سوى أثر لقهوة تمّ ارتشافها بشفاه متيبسة وقلب حائر يبحث عن الطمأنينة وعن لحظات شوق لحبيب ضيعته الليالي . واستطاعت ان تحول فنجانها الى نافذة تطل من خلالها على أمانيها . فربما يعود الذي تردد اسمه على عتبة النسيان .تذكرته حين يقول : ـ ان الحياة مهمة صعبة ليس فيها مجالا للترف أو للعاطفة . لكنها أحبته .
تحدق بعيون منكسرة وهي تتأمل خطوطا متعرجة منسابة في قعر فنجانها . كأنها أصابع اتهام تشير اليها وتتهمها بأنها المسؤولة . فيصرخ قلبها : لست أنا من يلام .
قتلها انتظاره دون ان تدري ان كان حيا أو ميتا . واليوم وقد أكتمل عامه الثاني على الغياب . فلا تملك سوى فنجانها ووعود العرافات .
تجلس قرب نافذتها كامرأة عجوز تعرف النتائج لكنها تتظاهر بالنسيان ليستمر أملها المزعوم .
وتمر الليالي متباطئة . تتخيله أمامها يقف على عتبة الدار مترددا . كأنه يلفظ حروف اسمها ويناديها ان تحفظ ذكراه لحين عودته عاجلا أو آجلا .
ومن تلك الليلة لم تغسل فنجانها . تركته فوق مكتبها كأنها تخفيه عن الأنظار . وكأنها تخشى ان تمحو آخر أمل كاف ليوقظ روحها من سباتها
كانت آخر رسالة منه حين أخبرها بتطوعه للسفر الى مناطق ساخنة لتغطية الأحداث هناك ليصور للعالم كيف يموت الأطفال جوعا . وكيف ان الانسانية تسير نحو الهاوية . ذهب واختار ان يكون في قلب الخطر . حيث لا أسماء تعود كما ذهبت .
شعرت فجأة بنداء خفي . لا يسمع بل يفهم بدقة . ذلك النوع من اليقين الذي ولد توا مثل نبأ جاء متأخرا .
نظرت مجددا الى فنجانها لتدرك ان بعض الغائبين لا يعودون وربما
اسماءهم قد حذفت من سجلات الأحياء . نعم ربما أصابته قذائفهم . لانهم ضد المشاعر وضد الرحمة .
ومع ذلك كانت تنتظره كل يوم
عادت الى نافذتها ووضعت أمامها فنجان قهوتها . لكنها تيقنت أخيرا لماذا لم يعد . بقي فنجانها في مكانه . احتراما لحب صامت انتهى في ظلام لا صباح له . ودون ان ترثيه . فمن قال ان كلمات الرثاء تطفئ جذوة الألم .



#سنية_عبد_عون_رشو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كبرياء فوز المتأخر
- الفتى اليساري
- أريد ان أنسى
- اللوحة
- البكاءخلسة
- حبة قمح
- الساعة الخامسة
- العربة
- صمت القديسين
- رمزية شاعرة .. ولكن
- تسرق الريح أغانيها
- القمر والبحر
- الصوت
- أصغر سيدة
- خوذة مرقطة
- كيف ترحل
- المفاجأة
- مفاجأة
- المسرحية الهزيلة
- غصة في ذاكرة الزمن


المزيد.....




- الإقبال الشديد يدفع متحف برلين إلى تمديد عرض بورتريه أنغيلا ...
- سينما -كينوبورت- تستقطب 18 ألف مشاهد في المحطة النهرية الشما ...
- أقدم مسجد في فرنسا.. حفريات جزيرة -مايوت- تعيد كتابة تاريخ د ...
- -نازا- في سان سيباستيان.. مهرجان السينما يجدد موقفه من حرب غ ...
- فيلم -نازا- الوثائقي في قلب عاصفة سياسية في إسرائيل
- تراث متجذر في حياة السودانيين.. زراعة الحناء تصارع الجفاف وت ...
- وفاة صاحب أغنية -Barely Breathing- الشهيرة عن عمر ناهز 56 عا ...
- جدران مدن الأردن.. من كتل صامتة إلى صفحات مفتوحة للذاكرة
- رغم الغضب الإسرائيلي.. فيلم -نازا- يصل إلى دور العرض الأمريك ...
- مصر ترشح -القصص- لخوض سباق الأوسكار 2027


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سنية عبد عون رشو - نافذة وفنجان