أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - خالد خالص - بين الإهانة والتجريد: تشبيه الانسان بالحيوان














المزيد.....

بين الإهانة والتجريد: تشبيه الانسان بالحيوان


خالد خالص

الحوار المتمدن-العدد: 8687 - 2026 / 4 / 24 - 16:16
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يبدو أن الإنسان، منذ أن تعلم الكلام، لم يجد وسيلة أفضل لوصف أخيه الإنسان… سوى الاستعانة بالحيوانات، وكأن القاموس البشري لم يكفه، ففتح باب الغابة واستعار منها ما شاء من صفات، ثم وزعها بسخاء، على هذا وذاك وعلى هذه وتلك، مدحا أحيانا … وانتقاما أو تهكما أحيان أخرى أو هما معا في أغلب الأحيان.
ويعتبر تشبيه الإنسان بالحيوانات في الثقافات الشعبية ظاهرة قديمة وموجودة في أغلب المجتمعات، تستخدم للتعبير عن صفات معينة بطريقة رمزية وسهلة الفهم. هذه التشبيهات ليست حرفية، بل مجازية وتعتمد على الصورة الذهنية المرتبطة بكل حيوان.
ولقد استعمل الحيوان في الثقافة الشعبية، كرمز لصفة إنسانية، بهدف التبسيط أي نقل فكرة معقدة بكلمة واحدة وتقييم ذلك شخص بمدحة أو بذمه بطريقة غير مباشرة بهدف التأثير البلاغي أي جعل الكلام أكثر حيوية وقوة.
وهكذا تجد تشبيه الانسان للإنسان بالأسد أو بالنمر يرمز الى الشجاعة والقوة. يقال عندنا الأسد أو "السبع" أي الشجاع المقدام.
كما تجد بأن نعت الآخر بالثعلب (الديب) يفيد المكر والخداع والافتراس.
أما "الحمار" فيستعمل في كثير من الثقافات لوصف الانسان بالغباء أو البلادة وصعوبة الفهم.
ويستعمل وصف الانسان بالطاووس (الطوس) لإبراز الغرور والتباهي و"النحلة" أو "النحيلة" فهي تفيد النشاط والعمل الجاد و"النملة" أو "النميلة" ترمز الى الاجتهاد بينما "السلحفاة" (الفكرون) فهي تعني أحيانا البطء وأحيانا أخرى الصبر كما قد تفيد تلك التي "تتمسكن حتى تتمكن".
في الدارجة المغربية، أنت لا تحتاج في الواقع إلى شهادة في علم النفس لتفهم الناس، يكفيك أن تتقن فهم "حديقة التشبيه بالحيوانات" لتستوعب الرسالة: امرأة وصفت ب"الغزالة" أو "الحمامة" أو الحميمة" (للتصغير) فذلك يشير إلى الرشاقة والجمال والنعومة، وكثير من الاعجاب، بينما المرأة التي وصفت بـ"اللفعة"؟ فالأمر لا يتعلق بالزواحف بقدر ما يتعلق بذكاء حاد قد يلدغك دون سابق إنذار فخذ مسافة أمان منها.
وإذا كانت المرأة تستقبل بعض الأوصاف بالرضا والسرور ك"الغزالة" و"الحمامة" أو "الحجلة" فأنها لن تقبل منك أن تصفها "باللفعة" التي ترمز الى الغدر أو "بالقردة" التي ترمز إما الى التقليد أو القبح أو "بالبقرة" للتلميح الى كثرة السمنة أو "القطة" (وجه القطة) أو "موكة" للدلالة على سوء الطالع أو حتى "بالجرافة" للمبالغة في طول عنقها أو "ببوصيحة" أو "بالجرانة" (الضفضعة) أو "بالقرواتة " أو "بالبغلة" والتي هي كلها أوصاف لا تمر بتاتا بنفس الخفة بل تقابل بالرفض والاستياء وفي غالب الأحيان بعداوة حادة.
وفي نفس السياق فحينما تصف الرجل ب "الحنش"؟ فهو من سيأتيك من حيث لا تدري، ليلدغك في صمت، وكأن الصمت عنده وسيلة عمل. وحينما نقول "لحناش" فنقصد بهم المخبرين الذين يتسللون الى حياتك الخاصة والعامة.
وإذا كان "الكلب" يرمز الى الوفاء في كثير من الثقافات فإنه يستعمل في ثقافات أخرى كإهانة. وقد يتقبل المغربي أن تشبهه "بالأسد" (السبع) أو "بالحصان" (العود) مثلا وهو فخور إلا أنه لن يتقبل منك أن تشبهه "بالحمار" أو ب "الدحش" أو "بالكلب" أو "بالديب" أو "بالضبع" أو "ببلارج" أو "بالفيل" أو "بالجمل" أو "بالحلوف" (الخنزير) أو " بالبهيمة" أو "بالحيوان"، بل قد تكون قد نجحت في تدمير علاقة اجتماعية الى ما لا رجعة.
ولن أقف كثيرا عند من يصف الناس "بالقطيع" أو ب "الحوالة" في إشارة الى الخرفان، ويأتي الوصف في بعض المناسبات كالانتخابات أو غيرها والذي يفيد تتبع الشخص أو الحزب دون أدنى تفكير.
والخلاصة هي أن التشبيه قد يكون إيجابيا عندما يستخدم للإعجاب (سبع، عود، نحلة، نحيلة، نميلة، غزالة، حمامة، حميمة، إلخ)، وقد يكون سلبيا عندما يستخدم للإهانة أو التقليل من شأن الإنسان أو للتهكم (حمار، ضبع، كلب، فيل، لفعة، قرد، قطة، جرافة، إلخ). وتعكس هذه التشبيهات نظرة الإنسان إلى الطبيعة والحيوانات، كما تعكس القيم الاجتماعية السائدة، إلا أنها تكون في غالب الأحيان مبسطة أو ظالمة، سواء للحيوانات أم للبشر أم لهما معا، لأنها تختزل الإنسان في صفة واحدة، كما تعكس في الوقت نفسه حضور البعد الغريزي في تفسير السلوك الإنساني، حين يقاس على ما هو فطري في الحيوان.

دكتور في الحقوق
محام بهيئة المحامين بالرباط
مقبول للترافع أمام محكمة اتلنقض



#خالد_خالص (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة نقدية في المادة 23 من مشروع قانون 66.23 المتعلق بتنظيم ...
- جزاء سنمار
- الغضّاب
- من الفيسبوك إلى قاعة المحكمة: ابتسام لشكر وحدود حرية التعبير ...
- حين يغيب الحياد…
- مهزلة القرن - لجنة التقويم أم لجنة التقزيم؟ - -السويسي- على ...
- المحاماة بين التوصيف القانوني والخلط الاصطلاحي: هل هي مهنة ق ...
- هل يمنع المحامي من الاستثمار؟ قراءة متوازنة لمشروع القانون 2 ...
- حين تتحول المدرسة إلى مصنع للكراهية
- 8 دجنبر 1975: تهجير المغاربة من الجزائر ومقتضيات الذاكرة وال ...
- تقاعس القضاة عن مساندة المحامين في المغرب
- الضيافة بين الكرم والكرامة : قراءة سوسيولوجية وأنثروبولوجية ...
- قراءة نقدية لقسم المحامي المنصوص عليه بالمادة 8 من مشروع الق ...
- أي مشروعية لمشروع قانون ينظم مهنة المحاماة دون دراسة أثر مسب ...
- هل يراد إخضاع هيئات المحامين لوصاية السلطة التنفيذية؟ قراءة ...
- حدود المجال التشريعي والمجال التنظيمي في مشروع قانون تنظيم م ...
- مجزرة تشريعية
- قراءة نقدية في حدود الوظيفة التفسيرية لمذكرة تقديم مشروع الق ...
- عن التعريف بمهنة المحاماة
- الضيافة بين الكرم والكرامة : قراءة سوسيولوجية وأنثروبولوجية ...


المزيد.....




- من البداية حتى النهاية.. إليكم التسلسل الزمني لهجوم حفل عشاء ...
- نتنياهو: ضرباتنا في لبنان تتم وفق قواعد متفق عليها مع أمريكا ...
- سوريا: هل تتحقق العدالة الانتقالية مع بدء محاكمة رموز النظام ...
- -لن نراهن على السلطة المتخاذلة-.. حزب الله: الخروقات الإسرائ ...
- كابول تحث مواطنيها العالقين في قطر بانتظار تأشيرات أميركية ع ...
- باكستان تتحرك لإحياء مفاوضات واشنطن وطهران عقب إلغاء زيارة م ...
- تحالف مفاجئ بين بينيت ولبيد للإطاحة بحكومة نتنياهو
- حرب لا تُحسم.. أمريكا تملك القوة وإيران تمسك بالكلفة
- أكبر هجوم منسق واغتيال وزير الدفاع.. ما الذي يحدث في مالي؟
- زلزال ياباني على الأبواب.. عودة -جودزيلا- في ثوب نيسان R36


المزيد.....

- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - خالد خالص - بين الإهانة والتجريد: تشبيه الانسان بالحيوان