أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - خالد خالص - قراءة نقدية في المادة 23 من مشروع قانون 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة














المزيد.....

قراءة نقدية في المادة 23 من مشروع قانون 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة


خالد خالص

الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 15:12
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


أحالت الحكومة على مجلس النواب في إطار المسطرة التشريعية العادية المنصوص عليها في الدستور المغربي لسنة 2011، ولا سيما الفصل 78 منه، مشروع قانون رقم 66.23 متعلق بتنظيم مهنة المحاماة. ويراد لهذا المشروع أن يكون محطة تشريعية مهمة في مسار إعادة هيكلة المهنة. غير أن بعض مقتضياته تثير نقاشا عميقا حول مدى انسجامها مع مبادئ الاستقلالية والحرية التي تقوم عليها المحاماة. ومن أبرز هذه المقتضيات، المادة 23 التي جاءت بنظام تصريحي سنوي يثقل كاهل المحامي وكذا الهيئات ويتجاوز وظيفة التنظيم نحو تكريس رقابة إدارية موسعة لا فائدة منها.
تنص المادة 23 المشار اليها أعلاه على أنه "يجب على كل محام مسجل بجدول هيئة من هيئات المحامين أن يدلي لنقيب الهيئة في الأسبوع الأول من شهر يناير من كل سنة بما يثبت أنه:
• يمارس مهنته بمكتب يقع ضمن مجال اختصاص الهيئة المسجل بجدولها؛
• يمارس مهنته بصفة فردية أو مع غيره من المحامين بصفته مساعدا أو في نطاق مشاركة أو شراكة أو مساكنة أو في إطار شركة مدنية مهنية أو في إطار عقد تعاون مع محام أجنبي أو شركة مهنية أجنبية للمحاماة؛
• يؤدي في الآجال المقررة الواجبات المالية لفائدة الهيئة التي ينتمي إليها؛
• يتوفر على تأمين للمسؤولية المدنية الناجمة عن ممارسة المهنة.
يجب على المحامي، تحت طائلة المساءلة التأديبية، إشعار النقيب بكل تغيير يطرأ على وضعيته داخل أجل خمسة عشر (15) يوما من تاريخ حدوث التغيير المذكور.
يشعر النقيب الوكيل العام للملك المختص بهذا التغيير داخل أجل خمسة عشر (15) يوما من تاريخ توصله بالإشعار".
ولا بد من ملاحظة بأن هذه المادة تفرض على المحامي التزاما سنويا عاما بالإدلاء بوثائق ومعطيات سبق للهيئة أن تحققت منها عند التسجيل أو خلال الممارسة، مما يجعل هذا الالتزام أقرب إلى تكرار إداري لا يحقق أي قيمة تنظيمية مضافة.
ولابد من التذكير بأن القاعدة القانونية تفرض استقرار الوضع المهني للمحامي إلى حين ثبوت تغييره، في حين أن المادة 23 تقلب هذا المنطق، إذ تلزم المحامي بإثبات استمرارية وضعيته المهنية بشكل دوري، وهو ما يشكل عبئا غير مبرر.
كما أن إلزام النقيب بإشعار الوكيل العام للملك بكل تغيير يطرأ على وضعية المحامي يكرس ازدواجية في الرقابة، ويفتح المجال لتدخل جهة قضائية في معطيات ذات طبيعة مهنية داخلية، مما قد يمس باستقلالية المهنة.
بالإضافة الى أن ربط الإخلال بهذه الالتزامات الشكلية بالمساءلة التأديبية يطرح إشكالية التناسب، خاصة وأن بعض هذه الإخلالات قد تكون بسيطة أو ناتجة عن تأخير مادي لا يمس جوهر الممارسة المهنية.
وتعتبر هذه الإجراءات تضخما تشريعيا غير مبرر خاصة في غياب أي إشكال بنيوي يبرر ذلك، فالمحامي يعد مساعدا شريكا للعدالة يتمتع بالاستقلالية ويخضع لـ قرينة النزاهة والاستمرارية في ممارسة المهنة وبالتالي، فإن فرض تصريح سنوي إلزامي قد يفهم على أنه شكل من أشكال الشك العام والمسبق اتجاه المحامي مع العلم بأن جميع المعطيات (العنوان، بنية الممارسة الخ) متوفرة أصلا لدى الهيئة ومع الإشارة بأن التأمين على المسؤولية أصبحت تتكفل به بعض الهيئات.
فإذا كان المشرع يكتفي بتجديد بطاقة التعريف الوطنية كل عشر سنوات، باعتبار استقرار المعطيات الشخصية، فمن باب أولى ألا يلزم المحامي، وهو مهني يتمتع بالاستقلال ويخضع لرقابة هيئته، بالإدلاء سنويا بوثائق لا تعرف بطبيعتها تغيرا دوريا، مثل عقد الكراء أو عقد الشراكة أو عقد التأمين، إلا في حالة حدوث تغيير فعلي.
ولابد من التذكير بأن القوانين المغربية المنظمة للمهنة ومنذ قرن من الزمن وكذا القانون الحالي لسنة 2008 لا تتضمن مقتضيات مماثلة من حيث الإلزام السنوي الشامل، بل تعتمد على نظام يقوم على التصريح عند التغيير والرقابة اللاحقة من طرف الهيئات وهو ما يعكس ثقة أكبر في المحامي كفاعل مهني مستقل.
وتظهر الأنظمة المقارنة، كفرنسا وإسبانيا، على سبيل المثال لا الحصر، بأن التزامات المحامي ذات طابع تصريحي محدود، يتم أساسا عند حدوث تغيير، دون فرض نظام سنوي شامل، ودون ترتيب جزاءات تأديبية مباشرة على الإخلالات الشكلية.
وتطرح المادة 23 إشكالا حقيقيا في علاقتها بمبدأ استقلال المحاماة، من خلال تكريس منطق التتبع الإداري الدوري وتوسيع دائرة الجهات المتدخلة في مراقبة المحامي وإضعاف دور التنظيم الذاتي لفائدة رقابة خارجية وهو ما قد يؤدي إلى تحويل المحامي من فاعل مستقل إلى خاضع لمنطق إداري قريب من الوظيفة العمومية.
وبالرغم من أن الغاية المعلنة من المادة 23 تتمثل في تنظيم الممارسة المهنية وضبطها، إلا أن الصيغة التي وردت بها تثير عدة ملاحظات نقدية، لكونها تميل نحو إثقال كاهل المحامي بالتزامات شكلية متكررة لا فائدة منها، وتفتح الباب أمام رقابة مزدوجة قد تمس بجوهر استقلال المهنة.
وعليه، فإن تحقيق التوازن بين متطلبات التنظيم وضمانات الاستقلال يقتضي إعادة النظر في هذه المادة، من خلال الاكتفاء بالتصريح عند حدوث التغيير، وحصره في النظام الداخلي للهيئات لا كقاعد قانونية، وتخفيف الطابع الزجري، وحصر الرقابة داخل الإطار المهني لإن فرض الإدلاء السنوي بوثائق ثابتة بطبيعتها يشكل عبئا إداريا غير متناسب.
محام بهيئة المحامين بالرباط
دكتور في الحقوق



#خالد_خالص (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جزاء سنمار
- الغضّاب
- من الفيسبوك إلى قاعة المحكمة: ابتسام لشكر وحدود حرية التعبير ...
- حين يغيب الحياد…
- مهزلة القرن - لجنة التقويم أم لجنة التقزيم؟ - -السويسي- على ...
- المحاماة بين التوصيف القانوني والخلط الاصطلاحي: هل هي مهنة ق ...
- هل يمنع المحامي من الاستثمار؟ قراءة متوازنة لمشروع القانون 2 ...
- حين تتحول المدرسة إلى مصنع للكراهية
- 8 دجنبر 1975: تهجير المغاربة من الجزائر ومقتضيات الذاكرة وال ...
- تقاعس القضاة عن مساندة المحامين في المغرب
- الضيافة بين الكرم والكرامة : قراءة سوسيولوجية وأنثروبولوجية ...
- قراءة نقدية لقسم المحامي المنصوص عليه بالمادة 8 من مشروع الق ...
- أي مشروعية لمشروع قانون ينظم مهنة المحاماة دون دراسة أثر مسب ...
- هل يراد إخضاع هيئات المحامين لوصاية السلطة التنفيذية؟ قراءة ...
- حدود المجال التشريعي والمجال التنظيمي في مشروع قانون تنظيم م ...
- مجزرة تشريعية
- قراءة نقدية في حدود الوظيفة التفسيرية لمذكرة تقديم مشروع الق ...
- عن التعريف بمهنة المحاماة
- الضيافة بين الكرم والكرامة : قراءة سوسيولوجية وأنثروبولوجية ...
- كأس إفريقيا 2025 بطعم البلطجة


المزيد.....




- عشرات المستوطنين يقتحمون الأقصى واعتقال 80 فلسطينيا بالضفة
- ريبورتاج: لاجئون فلسطينيون في مخيم مار إلياس يفتحون أبواب بي ...
- بيروت/ مخيم مار إلياس: لاجئون فلسطينيون يفتحون أبوابهم لنازح ...
- بلا مقايضة، نحو حماية الأطفال على الإنترنت مع احترام حقوقهم ...
- الأمم المتحدة: جنوب السودان على حافة المجاعة مع تصاعد القتال ...
- صحفيون وأطباء في غزة يستغيثون للإفراج عن زملائهم الأسرى
- خليفة غوتيريش.. انطلاق الاختبارات العلنية لمرشحي منصب الأمين ...
- دخول دفعات جديدة من شاحنات المساعدات عبر معبر رفح البري إلى ...
- لاجئون فلسطينيون يفتحون أبوابهم لنازحين لبنانيين داخل مخيم م ...
- اعتقال إسرائيليين اثنين للاشتباه في عملهما لصالح استخبارات إ ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - خالد خالص - قراءة نقدية في المادة 23 من مشروع قانون 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة