أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - خالد خالص - حين يغيب الحياد…














المزيد.....

حين يغيب الحياد…


خالد خالص

الحوار المتمدن-العدد: 8655 - 2026 / 3 / 23 - 17:43
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


في كل نقاش جاد ومسؤول، يفترض أن يكون الهدف هو البحث عن الحقيقة، أو على الأقل الاقتراب منها. غير أن واقعنا اليوم يكشف عكس ذلك؛ فكثير من الحوارات التي تبَث عبر محطات الإذاعة والتلفزيون ( الاتجاه المعاكس في الجزيرة وحوارات فرانس 24 نمودجا)، أو التي تملأ منصات التواصل الاجتماعي، بل حتى تلك التي تدور في الصالونات والمقاهي، ناهيك عن المدرجات والأقسام الجامعية، والندوات والمؤتمرات...، ( بدون تعميم) تتحول إلى حلبة صراع. وفيها لا تدار الحجج بقدر ما توجه السهام نحو الأشخاص.
من شروط النقاش الرصين الحياد. والحياد ليس ترفا ولا خيارا ثانويا، بل قاعدة أساسية تمنح الحوار قيمته الحقيقية. فعندما يتجرد المتحاور من ميولاته المسبقة، ويتحرر من الأحكام الجاهزة، يصبح قادرا على الإصغاء، وإعادة النظر، بل وحتى مراجعة ذاته. عندها فقط، يكتسب النقاش صبغته الأكاديمية، ويترقى من مجرد جدال إلى مستوى التفكير العلمي الرصين.
الشخصنة خطر يقود دائما إلى الانحراف عن الهدف. وما إن يغيب الحياد حتى يحل محله الانفعال، وتطغى الشخصنة، فيصبح الغرض هو الانتصار للذات لا للحقيقة. يتحول النقاش عندها من سجال حول الأفكار إلى نزاع بين الأشخاص، فتضيع الحقيقة وسط الاتهامات، ويصبح النقاش عقيما يكرس القطيعة بدل أن يفتح أفق التفاهم، ويعمق سوء الفهم بدل أن يضيق هوته.
لكن الحياد لا يعني أبدا التنكر للمعتقدات أو التخلي عن المواقف، بل هو أسلوب راقٍ للتعبير عنها في إطار متوازن يحترم الرأي الآخر ويجادله بالحجة والبرهان. فالمؤمن بقضيته لا يحتاج إلى الصراخ أو إلى الشخصنة ليقنع، وإنما يحتاج إلى منطق رصين وحجة واضحة.
إن الحفاظ على طابع النقاش الأكاديمي مسؤولية نتحملها جميعا، سواء في الساحة الإعلامية أو الأكاديمية أو في النقاشات العامة. وكلما ارتقينا بالحوار إلى مستوى الحياد والموضوعية، كلما عمت الفائدة واتسع مجال التفاهم، وازدادت فرص الاقتراب من الحقيقة التي هي غاية كل نقاش.
واذا كان الحياد شرط أساسي لأي نقاش علمي أو مسؤول، فأنه ليس كافيًا لوحده.لانه اذا كان الحياد
يضمن عدم الانحياز المسبق وعدم السقوط في الشخصنة، إلا انه لا يُنتج بحد ذاته قيمة معرفية ما لم يدعم:
1. بالمعرفة: بمعنى الالمام بالموضوع بأبعاده المختلفة حتى لا يكون الحياد مجرد فراغ أو جهل.
2. بالمنهجية: بمعنى تنظيم الأفكار، واعتماد الحجج، وتوظيف الأدلة المنطقية والعلمية.
3. وبالأخلاق: بمعنى احترام المخاطَب، والإصغاء له، وتجنب التعالي أو السخرية او الاستفزاز.
4. بالجرأة: بمعنى القدرة على اتخاذ موقف واضح بعد استعراض المعطيات، بدل الاكتفاء بالحياد السلبي الذي قد يفسر ضعفا أو ترددا.
وعليه، فإن الحياد إذا كان يظل بوابة ضرورية لأي نقاش رصين، الا انه لوحده لا يكفي. فالنقاش الذي يفتقد إلى المعرفة، ويغيب عنه المنهج، ويتجرد من الأخلاق، ويعوزه قدر من الجرأة، يتحول إلى جلبة عقيمة لا تنتج فكرا ولا تقارب حقيقة.
إننا لا نحتاج إلى منابر جديدة للجدال، بقدر ما نحتاج إلى ثقافة حوار تؤمن بأن الفكرة تواجه بالفكرة، وأن الحقيقة لا تولد من الضجيج، بل من نقاش متزن تمسكه الحجة ويهذبه الاحترام. عندها فقط، يصبح الحوار أداة بناء، لا وسيلة هدم، ويغدو الاختلاف سبيلا إلى الفهم، لا ذريعة للخصام.



#خالد_خالص (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مهزلة القرن - لجنة التقويم أم لجنة التقزيم؟ - -السويسي- على ...
- المحاماة بين التوصيف القانوني والخلط الاصطلاحي: هل هي مهنة ق ...
- هل يمنع المحامي من الاستثمار؟ قراءة متوازنة لمشروع القانون 2 ...
- حين تتحول المدرسة إلى مصنع للكراهية
- 8 دجنبر 1975: تهجير المغاربة من الجزائر ومقتضيات الذاكرة وال ...
- تقاعس القضاة عن مساندة المحامين في المغرب
- الضيافة بين الكرم والكرامة : قراءة سوسيولوجية وأنثروبولوجية ...
- قراءة نقدية لقسم المحامي المنصوص عليه بالمادة 8 من مشروع الق ...
- أي مشروعية لمشروع قانون ينظم مهنة المحاماة دون دراسة أثر مسب ...
- هل يراد إخضاع هيئات المحامين لوصاية السلطة التنفيذية؟ قراءة ...
- حدود المجال التشريعي والمجال التنظيمي في مشروع قانون تنظيم م ...
- مجزرة تشريعية
- قراءة نقدية في حدود الوظيفة التفسيرية لمذكرة تقديم مشروع الق ...
- عن التعريف بمهنة المحاماة
- الضيافة بين الكرم والكرامة : قراءة سوسيولوجية وأنثروبولوجية ...
- كأس إفريقيا 2025 بطعم البلطجة
- النخالة
- النسبية
- اختلالات الصياغة التشريعية وأثرها على الأمن القانوني قراءة ن ...
- دولة الحق والقانون: الأسس والمعايير في ضوء القانون العام وال ...


المزيد.....




- ترامب يُعلن عن -نقاط اتفاق رئيسية- مع إيران بعد المحادثات
- بعد منشوره عن -تطور- مع إيران.. أول تعليق لترامب وهذا ما قال ...
- عنف متصاعد بالضفة الغربية.. والبرغوثي: -المستوطنون يستغلون ح ...
- إيران تهدّد بزرع ألغام بحرية في الخليج: ماذا نعرف عن هذا الس ...
- لحظة غارة إسرائيلية تستهدف جسرا حيويا في جنوب لبنان
- تقرير: نتنياهو مستاء من إخفاق خطة الموساد لإشعال انتفاضة داخ ...
- انتقادات حادة لسفير ألمانيا بإسرائيل بسبب منشوره حول عنف الم ...
- ترامب يعلن تأجيل ضرب محطات الكهرباء الإيرانية لمدة 5 أيام.. ...
- وفاة رئيس الوزراء الفرنسي السابق ليونيل جوسبان عن عمر ناهز 8 ...
- هل توقفت الهجمات الإيرانية على الدول الخليجية؟


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - خالد خالص - حين يغيب الحياد…