أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - خالد خالص - من الفيسبوك إلى قاعة المحكمة: ابتسام لشكر وحدود حرية التعبير في القانون المغربي














المزيد.....

من الفيسبوك إلى قاعة المحكمة: ابتسام لشكر وحدود حرية التعبير في القانون المغربي


خالد خالص

الحوار المتمدن-العدد: 8656 - 2026 / 3 / 24 - 20:47
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


لم تكن صورة على "فيسبوك" لتثير هذا القدر من الجدل لولا أن صاحبتها اختارت أن ترتدي قميصًا يحمل عبارة مسيئة للذات الإلهية، وأرفقتها بتدوينة تمس بالدين الإسلامي. وفي لحظات، تحولت الواقعة من "منشور شخصي" إلى قضية رأي عام، تتناولها الصحف - الوطنية والدولية- والمواقع الرقمية، وتدور حولها النقاشات في المقاهي والصالونات الحقوقية والسياسية وغيرها.
ومع دخول بعض الجمعيات الحقوقية على خط التعليق، وصدور بلاغ رسمي عن وكيل الملك، إضافة الى قرار المتابعة، انتقل النقاش من الواقعة ذاتها إلى سؤال أعمق: أين تقف حدود حرية التعبير في المغرب؟
1. بلاغ وكيل الملك (10 غشت 2025): التكييف القانوني للفعل
ورد في البلاغ أنه "على إثر قيام سيدة بنشر صورة لها بحسابها على إحدى منصات التواصل الاجتماعي وهي ترتدي قميصًا مكتوبًا عليه عبارات مسيئة للذات الإلهية، وأرفقت الصورة بتدوينة تتضمن إهانة للدين الإسلامي، أمرت النيابة العامة بفتح بحث في الموضوع، ونظرًا لضرورته تم وضع المعنية بالأمر تحت الحراسة النظرية طبقا للقانون."
نلاحظ بأن هذا التوصيف يضع الفعل في إطاره الجنائي المباشر، باعتباره مساسًا صريحًا بالدين الإسلامي، وهو فعل يجرمه القانون المغربي بوضوح.
2. قرار المتابعة
بتاريخ 12 غشت 2025، قررت النيابة العامة متابعة ابتسام لشكر في حالة اعتقال وإحالتها مباشرة على الجلسة للمحاكمة.
ورغم تحفظنا الشديد والدائم على اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي إلا في حالات استثنائية، فإن الواقعة تفرض التوقف عند أبعادها الدستورية والقانونية وحتى الاجتماعية والثقافية.
3. الإطار الدستوري
يضمن الفصل 25 من الدستور حرية الفكر والرأي والتعبير، لكن الدستور يربطها باحترام القوانين.
ينص الفصل 41 من الدستور على أن الملك، بصفته أمير المؤمنين، هو الضامن لحرية ممارسة الشؤون الدينية وحماية الدين الإسلامي.
4. الإطار القانوني
ينص الفصل 267-5 من القانون الجنائي على أنه: "يعاقب بالحبس والغرامة كل من أساء إلى الدين الإسلامي أو النظام الملكي أو الوحدة الترابية، مع تشديد العقوبة إذا ارتكب الفعل علنًا أو عبر الوسائط الإلكترونية.
ويجرم الفصل 220 كل محاولة لزعزعة عقيدة مسلم أو التشويش على معتقده.
وبالنظر لعلنية الفعل ونشره عبر منصة اجتماعية مفتوحة ( صفحة الفايس بوك ) ، فإن المعنية بالأمر قد تواجه ظروف التشديد في هذه النازلة.
5. الأبعاد الاجتماعية والسياسية
اجتماعيًا: نلاحظ منذ نشر صورة السيدة وهي ترتدي قميصا مسيئا للذات الالاهية بأن هنالك سخط ورفض شعبي واسع لأي مساس بالمقدسات، مع دعوات للتطبيق الصارم للقانون.
سياسيًا: هنالك جدل بين من يعتبر الفعل إساءة محضة للذات الالاهية، ومن يرى بأنه يدخل ضمن حرية التعبير، مع بروز إشكالية التوفيق بين المرجعية الحقوقية الكونية والخصوصية الثقافية والدينية.
أمنيًا: يرى آخرون بأن مثل هذه الأفعال قد تؤدي إلى توترات مجتمعية وتغذية الاستقطاب.
6. البعد المقارن
قيود مماثلة على ازدراء الأديان موجودة في تشريعات دولية:
فرنسا: تجرم التحريض على الكراهية الدينية (قانون 1881 المعدل).
ألمانيا: §166 StGB يجرم الإساءة العلنية للأديان إذا أخلت بالسلم العام.
المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان: أقرت في قضية E.S ضد النمسا (2018) مشروعية تقييد حرية التعبير حمايةً للمشاعر الدينية والسلم الاجتماعي.
7. البعد المعرفي والفلسفي
نعتقد بأن ما قامت به السيدة ابتسام لشكر لا يحمل في طياته أي قيمة معرفية أو أثر فلسفي؛ ولا يفتح أي نقاش علمي لا بين المؤمنين ولا بين الملحدين، إذ يراه الأولون إساءة لما هو منزه عن البشر وهو الله سبحانه وتعالى، بينما لا يؤمن به الآخرون أصلًا حتى يبحثوا في "صفاته".
النتيجة: تهور واستفزاز مجاني بلا أثر جوهري على القضايا التي تهم الناس مثل العدل والحريات والشغل والصحة والقوة الشرائية وغلاء الاسعار ...
8. ضمانات المحاكمة العادلة وحق الدفاع
مع كل ما سبق، يبقى من الواجب التأكيد على أن المعنية بالأمر تتمتع، بحكم القانون والدستور، بكامل حقوقها في الدفاع عن نفسها أمام القضاء، وأنها بريئة إلى أن تثبت إدانتها بحكم قضائي نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به. فقرينة البراءة ليست مجرد مبدأ نظري، بل ضمانة أساسية لعدالة المحاكمة وحقوق الإنسان.
لنخلص الى القول بأن هذه الواقعة تؤكد بأن النقاش حول حرية التعبير في المغرب ليس تنظيرًا مجردًا، بل امتحان عملي يعاد طرحه كلما مسّت إحدى المقدسات.
كما أن احترام القانون سواء في هذه النازلة أو في غيرها ليس قيدًا على الحرية، بل ضمانة للتعايش السلمي. ومن أراد النقاش الحقيقي ، فليكن ذلك بالحجة والفكر، لا بالإساءة والاستفزاز، لأن الحرية بلا مسؤولية قد تتحول إلى أداة فوضى بدل أن تكون جسرًا للتفاهم.



#خالد_خالص (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يغيب الحياد…
- مهزلة القرن - لجنة التقويم أم لجنة التقزيم؟ - -السويسي- على ...
- المحاماة بين التوصيف القانوني والخلط الاصطلاحي: هل هي مهنة ق ...
- هل يمنع المحامي من الاستثمار؟ قراءة متوازنة لمشروع القانون 2 ...
- حين تتحول المدرسة إلى مصنع للكراهية
- 8 دجنبر 1975: تهجير المغاربة من الجزائر ومقتضيات الذاكرة وال ...
- تقاعس القضاة عن مساندة المحامين في المغرب
- الضيافة بين الكرم والكرامة : قراءة سوسيولوجية وأنثروبولوجية ...
- قراءة نقدية لقسم المحامي المنصوص عليه بالمادة 8 من مشروع الق ...
- أي مشروعية لمشروع قانون ينظم مهنة المحاماة دون دراسة أثر مسب ...
- هل يراد إخضاع هيئات المحامين لوصاية السلطة التنفيذية؟ قراءة ...
- حدود المجال التشريعي والمجال التنظيمي في مشروع قانون تنظيم م ...
- مجزرة تشريعية
- قراءة نقدية في حدود الوظيفة التفسيرية لمذكرة تقديم مشروع الق ...
- عن التعريف بمهنة المحاماة
- الضيافة بين الكرم والكرامة : قراءة سوسيولوجية وأنثروبولوجية ...
- كأس إفريقيا 2025 بطعم البلطجة
- النخالة
- النسبية
- اختلالات الصياغة التشريعية وأثرها على الأمن القانوني قراءة ن ...


المزيد.....




- شهيد طفل في خانيونس والاحتلال يعيد اعتقال 100 من محرري صفقات ...
- بين التهجير القسري واستهداف المدنيين..هيومن رايتس ووتش تلّمح ...
- ثلثي الألمان يرفضون استقبال لاجئين جدد.. والحرب على إيران تُ ...
- الأمم المتحدة: 70 قتيلاً في غارة مسيرة على مستشفى بالسودان
- إسرائيل تعيد اعتقال 100 أسير فلسطيني محرر ضمن صفقات تبادل مع ...
- مصادر لبنانية: إصابات باعتداء سرائيلي استهدف مخيم المية ومي ...
- رايتس ووتش تتهم إسرائيل بارتكاب تهجير قسري وجرائم حرب في جنو ...
- مسح: أغلبية الألمان متشككون إزاء استقبال مزيد من اللاجئين ال ...
- تقرير أممي: إسرائيل حولت تعذيب الفلسطينيين إلى -سياسة دولة- ...
- مسؤولة أممية تتهم إسرائيل بانتهاج سياسة تعذيب ممنهجة ضد الفل ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - خالد خالص - من الفيسبوك إلى قاعة المحكمة: ابتسام لشكر وحدود حرية التعبير في القانون المغربي