أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمد بودواهي - ما العمل لبناء الامة المغربية يا ترى ...الانسان الفرد هو الاساس ..














المزيد.....

ما العمل لبناء الامة المغربية يا ترى ...الانسان الفرد هو الاساس ..


محمد بودواهي

الحوار المتمدن-العدد: 8685 - 2026 / 4 / 22 - 04:56
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


ان الامة ليست مجرد تجمع بشري يعيش وسط حدود جغرافية مرسومة على خريطة ، و لا مجرد شعارات و اناشيد ترفع في الاعياد الوطنية و المناسبات التاريخية ، بل هي منظومة متكاملة و متراصة من العلاقات و القيم التي تخلقها عقول الافراد و تصنعها ضمائرهم . لذلك فالانسان الفرد الذي يبدو مجرد مواطن عادي و بسيط لا يكثرت له المجتمع و لا يلتفت له الشارع عندما تصدر عنه افعال مشينة ، فان افعاله السيئة تلك و طريقة تفكيره الفجة التي انتجت تلك الافعال و اخلاقه الفاسدة المسايرة لتلك السيرورة الفكرية تنعكس بدون شك على صورة الامة باكملها ، حيث ان تلك السلوكيات و الافعال هي قناعات قد يستهين بها الناس لكنها في الحقيقة تشكل روح المجتمع و عمقه الواقعي الرديئ .
ان اهمية سلوك الفرد في بناء الامة هي تلك القناعة التي يجب ان ترتكز على كون تلك الممارسة اليومية التي يقوم بها الانسان في شتى انواع اعماله و تصرفاته سواء في العمل او الشارع او المنزل اتجاه ابنائه و زوجته ، و اتجاه اصدقائه و العاملين معه في المؤسسة التي يشتغل فيها ، او حتى اتجاه كل من يصادفهم في المتجر و المقهى و الشارع و الشاطئ يجب ان تكون عبارة عن ممارسة محترمة و ناضجة و متخلقة تكون اهم خطوة فيها هي ترسيخ مبدا الكرامة الانسانية بوصفه قيمة عليا لا تقبل التجزئة ، و معاملة الناس على اساس انسانيتهم لا على اساس وظيفتهم او مكانتهم الاجتماعية ، و الا يمارس الظلم و لا الاعتداء و لا حتى ادنى سلوك الاهانات و التبخيس كالتي نشاهدها في كثير من الاحيان كسلوك عادي يمارسه الزوج اتجاه زوجته و ابنائه ، و يمارسه الاستاذ - الا نادرا - اتجاه تلامذته و متعلميه ، كما يمارسها بشكل افضع رب المعمل اتجاه مستخدميه و كل العاملين و الموظفين لديه في المؤسسة .
ان مثل هكذا ممارسات طيبة و محترمة و ناضجة ستكون بدون شك هي اولى الخطوات التي ستعمل على تكوين تلك الامة الصالحة ، تلك الامة التي نصادر رايها في الاختلاف و نحن نتحدث باستفاضة شديدة عن الحرية ، او تلك التي تسعى الى التقدم و الديموقراطية و نحن نخاف من تعددها الثقافي او الديني او الاثني ، مع ان التعددية هي ثراء و غنى و ليس تهديدا او كابوسا مخيفا . انه ذاك التنوع الذي اذا تم التعامل معه بشكل حضاري و تقدمي سيكون مصدر قوة و مصدر اندفاع الى الامام لا مصدر نزاع و صدام ، و هو الامر الذي سيحدث اذا تم استخدامه للتقليل من شان الاخر و من قيمته و بالتالي اقصائه و تهميشه كما حدث و لا زال يحدث في الكثير من الدول و المجتمعات و التي تعرف نتيجة لذلك اوضاعا مزرية و نكبات لا حصر لها و لا مثيل .
كما لا يمكن الحديث عن امة قابلة للرقي و التطور دون اثارة موضوع العدالة و التطرق الى كل مميزاتها الاساسية كضرورة لابد منها للحصول على مجتمع مستقر و وصفها بالعامل المركزي و كذا بالعمود الفقري لتثبيث كل ركائز الثبات و النجاح .
و العدالة ليست مجرد شعارات سياسية كثيرا ما تتردد على اذاننا في شتى انواع الخطابات ، بل هي سلوكا و ثقافة تتطلب نظاما قانونيا عادلا و ذاك الضمير الحي الذي يجعل الافراد يرفضون الظلم حيث ان القانون وحده لا يكفي اذا لم يكن مدعوما بثقافة اخلاقية محترمة ، و كذلك مبدا المساواة الذي يجب ان يكون اساس العلاقة بين افراد المجتمع اذ ان الامة التي تسعى للنهوض و الرقي لا يمكن ان تغض الطرف عن تلك الفوارق الفجة التي تتاسس على السلطة او على المال او حتى على الانتماء الطبقي ، بل يجب ان تفتح المجال امام جميع الفئات و مختلف الطبقات ( المفروضة سلطويا في المجتمع الطبقي الراسمالي الحالي ) لتثبيث قدراتهم و تحقيق ذواتهم ، لان تهميش اي طبقة او اي فئة من مختلف مكونات المجتمع يعني اهدار طاقات و تبديد جهود ممكن ان تساهم في بناء وطن .
و لعل قطاع التعليم ( و خاصة مادة الفلسفة التي هي ممنوعة و محاصرة في اغلب الدول العربية ) هو المكون الاجتماعي الذي تظهر اهميته لتحرير الانسان من القيود الفكرية و الاجتماعية البالية و المتخلفة حيث لا يقتصر على بناء المعرفة فقط ، بل هو الذي يبني الوعي و يؤسس للفكر النقدي و العلمي الذي يمكن الانسان من التمييز بين الصالح و الطالح و بين الصحيح و الخطا و بين من يدعو الى التقدم و الازدهار و السير الى الامام كما هو حال من يدفع بالحضارة و العلم و التدريس الى البحث و الاكتشاف و الاختراع ، و بين من يحمل معاول الهدم و يضر بمصالح الانسان و المجتمع عبر التشبت بالماضي و الدعوة الى اعادة كل السلوكيات و الممارسات و الافكار القديمة و البالية و الماضية حتى لو كانت في ظاهرها و في جوهرها ضارة و غير مفيدة كتلك التي تدعو الى التطرف و الارهاب و الى التكفير و التي تتحول الى اداة هدم ، و تنشغل باثارة الفتن و الترويج للعنف ، و الى الدعوة و العمل على محاربة كل القيم و الافكار الايجابية التي تدعو الى بناء المستقبل و خلق كل الشروط للدفع بالتطور الى الامام و السعي دائما الى ما هو احسن و الى تعزيز روح المواطنة و تكريس كل ما يدعو الى تركيز و تثبيث الديموقراطية و التقدم و التنوع و احترام الاخر مهما كانت درجة الاختلاف معه سواء على مستوى الفكر و الاصل و الجنس و الاثنية و غيرها .
و الاكيد انه اذا وصلنا الى هذه الدرجة من الوعي فاننا سنكون قد وضعنا الاساس الحقيقي لتلك الامة التي تعرف معنى السلام و ترتكز عليه في سياساتها الداخلية و الخارجية حيث الحضور الدائم للعدل و الغياب الكامل لمسببات الحرب ، و حيث الحرية تمارس كعمل مسؤول لا كفوضى و لا كشعارات جوفاء لا طائل منها ، و حيث تؤمن و تتاكد بان قوتها تكمن في جودة انسانها و في تحضره لا في عدد افرادها و لا في مستوى التسلح و العسكرة لديها كما هو الشان مع الاسف لما هو عليه الوضع حاليا على مستوى جميع الدول في كل العالم تقريبا .



#محمد_بودواهي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرب امريكا بين التهور الايراني و التشدد الاسرائيلي ، اين الم ...
- لماذا لم يحن الوقت للقضاء على الانتهازية . اهي قدرنا الابدي ...
- دينامية المغرب الاقتصادية و عدم فاعليتها في ما هو مجتمعي . ا ...
- المغرب في مرحلة اخرى تبدو متقدمة و الواجب هو ان ينتهي من الس ...
- الحرب الامريكية على ايران و انحطاط العلاقة مع اوربا حتى الحض ...
- المغرب و بداية التكافؤ السياسي الاقتصادي مع الغرب
- الاوضاع الاجتماعية في المغرب في كف عفريت و الدولة في غيبوبة ...
- اسعار المحروقات و سيرورة الارتفاع التي لا تنتهي في ظل النيول ...
- مضيق هرمز الشريان الذي يربط بين ايران و بقية العالم
- بزوغ اليمين المتطرف الى الواجهة في المانيا . ماذا يحذث ؟ اين ...
- المغرب بطلا و السينغال في هستيريا و الكراغلة الاجلاف يلطمون ...
- الصراع الديني العقائدي المزمن بين اسرائيل المتطرفة و ايران ا ...
- الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران وسيرورة الصراع الديني ...
- جاء الحزب ..... راح الوطن
- السيرورة المتعثرة نحو الديموقراطية و خيانة الاحزاب و تواطؤ ا ...
- تطورات الوضع السياسي في المغرب - الواقع و الافاق -
- المغرب بين ضرورة الاصلاح او شبح المجهول في ظل ازمة اقتصادية ...
- لا محيد عن النضال الجاد و الصامد في مواجهة سياسة التفقير الم ...
- النظام الرأسمالي وبوادر بداية الانهيار
- وجهة نظر : تخفيظ ميزانية ملك


المزيد.....




- سجن المناضلين/ت الوجه الملازم للسياسة الرأسمالية: كلنا مع حم ...
- في مذكرة للنائب العام شخصيات عامة تطالب بإطلاق سراح السياسيي ...
- تجديد حبس دومة 15 يومًا على ذمة قضية نشر
- تنفيذ قرار إزالة في مزرعة دير بالفيوم
- How the International Community Obtained a Nuclear Weapons-f ...
- Open a Community Center: Reject Digital Culture
- أوروبا في مفترق طرق.. غزة والمهاجرون وإسرائيل في قلب معركة ا ...
- لقاءات في قلب العاصمة الكوبية مع مسؤولين أمريكيين تعيد فتح أ ...
- استقالة وزيرة العمل الأمريكية لوري تشافيز-ديريمر وسط سلسلة م ...
- النظام المصري ينكل بالسياسيين المعارضين حتى بعد الافراج عنهم ...


المزيد.....

- فلسفة التمرد- نقد الايديولوجيا اليسارية الراديكالية / ادوارد باتالوف
- كراسات شيوعية :تقرير عن الأزمة الاقتصادية العالمية والمهام ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الثورة التحريريّة - التوجّه الإستراتيجي و البرنامج الأساسي - ... / شادي الشماوي
- هناك حاجة إلى دفن النظام الرأسمالي و ليس إلى محاولة - دَمَقر ... / شادي الشماوي
- ليست أزمة ثقافة: الجذور الطبقية والتاريخية لإشكالية الاندماج ... / رزكار عقراوي
- المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك و الثورة التحريريّة / شادي الشماوي
- كراسات شيوعية :صناعة الثقافة التنوير كخداع جماعي[Manual no74 ... / عبدالرؤوف بطيخ
- النظرية الماركسية في الدولة / مراسلات أممية
- البرنامج السياسي - 2026 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- هل الصين دولة امبريالية؟ / علي هانسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمد بودواهي - ما العمل لبناء الامة المغربية يا ترى ...الانسان الفرد هو الاساس ..