أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمد بودواهي - المغرب في مرحلة اخرى تبدو متقدمة و الواجب هو ان ينتهي من السير بسرعتين















المزيد.....


المغرب في مرحلة اخرى تبدو متقدمة و الواجب هو ان ينتهي من السير بسرعتين


محمد بودواهي

الحوار المتمدن-العدد: 8675 - 2026 / 4 / 12 - 01:25
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


المغرب يدخل مرحلة سياسية جديدة بقرار سيادي لا يعرف فيه المنطقة الرمادية . اليوم اغلق ملك المغرب محمد السادس و وزير الخارجية ناصر بوريطا كل ابواب الارتجال التي كانت سائدة من قبل حيث كل التحركات و الاستقبالات و كل هذا العمل الدبلوماسي الاخير لم يكن مجرد بروتوكولات بل انه ضرب تحت الحزام لكل طرف او جهة حاولت و لازالت تحاول ان تلعب بمصالح المغرب . هناك تقارير استخباراتية سرية وصلت لمكتب بوريطا - حسب الكثير من الجهات السياسية و الصحفية العالمية - تقول ان هناك تحالفات تحت الطاولة كانت تحاك في بعض العواصم الكبرى لفرملة الصعود المغربي في القارة الافريقية ، و التي انفجر دويها في الكثير من الاحداث ، غير ان ابشعها هي تلك التي جاءت طول مدة تنظيم المغرب لكاس افريقيا و التي رافقتها سيرورة طويلة من الهجوم الاعلامي و السياسي و الدبلوماسي لدول كشرت عن انيابها كثيرا مثل الجزائر و جنوب افريقيا المعروفتين بلغطهما و كرههما الحقير و السافل للمغرب ، و انضافت اليهما مصر فجاة و بدون سابق اسباب الى ان وصل الامر الى ما وصل اليه اثناء المباراة النهائية و التي انزلقت فيها السينغال " التي كان لها تاريخ صداقة و تعاون و استثمارات مثالي ونمودجي على مستوى علاقات الدولة مع المغرب و لعقود طويلة من الزمن " انزلقت الى امور و الى ممارسات صبيانية و كاريكاتورية اثارت اشمئزاز كل رياضيي و صحافيي و متتبعي كل العالم عندما فاز المغرب بالكاس و عن جدارة و استحقاق وبعد ان وقفت الجامعة الافريقية لكرة القدم و معها الفيفا على كل حيثيات المباراة و على كل الكواليس و الشبهات و التجاوزات و كذلك على كل الخروقات القانونية و الرياضية و على ما تم تدبيره من تخطيط فائق المرضية و السفاهة و بكل الادلة و البراهين و المثبتة بالصور و الوثائق و التسجيلات الفاضحة - التي حصلت عليها الجامعة المغربية بقيادة الرئيس المتمكن فوزي لقجع و الذي اصابهم بالسعار الشديد و اسقطهم في الحمى القاتلة دون الدخول معهم في اية ردود فعل صبيانية او اية انفعالات مرضية - و اللاتي لا علاقة لها بالرياضة و لا بالاخلاق و لا بالمروءة و الشهامة و العزة و التي من المفروض ان تكون هي المرجع السامي كما هو متعارف عليه تاريخيا في كرة القدم الدولية و العالمية ، و التي لم تحدث - هذه الانتقامات -الا ضدا على نجاحات التهييء و الاستقبال والتنظيم و على مستوى الاقامة و النقل لاعضاء و لاعبي الفرق - الغير مسبوقين - سواء في الفنادق الفخمة و الراقية و المجهزة على احسن طراز او في الحافلات الحديثة و العصرية و المريحة جدا التي كانوا يتنقلون فيها ، و على مستوى كثرة الملاعب التي تم تخصيصها للتداريب و التمارينات طول فترة التنظيم و لكل الفرق و بشكل لا زحام فيه و لا انتظار و لا تناوب ...و غيرها من الامورالايجابية جدا التي توفرت في الدوري رغم الامطار الغزيرة جدا التي لم يسبق لها مثيل و التي استمرت طول مدة الكاس و لم تتوقف حتى لمقابلة واحدة و لم تؤثر حتى على ملعب واحد و هو الامر الذي جعل كل الملاحظين الدوليين يلاحظون الفرق بين الاجواء التي مر بها هذا الدوري و تلك التي مر فيها كاس العالم الذي جرى في قطر و الذي تعرقلت فيه العديد من المقابلات بسبب الامطار و توقفت رغم قلتها عن تلك التي صبت في المغرب .... و غيرها .
و عودة الى الموضوع ، و بعد وصف ما جرى في كاس افريقيا بالاحداث البشعة ، غير ان الاكثرها فجاجة و انحطاطا هي كون هناك تقارير استخباراتية سرية وصلت لمكتب بوريطا تقول ان هناك تحالفات تحت الطاولة كانت تحاك في بعض العواصم الكبرى لفرملة الصعود المغربي في القارة الافريقية و ان الرد كان حازما و بدون اي بلاغ رسمي . و المفاجاة التي يجهلها الجميع تقريبا هي ان الرباط بدات تسحب البساط من تحت ارجل قوة كلاسيكية معروفة في بعض الصفقات الامنية التي ستغير لا محالة خريطة النفود في منطقة البحر الابيض المتوسط باكمله . فمن هو هذا الطرف الغربي الذي يجد نفسه معزولا في اخر لحظة بسبب هذا الحزم . و المعلومات التي لدينا تؤكد ان المغرب وضع الملفات السوداء للشركات الاجنبية التي تلعب على الحبلين في قضية الصحراء المغربية . و القرار الملكي كان واضحا في هذا الامر يا معنا يا ضدنا . و هذه الاستراتيجية تركت دولا كانت تحسب نفسها استاذة للمغرب اصبحت اليوم تطلب موعدا فقط لكي تشرح موقفها . غير ان الصدمة ان بوريطا في الاجتماع السري الاخير مع مبعوث الاتحاد الاوربي وضع فوق الطاولة ملفات التجسس تدين بعض الاطراف التي كانت تدعي الصداقة مع المغرب و هو الشيء الذي جعل هذه الدول تغير لهجتها في 24 ساعة . فهل تغيرت مواقف كل من فرنسا و اسبانيا هكذا صدفة . لا ...لقد كان هناك ملف امني ثقيل هو الذي غير كل شيء لديهم .
ان الصورة المصغرة فيها الملك و فيها بوريطا ، و الرسالة موجهة لجهة معينة بالضبط لابلاغ الرسالة ان الامر انتهى و ان المغرب اليوم لم يعد ينتظر الاعتراف بل هو الذي اصبح يفرض الشروط . هناك تحرك كوماندو ديبلوماسي مغربي يعمل الان بصمت في عمق القارة العجوز و يجفف منابع التمويل للانفصاليين البوليساريو بطرق قانونية و لكنها قاتلة سياسيا . المعلومة الصادمة هي ان المغرب استطاع ان يخترق دوائر القرار في برلمانات معادية في الاتحاد الاوربي دون ان يشعروا . و الان هناك لوبي مغربي يتحكم في تمرير قوانين اقتصادية تعمل لمصلحة المغرب لوحده . هذه السيطرة الهادئة تركت الخصوم يدخلون في حالة سعار و بدؤوا يعملون كل ما في جهدهم لايجاد ثغرة هناك ...
كما ان هناك حاليا محاولة فاشلة لعرقلة مشروع انبوب الغاز النيجيري المغربي وقعت في الاسبوع الفارط و تم التكتم عليها . و بوريطا ليس فقط وزير للخارجية بل هو مهندس هذه المرحلة التي عنوانها - الحزم - .
في الكواليس يتم التداول في كون هناك تيلفون احمر بين الرباط و واشنطن لا ينقطع و السبب ليس هو فقط التعاون العسكري بل خطة مغربية لتعويض نفوذ دولي كامل في منطقة الساحل . المغرب الان يعطي دروسا في كيفية ممارسة السياسة بدون صرف قرش واحد في سيادته . و هناك معلومة صاعقة ستصدم اي عدو هي ان بوريطا رفض ان يستقبل وزير خارجية دولة عظمى الى ان ياتي باعتراف مكتوب و صريح بمغربية الصحراء و هو ما يبين مستوى العزة و الانفة التي اصبحت تملكها الدبلوماسية المغربية و التي لم تكن فعلا من قبل . و الخصوم يتساءلون الان من اين ياتي هؤلاء بكل هذه القوة الطارئة فعلا . و الجواب يوجد في وثيقة سرية تتكلم عن تحالف الاقوياء الجدد . فمن هم هؤلاء الاقوياء الجدد الذين سوف يصدمون العالم في الاشهر المقبلة .
لما نتكلم عن الحزم نتكلم ايضا عن الادرع التي تعمل في الخفاء . نعيينات و تحركات لشخصيات مثل رشيدة داتي في الحكومة الفرنسية ليست مجرد صدفة او نجاح شخصي ، بل الحقيقة هي اختراق سيادي مغربي في قلب الايليزي . و داتي الان تقوم بدور القناة الخلفية التي توصل الرسائل المشفرة من الرباط الى باريس بدون ان تمر عبر القنوات الرسمية التي يملؤها الذباب المعادي للمغرب . هذا الدور ترك ماكرون يجد نفسه محاصرا بين ضغط اللوبيات التي ارادت خسارة المغرب و بين الواقعية التي تؤكدها داتي في كون المغرب هو مفتاح بقاء فرنسا في افريقيا . هذا الصراع الخفي هو السبب في تاخير الكثير من القرارات و لكن المغرب بدا يقطف الثمار . و زيارة ماكرون القادمة للمغرب ليست مجرد زيارة ودية بل ان المعطيات تقول ان الحزم المغربي امتد حتى المنظمات الدولية التي كانت سابقا ملعبا للخصوم ، بل اصبح المغرب الان هو الذي يسير الايقاع داخل الاتحاد الافريقي لدرجة ان قرارات كبرى اصبحت تصاغ في الرباط قبل ان تصل الى اديس ابابا . الخطة المغربية الان هي تطهير هذه المؤسسات من اي نفوذ معادي عبر صفقات استثمار مقابل الموقف السياسي ، والمعلومة الحصرية هي ان المغرب وضع يده على ارشيف سري في واحدة من المنظمات يكشف تورط قيادات افريقية في الرشوة مقابل معاداة المغرب ، و هذا الارشيف هو الورقة الرابحة التي يستعملها بوريطا الان لكي يضمن تصويت هذه الدول لصالحنا . اللعبة كبرت و اصبحت خطيرة . و هل ممكن هذا الضغط المغربي ان يجعل دولا كبرى تعلن افلاسها السياسي قريبا ، بينما الجيران يتكلمون عن القوة الضاربة في الشعارات اما المغرب فيطبقها في الواقع بالحزم المطلوب . و تحليل استخباراتي يؤكد بان المغرب تجاوز فترة التسلح التقليدي و اصبح يدخل طولا في السيادة التكنولوجية حيث هناك وحدات مغربية خاصة تتدرب الان على انظمة تشويش الكتروني تستطيع ان تعطل كل الرادارات في المنطقة في ثواني ، و هذا ليس بكلام يوتوب بل هذا واقع يعرفه جنرالات الدولة المعادية و يخافون منه . ان السر هو ان المغرب اعتمد على الكفاءات المغربية المهاجرة التي عادت الى المغرب في مهام سرية لتطوير هذه الانظمة . هذا التحول التكنولوجي هو الذي ترك دولا مثل اسرائيل و امريكا يرون في المغرب شريكا استراتيجيا و ليس فقط زبونا . فما هو السلاح المغربي الجديد ادن الذي تم تجريبه مؤخرا و ارهب المخابرات الدولية .
فلما ترى - حسب العديد من القراءات المستجدة في الساحة - ان الملك في تحركات دولية فاعلم ان هناك نظام عالمي جديد يتم تهييئه و المغرب يريد و يعمل على ان يجد مكانه في الصدارة . و الحزم الذي نتكلم عنه هو رفض المغرب ان يكون مجرد دركي يحمي فقط حدود اوربا - كما كان في السابق - بل ان يكون هو من ضمن من يفرضون ثمن هذه الحماية . و تقارير سرية تقول ان الرباط طلبت مراجعة كل الاتفاقيات الامنية مع بروكسيل و الشرط هو الندية الكاملة . هذه الجراة المغربية المستجدة هي التي تركت الكثير من العواصم تراجع حساباتها . و المثير في الامر هو ان هناك دولا غربية كانت تحسب نفسها هي القائدة اصبحت الان تطلب وساطة المغرب في ملفات اقليمية و حتى دولية معقدة . هذه السطوة المغربية ستزداد اكثر فاكثر حيث هناك مقاجاة في الطريق تتعلق بعملة او نظام مالي جديد ستدخله دول افريقية تحت قيادة المغرب . هل هذه هي الضربة القاضية التي تنتظرها الدول التي تريد عزلنا و محاصرتنا .
في قلب الرباط هناك مبنى لا تدخله اشعة الشمس ، هناك بالضبط يرسم الحزم المغربي بالورقة و القلم و بالتخطيط العميق و المركز ، و المعلومة التي يجب معرفتها هي ان المغرب الان يمتلك بنك معلومات على كل السياسيين في دول الجوار التي لهم علاقة مشبوهة و يتم استعمال هذه المعلومات في الوقت المناسب لكي تتم فرملة اي تحرك معادي . هذه الاستباقية هي التي تركت المغرب دائما يسبق الخصوم بخطوة . بوريطا في خرجته الاخيرة كان يلمح لشئ كبير سيقع قبل نهاية العام و هي شيء له علاقة بتغيير حدود او اعترافات زلزالية ستقلب كل الموازين . العالم ينتظر و المغرب يعمل في صمت و بحزم . و هل ممكن ان نرى مستقبلا خريطة جديدة في المنطقة ترسمها الرباط بيديها و بدون ان تستشير احدا . ان الحزم المغربي فقط في بدايته حيث ان هناك ملفا فوق سري يتم تداوله الان في اضيق الدوائر ، و يتعلق بتحالف ثلاثي يجمع المغرب مع قطبين عالميين جدد . و هذا التحالف سيكون هو البعبع المخيف لاوربا في العقد الجاري . و المعلومات تقول بان هناك قاعدة عسكرية من نوع خاص ستبدا في مكان استراتيجي في الصحراء المغربية و ستكون هي المركز لمراقبة الملاحة العالمية . هذا المشروع لوحده كفيل كي يترك المغرب قوة عظمى حقيقية و ليس اقليمية فقط .
ان هناك قلق اوربي كبير على عرض المغرب الاستراتيجي و هو قلق عكسه اول الامر التحالف المغربي الكوري الجنوبي و خاصة عند المانيا و فرنسا و حتى اسبانيا بشكل محتشم ، و ذلك لكونهم يدركون ان استقلال المغرب طاقيا قد يحوله الى مركز تصنيع مدعوم بالتكنولوجية الكورية الجنوبية و بالمعادن النادرة التي اصبح يملك مصادرها ، و هو ما يعني نشوء قوة صناعية منافسة على بعد 14 كلم فقط من سواحلها . عرض المغرب الذي اطلقته الحكومة ليس مجرد ورقة ادارية و اعلامية لفرقعة النجوم الصناعية في السماء بل هو هجوم اقتصادي مدروس لجلب استثمارات تتجاوز مئات الملايير من الدراهم ، و هو ما يفسر التسابق المحموم من شركات طوطال انرجي و فالورين لحجز مقاعد لها . و على المستوى التقني فان انتاج الهيدروجين سيستخدم ايضا لتشغيل المجمعات الكيميائية للمكتب الشريف للفوسفاط مما يعني ان الاسمدة المغربية التي تطعم العالم ستصبح هي الاخرى خضراء ، مما يضمن سيادة المغرب على الامن الغدائي العالمي جنبا الى جنب مع امن الطاقة .
ما نعيشه اليوم هو ولادة المغرب الجديد ، المغرب الذي انتقل من مرحلة المناولة و تجميع الاجزاء الى مرحلة الابتكار و تصدير الطاقة السيادية . التعاون مع كوريا الجنوبية و المعادن النادرة و الهيدروجين الاخضر و غيرها من القفزات في امور اقتصادية و تكنولوجية اخرى ليست قطعا متفرقة يل هي اجزاء من محرك واحد ضخم سينطلق من المملكة نحو نادي الدول الصناعية الكبرى . كما ان الرهان على الهيدروجين هو رهان على البقاء و هو الجسر الذي سيعبر بالمملكة نحو المستقبل الزاهر . و يبقى السؤال الان ليس هو هل سينجح المغرب بل كيف سيتعامل العالم مع القوة الطاقية الجديدة التي تولد من رحم الصحراء المغربية و من المختبرات المتطورة التي انبعثت في القنيطرة و اماكن اخرى من المغرب .
و الغريب العجيب في مخططات الدولة المغربية - و على خلاف ما سردناه من تطورات ايجابية و من رؤية سياسية و اقتصادية ناجحة - هو في مختلف سياساتها الطبقية العدائية و في افكارها العميقة الانتقامية الغير شعبية و التي لا ندري اية عقول و اي منظرين و اي خبراء يوجهونها هذه الوجهة الرهيبة على المستوى الاجتماعي و الانساني و على مستوى التعاطي مع حقوق الانسان و حقوق العمال و الاجراء و كل الطبقات الشغيلة و الطبقة المتوسطة و كل المغاربة الذين يعيشون الفقر المدقع و القهر الذي لا يطاق و كل انواع الحرمان و الدونية و البطش و سياسة العدوان المطلق الذي تكرسه عبر التجويع و الغلاء الفاحش و البطالة المدوية التي تجاوزت مؤخرا نسبة 13 في المائة والتي تتناقض مع واقع الاستثمارات الكثيرة جدا التي تدخل ارض الوطن و التي ما فتئت تتكلم عنها و باستمرار القنوات الاعلامية المختلفة و الصحافة الدولية .. و هو الواقع الاليم الذي فرض هجرة الادمغة و المفكرين الى الخارج و بشكل مخجل مع ما تتركه هذه القرارات الصعبة من اثار نفسية و عائلية حادة تترك بالتاكيد كل الجراحات و كل الالام في نفوس المغاربة اجمعين لما تفرضه من فراق صعب و من عنصرية مقيتة ما فتئ يمارسها الاوربيون عليهم و لو في حدودها الدونية .
ان المغرب يعيش حقيقة تناقضا صارخا غير مفهوم حيث هناك من ناحية استثمارات بالجملة و هجرة ارباب العمل الاوربيين خاصة من فرنسا و اسبانيا و في الفترة الاخيرة من المانيا و ايطاليا و بريطانيا و امريكا والصين و غيرهم الى المغرب ، و انكبابهم على المنافسة و الصراع لمن يستطيع ان يسيطر على الساحة في سوق العمل و من يكسب الاكثر في اثارة الرغبة لدى اصحاب التجربة العالية و اصحاب الدبلومات الاكثر تخصصا و الاكثر دقة و تركيزا ، هذا من جهة و من جهة اخرى مضادة ، البطالة الواسعة و المنتشرة بنسبة عالية حتى لدى اصحاب الدبلومات العالية و المتخصصين كذلك في التقنيات بشتى انواعها و اشكالها ....انه تناقض غير مفهوم و كثير من اللقاءات و الندوات و الدراسات تتناوله بشكل دائم و مستمر و كثيرا ما تطرح له الحلول و المخارج غير ان الامور ما فتئت تسير على حالها و لمدة زمنية طويلة جدا مما يثر الكثير من التساؤلات حول الخلفية المبيتة لدى من يتحكمون في الامور و كانهم يسعون الى هكذا مغرب نصف جاهل و نصف متقدم ونصف متحضر ، وكذلك عارف بامور المجتمع الحياتية و قضاياه العلاقاتية مما يؤكد الراي الذي يقول ان الحكام يخافون كل الخوف من داك المجتمع الذي تغيب فيه الامية و الجهالة و تكثر فيه كل وسائل التوعية و المعرفة و التعليم و التحصيل و التدريس المتنوع لان بدون هذه الخاصيات و المقومات لا يمكن فهم و استيعاب كل ما يتطلبه الامر من ركائز و دعائم لتحقيق مبادئ الديموقراطية و التقدم و الازدهار و العيش في رخاء دائم و متواصل ...
ان ما يعيشه المغرب من تناقضات صارخة على مستوى المناطق و التي اعترفت به الدولة على لسان ملك البلاد و التي عبر عنها بكون المغرب يسير بسرعتين على مستوى المناطق و الجهات حيث هناك مناطق تعرف تطورا لا باس به على مستوى المؤسسات و البنية التحتية و الاستثمارات و الصناعة و التشغيل و ووو رغم النواقص طبعا .....و مناطق و جهات مهمشة و محكورة و مفقرة و غائبة عن كل برامج التنمية و التشييد و على راسها الاطلس المتوسط و المغرب الشرقي حيث جميع مستويات العيش و الحياة و العمل في الحضيض .
و في هذا الاطار لابد ان ندكر داك القدر المالي الهام و البالغ قدره 210 مليار درهم و الذي استدعى من خلاله الملك مجلسا وزاريا حتى يخبر من خلاله الراي العام بكونه ميزانية مستجدة و التي خصصت لامور و اشياء محددة و بالغة الاهمية تم تسطيرها في برنامج محدد الاهداف و السيناريوهات ، غير ان الضرورة الملحة في الوقت الحاضر هي الترجمة الفعلية لذاك الخطاب الرسمي الذي كثيرا ما تباكى عن الواقع المؤلم الذي تعيشه جهتي بني ملال خنيفرة و جهة مغرب الجنوب الشرقي و بالتالي التركيز عليهما في هذه الميزانية كثيرا ، وبالجدية المطلوبة و، حتى تعالج الامور بشكل معقول و يتم الحاقهما بمستوى المناطق الاخرى عبر تفجير كل نقط القوة فيها و الاحتفاظ على كل مواردها و خيراتها المائية و المعدنية و الغابوية و الفلاحية و ماشيتها و كل مواردها البشرية التعليمية و الوظيفية و كل طاقاتها الصحية و الهندسية من اطباء و مهندسين و اطر عليا و جعل منطقتهم هي من تستفيد من خدماتهم و اعمالهم الجبارة عبر الاستثمار الجدي و الصحيح في خلق كل ظروف العمل الراقي و المريح عبر بناء المستشفيات بكل تخصصاتها و الجامعات و مؤسسات الاعلام و التكوين المهني و التقني و الطاقي و الفلاحي و احداث الطرق السيارة و السكة الحديدية و توسيع شبكة المؤسسات السياحية و مدارسها لنشر الدعاية و احداث اليات التواصل لاختراق اهم المناطق جغرافيا و القريبة منا كاوربا و الخليج و افريقيا و غيرها .ان هكذا زعزعة لذاك الواقع الراكد لا يمكن ان يتم الا اذا تم استغلال الظرفية و تحركت كل الضمائر الحية في مناطقنا المهمشة . و على كل المسؤولين و الجهات و المؤسسات التي هي معنية بالموضوع ان تدبر هذه الميزانية و بشكلها السليم مع الاخد بعين الاعتبار الطريقة التي تخصص للمناطق المحتاجة الى ذاك القدر من الامكانات التي تساويها بالمناطق المتقدمة حتى يصبح هناك مغرب واحد لا مغربين ...



#محمد_بودواهي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب الامريكية على ايران و انحطاط العلاقة مع اوربا حتى الحض ...
- المغرب و بداية التكافؤ السياسي الاقتصادي مع الغرب
- الاوضاع الاجتماعية في المغرب في كف عفريت و الدولة في غيبوبة ...
- اسعار المحروقات و سيرورة الارتفاع التي لا تنتهي في ظل النيول ...
- مضيق هرمز الشريان الذي يربط بين ايران و بقية العالم
- بزوغ اليمين المتطرف الى الواجهة في المانيا . ماذا يحذث ؟ اين ...
- المغرب بطلا و السينغال في هستيريا و الكراغلة الاجلاف يلطمون ...
- الصراع الديني العقائدي المزمن بين اسرائيل المتطرفة و ايران ا ...
- الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران وسيرورة الصراع الديني ...
- جاء الحزب ..... راح الوطن
- السيرورة المتعثرة نحو الديموقراطية و خيانة الاحزاب و تواطؤ ا ...
- تطورات الوضع السياسي في المغرب - الواقع و الافاق -
- المغرب بين ضرورة الاصلاح او شبح المجهول في ظل ازمة اقتصادية ...
- لا محيد عن النضال الجاد و الصامد في مواجهة سياسة التفقير الم ...
- النظام الرأسمالي وبوادر بداية الانهيار
- وجهة نظر : تخفيظ ميزانية ملك
- عندما يختلط الكدب بالتهور بالتفاهة في تصريحات رئيس وزراء
- محطة جديدة في مسار اليسار الجدري بالمغرب
- أين التفاهة البنكيرانية من سياسة الحكمة في بلجيكا وفرنسا ؟؟؟ ...
- نجاعة الحكومة في التدبير وليس في الشارات الرنانة


المزيد.....




- لندن: تظاهرة حاشدة احتجاجًا على استضافة الجامعة لـ “مؤتمر لن ...
- شبيبة منطقة الشمال تحيي مناسبة يوم الأرض.
-  في الذكرى العشرين لوفاة “النقابي” محمد عبد الرزاق :  لا نفع ...
- للأسبوع السادس.. آلاف المتظاهرين يخرجون في تل أبيب وحيفا ضد ...
- مزيدًا من التبعية: شركة صهيونية تؤمن إمدادات الغاز لمصر عبر ...
- دراسة أممية: مخاطر بيئية وصحية وخيمة لحروب النفط
- اللاجئون في مصر بين التصعيد الأمني وخطاب الكراهية الشعبي
- Congress’s To-Do List As It Returns To Washington – End The ...
- Peace for Iran: Declaration of Global Conscience
- Hormuz, Shipping Unions & Sailors


المزيد.....

- كراسات شيوعية :تقرير عن الأزمة الاقتصادية العالمية والمهام ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الثورة التحريريّة - التوجّه الإستراتيجي و البرنامج الأساسي - ... / شادي الشماوي
- هناك حاجة إلى دفن النظام الرأسمالي و ليس إلى محاولة - دَمَقر ... / شادي الشماوي
- ليست أزمة ثقافة: الجذور الطبقية والتاريخية لإشكالية الاندماج ... / رزكار عقراوي
- المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك و الثورة التحريريّة / شادي الشماوي
- كراسات شيوعية :صناعة الثقافة التنوير كخداع جماعي[Manual no74 ... / عبدالرؤوف بطيخ
- النظرية الماركسية في الدولة / مراسلات أممية
- البرنامج السياسي - 2026 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- هل الصين دولة امبريالية؟ / علي هانسن
- كراسات شيوعية (الصراع الطبقي والدورة الاقتصادية) [Manual no: ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمد بودواهي - المغرب في مرحلة اخرى تبدو متقدمة و الواجب هو ان ينتهي من السير بسرعتين