|
|
الاوضاع الاجتماعية في المغرب في كف عفريت و الدولة في غيبوبة مرضية
محمد بودواهي
الحوار المتمدن-العدد: 8669 - 2026 / 4 / 6 - 08:28
المحور:
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
في الوقت الذي تفاقم فيه غلاء المعيشة في المغرب و ارتفعت فيه تكاليفها بشكل مهول و غير مسبوق ، و في الوقت الذي تتزايد فيه قدرة الدولة على نهج سياسة اللامبالاة و الاستمرار في غض الطرف و اجتناب اي تدخل من انواع التدخل القانوني او السياسي او الاجتماعي لوضع حد لهكذا فوضى في ارتفاع الاسعار في كل المواد و السلع و المشتريات و في كل انواع المحروقات و التي اتت على الاخضر و اليابس و اصبحت تؤرق بشكل حاد كل طبقات المجتمع المغربي ابتداء من الطبقات الفقيرة من عمال و فلاحين و اجراء مؤقتين منهم و رسميين و من طبقات متوسطة اصبحت في الاونة الاخيرة ، خاصة بعد جائحة كورونا و استثناء في المرحلة الراهنة الناتجة عما تخلفه احداث الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران من دمار شامل لمنطقة الشرق الاوسط خاصة لايران و اسرائيل و بشكل اقل لدول الخليج من امارات و الكويت و السعودية و قطر و البحرين ... اصبحت هذه الطبقة المتوسطة لا تحمل الا هذا الاسم في الوقت الذي تعيش فيه كل انواع الضعف و النقص و الحرمان و كل مظاهر الفقر حيث تم التخلي بشكل شبه كلي على السيارات الخاصة و بالتالي العودة الى استعمال كل انواع النقل العمومي من حافلات و ناقلات و سيارات الاجرة للذهاب و العودة من مقرات العمل او لقضاء كل مارب المنزل من تسوق و شراء كل الاغراض و الحاجيات الضرورية و الذهاب الى المقهى او الشاطئ او لرفقة الاطفال و العائلة الى الحدائق و اماكن الترفيه و غيرها ... انها الطبقة المتوسطة المغربية التي تم نحرها طبقيا و تصفيتها ماديا و الغدر بها اخلاقيا ، و التي لسنا ندري على اي اسس هيكلية و دولتية تم محوها ليبقى المخزن مجرد نظام حكم شبه بورجوازي و كومبرادوري ريعي و مطلق ليس بينه و بين كل الشعب اية اداة طبقية وسطى قادرة على خلق التوازن المجتمعي و ذلك عبرخلق و توظيف الكثير من الاطر و الموظفين و النخب المتعددة التكوين و الدراسات و التخصصات في جميع و مختلف القطاعات المجتمعية و التكنولوجية وهو الامر الذي تتسابق اليه الدول و المجتمعات لخلقه و وضعه على الارض عبر تهييئ البنية التحتية الاساسية و الضرورية و عبر فتح المجال امام رؤس الاموال الاوربية و الشرق اوسطية لمغادرة كل اماكن التصنيع و الاستثمار التقليدية في بيئاتها و اوطانها التي تعرف حروبا طاحنة من اجل التوسع و الهيمنة و الاستغلال كما هو الامر الان في منطقة الشرق الاوسط من قبل ايران في اول الامر اتجاه العراق و سوريا و لبنان و اليمن و غيرها و من قبل الولايات المتحدة و اسرائيل اتجاه ايران ثانيا . ان من غرائب الاشياء ان تعيش منطقة الشرق الاوسط حربا طاحنة و يتساقط خلالها كل شيء في ايران و اسرائيل من حجر و شجر و بشر صباحا و مساء ليلا و نهارا حتى اصبح الخراب المطلق هو المنظر السائد الذي تنشره كل وسائل الاعلام الدولية و امسى الرعب و هستيريا الخوف هي المتحكمة في حياة و سلوك و مشاعر كل الناس هناك من حكام و محكومين و من كل اطياف الشعب و مختلف حاملي وزر المسؤوليات في مؤسسات الدولة على حد سواء . و من العجيب ان توجد منطقة الخليج وسط كل هذا الدمار المرعب و ان تصلها الكثير من الضربات الصاروخية و الباليستية من ايران و بشكل سافر و همجي و تحدث لديها اضطرابا مجتمعيا مقلقا و مخيفا و بشكل يومي طيلة هذه المدة ، و رغم هذا الوضع نجد اسعار اللحوم و البيض و الخضر و الفواكه و كل المواد الغذائية و كل انواع التجارة فيها ثابتة على حالها كما كانت قبللا الحرب و لم يتغير فيها اي شيء ، و هي الحقيقة التي فجرها السياسي و البرلماني المغربي عبد الرحيم بوعيدة في فيديوهاته و التي قارنها مع المغرب الذي يوجد بعيدا عن تلك المنطقة بالاف الكيلومترات و نجده رغم ذلك يعيش اكبر كارثة غلاء اتت على الاخضر و اليابس و جعلت الوضع المجتمعي في حالة قاسية لا تطاق وصلت في كثير من مظاهرها حد المجاعة و الحرمان المطلق لفئة واسعة من طبقات الشعب لتاتي الحكومة لتصب الزيت على النار من خلال تدخلها الفضيع و المشؤوم لتتهكم على الجميع بتجربتها المخزية التي سارت على نهجها منذ كورونا مرورا بازمة روسيا و اكرانيا و زلزال الحوز لتصرح بانها ستفرق الدعم بنفس الطريقة السابقة و على نفس المستفيدين رغم ان الجميع من هؤلاء عاش الويلات و القهر في كل تلك المراحل ، و رغم ان الوضع الحالي لا يمكن ان يقارن و لو بنسبة مائوية ضئيلة جدا مع كل تلك الازمات لما يسببه من كوارث انسانية و مجتمعية رهيبة قد قد لا تكون اقل فتكا و رعبا من اثار ازمة 1929 او من تلك التي بصمتها الحرب العالمية الاولى و الثانية على اوربا . يحدث هذا في المغرب في الوقت الذي اختارت فيه اسبانيا و عدة دول اخرى دعم مواطنيها و تخفيف العبء عليها اجتماعيا و اقتصاديا عبر تقليص او الغاء الضرائب على المحروقات و مجهودات اضافية اخرى ذات صبغة اجتماعية واضحة للوقوف ضد التاثير المباشر او غير المباشر من انهيارات و انزلاقات راسمالية امبريالية لهذه الطبقة الاستغلالية المتحكمة على مستوى العالم ، و التي تعيش ذاتيا و موضوعيا مرحلتها الاضعف و سيرورتها المتاكلة ، و التي سوف لن تلقى لها اي مخرج منها الا باثارة المشاكل و الصراعات بين الانظمة السياسية المتباينة على مستوى الحدود و القضايا الخلافية و كوابس الهجرة و البطالة لتجعل منها و من غيرها من الهواجس الموضوعية و الملتصقة بطبيعة النظام العالمي الجديد اشياء لا مفر منها و لا تحتاج اية سياسة و اية ايديولوجية مناقضة و بديلة تتبنى نظرية علمية و حتمية تغير مسار تاريخ البشرية و يجعلها تقفز الى الامام عبر خطوة عملاقةتضع حدا لاجترار اكثر من خمسة قرون من نظام راسمالي امبريالي متوحش تجاوز موضوعيا كل شروط البقاء و الاستمرار كما تنبا بذلك كل المنظرين الماركسيين الكبار من امثال ماركس و لينين و تروتسكي و ماوتسي تونغ و غيرهم الذين قدموا الغالي و النفيس و عانوا الحياة المريرة و عاشوا الشقاء في ابشع صوره و ماتوا قبل الاوان في ظروف كلها اعتقالات و عذابات و تجويع و تفقير و هروب و انتقالات دائمة و مستمرة في كل الاماكن الوعرة من غابات و جبال و كهوف و ملاجئ ، و الاختباء عند مختلف المناضلين و المتعاطفين و الاتباع لتفادي السقوط بين ايدي مختلف انواع البوليس السياسي الذي كان يعاقب بقوة و يعذب بكل وحشية مستعملا كل الوسائل و الاليات و الادوات الاكثر تطرفا و الاكثر ايداء و قساوة لمحاولة ايقاف هذا الفكر السياسي الانعتاقي و هذه الايذيولوجية التحررية للتخلص من الراسمالية الاستغلالية ، و هو الامر بالضبط الذي عاشته و عانته قبلها هذه الاخيرة في العصر الوسيط من قبل الاقطاع . ان الدولة المغربية قد تكون تلعب بالنار اذا لم تستعمل كل وسائلها في المراقبة و المتابعة في جص النبض لما وصل اليه الوضع المجتمعي من فقر شبه مطلق بسبب الغلاء الفاحش الذي اتى على كل المواد الكمالية و الاساسية و حتى الجد اساسية المرتبطة بضروريات الحياة اليومية و في محاربة كل ظواهر الغش و الاحتكار و في درء كل اساليب الدعم المشبوه و المشوه الذي ما فتئت تمنحه بكل خسة و ميوعة و لمدة زمنية طويلة لفئات بورجوازية انتهازية اتكالية ما فتئت تنهش لحم الوطن و تمتص دماؤه سواء حسنت الظروف و الاوضاع العامة او ساءت مثل فئة الفلاحين الكبار ذوي مئات الالاف من هكتارات الاراضي الصالحة و الجيدة للزراعة و التي لا تزرع الا الفواكه و الخضراوات التي تصدر الى الخارج و لا يرى منها المواطن و لو المقدار البسيط و التي تسقى بمقادير وكميات كبيرة جدا من المياه و التي كثيرا ما سببت في جفاف قاتل في المناطق المخصصة لها ... كما ستكون دولتنا الموقرة تعبث بشكل طفولي ساذج بكل اجهزتها الدستورية التي يمنحها لها القانون الاسمى للبلاد لكي تتدخل في اصعب الظروف هذه لترد الامور الى نصابها ، و لتضع حدا لكل مظاهر الخطر الذي اصبح يهدد السلم الاجتماعي و لتخلق كل انواع التوازن المجتمعي المطلوب . و لعل اكبر مظهر من مظاهر الانزلاق و الفوضى التي يعيشها المغرب الان هو هذا التلاحم الفج و هذا التفاهم و التنسيق و الاتفاق الدغمائي السافر و المريض الحاصل بين رئيس الحكومة عزيز اخنوش و شركته افريقيا مع كل شركات النفط العدوانية الاخرى مثل شال و بتروم و زيز و غيرها و اللاتي اوصلت اسعار البنزين في هذا البلد المنكوب الى اخطر مستوى من الغلاء و الذي لا يمكن ان يؤدي اذا ما طال امده الا قليلا الا الى ثورة شعبية عارمة لا يمكن لاي جيش عرمرم مهما كانت وحشيته ان يوقفها...
#محمد_بودواهي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
اسعار المحروقات و سيرورة الارتفاع التي لا تنتهي في ظل النيول
...
-
مضيق هرمز الشريان الذي يربط بين ايران و بقية العالم
-
بزوغ اليمين المتطرف الى الواجهة في المانيا . ماذا يحذث ؟ اين
...
-
المغرب بطلا و السينغال في هستيريا و الكراغلة الاجلاف يلطمون
...
-
الصراع الديني العقائدي المزمن بين اسرائيل المتطرفة و ايران ا
...
-
الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران وسيرورة الصراع الديني
...
-
جاء الحزب ..... راح الوطن
-
السيرورة المتعثرة نحو الديموقراطية و خيانة الاحزاب و تواطؤ ا
...
-
تطورات الوضع السياسي في المغرب - الواقع و الافاق -
-
المغرب بين ضرورة الاصلاح او شبح المجهول في ظل ازمة اقتصادية
...
-
لا محيد عن النضال الجاد و الصامد في مواجهة سياسة التفقير الم
...
-
النظام الرأسمالي وبوادر بداية الانهيار
-
وجهة نظر : تخفيظ ميزانية ملك
-
عندما يختلط الكدب بالتهور بالتفاهة في تصريحات رئيس وزراء
-
محطة جديدة في مسار اليسار الجدري بالمغرب
-
أين التفاهة البنكيرانية من سياسة الحكمة في بلجيكا وفرنسا ؟؟؟
...
-
نجاعة الحكومة في التدبير وليس في الشارات الرنانة
-
الحراك الشعبي بين حضور الشباب والجماهير وغياب المثقفين وخيان
...
-
المغرب بين التبعية السياسية واستنزاف الخيرات ، والأمل في الا
...
-
الرهان الفاشل في المخطط البحريني السعودي لإيقاف الزحف الثوري
المزيد.....
-
حول الهدنة الحالية في حرب أمريكا وإسرائيل على إيران
-
السودان: الحرب وحساب الربح والخسارة
-
قطاع المحاماة لحزب التقدم والاشتراكية يسلط الضوء على مستجدات
...
-
Ecuador: A Quasi-Dictatorship Aligned with the “Donroe” Doct
...
-
Calls Growing to Remove Trump
-
The Lebanon Conspiracy: Massacres, Negotiations, and a New O
...
-
When Flotillas Fight for Life, Not Empire
-
Not -Anti-War,’ but -Pro-Resistance’: A Brief Reflection on
...
-
“قراءة في قرار وزارة العمل المصرية بحظر عمل السيدات في العم
...
-
أفرجوا عن الكلمة
المزيد.....
-
كراسات شيوعية :تقرير عن الأزمة الاقتصادية العالمية والمهام ا
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
الثورة التحريريّة - التوجّه الإستراتيجي و البرنامج الأساسي -
...
/ شادي الشماوي
-
هناك حاجة إلى دفن النظام الرأسمالي و ليس إلى محاولة - دَمَقر
...
/ شادي الشماوي
-
ليست أزمة ثقافة: الجذور الطبقية والتاريخية لإشكالية الاندماج
...
/ رزكار عقراوي
-
المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك و الثورة التحريريّة
/ شادي الشماوي
-
كراسات شيوعية :صناعة الثقافة التنوير كخداع جماعي[Manual no74
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
النظرية الماركسية في الدولة
/ مراسلات أممية
-
البرنامج السياسي - 2026
/ الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
-
هل الصين دولة امبريالية؟
/ علي هانسن
-
كراسات شيوعية (الصراع الطبقي والدورة الاقتصادية) [Manual no:
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
المزيد.....
|