السعدية حدو
قارئة مهتمة بنقد النقد و تحليل الخطاب
(Saadia Haddou)
الحوار المتمدن-العدد: 8683 - 2026 / 4 / 20 - 00:15
المحور:
الادب والفن
على شاشة الهاتف الذكي، يمكن لأطراف أناملك أن تتلمس الأشلاء والأحشاء، دون أن تترك أثرا لحمضك النووي عليها ودون أن تشعر بدفء الأنسجة أو لزوجة ذلك السائل القاني.. غالباً هو دافئ.. وكثيف القوام. و لا أن تباغث أنفك المترف رائحة الشواء البشري مما يعفيك حتما من ارتداء كمامة طبية بفلتر. يمكنك أن تقلب الصور بمهل، أن تكبرها و أن تقربها أكثر فأكثر حتى تتبين نتوءات اللحم الممزق، و الذي يبدو أنه قد تفحم شيئا ما, دون أن تترك أثراً واحداً على أطراف أناملك. لستَ بحاجة إلى قفاز جرّاح، ولا إلى مناديل معقمة.
لم ترق لك المشاهد؟! حسنا.. لك أن تسحب الشاشة الى أعلى بحركة سلسة وانسيابية.. بنفس اطراف اناملك المرهفة تلك التي كانت قبل قليل تقلب في تلك الأحشاء.. هكذا.. تماما.. أحسنت.. الان سيستحيل المشهد فوراً إلى (ريل) قصير عن: كيف تُسعد شريكتك! لا وقت للحزن، ما عليك سوى أن تعبئ استمارة الطلبية وتؤكدها. بعد يومين فقط، سيصلك المصل السحري.. يا هرقل. لتنتف ريش صدرك، وأنت تقتحم الحصون المنيعة، تاركاً الجثث خلفك في الأعلى.. تنتظر من يسحب الشاشة الى الاسفل لتتدلى أمامه نفس تلك الأشلاء… هل تسمع؟ هناك من يطرق الباب.
" لحظة.. انتهيت.. ".
ثم ينطلق شلال السيفون ليشفط معه الخراء و الأشلاء و الدماء الى بعد آخر.
#السعدية_حدو (هاشتاغ)
Saadia_Haddou#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟