|
|
من سعيع إلى بنت جبيل
عصام محمد جميل مروة
الحوار المتمدن-العدد: 8679 - 2026 / 4 / 16 - 16:06
المحور:
كتابات ساخرة
بعد سلسلة عمليات فدائية كبيرة كانت انطلاقها منذ ما قبل النكبة و توابعها بعد الدعم الكافي التي قدمته بريطانيا العظمى و فرنسا التي كانت على مشارف هضاب جبال سوريا المتعانقة مع جنوب لبنان والأراضي الفلسطينية المشتركة وحينها لم تكن الحدود التي رُسمت لاحقاً في دوائر التسجيل للأراضي العربية المتداخلة ، والمناسبة كانت قرية سعسع ومعظم أهاليها يقطنوها مع مشاركة قليلة في التزاوج ما بين علاقات النسب الثلاثية الفلسطينية والسورية واللبنانية . واعتقدت قوات الإنجليز والفرنسيين ان موقع سعسع الجغرافي قابل إلى تحجيم مقدرتنا اي من المرتفعات في احداث شن عمليات فدائية يخوضها ابناء محيط بلدة سعسع المُطلة على جنوب لبنان ، وربما إلى ما وراء مناطق بنت جبيل التي ترتفع وتقع في جنوب عامل على روابي و رؤوس اكثر من تلة مطلة على البلدات المجاورة اثناء استعار تداعيات النكبة الفلسطينية الكبري في التاريخ مما جعل الناس الذين قرروا البحث عن ايجاد فرصة حقيقية لعدم تمادي العدو الصهيوني في توسيع رقعة استيطانه واحتلاله . وجعل المنطقة تحت سيطرة وحماية العصابات الصهيونية و في مقدمتها فرق الهجانة والاراغون والاشتيرن ذات الخبرة الطويلة في اشاعة الرعب عبر ارتكاب المجازر والتطهير العرقي لكل مَن يُعادي اقامة حدود الكيان الصهيوني . وإن كانت جداً معقدة على تلال وهضاب مناطق جبل حرمون وهضبة جبل الشيخ و صولاً إلى تلال مرتفعات جبل عامل جنوب لبنان الذي كان عنواناً صعباً وما زال لدى التداخلات العديدة التي جرت حروبها مروراً بتلك المنطقة الجنوبية المتجذرة في عراقتها الأصيلة . التي اشار اليها كبار الخبراء والمختصين في روايات اقامات الناس على تلك الارض وهناك مَنْ حدد شارحاً ان اهل مثلث تلك التلال والهضاب يعود إلى قبل 15 قرناً من الزمن والوقت المثير حول هوية قرية سعسع المرتفعة عند معانقتها في توأمة غير مسبوق للقرية او المدينة او المحافظة التي حملت اسم جنوب لبنان ومحيط مثلث مدينة بنت جبيل- و مدينة صور الساحلية اضافة لمدينة النبطية التي تتوسط في مواجهاتها البانورامية المطلة على جبل الشيخ شرقاً ، وشمالاً على جبل الريحان الذي يترابط مع تلال وهضاب اطلالتها على وادي البقاع ما بين السلسلتين لجبال غرب وشرق لبنان كما ساد بعد الترسيم لدولة لبنان الكبير . فأن النهر الخالد الليطاني هو حدود مرسوم في دواخل اهل القرى منذ المنبع في أعالي نبع العليق على تخوم بعلبك وحدود سوريا نزولاً إلى القرى الممتدة جنوباً في اتجاه بحيرة القرعون وهبوطاً لمصب آخر عبور جريان النهر الذي أرَّق صهاينة العصر وكانت معظم محاولاتهم في الاستيلاء على خط النهر في نوايا مبطنة خبيثة الوجهة . فحينها ابتعدت سعسع جغرافياً عن توأمتها بنت جبيل رغم التاريخ العريق الذي دونهُ منّ عاصروا تلك الحقبات التي كانت احداثها تتشابه عنما يجري اليوم لسيرة الحرب المستعرة منذ الثاني من شهر اذار الماضي تزامنا مع اندلاع حرب ضروس ما بين اسرائيل وأمريكا من ناحية . في مواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية . فكانت حينها جبهة جنوب لبنان قد اخذت مكانها وموقعها بعد اتفاق اشبه بالمشلول غداة عقد مشروع سلام مؤقت على حدود لبنان في 27 تشرين الثاني عام 2024 - قبل وصول العماد جوزيف عون وتتويجه رئيساً على قصر بعبدا في التاسع من كانون الثاني عام 2025 . وكان خطابه الأشهر في تحميل اهالي جنوب لبنان مسؤولية الضغط على حزب الله و تسليم سلاحه وحصره تحت ادارة الجيش اللبناني كعربون وفاء لوضع حداً اخيراً للحروب التي قال عنها لاحقاً انها قرارت خارجية ولا مقدرة للجمهورية اللبنانية على احتسابها لمصلحة لبنان وشعبه . كما ساد منذ مطلع الحرب الاهلية اللبنانية التي قيل عنها انها حروب الأخرين على ارضنا .فالمفارقة ان التواريخ تتناسق مع بعضها في ليلة 13 نسيان - ابريل 1975 كانت الحرب الاهلية وفي ليلة خطف الأضواء كان 14 نيسان 2026 وصمة عار على جبين كل من مهد وحدد و وقع أدبارات كانت مركونة في الأرشيف بعد اسقاط وإجهاض وقائع خيمة خلدة الشهيرة في السابع من ايار 1983 منذ معاهدات سخيفة . و عقب مجازر سعسع والنكبة التي طاولت مآسيها جنوب لبنان والنواحي منذ 1949 - 1948 - في هذا السياق لا بد من الإشارة إلى اخطر واخبث دور شيطاني قامت بهِ قيادة قصر بعبدا والسراي الحكومي مصحوبة بإشارات السفارة الامريكية في عوكر في الالتفاف على المقاومة الشريفة التي تُسطر اروع البطولات بعد خوضها غمار التصدي للعدو الصهيوني الذي اعلن عن تذمره من الاتفاق لوقف اطلاق النار الذي صدر عن إسلام آباد ، وكان من المفترض يطال جنوب لبنان حسب التقارير المنوطة بوقائع خصوصية الاتفاق. وخصوصية شمل لبنان ، لكن المواربة خلسة بدأت تأخذ معالمها في اتصالات سرية ما بين لبنان - وإسرائيل لمنع ايقاف الحرب ضد حزب الله ومحاولات الضغط من جهةٍ اسرائيل لتجريد سلاح الحزب . لكن ابعاد الغارات الجوية التي حصلت في الثامن من شهر نيسان الحالي أحالت الواقعة إلى تجريد فاضح للاتصالات اللبنانية الاسرائيلية الأمريكية المشتركة لا سيما بعد سقوط اكثر من 305 شهيد و 1580 جريح على اكثر من موقع ومنطقة داخل جنوب لبنان والضاحية الجنوبية و مناطق داخل بيروت الادارية وصولاً إلى سهل البقاع في اتجاهاته الاربعة. من سعسع إلى بنت جبيل!؟. ربما العنوان ملفتاً لان التاريخ شاهداً على اختلال الموازين اثناء الحروب والعمليات الجريئة التي قامت بها حينها اثناء حرب العصابات 1948 - 1949 وصاعداً حتى وصلت تداعياتها إلى ما يحصل الان - من مجد وعزة وبطولة وكرامة - إبان ساعات الاتصالات العميلة ذات التوجيه الأمريكي الاسرائيلي اللبناني لعقد جلسة مباشرة تحت رعاية وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ، ورعاية اتصال مباشر مع سفيرة لبنان في واشنطن السيدة ندي حمادة معوض ، اضافة إلى لبناني آخر لكنه بلباس ديبلوماسي امريكي ميشال عيسى، السفير الأمريكي الذي اصبح صديقا لدونالد ترامب انطلاقاً من مشاركات لعبة الغولف وتبادل الخبرات عن احدث السيارات . إذا . لا خلفية سياسية تُذكر للسفيرة اللبنانية التي تفتقد إلى الخبرة ولا حتى لمواطنها رغم موقعه الديبلوماسي . لكن السفير الإسرائيلي يحيئيل لليتير الذي جمعتهُ صورة مشتركة قبل الاجتماع وكان حاملاً ملفاً كأنهُ مسودة أتته للتو من تل ابيب وقال بعد الاجتماع "" اننا اتخذنا القرار المشترك مع لبنان في القضاء على حزب الله وابعادهِ عن حدودنا الشمالية لإفساح المجال في عدم تعرض المستوطنات لمضايقات الارهاب الذي يقوم بهِ حزب الله "" . إذا هذا غيض من فيض التنسيق المشترك ما بين المفاوض اللبناني الذي كان خاوى اليدين - على الاقل في انذار ولو مؤقت وتوبيخ للجانب الصهيوني على موافقة سريعة لوقف الحرب والنار على لبنان بصورة عامة . وعلى اهالي بنت جبيل بصورة خاصة - بعد خوض غمار حرباً اعنف من سابقاتها . لا سيما كان المُراد من تلك الهجمات في القضاء على المقاومة داخل منطقة مدينة بنت جبيل والسيطرة على بلديتها وملعبها الذي وقف داخله السيد حسن نصرالله بعد طرد العدو في ايار عام 2000 وكان خطابه الشهير الذي تحول إلى شعار للمقاومة "" إن اسرائيل هذه اوهن من بيت العنكبوت "" . صدقت ايها الشهيد ان ثبات اهل المدن والقرى والبلدات الجنوبية رغم الفرق الشاسع والبون الواضح لقيمة السلاح فما تزال الاهداف واحدة والرمز الذي اطلقتهُ بعد التحرير ان الارض لمن يملكها ولمن يحررها ولمن يرويها بديلاً عن الماء دماء .مقاومون - جنوبيون - لبنانيون - حتى النفس والرمق الاخير اما النصر او الاستشهاد ونحنُ واقفين . من سعسع إلى بنت جبيل يتجدد العهد على متابعة المسيرة الوطنية والوقوف ضد عصابات الكيان الصهيوني الذي يُعَّول على الأنظمة المجاورة وإسقاطها تحت حجج السلام مقابل الاستسلام . وهذا ما لم ، ولن يحصل على الساحة اللبنانية رغم الخسارة الكبرى . ولكن التاريخ حافل في استنهاض الآمال للقوى الرافضة للقاءات سواءً كانت سرية او علنية . فالمقاومة هي سيدة الموقف شاء مَنْ شاء وآبى مَنْ آبى وإن لغداً ناظرهُ اقرب من قريب. لا يحق لقصر بعبدا ولا للسراى الحكومي اتخاذ قرار الذل والاستسلام ، ما دامت المقاومة تدك العدو داخل ما بعد - بعدّ نهاريا ، والميدان يشهد .
عصام محمد جميل مروة .. أوسلو في / 16 نيسان - افريل / 2026 / ..
#عصام_محمد_جميل_مروة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
إسلام آباد مكان مناسب للتراشق الديبلوماسي
-
رقصة فالس مع جوزيف عون
-
نصيحة ال سي أي إيه إملاء خزان الوقود قبل الجحيم
-
هواجس ترامب - و العودة إلى العصور الحجريَّة
-
يا مَنْ كُنتَ تُنادينا - سلاماً لصوتك الصادح
-
إزدراء الدولة و ترذيل السفراء
-
الدفاع عن الوجود رأس حربة - تحتاج إلى قوة وتأثير
-
حتى أنت يا -- بروتس -- قصر بعبدا
-
نقطة على السطر لبنان لن يُفاوض والمقاومة حيَّة
-
ذروة التصعيد على جبهة جنوب لبنان
-
مراقبة عام و نصف - و تموضع غير مسبوق لحزب الله
-
نعيمُ الشهادة بمواجهة الإبادة
-
ما بين مبدأ ولاية الفقيه - والإغتيال على الهوية
-
إيران اللاعب الأقوى في اسيا الصغرى
-
رياح صِرصارة و إنحراف عميق في فكر مايك هاكابي
-
دونالد ترامب - مايك هاكابي - ليندسي غراهام -
-
حكومة العالم الخفية بين أيادى دونالد ترامب الواهم
-
مجلس حرب علني يقرهُ البيت الأبيض
-
ضجيج غبار وظيفة الشرق الأوسط
-
وثبة واعية في دواوين الشاعر العراقي - عقيل حاتم الساعدى
المزيد.....
-
تحت ظل الشيخوخة
-
هل توقف قلبه؟ ومتى؟.. توضيح حول الحالة الصحية للفنان هاني شا
...
-
الضيق في الرؤيا السؤال!
-
الأرجنتين: بوينس آيرس تمزج الإيمان بموسيقى التكنو تكريما للب
...
-
العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة ال
...
-
ضمن فعاليات مهرجان زهرة المدائن التاسع عشر... ملتقى المثقفين
...
-
قراءة في رواية(غريب ولكن..)للكاتب: أسامة فرج .بقلم: عادل الت
...
-
الكاتب مروان منير يفكك عقدة المقارنات التي تعصف باستقرار الب
...
-
نساء تنغير يحيين -لفديت-.. حين يغسل الذكر الجماعي هموم الحيا
...
-
بمبادرة من الجمعية العراقية العلمية للفنون ودعم مؤسسات حكومي
...
المزيد.....
-
وحطوا رأس الوطن بالخرج
/ د. خالد زغريت
-
قلق أممي من الباطرش الحموي
/ د. خالد زغريت
-
الضحك من لحى الزمان
/ د. خالد زغريت
-
لو كانت الكرافات حمراء
/ د. خالد زغريت
-
سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته
/ د. خالد زغريت
-
رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج
/ د. خالد زغريت
-
صديقي الذي صار عنزة
/ د. خالد زغريت
-
حرف العين الذي فقأ عيني
/ د. خالد زغريت
-
فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط
/ سامى لبيب
-
وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4)
...
/ غياث المرزوق
المزيد.....
|